بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> شؤون اسرائيلية  >>
إسرائيليون يدعون للهجرة لبرلين احتجاجًا على غلاء الأسعار
  09/10/2014

إسرائيليون يدعون للهجرة لبرلين احتجاجًا على غلاء الأسعار

موجة احتجاجات عارمة تجتاح الشارع الإسرائيلي في الأيام الأخيرة، في ظل غلاء الأسعار في كل مجالات الحياة مقارنة بمدن مركزية في أوروبا، وخاصة أسعار البيوت والمواد الغذائية.
فقبل أيام، أنشأ مجموعة محتجين صفحة على مواقع التواصل الاجتماعية تحث الإسرائيليين وخاصة الشباب منهم، للهجرة لبرلين كخطوة احتجاجية على غلاء الأسعار، ويعللون هذه الخطوة بأنها ستساهم في الضغط على الحكومة لتخفيض أسعار الشقق السكنية والمواد الغذائية.
ويقول المحتجون إن الحكومة لا تعيرهم أي اهتمام حاليًا، لكن في حالة هجر 100 ألف إسرائيلي فإنها سترضخ لمطالبهم وتضطر لتخفيض جميع مجالات الحياة. وتعمل المجموعة بالتنسيق مع مؤسسات لتسهيل إجراءات الهجرة خاصة لحملة الشهادات الأكاديمية.
ويوضح المحتجون مدى غلاء الحياة في إسرائيل في ظل حكومة كل همها افتعال الحروب وتغطية نفقاتها على حساب المواطنين، برفع الضرائب ومستلزمات الحياة الأساسية، وأن الحكومة لا يعنيها شيء من أمور المواطنين وحياتهم.
وفي مقارنة أجراها المحتجون ذكروا أن في ألمانيا يمنح المواطن تعليمًا مجانيًا من جيل 3 سنوات حتى إنهاء اللقب الأكاديمي، وذلك يشمل الفعاليات اللامنهجية بعد المدرسة والمساعدات التعليمية حتى الساعة الخامسة مجانًا، وهذا الأمر يتيح للأهل العمل بوظيفة كاملة دون القلق على اولادهم.
ومن ضمن هذه المجالات أيضًا تكلفة الشقق السكنية، حيث في برلين تبلغ سعر الشقة في منطقة مركزية أقل بثلاث مرات من تل أبيب، وشبكة المواصلات العامة المريحة التي تتيح لكل إنسان العمل أينما أراد دون أن يقلق من بعد المسافة أو أزمات السير التي قد تؤخره عن عمله.
وشدد المحتجون على الفروق في أسعار المنتجات الغذائية والضمانات الاجتماعية وتأمين الشيخوخة وتعويضات البطالة، حيث في برلين تضمن الحياة الكريمة طوال مراحل الحياة، على عكس إسرائيل التي قد يبلغ المواطن فيها مرحلة الفقر الشديد دون الالتفات إليه من قبل الجهات الحكومية.
وبدأت هذه الاحتجاجات تلقى ردودًا حكومية ودعوات للتفاوض بحسب تعبير المحتجين، لكنهم يصرون على عدم وقف الاحتجاج حتى تبدأ الحكومة بخطوات جدية تتيح تخفيض الأسعار وضمان العيش بمستوى جيد في إسرائيل، خاصة بما يتعلق بالمواد الغذائية.  وعن هذا الموضوع كتبن 
رفيت هيخت

المشكلة مع برلين
المعضلة ليست في برلين بل في من جعلوا الحياة هنا بالنسبة للشباب الواعي، والطموح لا تطاق
رفيت هيخت

الاسرائيليون لا يغادرون الى برلين بسبب اسعار «الملكي» مثلما يطيب عرضه ممن لهم مصلحة في هذا التشهير الشرير. فالشأن الاسرائيليون يغادرون الى برلين بسبب جدعون ساعر. بمعنى، ليس جدعون ساعر تحديدا – الذي حتى قبل أن يغادر وزارة الداخلية يبني عودته كمن اكتشف نور الدين ومحبة الرب والسبت. بل «جدعون ساعر» كاسم رمز، كثقافة سياسية وجوهر اسرائيلي طورته حكومات اليمين في العقود الاخيرة على الارض اليائسة لفشل اتفاقات اوسلو.
مبادؤها هي خليط لكل ما ينبغي للوعي الليبرالي أن يرفضه: العنصرية (شعب مختار، محوط بشعوب دونه)، الانعزالية (الضحية الدائمة، التي كل كيان آخر يريد فقط أن يضرها وبالتالي لا يمكن الثقة به او اقامة علاقات تعاون ما معه). سحق النخب الثقافية (يساريون) والكفر بسلطة القانون (صلاحيات محكمة العدل العليا مبالغ فيها ويجب كبحها). هذه ثقافة سلطوية تتحلل بسرور من ذخائرها الديمقراطية. ويقودها اناس لا يفهمون – او لا يريدون ان يفهموا – معنى الامر.
الحملة الصليبية لساعر في الايام الاخيرة ضد محكمة العدل العليا، المحاولة المتجددة لتشريع قانون رفضته محكمة العدل العليا المرة تلو الاخرى، الاقتراح بتقييد قوة محكمة العدل العليا، وسخرية رئيسة لجنة الداخلية في الكنيست، ميري ريغف، التي شوهت المرة تلو الاخرى اسم القاضي عوزي فوغلمان – إذ ان كل الاشكناز في المحكمة هم ذات الشيء يظهرون ان السودانيين بالاجمال علقوا في واقع لا ينتمون اليه ابدا.
ليس الرأس الاريتري هو ما يطلبونه، بل رأسنا – نحن الشباب العلمانيين، الليبراليين، ذوي التوجه اليساري الذين نريد دستورا وليست دولة شريعة، نريد محكمة وليس حاخامية، نؤمن بقدسية الحياة وليس بقدسية الوقوف الخاصة باوريت ستروك. نريد أن نواصل رؤيا الصهيونية لابائنا واجدادنا، مستعدين لان نتجدد للخدمة الاحتياط ولدفع الضرائب، ولكننا نرفض ان نستعبد للرؤيا المسيحانية لحفنة مشاغبة وعنيفة سيطرت على مقدرات الدولة؛ نرفض العيش والموت من اجل المستوطنات.
الشباب الذين لا يصوتون ولن يصوتوا لجدعون ساعر ولبنيامين نتنياهو لانهم لا يشترون شرائح التزييف للفلكلور اليهودي البخس ولا التخويفات واحتفال المخاوف الخيالية. وخلافا للروح التي يبثها ساعر وريغف فان من يتعالى حقا على الجمهور ليسوا قضاة المحكمة العليا ومؤيدوهم النخبويين بل أصحاب الاحابيل القومية اليهودية.
أين كانت ميري ريغف، جدعون ساعر وآييلت شكيد قبل أن يصلوا طالبي اللجوء؟ لماذا لم يعملوا في حينه في صالح ساحات الضائقة في جنوب تل أبيب؟ فهل كان الوضع هناك جيدا لدرجة أنه لم يكن مطلوبا تجندهم من اجل سكانه؟
ولما كان هؤلاء الشباب ليسوا ذخرا انتخابيا بل مجرد عائقا في الطريق، مع الالتماسات الى محكمة العدل العليا، مع المنظمات اللجوجة، مع العرائض والمظاهرات «الهاذية»، مع الشك المثير للاعصاب الذي لا يمكن ازالته في كل مرة في ظل استخدام الكلمة السحرية «الكارثة» خير تشجيعهم على الطيران من هنا، السخرية منهم، عرضهم كيهود مضادين ليهوديتهم، عديمي الشخصية ممن عادوا الى برلين بسبب الطمع بالمال.
مفهوم ان من حق كل انسان ان يعيش في أي مكان يختاره. وأتفهم من حسنوا ظروف حياتهم، سواء في برلين أم في اماكن اخرى، بل واحسدهم. بحيث أن المشكلة هي ليست المغادرة نفسها، بل الفراغ المتبقي هنا، في هذا المكان، الذي يملأه مؤيدو يريف لفين، مصفقو ميري ريغف، اتباع جدعون ساعر وجنود نفتالي بينيت. برلين هي مدينة ساحرة، باستثناء أنها تجتذب اليها القوى التي نحتاجها نحن جدا هنا، ولا سيما الان.

هآرتس 8/10/2014

رفيت هيخت

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات