بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> شؤون اسرائيلية  >>
كل طفل ثالث في إسرائيل فقير… والرابع ينام جائعا
  23/12/2014

كل طفل ثالث في إسرائيل فقير… والرابع ينام جائعا
وديع عواودة

الناصرة ـ «القدس العربي»: مع نهاية السنة الميلادية كشف تقرير غير حكومي في إسرائيل أن حجم الفقر فيها أكبر من المعطيات الرسمية، وأن كل طفل ثالث فيها فقير. وتؤكد جهات فيها مجددا أن الفقر والفوارق بين الطبقات خطر داهم عليها وعلى مناعتها القومية. ويفيد تقرير بديل لتقارير مؤسسة «التأمين الوطنية» صادر عن منظمة اجتماعية باسم « لاتيت « أن هناك نحو 2.5 مليون شخص فقير في إسرائيل و 35% منهم أطفال. كما يكشف أن كل طفل رابع فيها يذهب للنوم جائعا عدة مرات في الشهر وأن 50% من مواطنيها يتنازلون عن الأدوية والعلاجات لقلة الحيلة. يشار إلى أن نصف الأطفال في إسرائيل هم من فلسطينيي الداخل يليهم بالفقر اليهود المتدينون الأصوليون (الحريديم).
السكري وضغط الدم
ويعاني 39% من هؤلاء من السكري مقابل 10% لدى بقية الجمهور بشكل عام، فيما يعاني نصفهم من ضغط الدم العالي مقابل 15% لدى الإسرائيليين بشكل عام.
وبخلاف الفكرة المسبقة الشائعة فإن نصف الفقراء في إسرائيل هم من العاملين وليس العاطلين ويتقاضون أقل من ألف دولار شهريا
الأمن الغذائي
وحسب استطلاع « لاتيت « يعتقد نصف الإسرائيليين أن الحكومة تسببت باتساع الفوارق الاجتماعية بين الطبقات. ويأتي هذا التقرير بعد أيام من تقرير حكومي حول الفقر في إسرائيل زعم أن نسبة الفقر تدنت قليلا فيها لكنها ما زالت في المرتبة الأخيرة ضمن دول منظمة التعاون والتنمية الدولية. التقرير الذي يتبنى معايير مختلفة ومتنوعة لقياس الفقر يتركز حول ظاهرة انعدام الأمن الغذائي، ويستدل منه أن 71% من الحاصلين على دعم مالي تنازلوا بالشهر الأخير عن أغذية مثل اللحوم والدجاج نتيجة ضائقتهم المالية. كما يعترف 25% من الإسرائيليين أنهم تنازلوا عن منتوجات الحليب وأن أولادهم ذهبوا للنوم عدة مرات شهريا وهم جوعى و16% منهم ناموا وهم جوعى مرة واحدة أسبوعيا على الأقل.
يعملون ويبقون فقراء
ويشكو 80 % من الفقراء في إسرائيل من أن أطفالهم يتنازلون عن فعاليات لا منهجية أو دروس خاصة، واعترف ثلثهم أنه لا توجد بحوزة أبنائهم كتب تعليمية وقرطاسية. ويستدل أيضا أن نسبة الأطفال الذين اضطروا للعمل لمساعدة ذويهم في معيشتهم، ارتفعت من 18% عام 2010 إلى 36% هذا العام. ومما يؤجج الجدل في إسرائيل حول سياسات الحكومة وتوجهاته الرأسمالية أن نسبة الفقراء العاملين ارتفعت من 37% عام 201 إلى 50% هذا العام وفي ربع العائلات الفقيرة يعمل كلا الوالدين. ويكشف التقرير أن خمس العمال الفقراء يحظون بحقوق وضمانات اجتماعية أساسية مثل مخصصات تقاعد.
ماء وكهرباء
ويقول 67% من الفقراء الإسرائيليين إنهم يفضلون الخروج للعمل وتقاضي ذات المبلغ الذي كان سيخصص لهم من «التأمين الوطني» كمخصصات بطالة عن العمل. ويتطرق التقرير لأزمة السكن التي ساهمت في السنوات الأخيرة لهجرة الشباب الإسرائيليين للعالم ويكشف أن 39% من الذين يتلقون مساعدات شهرية يعرفون حالتهم السكنية كسيئة للغاية وحتى غير محتملة.
ويعترف 54% من هؤلاء أنهم تعرضوا لانقطاع الماء والكهرباء لعدم تسديدهم الفاتورة مقابل 5% لدى بقية الإسرائيليين. ويقول 55% من الإسرائيليين بشكل عام أن سياسات حكوماتهم عمقت الفقر ويطالبون بخفض ضريبة القيمة المضافة على الغذاء.
دولة الفقر
في مقدمة التقرير دعا عران فينطروف مدير جمعية «لاتيت» أن الواقع الاجتماعي البائس في إسرائيل يلزم بسياسة جديدة وتابع «يفاخر اليهود بأدمغتهم وبكونهم يشقون طرقا في الطب والهايتك لكنهم لا يخجلون أبدا بدولة الفقر وبالفوارق الطبقية».
كما هو متوقع شكّلت معطيات الفقر ذخائر بيد المعارضة لمهاجمة الحكومة ورئيسها في دعايتها الانتخابية. وأكد حزب «العمل» أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو متورط حتى أذنيه بترهيب الإسرائيليين من تهديدات خارجية، وأنه خلق تهديدا إستراتيجيا داخليا يتمثل بمليونين ونصف مليون فقير. في بيانه اعتبر «العمل» معطيات التقرير البديل تشكل فشلا ذريعا ومدويا للحكومة في سياساتها الاقتصادية.
صواريخ ذاتية
واعتبر رئيس «العمل» يتسحاق هرتسوغ أن معطيات الفقر مذهلة وتشكل لائحة اتهام ضد سياسة نتنياهو متهما الحزب الحاكم (الليكود) ببلادة الإحساس. وتابع «يتحدث نتنياهو عن القبة الحديدية لكنه تسبب بتلقي الإسرائيليين صواريخ في سكنهم ومعيشتهم».
من جهتها حملت رئيسة حزب «ميرتس» زهافا غاؤون على الحكومة وقالت إن رئيسها يرتدي قناعا اجتماعيا جديدا، موضحة أن معطيات الفقر تكشف عن حالة طوارئ تدلل على سياسة حكومية إجرامية.

أخطر من قنبلة إيران
وانضم رئيس إسرائيل السابق شيمون بيريز للانتقادات الموجهة للحكومة وقال أمس إنه لا يمكن إطعام الفقراء بتصريحات صحافية. وهذه إشارة واضحة لنتنياهو الذي أعلن أمس عن زيادة حجم الحد الأدنى من الأجور في إسرائيل إلى 1200 دولار في محاولة تبدو شعبوية لامتصاص الغضب بالشارع. وفي كلمته خلال ندوة عرضت فيها المعطيات في يافا أمس اعتبرها بيريز أمس لائحة اتهام خطيرة ضد أنفسنا».
ودعا بيريز الأحزاب إلى معالجة الفقر في صدارة أولوياتها، وقال إنه لو كانت الدولة تعالجه بجدية لما اتسع لهذا الحد. وتابع القول «في الأمن لدينا عدو وهنا نحن عدو أنفسنا».
يشار أن مؤتمر هرتسيليا الأمني للمناعة القومية نبه العام الماضي إلى أن الفوارق بين طبقات الإسرائيليين اليوم تهدد اللحمة الداخلية، ولذا اعتبرها أشد خطرا من قنبلة إيران لا سيما أنها تشجع الشباب على البحث عن أفق جديد في العالم.

وديع عواودة

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات