بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> شؤون اسرائيلية  >>
كونوا شعبا حراً في الضفة والقطاع
  08/09/2014

 

كونوا شعبا حراً في الضفة والقطاع
عناصر الحصار الرئيسة التي يجب على فتح وحماس أن تناضلا لإسقاطها


عميرة هاس


إن الحرب الفظيعة في الصيف صرفت الانتباه العالمي مرة اخرى الى حصار غزة، ولهذا ينبغي الاستمرار على طرق الحديد الساخن والكتابة عنه مرة بعد اخرى (أجل للمرة المليون والمئة والمئتين الى أن يسقط).
إن حماس كالاسرائيليين تبلبل الحقائق وتطمسها. ولهذا نصرخ مرة اخرى ونقول إن الحصار ليس فقط منع دخول مواد خام وخروج منتوجات زراعية وصناعية وعدم وجود ميناء. فالحصار مضروب قبل كل شيء على حق البشر في التنقل الحر واختيار مكان الدراسة والسكن في بلدهم، وحقهم في لقاء الاصدقاء والعائلة والبحث عن عمل واستراحة نهاية الاسبوع في المكان الذي يختارونه في وطنهم، ولهذا نقول إن هذه هي عناصر الحصار الرئيسة التي ينبغي إبطالها:
الاعلان الاسرائيلي الفاضح بأن سكان القطاع «ماكثون غير قانونيين في الضفة». وقد عُرف هذا الاعلان في سنة 2000 حينما طردت اسرائيل أو هددت بطرد فلسطينيين من الضفة عنوانهم في بطاقات الهوية هو القطاع.
«رخصة بقاء في يهودا والسامرة لسكان القطاع». وهي نوع من تأشيرة سائح هاذية لناس في أرضهم، وهي وثيقة اخرى مُغضبة تقرر وجودها في نهاية 2007 في مكتب منسق اعمال الحكومة في المناطق دون اجراء قانوني أو نشر الامر قبل ذلك. ونكشف هنا لأول مرة عن المُمهد لهذه الوثيقة، فمن الخزي الشديد أن المكتب الفلسطيني للشؤون المدنية خاصة – الذي يُناظر الادارة المدنية الاسرائيلية – هو الذي طلب أن تُحدث اسرائيل هذه الوثيقة، وسنعود فورا الى هذا الشأن المخزي.
كانت الايام ايام الحرب بين حماس وفتح في غزة إذ هرب مئات اعضاء فتح ولا سيما العاملين في الاجهزة الامنية الى الضفة باذن اسرائيلي بالطبع. لكن بسبب الاعلان الاسرائيلي بأن الغزيين ماكثون غير قانونيين في الضفة، استطاع الفلسطينيون طرد كل جندي وشرطي يوقفونه على الحواجز في الضفة.
إن مكتب الشؤون المدنية هو ضيعة من الضياع الاقطاعية التي حصلت عليها حركة فتح مكافأة على مشاركتها في اتفاق اوسلو حتى حينما ثبت سريعا جدا أن اسرائيل تستعمل الاتفاق لتوسيع سيطرتها في المناطق. وزاد الاهتمام في الضيعة الاقطاعية لاعضاء فتح على واجب فهم التوجه الاسرائيلي السياسي الى فصل القطاع عن الضفة، أي الى هدم واحدة من المواد الايجابية المعدودة في اتفاق اوسلو وهي أن القطاع والضفة وحدة واحدة. واليكم الخزي: أعطى الواقع تحت الاحتلال المحتل أفكارا تُبين كيف يزيد في عمق سيطرته وساعده على التطوير البيروقراطي لأوامر تقلص حقوق شعبه.
«نظام الاستقرار في الضفة الغربية» من سنة 2009. واسرائيل تحظر به على الفلسطينيين جميعا ممن ولدوا في القطاع أن ينتقلوا الى الضفة إلا اذا كانوا أولادا أيتاما ومرضى مزمنين شيوخا في حال تحتاج الى المساعدة ولا قريب لهم في غزة. وليست هذه فكاهة. فالعلاقات الزوجية والأبوية لا تعتبر ظروفا تسوغ الاستقرار في الضفة. وتذكرت صيغة أكثر ليونة من سنة 2013 (نشأت بسبب النضالات القضائية العنيدة لمركز حماية الفرد)، تذكرت الاشخاص الذين كانوا يعيشون في الضفة زمنا طويلا فعليهم أن يبرهنوا على أن مركز حياتهم موجود فيها وأن يبدأوا رحلة الأوديسا للحصول على «رخص بقاء» مدة ستة أشهر، لمدة ثلاث سنوات. وحينها يستطيع القائد العسكري الموافقة على تغيير العنوان أو عدم الموافقة.
الاستيلاء الاسرائيلي على سلطة الفلسطينيين على تغيير العنوان في بطاقات الهوية. يجب على الفلسطينيين بحسب اتفاق اوسلو أن يُعلموا اسرائيل فقط بتغيير التسجيل. واسرائيل في الحقيقة لا تتدخل في تغيير عنوان من جنين الى طولكرم مثلا، لكنها أوضحت منذ 1996 دون أي تفسير أنها مستمرة على التحكم بتغيير العنوان من القطاع الى الضفة، أي أن اسرائيل هي التي ما زالت تحدد هل يتم تغيير العنوان ومتى ولماذا. أجل، منذ 1996. وهذه برهنة على نية اسرائيل المبالغ فيها أن تفصل بين المنطقتين وبين سكانهما.
منع سكان القطاع منذ 1997 من دخول الضفة عن طريق جسر اللنبي.
منع سكان الضفة الغربية وفيهم سكان القدس الشرقية من دخول قطاع غزة عن طريق إيرز، منعا باتا.
منع سكان القطاع منعا باتا أن يخرجوا عن طريق حاجز إيرز اذا استثنينا الفئات الضيقة التالية: التجار ولاعبي المنتخب الوطني لكرة القدم، والمرضى في حال خطرة، وأقرباء المرضى في حال خطرة من الرتبة الاولى أو من ماتوا أو من يتزوجون أو المقربين من السلطة أو العملاء.
منع مواطني اسرائيل – من العرب واليهود – منعا باتا من دخول قطاع غزة.
إن كل البدع البيروقراطية («لاسرائيل الحق في أن تقرر من يمر من ارضها») والأمنية («خطير») ترمي الى غاية واحدة هي فصل القطاع عن العالم كله ولا سيما باقي الفلسطينيين. وتعلم حماس التي تعامل القطاع على أنه ضيعتها الاقطاعية أن نشطاءها لن يحصلوا على رخصة لدخول الضفة، من اسرائيل، ولهذا لا تهتم بتفاصيل الحصار المتعلقة بتنقل البشر بل تهتم فقط بالسلع والمواد الخام.
أما فتح التي هي التوأم السيامي لاجهزة الامن التي تلتقي نظيراتها الاسرائيلية على الدوام، فقد اعتمدت دائما على الحماية المبذولة لرجالها للحصول على رخص تنقل وإن تكن حماية محدودة ايضا. وحينما كان واضحا أنه لا حماية اعتمدت فتح على شعار أن كل شيء سيلغى حينما توجد الدولة. ونقول باختصار إن ممثلي الشعب الفلسطيني من الفئتين لم يناضلوا لتحقيق حقه في حرية التنقل. فابدأوا الآن لأن ذلك متأخر لكنه ليس متأخرا كثيرا.

هآرتس /عميرة هاس

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات