بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> شؤون اسرائيلية  >>
كان على الفلسطينيين التعلم من بن غوريون وقبول ما يعطى لهم والتخلي عن ح
  03/01/2015

لو كنت فلسطينيا
كان على الفلسطينيين التعلم من بن غوريون وقبول ما يعطى لهم والتخلي عن حق العودة الوهمي
زئيف شترنهل

لحاولت أن أتعلم من اليهود، وقبل كل شيء من اعظمهم. فما كانت القاعدة التي وجهت دافيد بن غوريون من بداية الطريق؟ خذ كل ما يعطونك أياه. فقد رد بالايجاب على مشروع تقسيم لجنة بيل وبعد ذلك قرار الامم المتحدة في 29 تشرين الثاني 1947، انطلاقا من المعرفة بأن شيئا ما افضل دوما من لا شيء. فقد أراد بكل ثمن أن يحقق مجال تنفس وقاعدة اقليمية يمكن عليها أن تبنى دولة مستقلة ونيل الاعتراف الدولي.
ثانيا، كنت سألبي على الفور بلا تردد المطلبين الاساسيين اللذين يطرحانهما اليهود كشرط لا بد منه، ومن ناحيتي هما عديما أي قيمة تتجاوز ما فيهما من رمزية. كنت سأوقع في هذه اللحظة على مطلب نتنياهو وأعترف باسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي: فبقدر ما يتعلق الامر بالفلسطينيين ليس في هذا المطلب اي شيء حقيقي. هذه مشكلة اسرائيلية داخلية، واذا كان اليهود يصرون على تصفية المساواة والديمقراطية في بيتهم فلماذا ينبغي لهذا أن يزعجني؟ صحيح أن النية هي ايضا المس بحقوق العرب حاملي الهويات الزرقاء واخضاع مفهوم المواطن للقومية اليهودية، ولكن من ناحية الفلسطينيين توجد ميزة في أن خلق وضع كهذا من انعدام المساواة الدستورية، الذي تنم عنه رائحة أبرتهايد، سيثير على اسرائيل العالم الغربي كله. والى جانب ذك سيدير اليسار والوسط الليبرالي في اسرائيل صراعا ضد الحكم. واضافة الى ذلك، فبين الخط الاخضر والبحر المتوسط، العرب هم 20 في المئة من السكان، وهم سيعرفون كيف يهتمون بأنفسهم.
وبذات النفس كنت سأعلن بصوت عالٍ باني أتنازل عن حق العودة، إذ الهاذون في الصيف وحدهم لا يزالون يؤمنون بانهم سيعودون في أي مرحلة الى حيفا، الرملة أو طبريا. فاي شخص عقلاني سيتردد في اعطاء اليهود هواء ساخنا مقابل ازالة العائق الاخير في وجه مفاوضات جدية على اقامة الدولة الفلسطينية، على المستوطنات وعلى الحدود؟ كنت سأشدد بأن ليس لدي مطالب باراضٍ ضاعت في نكبتنا، التي هي حرب الاستقلال اليهودية، إذ على أي حال، لا يوجد اي احتمال للعودة اليها في أي مرة. بمثل هذا الشكل كنت سأثبت في الرأي العام الاسرائيلي والعالمي معا الخط الاخضر كحدود متفق عليها من كل الفلسطينيين، من كل دول العالم، من الاغلبية الساحقة ليهود العالم ومن أغلبية الاسرائيليين. قلة اسرائيلية صغيرة، عنيفة وصاخبة فقط – تمسك ليس فقط بعناقنا، نحن الفلسطينيين، بل وتخنق ايضا المجتمع الاسرائيلي نفسه – تحاول اقناعنا جميعا باننا لا نزال نقاتل حرب الاربعينيات. ولكن عندما يحلم الفلسطينيون بقراهم التي لم تعد، فذلك من أجل اقناع أنفسهم بان حياتهم لم تنتهي. دعوهم يبنون لانفسهم حياة حقيقية وسينسون الاساطير.
الموضوع الثالث الذي كنت سأتعلمه من بن غوريون هو أن أضمن دوما دعم قوة عظمى. أمريكا، باستثناء الجامعات، حاليا ضائعة من ناحيتنا نحن الفلسطينيين؛ فلليهود اليمينيين يوجد هناك أكثر مما ينبغي من المال والنفوذ. ولكن في اوروبا فتح احتمال حقيقي: المشوق هو أن العداء للعرب وللاسلام بشكل عام لا يعمل في صالح اليمين الاسرائيلي، والبرلمانات الاوروبية تثبت ذلك كل اسبوع. لقد غدا النظام الاستعماري الاسرائيلي أكثر فأكثر مكروها في اوروبا. اليمين الاسرائيلي يتجاهل ذلك وهذه فرصة ممتازة لتطوير سياسة عقلانية، معتدلة ولكن نشطة في صالح القضية الفلسطينية، مثلما عرف كيف يفعل اليهود في حينه، عندما كان لهم عقل وزعامة تنظر الى البعيد.

هآرتس 2/1/2015

زئيف شترنهل

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات