بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> شؤون اسرائيلية  >>
الفساد المؤسساتي يضعضع استقرار إسرائيل
  05/04/2014

الفساد المؤسساتي يضعضع استقرار إسرائيل

استعراض: غادة أسعد


• فساد المؤسسة الإسرائيلية يُدمِّر الثقة الجماهيرية ويشوه صورة الدولة! وبين أبرز الشخصيات الأكثر فسادًا في الدولة: موشيه كتساف، جاكي ماتسا، ابراهام هيرشيزون، شارون وأبناؤه، عيزر واايزمن، سيلفان شالوم
تابعنا جميعًا إدانة المحكمة، الاثنين الماضي، لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت (68 عامًا) بتهمة الفساد في إطار قضيتين منفصلتين، إحداهما فضيحة العقارات الكبرى "هولي لاند" في القدس حين كان رئيساً لبلدية المدينة بين الأعوام (1993-2003)، وقد أدين أولمرت بتلقي رشاوى بقيمة 1,5 مليون شيكل (430 ألف دولار)، رغم أن الادعاء خفض لاحقاً المبلغ الذي تلقاه إلى حوالي النصف.
وبالإضافة لكون أولمرت وزيرًا سابقًا للحكومة، فإنه شغل أيضًا منصب رئيس بلدية القدس، كما تولّى منصب وزير التجارة والصناعة، وعدة حقائب وزارية قبل أن يصبح رئيسًا للوزراء في العام 2006. وترأس حزب كاديما حتى العام 2008 واضطر للاستقالة من الحزب والحكومة إثر عدة قضايا فساد، وقد صدر في أيلول 2012، عقوبة مخففة قضت بسجنه سنة مع وقف التنفيذ ودفع غرامة بتهمة الفساد، وفي شهر تموز 2012، أدين بتهمة استغلال الثقة في قضية، "مركز الاستثمارات"، لكن تمت تبرئته من ملفين آخرين بتهم فساد أكثر خطورة، علمًا أنه يُحاكم منذ 2009، في ثلاث فضائح وهو متهم بالاحتيال واستغلال الثقة والتزوير والتهرب الضريبي ويواجه عقوبة السجن عدة سنوات.
الفضيحة كشفت العفن المتغلغل في النظام السياسي الإسرائيلي
وتناقلت الصحف العبرية قضية الفساد، التي التصقت بإيهود أولمرت، على محمل الخطورة في ما يجري بعالم السياسة الإسرائيلية، منذ سنين، فقبل أولمرت هناك فضيحة الرئيس الإسرائيلي السابق موشيه كاتساف المدان بالاغتصاب والتحرش الجنسي، وقد وصفت الصحافة العبرية والعالمية "أولمرت" بأحد أبرز رموز الفساد والرشوة، ما يؤثِر سلبًا على الثقة بالنظام السياسي في إسرائيل، ويجعله أكثر تعفنًا، كما جاء في أقوال القاضي دافيد روزن وهو يتلو حكم الإدانة قائلاً: "إنّ القضية فضحت نظام الحكم الذي زاد فسادا وتعفنا على مر السنين" بسبب تلقي مسؤولين عموميين رشاوى".
يشار أنّ أولمرت أحد أبرز 13 متهمًا في قضية "هولي لاند" المتعلقة بتنفيذ مشروع سكني ضخم على أحد روابي القدس المحتلة، ويعتبر المشروع أسوأ المشاريع التي تشهدها القدس، ومن بين المتهمين شولا زاكن التي عملت لفترة تجاوزت ثلاثين عامًا كمعاونة لأولمرت، وتحولت قبل أسبوع مِن متهمة إلى شاهدة ملك ضد أولمرت.
وعلّق شمعون بيرس على إدانة رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، بالحصول على رشاوى، بالقول: إنه يوم حزين لإسرائيل، أما الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل فإنها ترى "أنّ هناك بصيص أمل في إسرائيل بعد التصدي للثقافة السياسية الملطخة بالفساد".
المحكمة تدين اولمرت بالرشوة ويتوقّع سجنه 7 سنوات!
يُتوقع أن يُدان اولمرت بسنواتٍ طويلة من السجن، الأمر الذي يحطم آمال المتهم بالعودة من جديد إلى السياسة.
وكانت شعبية أولمرت قد تراجعت إلى أدنى مستوياتها بعد الانتقادات التي تعرّض لها نتيجة سوء إدارته للحرب ضد حزب الله في لبنان بين 12 تموز و14 آب 2006، وكان أولمرت قد انتُخب عام 1973 نائبا على لائحة الليكود (يمين قومي) وكان أصغر أعضاء البرلمان. وعرف عنه تطرفه وتشديده على المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي 1978، وقد شجّع خلال رئاسته لبلدية القدس، حركة الاستيطان في الشطر الشرقي من المدينة. و عارض اتفاقيتي كامب ديفيد واوسلو .
في آذار 2006، شغل اولمرت منصب رئيس الوزراء خلفًا لأريئيل شارون الذي تدهورت صحته بعد جلطة دماغية أدخلته في غيبوبة حتى وفاته مطلع 2014.
وجاء في نص الحكم أنّ أولمرت تلقى شخصيًا رشاوى بقيمة 560 ألف شيكل (160 الف دولار) تم إعطاء معظمها إلى شقيقه عبر وسيط أصبح بعدها شاهدًا للإتهام. وجاء في النص "اشترى شاهد الإتهام خدمات (أولمرت) بمبلغ 500 ألف شيكل تمّ نقلها إليه عبر شقيقه".

توقيف رئيس بلدية القدس السابق اوري لوبوليانسكي الذي خلف اولمرت في العام 2003 في رئاسة البلدية، للاشتباه بضلوعه في قضية رشاوى دُفعت مقابل بناء مجمّه "هوليلاند" (الارض المقدسة)، كما تمّ اعتقال اوري ميسر الشريك السابق لاولمرت في مكتب محاماة، كما اعتقل مسؤولون في بلدية القدس وعدة رجال اعمال يشتبه في ضلوعهم في هذه الفضيحة. وعلق مجهولون في القدس ملصقات تظهر صورة رئيس الوزراء السابق وتحتها عبارة "مطلوب"، فيما تصدرت القضيّة الصفحات الاولى للصحف العبرية، والأجنبية، وكتبت الصحف: معاريف: "الخناق يضيق حول ايهود اولمرت"، يسرائيل هيوم: "صناعة الفساد في إسرائيل"، يديعوت أحرونوت: "هكذا دُفعت الرشاوى"، "كل شيء يمكن شراؤه".
يُشار أنّ مجمع "هوليلاند" الذي بني في أحد أجمل مواقع القدس كان يفترض في بادىء الامر ان يضم ثلاثة فنادق لكن بدلا من ذلك تم بناء مجمع عقاري ضخم. ولم يحظظَ المشروع بشعبية، باعتباره "يشوه منظر القدس".
المحلل العسكري والاستخباراتي ملمان يتطرق لسياسة أولمرت
وكتب يوسي ميلمان محلّل للشؤون الاستخباراتية والعسكرية معلقًا على إدانة اولمرت، بالقول: "كان جريئًا في قرارات الحرب والسلام، لكنّ الفساد أسقطه. وقد يكون ايهود أولمرت أول رئيس حكومة إسرائيلي يتم إرساله إلى السجن".
لكنّ ميلمان يرى في سياسة اولمرت حكيمة، قائلاً: لقد امتلك الشجاعة عام 2007، خدمةً للمصالح القومية الإسرائيلية، عندما طلب من سلاح الجو الإسرائيلي بقصف مفاعل يجري بناؤه في سوريا، قبل أن يصبح مشعًا ونشيطًا
وأيضا كان هذا هو أولمرت الذي صاغ بذكاء القرار بالحفاظ على الصمت والسكوت حيال هذه العملية، لا يؤكد ولا ينفي المسؤولية، وبالتالي مساعدة الرئيس بشار الأسد في ابتلاع اعتزازه وليس الانتقام".
وفي مذكرات الرئيس الأمريكي جورج بوش، "نقاط القرار"، كتب "أن أولمرت طلب منه أن تقوم الولايات المتحدة أولا في قصف المنشأة. وأمر أولمرت بالهجوم بعد رفض بوش الذي أجابه إنه يفضل العمل الديبلوماسي والعقوبات.. وبعد أربعة أشهر من تدمير المفاعل النووي السوري، وافق أولمرت على تكليف الموساد بقتل عماد مغنية، "وزير دفاع" حزب الله. واغتيل مغنية في دمشق، ولم يترك المسلحون أثرًا. وفي أيام حكم اولمرت وقعت حرب لبنان عام 2006، ومن بعدها "الرصاص المصبوب" على غزة في كانون أول 2008.
أبرز قضايا الفساد السياسي في إسرائيل:
1- الفضيحة الجنسية التي طاردت رئيس الدولة السابق "موشيه كتساف"، حيث اتُهم بالتحرش، ومحاولة اغتصاب عدد من الموظفات العاملات في مكتبه.
2- الفضائح المالية المتتالية التي لاحقت رئيس الحكومة السابق أولمرت، بدءً بالرشاوى المقدمة له، وانتهاءً بصفقة خصخصة بنك "لئومي"، وإطلاق عليه وصف "ورقة الشجر الذابلة".
3- الفساد الذي أصاب سلطة الضرائب، واعتقال رئيسها "جاكي ماتسا"، والتحقيق مع 20 مسؤولاً فيها بتهم تلقي رشاوى.
4- اتهام وزير المالية الأسبق "أبراهام هيرشيزون"، بسرقة وتبييض الأموال، والخداع والتآمر على تنفيذ جريمة.
5- اضطرار الرئيس السابق "عيزر وايزمن" للاستقالة، بسبب تهربه من الضرائب، فيما شكل رئيس الوزراء السابق "أريئيل شارون" علامة فارقةمع عائلته في تاريخ الفساد، من حيث تلقي الرشاوى.
6- مثول عضو الكنيست سيلفان شالوم (من حزب الليكود) أمام القضاء، بتهمة التحرش الجنسي بموظفة سابقة عملت معه قبل 15 عاماً. ورغم قرار المحكمة بعدم إحالة شالوم على المحاكمة نظراً لمرور الزمن على الحادثة، إلا ان سيلفان شالوم دفع ثمناً باهظاً للتهمة، التي يرجح أنها صحيحة، وذلك لأنه سيكون مضطراً الى عدم تقديم ترشحه لمنصب رئاسة الدولة بدلاً من شمعون بيريس الرئيس الحالي.
7- كشف الصحافي دان مرغليت ايام حكم اسحاق رابين، عن وجود حساب لزوجة رابين في أحد البنوك الأميركية (مما يخالف القوانين الاسرائيلية) علماً بأنه لم يكن في الحساب إلا مبلغ (300) دولار، ما اضطر رابين في حينه إلى تقديم استقالته، لاتهامه بالفساد.
8- التحقيق مع وزير الدفاع السابق يتسحاق مردخاي، وأيضًا مع وزير العدل السابق حاييم رامون في مضايقات جنسية وفساد، ومعه اتُهم عمير بيرتس ورئيس الهستدروت الحالي بالفساد المالي نتيجة اختفاء مليار شيكل منذ عام‏1994(‏أثناء قيادة رامون للهستدروت في حينه)، حيثُ اختفى المبلغ الهائل من صناديق المعاشات الخاصة بالأعضاء في الهستدروت‏.‏
9- خضوع نتنياهو، رئيس الوزراء الحالي للتحقيق أمام مراقب الدولة ميخا ليندشتراوس، على خلفية قضية رحلات السفر التي قام بها نتنياهو عندما كان وزيراً في الحكومة، وكلّف المراقب لجنة من المحققين لفحص تذاكر ووثائق السفر الخاصة بنتنياهو وزوجته سارة.
10- التحقيق مع وزير الخارجية أفيجدور ليبرمان بتهمة الفساد المالي والأخلاقي، وخضوعه للاستجواب أمام المستشار القضائي يهودا فينشتاين، في قضايا الغش والاحتيال وتبيض الأموال، والتحرش الجنسي، بالإضافة إلى استجوابه حول تلقي شركات تجارية تابعة له، أموال بقيمة 2.5 مليون دولار من جهات خارجية، خلال فترة توليه منصب وزير في الحكومة الإسرائيلية، في الفترة ما بين عامي 2008 و2011.
11- اتهام الحاخام يشعياهو بينتو بتهم تقديم الرشوة وغسل الأموال ومحاولة إعاقة سير العدالة.
12- تهم لمجندات في الجيش الإسرائيلي بتعاطي المخدرات أثناء الخدمة العسكرية، والتحرشات الجنسية بين الذكور والإناث.
13-فرض الإقامة الجبرية، على شولا زاكن مديرة مكتب اولمرت والمؤتمنة على اسراره، للاشتباه بانها استغلت علاقاتها لتعيين موظفين كبار في مصلحة الضرائب.
14- النائب تساحي هانغبي، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، ملاحَق بتهم الفساد والاحتيال واستغلال الثقة، وتعيينات سياسية تعسفية حين كان وزيرا للبيئة بين 1999 و2003.
15- سجن ابن رئيس الوزراء السابق شارون، عُمري في فبراير (شباط) 2006، مدّة تسعة اشهر بتهمة الادلاء «بشهادات كاذبة» تحت القسم وتزوير مستندات واستخدام مستندات مزورة في اطار قضية تمويل حملة انتخابية لوالده.
الفساد يزعزع الثقة الجماهيرية بالمؤسسة الإسرائيلية
ويعمّق الفساد المستشري في المؤسسة الحاكمة مِن البُعد بين المسؤولين السياسيين والمواطنون، ويزعزع هذا الأمر الثقة الجماهيرية بالقيادة، حيثُ هبطت نسبة الثقة الممنوحة للمسؤولين في الحكومة إلى أكثر من أكثر من 35%، وستزيد بعد فضيحة أولمرت بالتأكيد، ويُبدي 79% من الجمهور الإسرائيلي قلقه على مستقبل الدولة بسبب الفساد، الذي يعتقد 75% منهم بانتشاره على مستوى واسع للغاية، مما دفع بالغالبية العظمى منهم لأن تعرب عن عدم ثقتها في القيادة السياسية، ناهيك أنّ التأثير السلبي على الصورة الذهنية لدى العالم عن إسرائيل، وهو ما حدا بالسفراء والقناصل الإسرائيليين لإبلاغ وزارة الخارجية، بأن الدول التي يخدمون فيها قلقة من حجم الفساد في إسرائيل، وإن نشر قضايا الفساد بصورة يومية ألحق ضرراً كبيراً بصورة "الدولة" على مستوى العالم، بحيث يطغى الحديث عن الفساد على كل لقاء يعقدونه مع أي وفد سياسي وصحفيين وصناع رأي عام في تلك الدول، لاسيما في أوروبا الغربية والولايات المتحدة. في حين أظهر إستطلاع قامت به منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أن إسرائيل تحل في المرتبة السادسة والثلاثين في مؤشر الفساد ضمن التقرير السنوي للشفافية.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات