بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> شؤون اسرائيلية  >>
طهران لم تتخذ قراراً بصنع سلاح نووي...والجولان لن يظل هادئاً
  26/04/2012

غانتس يوزع تهديدات على لبنان وسوريا وإيران ومصر:
طهران لم تتخذ قراراً بصنع سلاح نووي...والجولان لن يظل هادئاً
حلمي موسى

في ثلاث مقابلات صحافية، لمناسبة ما تسميه إسرائيل «يوم الاستقلال»، أثار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال بني غانتس عدة قضايا تتعلق بالمنطقة وإيران. وأوضح في مقابلة مع «هآرتس» أن إيران لم تتخذ قراراً بامتلاك سلاح نووي وأنها إذا امتلكت مثل هذا السلاح فسوف يكون لذلك أبعاد سلبية على العالم. وأشار إلى احتمالات تدهور الوضع الأمني مع سوريا وإلى أنه في حالة الضرورة فإن الصواريخ التي تنطلق من مصر ستقود إلى رد عسكري عليها، وأوضح أن الدخول مرة أخرى إلى لبنان سوف يكون «حاداً ومؤلماً». وهدد بتحميل لبنان كدولة المسؤولية عما يطلق من أراضيه، قائلاً: «سنعمل أيضاً ضد مقومات بنى تحتية استراتيجية للدولة، ولن نقبل أبداً أن تسمح دولة بالعمل من أراضيها ضدنا».
وأشار غانتس، في مقابلة مع «هآرتس»، إلى أنه «إذا غدت إيران نووية، فإن لذلك أبعاداًَ سلبية في كل ما يتعلق بالعالم، بحرية العمل الذي تجيزه إيران لنفسها». وأوضح أن حرية العمل التي ستمتلكها إيران قد تتجلى «ربما في مواجهتنا، عبر القوة التي توحي بها إيران لوكلائها حزب الله في لبنان والجهاد الإسلامي في غزة. وينطوي هذا على احتمال خطر وجودي. في النهاية، إذا امتلكوا القنبلة، فإننا الدولة الوحيدة في العالم التي هناك من يدعو لإبادتها وأيضا يبني الأدوات لقصفها». ومع ذلك شدد على أن إسرائيل ليست عاجزة وهي «الدولة الأقوى في المنطقة وستبقى كذلك».
واعتبر غانتس أن العام 2012 عام حسم للمشروع النووي الإيراني. وشدد على أنه «لا ريب في أنه كلما تقدم الإيرانيون كلما كان الوضع أسوأ من العام الماضي. هذا عام الحسم، ولكنه ليس بالضرورة go - no go. والمعضلة لا تتوقف بالضرورة في 31 كانون الأول 2012. إننا نقترب أكثر من نهاية المداولات ولسنا في منتصفها». واعتبر ان الضغط الدولي بات «يؤتي ثماره. سواء على المستوى الدبلوماسي أو على مستوى العقوبات الاقتصادية، أستطيع أيضا القول إن هناك من يبني أدوات عملياتية لحالات الضرورة». ومع ذلك قال إن «البديل العسكري هو الأخير في سلم الأولويات، لكنه الأول في صدقيته. وإذا لم يكن هذا البديل موثوقاً فليس له معنى. نحن نعده بصورة موثوقة. هذا واجبي كرجل عسكري». وقال إن «القدرات العسكرية التي تطورها إسرائيل ليست نظرية، وإنما عملية».
وشدد غانتس على أن إيران «تسير خطوة وراء خطوة إلى المكان الذي تستطيع فيه أن تقرر إن كانت تريد قنبلة نووية. إنها لم تقرر بعد إذا كانت ستسير تلك المسافة الإضافية». وفي مقابلته مع «معاريف» أكد غانتس في الشأن الإيراني على «أنني أنشغل بهذا الموضوع كثيراً» رغم إيحائه بأنه لم يُتخذ قرار في إسرائيل بمهاجمة إيران.
وفي إشارته إلى لبنان قال غانتس، الذي كان قائداً للقوات البرية في حرب لبنان الثانية، إن هيئة أركان الجيش عانت حينها من مشاكل في اتخاذ القرارات بشأن تفعيل القوات. وهو يعتقد أنه في الحرب المقبلة سوف يضطر لمواجهة الضغط الذي سيمارسه العدو على الجبهة الداخلية. وفي نظره يستدعي الأمر من الجيش استخدام قوة مكثفة من البداية، واستخدام معظم الوسائل التي بحوزة الجيش بأقصى سرعة ومن دون تردد وتأجيل.
وتحدث غانتس عن الهزة في العالم العربي، موضحاً أن الاستعدادات العسكرية تتطلب التعاطي مع عدد أكبر وأكثر تنوعاً من الإمكانيات والحلبات. وأضاف «أنا لا أعرف ما سيحدث في سوريا. ولا أدري كيف سيبدو هذا المكان لاحقاً، لكن من الواضح أن هضبة الجولان لن تكون هادئة كما كانت سابقاً. وأنا لا أستطيع إخراج لا سوريا ولا لبنان من المعادلة العسكرية. وأفترض أنه إذا وقعت تهديدات إرهابية من الجولان أو لبنان سنضطر للعمل ضد ذلك. ولا نستطيع فعل ذلك كله عن بعد. فالقدرات النارية للعدو تطورت في المدى والحجم 4-5 أضعاف ما كانت عليه في حرب لبنان الثانية و4-5 أضعاف من قطاع غزة، مقارنة بالوضع قبل عملية الرصاص المسكوب، من دون الحديث عن صواريخ أرض جو الجديدة في سوريا».
واعتبر غانتس أن تدهور الوضع في سوريا نحو حرب أهلية يزيد المخاوف في إسرائيل من تسرب صواريخ متوسطة المدى ومخزونات سلاح كيماوي لـ«حزب الله» في لبنان. وأشار إلى أن من الجائز إذا توفرت «معلومات حساسة سوف نضطر لاتخاذ قرارات عملياتية».
وفي مقابلته مع «معاريف» شدد غانتس على انشغاله المكثف أيضاً بالجبهة الشمالية. ورفض غانتس أولاً المراهنة على موعد سقوط الرئيس السوري بشار الأسد. واعتبر أن «هذه فترة اختبار غير صغير، مع الوقف الشكلي لإطلاق النار ومحاولات التجسير. إذ لا يزال العشرات يقتلون يومياً. هناك تراجع في مستوى استقرار الدولة، وهو ما يمكن اعتباره بشرى سارة، فالمحور الراديكالي القائم على طهران - دمشق - بيروت تضرر».
وأضاف غانتس أنه في ظرف معين يمكن أن يأتي الشر من جهة سوريا. «ولا نرى حالياً إشارات بأن الأمر سيصل إلينا. فالجيش السوري يحارب شعبه، لكننا نستعد أيضاً لذلك. وإذا طرأ جديد، لا أعرف إلى أي حد يمكننا أن نرمي سوريا بعد أن تردت للمكان الذي هي فيه، ولكن في حال الضرورة نعرف كيف نوصلها إلى مكان أبعد». وهدد غانتس بأن الجيش الإسرائيلي لن يسكت على نقل سلاح استراتيجي من سوريا لـ«حزب الله» في لبنان.
ويعتبر غانتس أن قدرة الردع الإسرائيلية في مواجهة «حزب الله» قائمة. «فما وصفوه أنه «نصر إلهي» بعد حرب لبنان الثانية غدا ست سنوات من الهدوء التام. ونصر الله يدرس خطواته جيداً ويتعذر على تنظيمه العمل بحرية في الجنوب اللبناني». ومع ذلك يعترف غانتس بتزايد قوة «حزب الله» أضعافاً مضاعفة. وأشار إلى أن المواجهة مع لبنان «يمكن أن تقع في مرحلة ما وهي لن تكون أقل صعوبة من السابق. ولكننا في مرحلة جاهزية أعلى. ولبنان كدولة سيتحمل المسؤولية عما يطلق من أراضيه. وسنعمل أيضاً ضد مقومات بنى تحتية استراتيجية للدولة، ولن نقبل أبداً أن تسمح دولة بالعمل من أراضيها ضدنا».
وفي مقابلته مع «يديعوت أحرنوت» أكد غانتس أنه «اذا تم اتخاذ قرار سياسي في اسرائيل بوقف المشروع الذري الإيراني بالقوة، فإن استعداد الجيش الاسرائيلي لن يكون عائقاً، بل بالعكس». وأضاف «انتم تسمعون بأنفسكم ما يقوله رئيس الحكومة، لكنني أُجيب بأن دولة اسرائيل تعتقد ان الذرة في يد إيران شيء سيئ جداً وأنه يجب على العالم ان يوقفها وأنه يجب على اسرائيل أن توقفه. ونحن نُعد خطتنا بحسب ذلك، وهذه هي التوجيهات العملياتية والاستراتيجية في الأمد القصير».
وعن الخلاف مع الإدارة الأميركية بشأن العمل العسكري ضد إيران، قال غانتس «أعتقد ان من له دولة ذات قوة من نوع ما عند الولايات المتحدة، وهي دولة يفصلها محيطان عن التهديد، يفكر بمفاهيم استراتيجية ومصلحية تختلف عن مفاهيم من يعيش في ساحة القتال مع جبهة داخلية مدنية ويفكر بمفاهيم: إما أن يكون أو لا يكون».
وأشارت «يديعوت احرونوت» إلى أن العمليات الخاصة في عهد غانتس ازدادت. وكتبت عن مشاروات جرت في رئاسة الأركان وقت إجراء المقابلة توحي بأنها بحث يعقب عملية في مكان ما خلف الحدود. وقالت الصحيفة: «تعلمنا هذه الواقعة كثيراً عن التصور الذي يقود غانتس في الشهور الاخيرة. فقد أدخل تصور استعمال ادارة الحرب ما بين الحروب بواسطة طائفة من العمليات في عمق العدو ليكون مبدأ منظماً للجيش، ولم تعد هناك عمليات عارضة بل سلسلة عمليات مكثفة في عدة جبهات لا لجمع المعلومات الاستخبارية فقط بل لما يسمى في الجيش الاسرائيلي «منعاً»: أي التشويش على عمليات العدو بقوات خاصة. وإذا كان رئيس هيئة الاركان السابق غابي اشكنازي قد تحدث عن حالتين مستعد لهما الجيش وهما الحرب والاستعداد للحرب فقد أدخل غانتس في العمليات اليومية الحالة الثالثة، وهي إعداد البنية التحتية للحرب بعمليات خاصة، أو بعبارة اخرى، نقول إن الجيش الاسرائيلي في مواجهة دائمة بصورة سرية غير مكشوفة. تم مثل هذا النشاط في مناطق بعيدة من قبل الجيش الاسرائيلي في الماضي أيضاً».
ورداً على سؤال بهذا الشأن أجاب غانتس: «ليس هذا اختراع بني غانتس، فأنا لا أنسب الفضل الى نفسي. أنا ببساطة أستحث جميع تلك العمليات الخاصة. ونحن لا نملك ترف انتظار حرب. فنحن نستعد اليوم للحرب كي تكون أسهل حينما تنشب. وهذا النشاط الخاص غايته مضاءلة الأخطار في المستقبل أو ان يمنحنا التفوق بإنجازات عملياتية في المستقبل. وقد قمنا هذه السنة بعدة ألعاب حرب كانت غايتها حث قدرة الجيش الاسرائيلي على الحسم. وإن إحدى منتوجات ألعاب الحرب هذه هي تلك العمليات الخاصة التي ولدت كي ترد على المشكلات التي تم الكشف عنها».
ويشرح غانتس نوع العمليات الخاصة هذه فيقول: «يقومون اليوم بعمليات تختلف عما رأينا في الماضي. فنحن اليوم نواجه عدواً أكثر إحكاماً مما كان قط، ونظماً أكثر تعقيداً وأكثر مهنية وتقنيات متقدمة جداً. ولهذا فإن التحدي العملياتي أكثر تعقيداً من عمليات الماضي بكثير».
ويخلص غانتس في مقابلته مع «يديعوت» إلى تزايد فرص الحرب وتراجع فرص السلام. ويقول «لم تعد هناك فرص متاحة. ومن جهة الاستقرار الإقليمي وقدرتي على المخاطرة لم تعد نافذة الفرص موجودة البتة». ويضيف «يقول تقديرنا الاستخباري ويُبين أن احتمال التدهور الى حرب في الواقع الاستراتيجي وبإزاء عدم الاستقرار في المنطقة أعلى مما كان في الماضي. لا توجد دلائل على حرب، لكن احتمال التدهور إليها أعلى مما كان في الماضي».
تملك إيران بضع مئات من صواريخ «شهاب» تبلغ إسرائيل. لكن هذا ليس التهديد الرئيس. فتهديد الجبهة الداخلية يأتي من 50 ألف قذيفة صاروخية يملكها «حزب الله» وبضعة آلاف من القذائف الصاروخية في يد «حماس» وربما من القذائف الصاروخية السورية ايضاً.


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات