بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> شؤون اسرائيلية  >>
الكاهانية... تعود بعد عشرين سنة!
  10/02/2009

الكاهانية... تعود بعد عشرين سنة!

 المجتمع الإسرائيلي يتدهور بسرعة؛ العنصرية والدموية والتطرف القومي والديني والتطهير العرقي.. دعوات رئيسية وملحة في إسرائيل؛ مقياس النجاح والفوز في الانتخابات هو مدى القدرة على ممارسة عمليات القتل والإبادة والطرد الجماعي للفلسطينيين، بل إن اظهار الرأفة أثناء الحرب ضد هؤلاء الفلسطينيين أصبح الآن تصرفا بعيدا عن الأخلاق!! وكل الأحزاب متشابهة وتمتطي موجة الكراهية للعرب والفلسطينيين، وتجمع على التوسع وإنكار الحقوق القومية للشعب الفلسطيني. ومع ذلك، فإن العرب ما زالوا يفكرون بالطريقة التقليدية المستهلكة، ولا يضعون في الاعتبار ما لحق بالمجتمع الإسرائيلي من تغيير.وهذا الموضوع كتب قبل الانتخابات الإسرائيلية ولكن نتائج هذه الانتخابات لا تغير حرفا من السطور التالية.
مواطن فلسطيني كان يتناول الحمص في أحد مطاعم أو غوش بالقرب من القدس المحتلة.. قال لمراسل إذاعة لندن أنه مصمم على التصويت لصالح أفيجدور ليبرمان اليميني العنصري الفاشي الذي يرأس حزب "إسرائيل بيتنا"!! حدث ذلك قبل ساعات من الانتخابات التي أجريت في إسرائيل الاثنين.
رقصة الساحرات:
وفي البداية، اعتقد مراسل الإذاعة أنه لم يسمع جيدا، غير أن المواطن الفلسطيني كرر ما سبق أن قاله، موضحا أن وصول ليبرمان إلى رأس السلطة في إسرائيل يجب أن يكون هدفا فلسطينيا، ليس فقط لأن ذلك يكشف الوجه المخادع لإسرائيل، ولكن لأن ليبرمان– بعنصريته ووحشيته– هو الذي من شأنه أن يدمر إسرائيل، وكلما كان ذلك أسرع.. فهو أفضل.
لفتت نظري هذه الواقعة التي يرويها الكاتب الفلسطيني هاني حبيب؛ ثم توقفت مرة أخرى أمام وجهة نظر نشرها المحلل الإسرائيلي "جدعون ليفي تتميز بأنها تلتقي– في الأساس– مع ما قاله المواطن الفلسطيني لإذاعة لندن.
يقول جدعون ليفي إن انتخاب بنيامين نتنياهو سيؤدي إلى تحرير إسرائيل من التيه والضلال والأوهام، كما أن تشكيل حكومة برئاسة نتنياهو سوف يميط اللثام ويكشف الوجه عن المزاج الحقيقي السائد في المجتمع الإسرائيلي، وبالتالي فإن "رقصة الساحرات" المتواصلة منذ سنوات ستصل إلى نهايتها.
نهاية أكذوبة:
إذن.. فإن انتخاب نتنياهو يمكن أن يكون فصل الختام في الخداع الأكبر والمسرحية الأفضل في المدينة التي تحمل اسم "المفاوضات" وأكذوبة "العملية السياسية" أو "عملية السلام" وهي مسرحية ركيكة تساعد إسرائيل– في رأي جدعون ليفي– على الادعاء بأنها تريد الوصول إلى السلام وإنهاء الاحتلال.. بينما هي– في الحقيقة– تسعى بكل السبل إلى إحباط أي احتمال أو فرصة للتوصل إلى تسوية.
ويرى المحلل الإسرائيلي جدعون ليفي أن انتخاب "تسيبي ليفني" أو "إيهود باراك" يعني استمرار عملية الخداع والمراوغة.. ذلك أن ليفني شغوفة بالمفاوضات العقيمة عديمة الجدوى؛ أما باراك فقد تخلى، منذ زمن، عن مواقفه الجريئة التي طرحها ذات مرة. ومعنى انتخاب ليفني– في ٍرأس جدعون ليفي– هو مواصلة الفراغ وعودة الأمل الوهمي بأن إسرائيل تريد "هذه المرة أيضا" صنع السلام.
ويتوقع المحلل الإسرائيلي– في حالة عودة ليفني وباراك إلى الحكم– الإعلان عن المزيد من المفاوضات مع الجانب الفلسطيني والتقاط الصور مع الرئيس المصري حسني مبارك والرئيس الفلسطيني محمود عباس والملك الأردني عبد الله الثاني، كما يتوقع أن تشعر الإدارة الأمريكية الجديدة بالارتياح ثم لا شيء على أرض الواقع؛ وسوف تتحرك المنطقة من حرب لأخرى، ومن انتفاضة لأخرى ويواصل العالم خداع نفسه وتوهم أن التسوية في متناول اليد.
الوجه الحقيقي:
وهكذا تكون حكومة تتشكل من الليكود وحزبي "شاس" و"إسرائيل بيتنا" هي التعبير عن الوجه الحقيقي لإسرائيل، وهي السبيل لإسقاط كل الأقنعة.وافتراض أن تسيبي ليفني وإيهود باراك معتدلان في مواجهة نتنياهو المتطرف وأفيجدور ليبرمان العنصري الفاشي، يعني الانزلاق إلى فخ الخديعة. الثلاثة- نتنياهو وليفني وباراك- متطرفون وربما يكون أحدهم أشد تطرفا في الخطاب، وهذا هو الفارق الوحيد.
وعلينا ألا ننسى أن الثنائي ليفني– باراك قادا إسرائيل لخوض غمار حربين مروعتين خلال عامين: حرب ضد لبنان في يوليو 2006، والحرب ضد قطاع غزة في ديسمبر– يناير 2008– 2009.
قتل هذا الثنائي الآلاف من اللبنانيين والفلسطينيين، وأصاب عشرات الآلاف الذين أصبح معظمهم من المعوقين، ودمر مقومات الحياة في لبنان وفلسطين ودفن المئات من الأطفال والمئات من النساء تحت الأنقاض؛ ولا يوجد فرق بين ليبرمان ونتنياهو وليفني وباراك.
المرشح الوحيد:
إذن شهدت الانتخابات العامة في إسرائيل مرشحا وحيدا يسعى إلى الفوز "وهو الفائز بدون انتخابات"، وهذا المرشح هو: اليمين القومي والديني المتطرف العنصري ومجرمو الحرب الذين احترفوا ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية.ليفني وباراك ارتكبا جرائم حرب، ونتنياهو وليبرمان أعلنا أن الجيش الإسرائيلي كان يجب أن يستمر في حربه على غزة إلى أن تتحقق كل الأهداف الإسرائيلية مهما كان الثمن"!" ويرى كل منهما أن الجيش الإسرائيلي أوقف إطلاق النار وانسحب قبل الوقت المناسب!!وكل من يرجع إلى الوراء قليلا، سوف يتذكر أن تسيبي ليفي كانت تنتقد رئيس الوزراء "الانتقالي" ايهود أولمرت لأنه يتفاوض مع الجانب الفلسطيني، كما أنها تعارض الانسحاب إلى خطوط 4 يونيو 1967 وتعارض الانسحاب من القدس الشرقية وحق العودة.
كلهم متشابهون:
وبنيامين نتنياهو يعلن أن "السلام مقابل السلام" و"الأمن مقابل الأمن"، وأنه لا توجد مشكلة احتلال، وأن كل ما يحتاجه الفلسطينيون ويتعهد لهم به هو "السلام الاقتصادي" أي إقامة بعض مشروعات لتشغيل بعض الفلسطينيين العاطلين.. باعتبار أن هؤلاء الفلسطينيين "رعايا" في دولة إسرائيل!
ولا يوجد خلاف حقيقي بين قيادة حزب العمل الإسرائيلي وبين نتنياهو أو ليفني أو ليبرمان. ولم يعد هناك فرق بين كل هذه الشخصيات وأحزابهم.
وإذا كان لبرمان قد طالب بضرب السد العالي في مصر بقنبلة نووية أو طرد فلسطينيي 48 من إسرائيل إذا لم يتعهدوا بالولاء لدولة إسرائيل اليهودية، باعتبار أن "الولاء قبل المواطنة" فإن ليفني تطالب بتجنيد "عرب إسرائيل" في الجيش الذي يقتل الفلسطينيين لكي يتيح للفلسطينيين فرصة قتل بعضهم البعض!
وإذا كان نتنياهو يرفض كل الاتفاقيات والتفاهمات التي وضعت حتى الآن للتسوية، كما أعلن، سلفا، أنه لن يلتزم بأية تعهدات قد يكون طرف إسرائيلي قد أعطاها تتعلق بالسلام مع الفلسطينيين أو سوريا، فإن ليفني لا تقدم أي صيغة محددة للسلام.
السلام... بعيد المنال:
ويقول شلومو اقنيري أستاذ العلوم السياسية الإسرائيلي المتقاعد، إن الأحزاب الإسرائيلية تعمدت عدم الخوض في مثل هذه الأمور الجدية؛ ويقول أبراهام ديسكين الأستاذ في الجامعة العبرية الإسرائيلية في القدس، أن السلام يبدو بعيد المنال بعد الإخفاقات الكثيرة منذ اتفاقيات أوسلو 1992.
وعلينا أن نتذكر أن حزب كاديما انبثق عن تكتل الليكود، برئاسة أرييل شارون، عندما انسحب من قطاع غزة عام 2005 من أجل تفتيت القضية الفلسطينية وتشديد القبضة الإسرائيلية على الضفة الغربية والقدس؛ وهذا الحزب مصطنع وأشبه بمخيم اللاجئين الخارجين من صفوف الليكود.
الأحزاب الإسرائيلية الرئيسية "الليكود– كاديما– العمل" لا تتحدث عن دولة فلسطينية ذات سيادة، وإنما– وفي أحسن الأحوال– عن كانتونات ترتبط بجسور أو اتفاق! وترسخ في الوعي السياسي الإسرائيلي أن التسوية يجب أن تتحقق بشروط إسرائيلية، ولا تتحدث عن الانسحاب من الكتل الاستيطانية، ولا عن المستوطنات القائمة بالفعل.
وهناك من يشغلون أنفسهم– في الجانب الفلسطيني– بقضية إعادة الإعمار في قطاع غزة، بينما يوجد بين القادة الإسرائيليين من يعلن أنه بصدد شن حرب جديدة على غزة"!" كما أن الحرب ضد الفلسطينيين في غزة لم تتوقف حتى الآن.
عودة الكاهانية:
ومنذ سنوات يتجه المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين المتطرف العنصري والأفكار الفاشية؛ وهذا هو الاتجاه السائد الآن نتيجة عمليات طويلة لغسل الأدمغة حتى أن إسرائيليين كثيرين استقبلوا أنباء مذابح الأطفال في غزة بفرحة عارمة.
اعتراف المحلل الإسرائيلي جدعون ليفي، الذي يقرر بصراحة أن العنصرية والشوفينية "التعصب القومي" قد أصبحا قيما مقبولة وعادية في إسرائيل الآن.. فالمحظور أصبح مباحا، والمنبوذ أصبح مقبولا، والمكروه أصبح مسلما به.. والدليل على ذلك أن مبتدع العنصرية الإسرائيلية الجديدة يوشك أن يتحول إلى قائد حزب كبير وشريك في الحكم "ليبرمان".
وكما هو معلوم فإن صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية كشفت النقاب عن أن أفيجدور ليبرمان كان عضوا في حركة "كاخ" العنصرية في شبابه؛ وهكذا تنتصر الكاهانية بعد عشرين سنة من استبعاد قائمة الزعيم العنصري مائير كاهان "مؤسس حركة كاخ" الانتخابية.
ثمة أورام خبيثة في المجتمع الإسرائيلي.. الأمر الذي يجعل من العنصرية والكراهية للعرب والتعطش لدم الفلسطينيين شروطا للنجاح في الانتخابات.
من هو صاحب القرار؟:
ومن النجوم اللامعة الآن في المجتمع الإسرائيلي المدعو "موشيه فايجلين" الذي يقترح شطب كلمة "السلام" من القاموس السياسي الإسرائيلي، ويدعو إلى ممارسة نشاط فعال لبناء "الهيكل الثالث" وفرض السيادة الإسرائيلية على جميع أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة؛ و"تحرير أراض تابعة لأرض إسرائيل وتقع في الضفة الشرقية لنهر الأردن""!!" وتحويل "عرب إسرائيل" إلى وضع "المقيمين" وليس "المواطنين" وطرد كل من لا يقبل بالسيادة الإسرائيلية فورا.. حيث إن الطرد الجماعي "الترانسفير" لعرب إسرائيل.. أمر محتوم!!
وهذا الرجل– موشيه فايجلين– من أقطاب حزب الليكود. والمتوقع أن يزداد دوره ونفوذه مع مرور الوقت؛ وكما يضع نتنياهو مصيره في يد فايجلين.. نجد أنه– وكذلك تسيبي ليفني وإيهود باراك– يصنعون مصيرهم في يد أفيجدور ليبرمان.
وأصبح الأخير هو الذي يقرر من يكون رئيس وزراء إسرائيل الجديد بعد أن أصبح حزبه في المركز الثالث؛ وفقا لاستطلاعات الرأي السابقة على الانتخابات، وبالتالي هو الذي سيرجح كفة الليكود أو كاديما.
أما حزب العمل فقد انحدر في الساحة السياسية الإسرائيلية إلى حد أنه يصارع لكي يشغل المركز الرابع بين الأحزاب التي تدخل الكنيست، والسبب أنه لا يوجد فرق بينه وبين الأحزاب اليمينية المتطرفة الأخرى.
شظايا أحزاب:
والمشكلة أنه لا يوجد حزب سلطة في إسرائيل، وإنما توجد شظايا أحزاب، على حد تعبير المعلق الإسرائيلي ناحوم برنياع، الأمر الذي يجعل الساحة السياسية مفتتة ويفتح الباب أمام ابتزاز الأحزاب الصغيرة للأحزاب الأكبر منها.
غير أن المشكلة الأكبر أن جميع القادة الإسرائيليين يرون أن الفرصة سانحة بالنسبة إليهم لتحقيق كل ما تحلم به إسرائيل من أطماع.. فأقوى دولة في العالم منحازة لهم بشكل أعمى "حتى الآن على الأقل" وموازين القوى في المنطقة لصالحهم.
ومن هنا تستعد إسرائيل لتصعيد الصراع، بينما الطرف الفلسطيني غارق في أوهامه وانقساماته وحساباته الخاصة.. وكذلك العرب!
نبيل زكي/ العرب اون لاين

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات