بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> شؤون اسرائيلية  >>
إسرائيل: وزير العدل يفجر قنبلة سياسية بدعوته إلى فرض الشريعة اليهودية
  09/12/2009

إسرائيل: وزير العدل يفجر قنبلة سياسية بدعوته إلى فرض الشريعة اليهودية

حلمي موسى
فجر وزير العدل الإسرائيلي يعقوب نئمان قنبلة سياسية عندما دعا، أمس الأول، إلى فرض قوانين الشريعة اليهودية في إسرائيل بالتدريج. وحملت أوساط سياسية وقضائية متنوعة بشدة على نئمان ودعوته، واتهمته بأنه يسعى لفرض نظام «طالباني» في إسرائيل ودعوا إلى إقالته. وقد حاول نئمان تلطيف أقواله هذه بإعلان تأسفه على ما فهم منها، وأنه يقصد تشجيع القضاء البديل للتخفيف عن القضاء الرسمي.
وكانت القصة قد بدأت في مؤتمر للحاخامات للبحث في قوانين الشريعة اليهودية ودورها في إسرائيل وحضره نئمان. وقد ألقيت في المؤتمر كلمات أظهرت بوضوح ما الذي يريده الحاخامات من الدولة اليهودية. وأعلن الحاخام عوفاديا يوسف، الذي يعتبر الزعيم الروحي لحركة شاس، أن «كل من يتقاضى أمام الأجهزة القضائية ويترك القضاء اليهودي إنما يتحدى توراة موسى. وحينها يغدو مجرما، محظورا ضمه إلى عداد المصلين. ويجب على الجميع معرفة مقدار خطورة ذلك».
أما يعقوب نئمان فقال في المؤتمر انه «ينبغي إعادة المجد للماضي» وأن تغدو الشريعة اليهودية ملزمة في إسرائيل. وكرر نئمان مطالبته باستعادة أمجاد الماضي حين قال انه «ينبغي أن نعيد لدولة إسرائيل تراث الآباء، أقوال التــوراة الأولى والأخيرة التي فيها حل كامل لكل المسائل التي تشغلنا، وأن يكون فعلا الطريق المناسب لإعادة قوانين التوراة بالتدريج. خطوة وراء خطوة».
وقد صفق الحاخامات لنئمان لكن العاصفة جاءت بعد ذلك، إذ ضجت الحلبة السياسية والقضائية الإسرائيلية بالمنتقدين لأقوال نئمان والمطالبين بإقالته. ودعا وزير العدل السابق يوسي بيلين نئمان للاستقالة قائلا: «إذا كان وزير العدل يدعو لنظرية المراحل من أجل فرض نظام ثيوقراطي في إسرائيل فمن الواجب أن يطير من هذا المنصب فورا». كما أن عضو الكنيست يعقوب إدري من كديما قال ان أقوال نئمان تشهد على عدم ثقة هذا الرجل بالنظام القضائي الذي يقوده، وعليه تقديم استقالته فورا.
وانتقدت زعيمة المعارضة تسيبي ليفني بشدة أقوال نئمان وقالت ان «فكرة استبدال القانون الإسرائيلي بالشريعة التوراتية هي فكرة تعيدنا إلى أيام كانوا يتحدثون فيها عن دولة الشريعة». وأضافت ان «أقوال وزير العدل يجب أن تقلق كل مواطن تهمه الدولة والقيم الديموقراطية. فالقضاء في إسرائيل وتفسيراته تشمل بالتأكيد قواعد القانون العبري والعدالة».
وشددت على أن أقوال نئمان تفاقم الشرخ في صفوف الشعب بين المتدينين والعلمانيين. «فمعنى ذلك هو أخذ الجانب اليهودي، ومصادرته من الأغلبية في دولة إسرائيل التي يهمها الطابع اليهودي فيها، وهو ما سيعيدنا إلى الماضي، حيث الأقطاب تتصارع مع بعضها على طابع الدولة». وأضافت ان «المؤسف هو أن رفاقي العلمانيين سيسمعون ذلك وسيجتمعون في زاوية وسيخرجون للصراع حيث سيتغلب طرف على طرف». وخلصت إلى «أننا في النهاية نجد أنفسنا نعيش في مجتمعين متقابلين لا قاسم مشتركا بينهما. لكل جماعة قضاؤها ولكل جماعة قوانيها. وفي نهاية المطاف يتفكك المجتمع الإسرائيلي في الداخل».
وقال وزير العدل الأسبق أمنون روبنشتاين ان في إسرائيل قانونا واحدا تسيطر عليه الشريعة اليهودية وهو قانون الأحوال الشخصية وهو الزاوية الأشد إظلاما في قضائنا. غير أن نئمان وجد من المناسب أن ينتقد الجهاز القضائي المدني في إسرائيل وأن يمتدح هذه المحاكم الدينية.
وبعدما تفجر الغضب على نئمان سارع المقربون منه لتهدئة الخواطر وقالوا ان الوزير كان يتحدث بشكل عمومي ولا يرمي إلى سن قوانين تعيد الشريعة للواجهة في القضاء الإسرائيلي. وقال بعض المقربين منه انه يتطلع إلى تأكيد القواعد اليهودية في القضاء النزاعي وليس في القضاء الجنائي. ومن المعروف أن الشريعة اليهودية تقضي برجم الزانــية وزواج المغتصبة من مغتصبها.
وعمد نئمان إلى تفسير أقواله في وقت لاحق فقال انه «يصعب علي تقبل ما نسب لي اليوم، كأنني قلت انه ينبغي الآن تبديل قوانين الدولة بقوانين التوراة». وشدد على أن كل ما قاله هو التأكيد على أهمية القوانين العبرية.
ومن المعروف أن القضاء في إسرائيل مدني ورسمي إلا في ما يتعلق بالأحوال الشخصية حيث يغدو دينيا. ومع ذلك هناك في إسرائيل نوع من الاستقلالية للطائفة الحريدية التي تملك محاكمها الخاصة، ليس فقط في قضايا الأحوال الشخصية.
ومن المعلوم أن المحاكم الدينية اليهودية جهاز قائم بذاته ويتعرض للكثير من الانتقادات والحملات بسبب ظلاميته. فالمرأة لا تطلّق وتبقى مقيدة عشرات السنين إلا إذا «حررها» زوجها. كما أن هذه المحاكم تحرم الزواج ممن لا يعتبرون يهودا من وجهة نظرها ما يشجع الكثيرين على الزواج المدني في قبرص والخارج.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات