بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> شؤون اسرائيلية  >>
نتنياهو: الفكر..الخرائط.. والمشاريع!
  16/04/2009

نتنياهو: الفكر..الخرائط.. والمشاريع! 

ـ منذ البدايات الأولى لظهوره في المشهد السياسي الاسرائيلي وحضوره على صعيد الليكود واليمين الإسرائيلي، كان نتنياهو واضحاً وصريحاً وجريئاً إلى أبعد حدود الوقاحة والاستخفاف والعنصرية والعنجهية في التعامل مع الفلسطينيين ووكافة عناوين الصراع، وكذلك مع عملية المفاوضات، واستوعب الجميع أن نتنياهو يمثل الخلاصة المكثفة جداً للأباء المؤسسين والمنظرين والزعماء التاريخيين لمعسكر الليكود واليمين الصهيوني، وأنه قادم-في ذلك الوقت- لطربدة ونسف " عملية السلام " و " أوسلو " والطموحات الوطنية الفلسطينية، والدفاع بالمقابل عن " أرض إسرائيل " والأحلام الصهيونية.
ولم يخيب نتنياهو ظن أحد كما تبين بعد فوزه في رئاسة الحكومة الإسرائيلية في انتخابات عام 1996، رغم أن وسائل الإعلام وبعض التحليلات التسويقية حاولت تصوير نتنياهو على أنه رجل براغماتي / عملي يختلف في موقعه كرئيس للحكومة الإسرائيلية عنه في موقع المعارضة.
فانتهج كما كان متوقعاً منذ البداية سياسة هجومية كاسحة ضد أوسلو والفلسطينيين، فتحدث تباعاً عن " فشل مفهوم أوسلو، وعن موت عملية السلام – هآرتس 14/3/1997 "، وكذلك عن " أنه سيواصل عملية البناء الاستيطاني وعن "أن شيئاً لن يوقف عن هذا البناء لا في جبل أبو غنيم ولا في أي موقع آخر _ الدستور الآردنية 17/3/97 "، وبنى نتنياهو سياسته على افتراض " أن الفلسطينيين سوف يتأقلموا ويتعودوا على خفض مستوى طموحاتهم الوطنية – معاريف 26/3/1997 "، في حين وجه غير مرة خطابات نارية ضد الفلسطينيين داعياً إياهم إلى " التكيف مع الواقع وإلى تقبل فكرة أن إسرائيل لن تنسحب إلى حدود الرابع من حزيران ولن تقلص نفسها ببناء حائط برلين داخل عاصمتها _ الرأي الأردنية 12/6/1997 ".
ولم يتورع نتنياهو عن " أن يعلن ببالغ الوضوح عن أن الضفة الغربية يجب أن تكون جزءاً من إسرائيل _ هآرتس 21/12/1997 "، بينما صرح وأكد في أكثر من مناسبة " أن السلام قد انهار وتحطم، وأنه لم يكن هناك عملية سلام، وقد شاهدنا انهيار الصفقة الأساسية لأوسلو – هآرتس ".
وخلاصة وصف فلسفة نتنياهو ومكوناتها " أنها استندت إلى منطق القوة والعربدة والاستخفاف وفرض سياسة الأمر الواقع وإجبار الفلسطينيين والعرب على التأقلم معه – تحليل سياسي، الدستور الأردنية "، وقد نصح نتنياهو باراك بعد فوزه عليه بالانتخابات/1998 بانتهاج سياسة القوة قائلاً له : " عليك أن تتبع سياسة متشددة تجاه عرفات والأسد.. اقبض عليهما من خناقهما، وعليك أن تنتهج سياسة متشددة تخفض سقف الطموحات الوطنية الفلسطينية – صحيفة يديعوت أحرونوت ".
لقد أنتجت وفرضت لغة القوة لدى نتنياهو كما هو معروف سياسة افتعال الأزمات والمآزق والمماطلة والتأجيل والتعطيل والمواجهات، التي توجت في حينه بأزمة النفق وانتفاضة الأقصى، التي أعقبها أيضاً اتفاق واي بلانتيشن ولعبة الخرائط والنسب التي أتقنها نتنياهو بامتياز.
كما أنتجت جملة من الخرائط والمشاريع المتعلقة بقضايا التسوية النهائية، التي نكثفها بالخطوط العريضة كما يلي:
خطة نتنياهو ـ 1ـ
فكشفت صحيفة معاريف العبرية النقاب عن خطة تتعلق بالتسوية الدائمة أعدها نتنياهو في أعقاب أزمة النفق فيما يلي أهم بنودها:
1) سوف تنقل " إسرائيل " إلى الفلسطينيين ما بين 45-50% من مساحة الضفة الغربية على أساس خريطة المصالح الأمنية التي قدمها الجيش الإسرائيلي للحكومة.
2)ستحتفظ إسرائيل بغور الأردن وغوش عصيون والقدس الكبرى وقطاع يمتد على امتداد خط التماس، ومعظم المستوطنات.
3) ستبقى القدس تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة.
وقد رفض الفلسطينيون هذه الخطة جملة وتفصيلاً.

خطة نتنياهو ـ 2ـ
وفي الرابع من حزيران /1997، عرض نتنياهو أمام حكومته الأمنية المصغرة الأساسية المبادئ لخطته للتسوية الدائمة مع الفلسطينيين أطلق عليها اسم " ألون + "، نسبة إلى مشروع يغئال ألون المشار إليه سابقاً، فيما يلي أهم بنودها:
1) معارضة إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
2) القدس الكبرى تحت السيادة الإسرائيلية إلى الأبد.
3) تحتفظ إسرائيل بتكتلات الاستيطان الكبيرة في غور الأردن وغوش عصيون وعلى امتداد الخط الأخضر وفي قطاع غزة، وكذلك بالطرق الحيوية، وبمصادر المياه – صحيفة هآرتس 5/6/1997 ".

وكان نتنياهو قد أعلن يوم 10/5/1997 عن " أن حوالي 50% من المناطق ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية كمناطق حيوية لأمن إسرائيل – يديعوت أحرونوت 11/5/1997 " -.
وأتبع ذلك لاحقاً بتأكيده على أن خطته للتسوية تعطي للفلسطينيين حوالي 40% من الضفة، بينما تحتفظ إسرائيل بسيطرتها على المساحة المتبقية وعلى القدس الموحدة.. ألخ – صحيفة هآرتس ".
وعزز نتنياهو خطوطه الحمراء وثوابته في التسوية الدائمة بعد ذلك غير مرة، حيث أعرب على سبيل المثال عن " نيته ضم 64% من مساحة الضفة وغزة لإسرائيل – هآرتس"، ثم بلور في مطلع آب / 1998 خطة أخرى تتضمن " أربع مراحل هي : فتح مطار الدهنية وإتمام تطبيق المرحلة الانتقالية واستئناف المفاوضات المتعددة، وبدء المفاوضات حول التسوية الدائمة – يديعوت أحرونوت".
وهناك جملة أخرى من الأفكار والمقترحات والخطط التي أعدها وعرضها نتنياهو على مدى فترة حكمه، لا تختلف إحداها عن الأخرى جوهرياً.
واستتباعا لما تقدم وبناء عليه فقد جاء البرنامج الانتخابي لليكود بما يتوافق مع المضمون اليميني المتشدد، فقد اعلن نتانياهو في مؤتمر صحفي عقده في بيت سوكولوف عن البرنامج السياسي لليكود قائلا :" ان المبدأ الاكثر اهمية الذي سيحركه هو ضمان الامن "مضيفا "ان تنمية قوتنا تعتبر المبدأ الاول لوجودنا وسعينا نحو السلام / هارتس"، مؤكدا على ذات النهج الليكودي التاريخي معربا عن "نيته انتهاج سياسة تكريس الاستيطان في القدس وغور الاردن وهضبة الجولان / المصدر نفسه ".
ووفقا لهذا البرنامج فان نتانياهو "يتعهد بالعمل بالقوة ضد حماس وتحريك جدارالفصل نحو الشرق /يديعوت".
وهكذا نجد انفسنا عمليا امام برنامج سياسي ليكودي نتنياهوي هو في الصميم ذات البرنامج الليكودي التاريخي المتعلق بالارض والشعب الفلسطيني..وبالقدس والاستيطان والدولة والحدود...، وكذلك بنهج القوة والدم والمجازر والارهاب، ما يعني اننا مقبلون على الارجح على المزيد من الحروب والهجمات الاستيطانية الاستعمارية...!

نواف الزرو ـكنعان

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات