بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> شؤون اسرائيلية  >>
الجيش الإسرائيلي يخاف من ذاته بسبب تضاعف هروب الأدمغة إلى الشركات الخ
  12/09/2016

الجيش الإسرائيلي يخاف من ذاته بسبب تضاعف هروب الأدمغة إلى الشركات الخاصة
وديع عواودة


الناصرة – «القدس العربي» : طيلة عقود خشي الجيش الإسرائيلي من الجيوش العربية المحيطة، ويبدو أنه بات يخشى من ذاته الآن في ظل استشراء ظاهرة هروب الأدمغة والكفاءات التكنولوجية من صفوفه نحو القطاع التجاري الخاص.
وعلى خلفية هروب أعداد كبيرة من الجنود ذوي المهارات العالية إلى أعمال خاصة في البلاد وخارجها قام رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية هرتسي هليفي بالتعاون مع قسم القوى البشرية في جيش الاحتلال بصياغة خطة وصفت بـ «الثورية» هدفها وقف ظاهرة هرب الأدمغة التكنولوجية من وحدة 8200 – الوحدة التكنولوجية في شعبة الاستخبارات المسؤولة عن الرصد والتنصت.
وحسب معطيات كشف عنها في إسرائيل فقد كانت 2015 أصعب سنة بالنسبة لجيش الاحتلال بكل ما يتعلق بترك القوى البشرية التكنولوجية. ويتبين من معطيات قسم علوم السلوك في الجيش أن نسبة الضباط الذين قال قادتهم إنهم يرغبون ببقائهم في الخدمة، لكنهم قرروا تركه قد بلغت34.4% ، وهذا يعني حدوث ارتفاع كبير خلال أربع سنوات فقط. ففي2011 قرر 13.2% من رجال الخدمة الأوائل في جيش الاحتياط ـ ضباط حتى رتبة مقدم وجنود حتى رتبة رقيب أول ـ في الجهاز التكنولوجي، عدم تمديد خدمتهم الدائمة. وبعد أربع سنوات، في 2015، ازدادت هذه النسبة بحوالى ثلاثة أضعاف ووصلت 34.4% والمقصود القوة البشرية الأفضل نوعية في الجيش الإسرائيلي.
وحسب مصادر في القيادة العامة في جيش الاحتلال فإن ظاهرة هرب الأدمغة باتت مشكلة استراتيجية ستزداد بشكل أكبر مع انتقال وحدات قسم الاستخبارات الى منطقة النقب الصحراوية في الجنوب. إذ سيكون من الصعب عندها الإبقاء على ضباط في الجيش براتب يصل الى أقل من 2000 دولار تقريبا، بينما تنتظرهم في الخارج مقترحات عمل براتب مضاعف ثلاث مرات. وتشمل الخطة سندين أساسيين: الأول، بناء مسار خدمة للضباط والجنود المتميزين في الوحدات التكنولوجية ما سيسمح لهم بالخروج للعمل في الشركات الخاصة لفترة عامين، ومن ثم العودة إلى الخدمة العسكرية، او الخروج للعمل في شركة مدنية ليوم واحد أسبوعيا. اما الحل الثاني المقترح، الذي يبدو أكثر عمليا، فيشمل إنشاء مبنى جديد يمزج بين رجال الخدمة الدائمة في الوحدات النوعية بحيث تتم زيادة عشرات الوظائف الجديدة لضباط من رتب منخفضة، وجنود صغار.
ويمكن التكهن، بحذر، بأن فكرة تسريح الضباط للخدمة في شركات مدنية لمدة عامين، هي فكرة ساذجة مصيرها الفشل، لأنه من المشكوك بأن من تذوق طعم الرواتب السمينة خارج الجيش سيوافق على العودة لصفوفه. كما يبدو لبعض المراقبين الإسرائيليين فإن فكرة السماح للضباط بالعمل ليوم واحد أسبوعيا في شركة مدنية، يبدو أكثر قابلية، رغم أنه قد يواجه مشاكل أمنية معينة.
وبرأي معلق عسكري يمكن لفكرة زيادة الوظائف للضباط والجنود الصغار ان تكون الفكرة الفائزة، شريطة ان يضاف اليها عامل جديد يمكنه تحقيق تغيير في التوجه: إلزام كل مرشح للخدمة في منظومة السايبر او في المنظومة التكنولوجية النوعية، على توقيع التزام بالخدمة الثابتة لفترة أربع او خمس سنوات، كما يحدث في دورات الطيران، حيث يلتزم الطيارون بالخدمة حتى جيل 28 عاما. وهناك في شعبة الاستخبارات من يعتقدون بأنه يمكن لخطوة كهذه أن تردع العباقرة عن اختيار المسار التكنولوجي، لكن الضباط الكبار الآخرين، يعتقدون غير ذلك، ويدعون أن هذا سيكون المقابل المتواضع الذي سيقدمونه لقاء ما تم استثماره في تدريبهم واكتساب تجارب متراكمة وستسمح لهم الخدمة فيها بالحصول على رواتب عالية جدا بعد تسريحهم. يشار الى أن «لجنة لوكر» أوصت بحل المشكلة من خلال تفعيل طراز جديد للتشغيل، يشمل عقد اتفاقيات عمل شخصية مع الضباط والجنود العباقرة الحيويين للجيش. لكن الجيش يمتنع عن تطبيق هذه التوصية خشية المس بالمساواة، غير أن فيشمان يتوقع بأنه بناء على التوجهات في السوق المدني والجيش، ستفهم القيادة العسكرية في نهاية الأمر أنه لا مفر من عمل ذلك، كي لا يتم المس بالمنظومات المهمة في العهد الحالي. وبحسب ما جاء في إذاعة الجيش فإنه بالنسبة لرئيس الأركان، غادي ايزنكوت، يعتبر الأمر أكثر تحديا في مجال القوى البشرية، فهو يفهم انه إذا تواصل النهج الحالي فسيكون هو القائد الفاشل للجيش.


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات