بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> شؤون اسرائيلية  >>
اليسار الإسرائيلي حين ينعى السلام
  29/09/2009

اليسار الإسرائيلي حين ينعى السلام


فضح البروفيسور شلومو أفنيري، الذي يعتبر المنظر السياسي الأبرز لليسار الإسرائيلي، طروحات هذا اليسار وانسداد الأفق في المجتمع الصهيوني. وحمل في مقابلة موسعة مع صحيفة «معاريف»، على المبادرة العربية للسلام وعلى وثيقة جنيف، رغم تأييده إنشاء دولة فلسطينية وتفكيك المستوطنات.
ويرى أفنيري أنه ليس هناك حل للصراع العربي الإسرائيلي، فلا حل مع السوريين، ولا حل مع الفلسطينيين. والقمة الثلاثية في نيويورك لم تجعله متفائلا، بل على العكس. والمسألة في نظره مجرد نسخة جديدة من طاحونة الماء التي يديرها الإسرائيليون والفلسطينيون كل في اتجاه معاكس.
ويعتبر أفنيري أنه بلغ مرحلة اليأس من التسوية بعد مؤتمر كامب ديفيد في العام 2000. وأدرك حينها أن الفجوة بين الطرفين لا يمكن «التجسير» عليها بسبب اتساعها. كما أن تقسيم فلسطين ليس قابلا للتنفيذ. وهو يسأل بيأس «كيف ستخلي ربع مليون شخص؟ كيف ستقنع الفلسطينيين بالتنازل عن حق العودة؟ كيف ستقسم القدس؟».
ويؤكد أن «صراعنا متعدد الأبعاد والطبقات. فهو صراع بين حركتين قوميتين له بعد أرض وبعد حقوق وبعد ذاكرة تاريخية ورواية تاريخية. فيه بعد احتلال ومقاومة للاحتلال، بعد إرهاب وعمليات ثأرية. إنه ليس نزاعا دينيا، وإنما قومي من الجانبين. في العام 1948 احتفل الإسرائيليون بالاستقلال ولم يندبوا فقدان حائط المبكى. يبدو الأمر فظيعا ولكنه صحيح. ولكن المسألة الدينية تظهر وتزدهر حاليا، والنزاع في أساسه مثل نزاعات أخرى في قبرص، كوسوفو، البوسنة أو كشمير. ومع ذلك، فإن كثافة الأشياء عندنا أعمق، لأنه، رغم ذلك، ثمة فارق بين القدس مقسمة ونيقوسيا مقسمة. في كل تلك الأماكن يتقبلون واقع أنه ليست هناك أي خطة مقبولة أو حل للنزاع. وحينها، تنشغل بإدارة الصراع وتتخذ خطوات من أجل تقليص التوتر وحل مشكلات جانبية. ولكن المكان الوحيد الذي يظنون فيه أن بالوسع حل النزاع خلال سنة أو سنتين هو عندنا، بينما هذا النزاع أخطر وأعمق من أي مكان آخر».
ومع ذلك، يظن أفنيري أنه ليس معنى انعدام الحل الذهاب إلى الحرب، ويعتقد أن هناك طريقا ثالثا. فاتفاق أوسلو كان مهما، لكنه تبين أنه يستند إلى فرضية خاطئة، اذ ان الفلسطيني أخفق في بناء أمة. ويقول إن ادعاء العجز عن إقامة بنية تحتية لدولة تحت الاحتلال، غير صحيح، «فنحن أقمنا البنية التحتية للدولة تحت الحكم البريطاني الذي لم يكن متعاطفا على الدوام». وأكد أنه يجب الكف عن التفكير بوجود خطة تقود إلى الحل، فكل المحاولات فشلت، وليس صدفة. ودعا إلى تعزيز سياسة الانفصال عن الفلسطينيين كما حدث في غزة.
وشدد أفنيري، الذي خدم في الماضي مديرا عاما للخارجية الإسرائيلية، ويعتبر شخصية أكاديمية مرموقة في كبريات الجامعات العالمية، على أن تقرير المحقق الدولي ريتشارد غولدستون حول العدوان الاخير على غزة، شديد الخطورة على إسرائيل في العالم، «فإسرائيل تجلس في أرض محتلة أكثر من أربعين عاما خلافا للقرارات الدولية، وهي تقيم هناك مستوطنات بحجم لا بأس به، وخلافا لقرارات دولية قاطعة بهذا الشأن. وإذا كان هناك من يعتقد أن بالوسع التصرف على هذا النحو والتهرب من عواقب ذلك على مكانتنا، فإنه لا يعرف العالم، غير مطلع ويعيش داخل فقاعة. ليست هناك دولة أخرى في العالم تقيم في أرض محتلة 40 عاما. وإذا كان هناك من يظن أن هذا محق، فإنه سيدفع الثمن وعليه ألا يصرخ بأنه مظلوم».
وأكد أفنيري أن «المستوطنات خطأ سياسي وأخلاقي وتعقد عملية السلام. ولكن المستوطنات ليست ذريعة الصراع ولا سبب غياب الحل، ولكن كان بالوسع من دونها أن نفكر فقط في الاعتبارات الأمنية البحتة، وكانت الأمور ستغدو أسهل. ومن ناحية ثانية، فإن شخصا مثلي يؤمن بأن المشروع الاستيطاني خاطئ من أساسه لا يستطيع تجاهل 250 ألف إسرائيلي يعيشون في الضفة، وكثيرون منهم يعيشون من عشرات السنين. وهذا يعني أن من يطلقون شعارات العودة لحدود حزيران العام 1967 ويسعون لطردهم من بيوتهم لا يعيشون الواقع».
وما يمنع التقدم في الحل السياسي في نظره، هو أن «كثيرين من الإسرائيليين، وأنا منهم، ليسوا على قناعة بأن الفلسطيني سلّم حقا بوجود دولة يهودية في قسم من أرض إسرائيل. ومطلب حق العودة لجزء من اللاجئين، وهو العمود الفقري للرواية الفلسطينية، متعذر جدا». ولكن استمرار الوضع الراهن يحول إسرائيل في العالم إلى دولة مجذوبة، «فالسيطرة على الآخرين أمر معيب. هذا سيء للخاضع للاحتلال ولممارس الاحتلال. هذا يفسد المجتمع ويحوله إلى مجتمع وحشي، وبعد ذلك، نحتج لأن العالم يديننا. لقد أحال الاحتلال جيش الشعب الذي يدافع عن أرضه ومواطنيه إلى نظام وشرطة لقوة احتلال. قبل العام 1967، لم ينشغل الجنود الإسرائيليون بذلك. لقد دافعوا عن حدود دولتهم».
حلمي موسى
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

شاطر

 

بتاريخ :

29/09/2009 18:35:30

 

النص :

كلهم زي بعض ،الفرق بين حذاء لامع وآخر قذر