بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> شؤون اسرائيلية  >>
رسالة من صحفي إسرائيلي موجهة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس
  14/09/2010


رسالة من صحفي إسرائيلي موجهة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس

وكالات

حان وقت التحول التاريخي، محمود عباس
عزيزي الرئيس عباس:
هل تسمح لي بأن أخاطبك بمحمود فقط؟ ففي نهاية المطاف، لسنا نحن الإسرائيليين والفلسطينيين أقرباء من الناحية التاريخية فحسب، بل نسعى كي نكون جيران طيبين، أو على الأقل هذا ما أتمناه ....
إذن حان الوقت، عزيزي محمود. فها أنت تتحدث مرة أخرى، وبشكل مباشر، مع إسرائيل. لقد استغرق ذلك زمنا طويلا. إذ طالما اعتمدت على الأمريكيين والأوروبيين كي يضغطوا على إسرائيل ويحشروها في الزاوية، وبذلك بددت وقتاً ثميناً. والتكتيك الذي اعتمدته، عبر الحَرَد والاعتكاف في رام الله حتى يوافق الجميع على شروطك، لم يفد سوى المتطرفين.
لكنني أود أن أكون منصفا في حقك؛ فأنت تواجه مهمة صعبة، إذ أنك تتفاوض مع الجانب الإسرائيلي منذ سبعة عشر عاماً، والمستوطنات تنمو باضطراد. وموقفك لم يتغير، وبقي كما هو لأنه قائم على مبدأ الاستمرارية. كما أن الفريق الذي يقود المفاوضات من طرفك لم يتغير أيضا، وربما يكون هذا أحد ميزات غياب الديمقراطية. ومن المحتم أن تغيير الحكومات والاتجاهات في إسرائيل قد دفع بك إلى حافة اليأس. إذ يجب عليك، كما كانت الحال مع سيزيف في الأساطير الإغريقية، أن تعود دائما إلى نقطة البداية دون أي تقدير من الآخرين، فلك مني كل احترام!

أنت لا تزال محافظاً على مبادئك الداعية إلى نبذ العنف. وقد أدنت الإرهاب، بالرغم من غضب مواطنيك عليك بسبب هذا الموقف. وبالمقابل لم تحصل على أي تنازلات إسرائيلية تذكر. كما أن هامش المناورة لديك ضيق جدا، ووضعك هذا صعب الاحتمال: فإذا ما مضيت قدماً، فستوصم بالخيانة، وإذا لزمت مكانك، فلن تسلم من ضغوط وتهديدات المجتمع الدولي.
لقد أوشكت على التعاطف معك، لكنك اخترت منصبك هذا بكل حرية. ولكي تجد حلاً للنزاع، فأنت مطالب بما هو أكثر مما يطالب به الإنسان العادي: عليك أن تكون بمستوى المسؤولية الملقاة على عاتقك. لقد آن الأوان لملء صفحات كاملة من كتب التاريخ بدلاً من أعمدة صغيرة في الصحف.
لقد ولى زمن الانتظار! اخرج من ظلال من سبقك، وانس السياسي فيك. دعك من الخطوات الصغيرة والحبكات الذكية. ولا تنتظر أن يقوم الآخرون بالأعمال القذرة من أجلك. أنا أصدق رئيس الوزراء الإسرائيلي عندما يقول بأنه يعني السلام بجدية، فهو شريكك، وهو الوحيد القادر على إعطاء شعبك ما يستحقه. لقد برهنت اتفاقيات مماثلة على أن الحل ممكن، بل ويمكن القول إنه أضحى قريب المنال.
قيادتك مطلوبة الآن: أقنع شعبك أن يرى في الكأس نصفها المملوء وليس الفارغ، وأن المطلب الفلسطيني محق لدرجة أنه قادر على تحمل الاعتراف بالمطالب اليهودية، وأن هناك إسلاما سلميا وبنّاء وديمقراطيا يتوافق مع دولة القانون.
أرجوك يا محمود، الظروف مهيأة لتحول تاريخي: فلا تدع الفلسطينيين يعانون المزيد من الإذلال وأنظارهم متعلقة، بكل حقد، بالماضي؛ بل دعهم يتطلعون إلى المستقبل بكل أمل وحب. لا تتكلم عن الظلم الذي كان، بل عن الحق الذي سيكون. أرهم أن ما يهم الفلسطينيين هو بناء دولتهم المستقلة، وليس تدمير إسرائيل.
وهذه المهمة ستكون خطيرة بالنسبة إليك، لكنها ضرورية ومفيدة للمنطقة. برهن على شجاعتك، ولن يتبعك شعبك وحده، بل وغالبية الإسرائيليين أيضاً، وسيدفعون بحكومتهم إلى أحضانك. هذه فرصتك الأخيرة لضمان مكان في كتب التاريخ بجانب أنور السادات ومناحيم بيغين؛ إذ لا يمكن لقائد حقيقي أن يتمنى أكثر من ذلك.


المخلص غيل يارون
غيل يارون صحافي إسرائيلي مقيم في تل أبيب
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات