بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> شؤون اسرائيلية  >>
ربحنا في العسكر وخسرنا في السياسة
  05/03/2009

ربحنا في العسكر وخسرنا في السياسة

ثلاثة أسابيع من القتال في إطار حملة «الرصاص المصهور»، منحت إسرائيل نصراً واضحاً على حكومة «حماس». لقد تحقق الهدف الأساسي، أي استعادة الردع الإسرائيلي، بفضل المعلومات الاستخبارية الكاملة والدقيقة التي وُضعت تحت تصرفنا أثناء القتال. كما نجحنا بفضل الاستخدام المكثف لسلاح الجوّ، ومن خلال عمل قوات الجيش في نطاق القطاع، الأمر الذي أثبت أنّ القوة البرية لا تتردد في المواجهة في منطقة مأهولة بالسكان.
فضلاً عن ذلك، فقد تعلمت قيادة الجبهة الداخلية من دروس لبنان الثانية جيداً، وأدّت، إلى جانب السلطات المحلية، مهماتها على نحو رائع.
لكن منذ اليوم الذي تحقق فيه وقف إطلاق النار، بدأ التدهور؛ فأين نقف نحن اليوم في ظلّ هدر الفرص وفشل هذه الخطوة؟ أين أخطأنا؟
يُحتمل أن يكون ممكناً تحميل الذنب للحملة الانتخابية. فممنوع الانطلاق إلى حرب، حين يكون لرئيس الوزراء، ولوزير الدفاع ولوزير (أو وزيرة) الخارجية، أجندات مختلفة، في ظلّ المنافسة والمناكفات المتبادلة.
لكن عملياً، وفي الوقت الذي كان فيه الجيش جاهزاً جداً للحرب، ألقت الحكومة به إلى المعركة من دون أن تحدّد مسبقاً أهداف القتال. لم يكن ممكناً الاكتفاء بإثبات أنّ قوات الجيش قادرة على العودة إلى القطاع والسيطرة على أجزاء هامة منه.
كان المطلوب جواباً واضحاً عن الأسئلة الآتية: كيف نسعى إلى منع استئناف تهريب وسائل القتال من سيناء عبر أنفاق فيلادلفيا؟ كيف سنفرض على مصر تغيير سياسة «غض النظر» عما يجري؟ ما هو هدف نشاطاتنا في شمال القطاع؟ أهو استعراض القوة أم السيطرة على معاقل «حماس»؟ كيف سنستغل الحملة لتحرير جلعاد شاليط؟ وأخيراً، ما هو إطار ساعة الرمل السياسية الموجودة تحت تصرفنا؟
كل هذه الأسئلة لم تُبحث في أوانها، كما لم تبحث مسبقاً، ولم تتحوّل إلى تعليمات واضحة من القيادة السياسية لرئيس الأركان. وعندها، جاء الخطأ الأكبر المتمثل بوقف كل الأعمال من طرفنا، والخروج الفوري لقوات الجيش من القطاع، قبل أن يتحقق اتفاق جديد.
في هذه النقطة تحديداً، أنهينا القتال في ظروف أسوأ بما لا يُقاس، عن ظروف حرب لبنان الثانية. ففي حينه، لم يتوقف القتال ولم تُسحَب قوات الجيش إلا بعدما اتُّخذ قرار مجلس الأمن الرقم 1701، وهو قرار وافقت عليه الحكومة اللبنانية وحزب الله وسوريا. أما في غزة، فنحن نأمل التوصّل إلى اتفاق بعدما فقدنا جميع أدوات الضغط من بين أيدينا. يتبيّن إذاً، أنه يمكن هدر أهداف استراتيجية ومعركة عسكرية، حتى عندما تكون الحملة ذاتها قد نُفِّذَت بلا أي شائبة تقريباً.
معاريف ــ شلومو غازيت
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات