بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> شؤون اسرائيلية  >>
كذبة الجيش الاكثر أخلاقية في العالم
  23/05/2009

كذبة الجيش الاكثر أخلاقية في العالم
 الجيش الاسرائيلي عاد من "الرصاص المصهور" ونفي في البداية كل شيء طبعا ، اسرائيل صفقت له على الانتصار المزعوم ولم يكترث احد بالثمن الفظيع الذي دفعه الفلسطينيون ، وبعد أن تبدد دخان الفوسفور الابيض قليلا بدأ الدم يصرخ ، مراسلون اجانب ومنظمات حقوق الانسان بدأوا يحققون ويرسلون تقاريرهم ، الامم المتحدة صرحت بان الجيش الاسرائيلي قد هاجم منشآتها بصورة مقصودة ومنظمات حقوق الانسان امنستي الدولية وهيومان راتس ووتش الامريكية اتهمت الجيش الاسرائيلي باستخدام غير قانوني لقنابل الفوسفور .
الصليب الاحمر الدولي اعد تقارير حول منع تقديم العلاج الطبي للمصابين والتعرض للطواقم الطبية وخريجو الكلية العسكرية التحضيرية تحدثوا عن قتل المدنيين ، عميره هاس بدورها كتبت في هآرتس من غزة حول قتل حملة الرايات البيضاء واستخدام قذائف الفلاشت وحصد عائلات باكملها.
الارض بدأت تشتعل تحت اقدام اسرائيل وهي بدأت بمهاجمة المبعوثين الذين يرسلون التقارير، ابواب الدولة اغلقت في وجه لجنة تحقيق من الامم المتحدة برئاسة القاضي اليهودي الجنوب افريقي ريتشارد غولدستون - وكأنها زمبابوي او كوريا الشمالية او لديها الكثير مما تخفيه عن الانظار. رئيس الدولة وبخ امين الامم المتحدة بقسوة وارسله لزيارة اوشفيتس الى ان اضطر هذا الاخير للتنصل كمن اصابه مس من تقرير الامم المتحدة الشديد حول التعرض المقصود لمنشآتها.
كل من تجرأ على التحقيق وارسال التقارير اتهم باللاسامية ، منذ ان نسي ذلك التقرير الذي نشرته مؤسسة المحامين الامريكيين في بداية التسعينيات حول التعذيب في الشاباك - ونعت معدوه "باللاساميين" فورا - لم يتغير اي شيء : - ينفون ويكتبون ويكذبون ويهاجمون ويشبهون بالآخرين - وضميرنا يبقى نائما هادئما.
ايضا عندما اعترف الجيش الاسرائيلي بقتل 300 مدني تسعون منهم من الاطفال وخمسون من النساء و 160 اخرين لم تعرف هويتهم بعد وفقا لمصادر الجيش الاسرائيلي (معطيات متسامحة بصورة استثنائية) بقينا كما كنا في نظر انفسنا: الجيش الاكثر اخلاقية في العالم ، لسنا في المرتبة الثالثة او الثانية في العالم بل الاولى.
يديعوت احرونوت كما تعلمون اعطت خاتمها على ذلك في ملحقها الدعاوي الخاص الذي صدر بعنوان "الاكثر اخلاقية في العالم".
هيا بنا نفترض ان منظمة العفو الدولية تكذب وان منظمة هيومان راتس ووتش الامريكية تبتدع الامور وتختلقها وتضخم الاشياء وان الامم المتحدة معادية لاسرائيل وان الصحافة مليئة بالكراهية - اوليست معطيات الجيش الاسرائيلي كافية حتى تهزنا من الداخل؟ 300 مدني قتيل تسعون منهم من الاطفال - الا يكفي ذلك لتهييج خواطرنا وكشف كذب الدعاية وشعار "الاكثر اخلاقية" في العالم؟ كم هو عدد الابرياء الذين يتوجب ان يقتلوا حتى يحدث ذلك عندنا؟.
يعرف الجنود الذين كانوا في غزة ويعرف رفاقهم بالضبط كما يعرفون من خدمتهم في المناطق ان امرا فظيعا قد حدث هناك ، اسألوا ابناءكم فهم يعرفون الحقيقة ، هي موجودة عندهم في البيت ، اسألوا رفاقهم وابناء رفاقهم فهم يعرفون ، جزء كبير منهم قد تعرض لغسل الدماغ وهم صامتون في الوقت الحاضر فاسرائيل تصد امواج التقارير والتحقيقات وتدس رأسها في رمل الدعاية والادعاء باننا الضحية ، ولكن الحقيقة ستنتصر في اخر المطاف ، حتى اخر التعليلات "هكذا يتصرف الجميع" لن تجدي نفعا ، تماما كما هي لا تجدي السائق الذي يضبط وهو يسوق بسرعة مفرطة. الامريكيون يتسببون بقتل اكثر منا؟ الفرنسيون ذبحوا اكثر منا؟ هذا قد يكون جيدا للرسائل التلقائية التي تطلقها وزارة الخارجية. اما نحن فنستحق اكثر من ذلك ونستحق معرفة الحقيقة الكاملة وما الذي فعله جنودنا باسمنا بالضبط هناك ، باسم كل واحد منا في باحات غزة الحبيسة التي نزفت دما طوال 22 يوما من الحرب العدمية.

جدعون ليفي/ هآرتس ــ

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات