بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> شؤون اسرائيلية  >>
نتانياهو يعلن مقاربة جديدة للسّلام ويرى فرصة سانحة
  28/05/2009

نتانياهو يعلن مقاربة جديدة للسّلام ويرى فرصة سانحة
أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو أمس أنه سيعتمد مقاربة جديدة لحل الصراع العربي - الإسرائيلي ترتكز على ثلاثة أعمدة: إشراك الدول العربية، ودفع مشاريع اقتصادية في السلطة الفلسطينية، ودفع العملية السياسية مع الفلسطينيين، من دون أن يخوض في التفاصيل. ورأى أن «ثمة فرصة سانحة ربما» لتحقيق السلام بعدما لم تنجح الحكومات السابقة في تحقيقه، «بل تراجع السلام تحت وابل شديد من الصواريخ والقذائف».
وقال نتانياهو في كلمته أمام الكنيست الذي ناقش الأوضاع الاقتصادية، إنه ينبغي محاولة دفع السلام في المنطقة بطرق جديدة، «بينها مقاربة التسوية الإقليمية». وقال إن «إشراك دول عربية يعزز السلام ويمنح الاستقرار لنا وللفلسطينيين». وزاد أن ثمة تهديداً في الشرق الأوسط يطاول الجميع، «وأمامنا فرصة لتوسيع دائرة السلام، وأنا سعيد بأن الرئيس الأميركي باراك أوباما يرى معنا هذه الفرصة بالمنظور ذاته».
وأكد أن إسرائيل ترحب بسعي أوباما إلى تحقيق تقدم في خطوات التطبيع مع إسرائيل، «وهذا أمر جديد وجيد ويتسق ورؤيتنا ونحن سنقوم بأشياء كثيرة في هذه المسألة». ولفت إلى أن ثمة تجديداً في المقاربة يركز على ضرورة تغيير الواقع الميداني، «ونحن نسعى لدفع مشاريع اقتصادية في السلطة الفلسطينية وهناك فرصة لجلب استثمارات من طرف ثالث من أوروبا وآسيا والعالم العربي، وسنقوم بما يلزم من أجل تغيير الوضع الاقتصادي».
وكرر نتانياهو التزام حكومته بالاتفاقات التي وقعتها الحكومات السابقة «لكننا نتوقع من الآخرين احترام التزاماتهم هم أيضاً، نريد إنهاء الصراع ونريد تبادلية في مطالب الطرفين وفي التنفيذ». وقال إن إسرائيل ستقوم بخطوات عينية من أجل السلام مع الفلسطينيين «ونتوقع أن يتخذوا هم أيضاً خطوات مماثلة... كما يجدر بالدول العربية أن تقوم بخطوات رمزية ومحددة للتطبيع، من الآن وليس بعد ذلك. هذه هي المقاربة الصحيحة التي سنسلكها والوحيدة التي ستحقق النتائج». واعتبر أن زيارته لواشنطن حققت التوافق الذي أمل به في الملف الإيراني، «وصادقنا من جديد مع الولايات المتحدة على تفاهمات مهمة وجوهرية للغاية في مجال الأمن».
ويأتي خطاب نتانياهو «السلمي» هذا بعد ساعات من إعلان مكتبه أنه أرجأ زيارته لإيطاليا وفرنسا التي كانت مقررة نهاية الأسبوع المقبل بداعي انشغاله داخلياً في قضايا تتعلق بتصريف أمور حكومته، مثل إقرار الموازنة وتكليف أحد وزرائه متابعة ملف الجندي الأسير في قطاع غزة غلعاد شاليت، لكن أوساطاً سياسية رفيعة المستوى عزت الإرجاء إلى رغبة نتانياهو في تفادي «زخم سلبي» من الانتقادات والضغوط السياسية الدولية على إسرائيل، كتلك التي تعرض لها أثناء زيارته لواشنطن على خلفية مواقفه الرافضة حل الدولتين ووقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضافت أنه يرغب في زيارة العواصم الأوروبية «وفي جعبته بعض التقدم السياسي».
وأشارت هذه الأوساط تحديداً إلى الموقف الفرنسي الرسمي الذي انتقد في شدة تصريح رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبوع الماضي بأن «القدس الموحدة هي العاصمة الأبدية للشعب اليهودي». واستذكرت تأكيد وزارة الخارجية الفرنسية في بيان خاص أصدرته أن القدس يجب أن تكون عاصمة للدولتين، وتحذيرها من أن يؤدي الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية إلى تصعيد العنف، معتبرة أن النشاط الاستيطاني الإسرائيلي ليس مقبولاً ويتنافى والقانون الدولي ويجب وقفه.
وجاء كلام نتانياهو بعد أقل من يوم على تبليغه أعضاء في الكونغرس التقاهم في مكتبه مساء أول من أمس، أنه «ليس في وسع إسرائيل قبول الطلب الأميركي بتجميد تام للبناء في المستوطنات حتى لسد حاجات التكاثر الطبيعي»، معتبراً الطلب «غير منطقي». وأضاف أنه «يجب تمكين المستوطنين من العيش والزواج وإنجاب الأطفال».
وقالت الصحف العبرية إن موفدي رئيس الحكومة إلى لندن للقاء المبعوث الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل نقلوا إليه موقفاً مماثلاً، واقترحوا أن تقوم إسرائيل بتفكيك البؤر الاستيطانية مقابل مواصلة البناء في المستوطنات القائمة للتجاوب مع التكاثر الطبيعي.
من جهته، قال النائب الأول لرئيس الحكومة وزير الشؤون الاستراتيجية موشي يعالون إنه «لا يوجد احتمال لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وقادرة على العيش من الناحية الاقتصادية إلى جانب إسرائيل»، معتبراً الفجوة الاقتصادية الكبيرة بين إسرائيل «كدولة عالم أول» والكيان الفلسطيني «الذي ينتمي إلى العالم الثالث» وصفة لانعدام الاستقرار تعزز احتمال نشوء كيان معاد. واستبعد في كلمة أمام مؤتمر نظمه أعضاء في حزب «ليكود» الحاكم تحت عنوان «بدائل لفكرة الدولتين»، أي حل للصراع «في المستقبل المنظور». ورأى أن الاستراتيجية الصحيحة يجب أن تقوم على «إدارة أزمة» وتمهيد الأرضية لاستقرار الوضع في المستقبل البعيد، أو «مواجهة طويلة الأمد».
وفي سياق موازٍ، كال زعيم حركة «شاس» الدينية الشرقية وزير الداخلية إلياهو يشاي المديح لرئيس حكومته على «صموده أمام الضغط الأميركي». وقال إن عدم التصفيق لنتانياهو في واشنطن «يؤكد أن رئيس الحكومة أصر على المبادئ». وأضاف أنه مستعد للتنازل عن العناق «مقابل احتفاظنا بالأرصدة والأملاك التي تنازلنا عن بعضها في كل مرة عاد رئيس حكومة من واشنطن». ودعا إلى الكف عن «المحاولات لنيل رضى واشنطن طوال الوقت».
إلى ذلك، أفاد تقرير صحافي أن وزراء في «ليكود» شرعوا في اتصالات سرية مع الرجل الثاني في حزب «كديما» المعارض شاؤول موفاز واعضاء آخرين في الحزب لفحص إمكان انسلاخهم عن «كديما» والانضمام إلى «ليكود» في حال تعرضت حكومة نتانياهو إلى هزة من أحد شركاء الائتلاف الحكومي.
وقال معلقون في الشؤون الحزبية إن زعيمة «كديما» تسيبي ليفني لن تكون قادرة على رفض طلب جديد من نتانياهو للانضمام إلى حكومته في حال نشأت أزمة ائتلافية على خلفية تفكيكه البؤر الاستيطانية، مشيرين إلى أن غالبية نواب «كديما»، وعلى رأسهم موفاز، لا يطيقون الجلوس على مقاعد المعارضة البرلمانية.
وأشار آخرون إلى أن محاولات حض موفاز على مغادرة «كديما» تندرج ضمن المشروع الأوسع لنتانياهو بالقضاء على «كديما» الذي أقيم قبل خمس سنوات على أنقاض «ليكود» بعد الانسلاخ الكبير عنه الذي قاده زعيمه السابق آريئل شارون. ويرى نتانياهو أن «كديما» في غياب مؤسسات وقواعد متينة قابل للانقسام، وأن مصيره مثل مصير أحزاب عرفت النجاح لفترة قصيرة واختفت عن الساحة.
- أسعد تلحمي/ الحياة
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات