بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> شؤون اسرائيلية  >>
محلل إسرائيلي: بقاء الأسد جيد لإسرائيل لأنه يُشغل سورية بالصراعات الدا
  16/05/2012

محلل إسرائيلي: بقاء الأسد جيد لإسرائيل لأنه يُشغل سورية بالصراعات الداخلية ويخلق توتراً بأوساط حلفائه الطبيعيين إيران حزب الله وحماس
زهير أندراوس

الناصرة ـ 'القدس العربي' من زهير أندراوس: قدر الخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية، عاميت كوهين، أن الرئيس السوري د. بشار الأسد لا يزال يستطيع حماية نظامه من الإنهيار، رغم شيوع تقديرات مغايرة في الغرب مفادها أنه حان الوقت للبدء بالتفكير في اليوم التالي للأسد، كما أن 23 مليون سوري بدأوا منذ الآن يفكرون بذلك، بعد أن قتلت الأجهزة الأمنية والجيش الآلاف، وإرسال سلاح البحرية للمعركة، وقصفه للأحياء الجنوبية من مدينة اللاذقية، لكن كما يبدو الأمر حالياً، فإن اليوم التالي للأسد قد يتأخر قليلاً.
من ناحيته قال البروفيسور، إيال زيسر، عميد كلية العلوم الإنسانية في جامعة تل أبيب، وأحد أكبر الاختصاصيين في الشأن السوري أن كل شيء لا يزال مفتوحاً، فالأسد يقاتل في سبيل حياته، وهو نازف، لكنه لا يزال صامداً، ولا يوجد تفكك تام في النظام، ومع ذلك فإنه من الواقعي الحديث عن اليوم التالي، لأننا في وضع لم يعد يفاجئ أحداً، لكني أتردد في القول أننا قريبون من ذلك، على حد قوله، أم د. يهودا بلنغاه، رئيس دائرة دراسات الشرق الأوسط في جامعة (بار ايلان)، فإنه يعتقد بأن التغيير السلطوي في سورية ليس واقعاً منتهياً، لأنه يحتمل أن يمر وقت طويل إلى أن يحدث التحول الذي يريد الأمريكيون والأوروبيون أن يروه، فالأسد يستخدم أساليب قمع وحشية، فظيعة، ولكن في نهاية المطاف ينجح في البقاء، فهو يقمع بعنف البؤر الأساسية، ولا يسمح للأحداث بالانتقال إلى دمشق نفسها، كما أن مدينة حلب، الثانية في حجمها، بقيت هادئة.
ويرى كوهين أن الأسد في محاولة لقمع الاضطرابات واحتوائها، يستخدم منظومة متفرعة من أجهزة الاستخبارات التي هدفها الأساسي على مدى عشرات السنين حماية النظام، وأضاف: يستخدم الأسد حتى الآن 9 فرق لقمع الثورة، القوة الأساس تعود لفرقة المدرعات 4، الموالية لشقيقه ماهر، كما بعث لباقي المدن بفرق من الحرس الجمهوري، وفرقتين من القوات الخاصة، ما يعني أن حجم النشاط، وقيام بعض الوكالات بتكليف من الحكومة بالتخطيط، والتحكم والجهود اللوجستية، يُُبين بأن هذه الأعمال موجهة ومنسقة ومنفذة من الجهات الأعلى في النظام، والقوة الفتاكة تستخدم عن عمد، انطلاقاً من النية لسحق الاحتجاج الموجه ضده.
وفي هذا أشار المحلل الإسرائيلي، عاموس هرئيل، في مقالٍ نشره في صحيفة 'هآرتس' إلى أن شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش لا يمكنها برغم التغطية الاستخبارية الكبيرة للساحة السورية، توقع الموعد الدقيق لانهيار النظام هناك، لكن التطورات تسير باتجاه واحد فقط، لأن إعادة سفراء عرب من دمشق، والخط المتصلب لتركيا، يدلان على أن الأمور تسير في الانزلاق نحو المنحدر.
لكن زيسر يرى أن الأمل الكبير في أوساط خصوم الأسد من الداخل ومن الخارج هو نشوء شروخ داخل الجيش، فالسيناريو المعقول يتحدث عن بطانية قصيرة، تؤدي لتآكل قدرته على استخدام الوحدات المختارة والموالية له فقط، حتى الآن برز 50 رقم بؤرة مظاهرات في كل أرجاء سورية، والمعارضة انتقلت لمراكز المدن، مما اضطر النظام للعمل في محيطات أكثر تعقيداً، وجراء ذلك، ازداد عدد القتلى، وبذل الجهود في حراسة حدوده، فمن جهة، يحاول منع اللاجئين من الفرار إلى تركيا لتقليص الأدلة، مما يخلق حرجاً ومساً شديداً بصورته، وبالتوازي، يحاول منع دخول المعارضة، لاسيما السلاح والوسائل، لكن التخوف هو من تسلل متطرفين إسلاميين من لبنان والعراق لمحاولة ضعضعة الاستقرار في الدولة أكثر فأكثر.
ومع ذلك، ورغم أن قوات النظام لم تُهزم، وإمكانيات الشروخ في الجيش تبدو طفيفة، فان الآلية نحو مشاكل أكبر لا تزال قائمة، بسبب الطابع الواسع لأعمال العنف، لا يمكن للنظام حشد الجنود في عدد أكبر من الأماكن، والضغط المتواصل من المظاهرات سيزيد بقدر أكبر جهود الجيش، واحتمالية أعلى لمزيد من الفرار منه، كلما شدد النظام العنف، وإذا ما تضرر ولاؤه، سيستخدم النظام قوات الأمن بقدر أكبر، مما سيدفعها للتآكل، ويستنزفها، كما قد تنشأ معارك بين وحدات الجيش وقوات الأمن، رغم أن الأدلة على الفرار هامشية تماماً حتى الآن، فعندما أُرسلت الفرقة 5 لقمع الاضطرابات في درعا، فر ضباط وجنود، وتتحدث التقديرات عن العشرات والمئات، ومع ذلك، فليس هذا هجراً لوحدات كاملة، تقاتل بجانب الثوار، كما حصل في ليبيا.
لكن بلنغاه، يرى أن الحكم العلوي في سورية يسيطر في دائرتي القوة الرئيسيتين، والدائرة الثالثة تسيطر في وحدات مركزية في الجيش، يديرها مسلمون سنة تحالفوا مع حزب البعث، وهم منفذو إرادة الحكم، ويعوضون بكثير من المال، فيما يزعم زيسر أن صورة الاحتجاج لا تتعلق بأن الأقلية العلوية ضد باقي الدولة، فنصف السوريين مع الأسد، والدروز والمسيحيون يفضلونه على حكم الأغلبية السنية، إلى جانب أن السنة في المدن الكبرى، لاسيما دمشق وحلب، يشكلون القطاع التجاري، عقدوا تحالفاً مع الحكم العلوي، ويسرهم الاستقرار الذي يتيح لهم مواصلة نمط حياتهم، وتخوفهم بالطبع من سيطرة التيار الإسلامي.
زيسر من جهته، يُقدر بتصاعد العنف، دون الانتقال إلى حرب أهلية، وهو لا يرى أيضاً سيناريو انقلاب بلاط، لأن الحكم العلوي يعرف أن المشكلة ليست لدى بشار، بل في طبيعة الحكم، فيما يرجح بلنغاه إمكانية هذا الانقلاب، إذا وصلت الطائفة العلوية لتسوية ما مع السنة، تُغير طبيعة الحكم في الدولة، ومع ذلك فإنه بين إسقاط النظام وتثبيت الوضع في اليوم التالي، كل شيء يمكن أن ينهار، ومن الصعب التخمين ما سيحصل هناك، فالأكراد مثلا ينتمون لتحالف المعارضة، ويشكلون 10' من السكان، يتطلعون للحكم الذاتي، ومن غير المعقول أن السنة الذين يحلمون بسورية الكبرى، سيسمحون لهم بالانفصال لإقامة كيان سياسي، كما أن تركيا سترى في مثل هذا السيناريو تهديداً مباشراً عليها، مما سيؤدي إلى تضعضع الاستقرار. يصل كوهين إلى خلاصة مفادها أنه في ضوء انعدام اليقين، من الصعب القول إن سقوط الأسد سيخدم المصلحة الصهيونية، لأن في تل أبيب من يعتقد بأن الحفاظ على الوضع القائم قدر الإمكان هو الخيار الأفضل، لأنه يدفع الحكم السوري للانشغال في الشؤون الداخلية، ويخلق توتراً في أوساط حلفائه الطبيعيين: إيران، حزب الله وحماس، رغم أن سقوطه من شأنه أن يعرض للخطر الهدوء على طول الحدود السورية، على حد تعبيره.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات