بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> شؤون اسرائيلية  >>
أزمة إسرائيل الاجتماعية الاقتصادية تلقي بظلالها على الواقع السياسي وال
  01/08/2011

أزمة إسرائيل الاجتماعية الاقتصادية تلقي بظلالها على الواقع السياسي والحزبي
حلمي موسى

يتحدث المعلقون في إسرائيل عن حالة فزع أصابت رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والليكود واليمين الإسرائيلي عموما جراء موجة الاحتجاجات التي تبادر إليها قطاعات متزايدة من المجتمع الإسرائيلي. فعندما كانت الاحتجاجات موجهة لأسعار جبنة الكوتج الشعبية في إسرائيل تندر الوزراء بأن هذا هو الرد الإسرائيلي على الاحتجاجات الدموية في الدول العربية المجاورة. وذهب بعضهم حد اعتبار أن هذا دليل على الترف الذي يعيشه الإسرائيليون والذي يجعل سعر الجبن مشكلتهم الأولى وقد تكون الأخيرة.
ولكن نجاح الاحتجاجات ضد الجبن أثار الانطباع بأن النجاح قد يكون نصيب كل احتجاج على المشاكل الأخرى. وهكذا ظهرت اضرابات الأطباء ثم أزمة السكن الشبابي والاحتجاجات العمالية وأخيرا احتجاجات السائقين على أسعار المحروقات. وبدا للوهلة الأولى أن عبارات التفاخر التي دأب رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير ماليته على إطلاقها في امتداح نسب النمو في الاقتصاد الإسرائيلي مقارنة بالأزمات حتى في أوروبا كأنها منقطعة عن الواقع. فإسرائيل، وفق خبراء اقتصاديين، كانت حتى وقت قريب معجزة اقتصادية في ظل الأزمة العالمية: نسب نمو مرتفعة, خروج مبكر من الأزمة، معدلات بطالة متدنية، انتاجية وصادرات تتزايد. إذاً لماذا الأزمة؟
هناك في إسرائيل من يعتقد أن تفجر الأزمة نبع أساسا من أن الانتاجية العالية في الاقتصاد الإسرائيلي لم تترافق مع سياسة اجتماعية مناسبة. فانضمام إسرائيل إلى مجموعة التعاون الاقتصادي أظهر أن هذه الدولة تقع عند القعر في كل ما يتعلق بالخدمات الاجتماعية. وخلافا لصورة إسرائيل الداخلية السابقة تبدت وحشية الرأسمالية فيها بأبهى المظاهر. فالاقتصاد يخضع بشكل متزايد لسيطرة عدد يزداد محدودية من العائلات الرأسمالية. وفضلا عن ذلك فإن أعداد المليارديرات تتزايد فيما أعداد أبناء الطبقات الوسطى الذين ينضمون للطبقات الدنيا يزداد بشكل أكبر.
وبحسب تقارير OECD فإنه من بين 34 دولة المنظمة تقع إسرائيل في المرتبة الخامسة، من حيث مستوى عدم المساواة في أوساط مواطنيها. وتوضح التقارير أن «الجداول تشير الى ارتفاع عدم المساواة، الامر الذي يجد تعبيره سواء في تحسن وضع الطبقات العليا أم في تفاقم وضع الطبقات الدنيا... الارتفاع في عدم المساواة ميز معظم الدول المتطورة في العقدين الاخيرين، ولكن مستواه في اسرائيل... هو بين الاعلى في الدول المتطورة... فضلا عن ذلك، ففي دول الـ OECD كان أساس الارتفاع في عدم المساواة في العقد الذي بين منتصف الثمانينيات ومنتصف التسعينيات بينما في العقد التالي لذلك خفت حدة ارتفاعه في معظم الدول بل ان عدم المساواة تقلص في بعضها».
وبحسب الخبير الاقتصادي نحميا شترسلر في «هآرتس» فإن نتنياهو يبذل أقصى ما في وسعه حاليا لإيجاد مخارج اقتصادية لمواجهة الأزمة. وفي هذا السياق يميل لتخفيض الضرائب مما يساعد في تخفيض أسعار المواد وبالتالي تكلفة المعيشة. ولكن تراجع الجباية الضريبية من ناحية والاضطرار لتقديم زيادات في الأجور من ناحية ثانية كفيل بزيادة الاعتراض في كل من وزارة المالية بسبب الأعباء على الميزانية وبين رؤساء منظمات رجال الأعمال. ولكن من الناحية السياسية تغدو المسألة أشد صعوبة. فالاحتجاجات في الأساس تأتي من الطبقة الوسطى التي كانت حتى وقت قريب تشكل القاعدة الأساسية لأحزاب الوسط وخصوصا الليكود. والمسألة حاليا تتمثل في الصدام المحتمل بينه وبين أصحاب الاحتكارات والكارتيلات الذين كانوا أيضا حتى الآن السند الأول لنتنياهو. وثمة من يعتقد أن الأزمة في الثقة التي تتبدى الآن سوف تقود إلى التأثير الجدي على الاقتصاد الإسرائيلي في الآونة القريبة على الأقل.
كتب آري شافيت في «هآرتس» أيضا أن ما لا يفهمه نتنياهو هو أن الإسرائيليين يطلبون العدالة الاجتماعية ويريدون نتائج ملموسة بسرعة. «فالحديث لم يعد عن السكن فقط او عن الصحة فقط. بل الحديث عن شعور قوي بلغ منتهاه. وعن أن الرأسمالية الاسرائيلية أنتنت وخيبت الآمال وعن أن الشعب يطلب حقا العدالة الاجتماعية». وفي نظره فإن «بيبي لا يسمع. وبيبي لا يفهم. فما زال أسير تصور رونالد ريغان وشيلدون ادلسون. ولذلك يجب أن يتحدث اليه بنفس اللغة الذي تحدث بها كلينتون قبل عشرين سنة. ليست مديرية اراضي اسرائيل ايها الاحمق، وليست البيروقراطية ايها الاحمق. انه الظلم. فقد اصبح الظلم غير انساني وغير محتمل. والظلم يصيب الناس بالجنون... ولذلك يخرج آلاف الى الشوارع في القيظ. ولهذا تنتشر شعبوية خطرة في البلاد كالنار في الهشيم. فاذا لم يصلح الجهاز الاسرائيلي نفسه اصلاحا عقلانيا فسيواجه ردا غير عقلاني. واذا لم تقترح عليهم صفقة اجتماعية فسيتمرد اسرائيليون كثيرون على القيادة وعلى النهج تمردا قبيحا. وقد تدفع اسرائيل الى دوار قاتل».
عموما هناك في اليمين من يحاولون إثبات أن الاحتجاجات يسارية الطابع ولكن بعض هؤلاء ينسون أن الاحتجاج لا يميز في دوافعه ونتائجه بين يميني ويساري. ولكن هذا الاثبات يراد به إبعاد كل شبهة عن الموقف السياسي. فالجمهور يؤيد اليمين ليس فقط في السياسة وإنما أيضا في الاقتصاد. ومع ذلك هناك من يقول ان الاحتجاج قد يقود إلى تغيير كامل الخريطة السياسية في إسرائيل. فلا اليمين يبقى على حاله ولا اليسار. والأهم أن ذلك التمييز القائم حاليا بين المخصصات الحكومية للمستوطنين وللحريديم يمكن أن تتأثر بشكل كبير مما يعني تغييرا في السياسة. وباختصار قلة في إسرائيل ترى في الاحتجاجات الاجتماعية الاقتصادية أمرا معزولا عن السياسة.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات