بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> شؤون اسرائيلية  >>
الانتخابات الإسرائيلية وبرامج الأحزاب
  07/02/2009

الانتخابات الإسرائيلية وبرامج الأحزاب

تتنافس ثلاثة أحزاب إسرائيلية رئيسية على الفوز بأغلبية نيابية في الانتخابات التي ستجري بعد أيام على أمل أن تؤهلها هذه الأغلبية لتشكيل الحكومة المقبلة بالتحالف مع أحزاب أخرى صغيرة وتولي مقاليد السلطة لأربع سنوات قادمة.
وستكون أية مفاوضات محتملة سواء مع السلطة الوطنية الفلسطينية أم مع الحكومة السورية وبالتالي أية اتفاقيات سلام مع كل منهما أو مع العرب جميعاً مرتبطة ببرنامج الحزب الإسرائيلي الذي سيفوز أو تحالف الأحزاب التي تشكل الحكومة بعد الانتخابات، وفي ضوء برامج هذه الأحزاب يمكن تلمس الظروف والشروط المقبلة للمفاوضات أو الاتفاقات المتوقع الوصول إليها.
إن حزب الليكود هو واحد من الأحزاب الرئيسية الثلاثة المرشحة للفوز بأكثرية تؤهله لتشكيل الحكومة، ويتلخص برنامجه بأن المفاوضات التي يمكن أن يقبلها مع الطرف الفلسطيني لا تخرج عن إطار حل المشاكل الاقتصادية للضفة وغزة، وتحسين أوضاع الفلسطينيين المعاشية.
وبالتالي فهو يستبعد أية مفاوضات تهدف للوصول إلى اتفاقيات سلام شامل ودائم مع الفلسطينيين، لأنه يرفض مبدأ الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة وإقامة دولة فلسطينية، وأقصى ما يمكن أن يقبل به هو إقامة حكم ذاتي للفلسطينيين (بأدنى درجاته) أي السماح لهم فقط بإدارة شؤونهم البلدية والمدنية والدينية، ولن يقبل أن يكون لهم أية سيادة أو استقلال أو تعامل منفصل مع العرب أو مع العالم الخارجي.
ولا مانع لديه من (بقائهم مؤقتاً مع انتقال الأرض لأيدينا وهذا لا يمنع لاحقاً إمكانية طردهم إلى البلدان العربية) أما العرب الموجودون داخل الخط الأخضر (فينبغي أن نخلق وضعاً يجد فيه من يخلص لنا منهم مكاناً هنا، أما من لا يخلص فليبحث لنفسه عن مكان آخر) وبديهي أنه لن يقبل بعودة أحد من الفلسطينيين اللاجئين خارج فلسطين (حق العودة). وفيما يتعلق بالسلام مع سورية فهو يرفض مبدأ الانسحاب من الأراضي السورية المحتلة (الجولان) ويقبل فقط عقد اتفاقية سلام مع سورية مرجعيتها (السلام مقابل السلام).
يختلف برنامج حزب (كاديما) الذي تترأسه تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الحالية (والتي تحلم بأن تكون امرأة حديدية أكثر من غولدا مائير) جزئياً عن برنامج الليكود وتهويماته ويتمسك هذا الحزب بإنهاء بناء الجدار العازل والحفاظ عليه ويعتبره خطوطاً نهائية لأية اتفاقية مقبلة.
ويصر على بقاء المستعمرات والطرق الالتفافية التي حولت الضفة الغربية إلى (غيتوات) وحواجز وقطعتها قطعاً تعزلها الطرق عن بعضها، ويمكن أن يقبل قيام الدولة الفلسطينية مع حرمانها من حقوق السيادة وخاصة الجوية، وربط اقتصادها كلياً بإسرائيل ورفض عودة أحد من اللاجئين الفلسطينيين، ويعمل مستقبلاً على ترحيل عرب (إسرائيل) إلى الدولة الفلسطينية العتيدة.
كما صرحت ليفني مؤخراً. وبالنسبة للتسوية مع سورية فإن برنامج الحزب يوصي بقبول الانسحاب من الجولان ولكن ليس لخطوط الرابع من يونيو، ويشترط أن تدوم مدة الانسحاب عدة سنوات، ويتشدد بقضايا المياه والمناطق المجردة من السلاح والتطبيع وغير ذلك.
أما حزب العمل الإسرائيلي برئاسة إيهود باراك وهو القوة الثالثة وكان قد حكم إسرائيل عشرات السنين قبل أن يتضاءل تأثيره، فقد تدهورت مكانته لدى الرأي العام الإسرائيلي مما جعله يتطرف ويزايد على اليمين، ويقر برنامجاً أكثر تطرفاً مما كان عليه طوال تاريخه وخاصة عندما كان يترأسه اسحق رابين، ولا يختلف هذا البرنامج جوهرياً عن برنامج (كاديما) إلا ببعض التفصيلات أي بالدرجة وليس بالنوع، ويبقى بمجمله بعيداً عما يمكن أن يقبل به الفلسطينيون أو السوريون أو العرب.
تنسجم برامج الأحزاب الثلاثة مع الاستراتيجية الصهيونية التاريخية التي لا تهتم بالمفاوضات وشكلها ولا تعلق كبير أهمية على السلام بقدر اهتمامها بالأمن، فأمن إسرائيل هو هدفها الرئيس وهاجسها الكبير وهو يتقدم على السلام دائماً فلم يكن السلام تاريخياً يشغل بال الإسرائيليين يوماً وإنما الأمن هو هاجسهم الرئيسي.
ولذلك تهتم هذه الأحزاب قبل تحقيق أي سلام بإلغاء مصادر القوة للدول والقوى المحيطة بها، ولا تتخلى عن استراتيجية أصبحت ثابتة وتاريخية منذ قيام إسرائيل وهي أن تبقى إسرائيل باستمرار القوة العسكرية الأقوى في المنطقة، والقادرة على أن تتغلب على جميع أعدائها العرب والشرق أوسطيين.
ولهذا تشترط القضاء على المقاومة الفلسطينية واللبنانية وتجريدهما من سلاحهما قبل عقد أية اتفاقية سلام، كما تصر على عدم امتلاك أية دولة شرق أوسطية أخرى للسلاح النووي، لأن هذه السياسة هي الوحيدة المؤهلة للحفاظ على (أمن إسرائيل) باعتبار أن الأمن هو الذي يجلب السلام ويؤسسه ويحافظ عليه وليس العكس.
لهذا كله من غير الحكمة توقع انفراج في الصراع العربي الإسرائيلي بعد الانتخابات الإسرائيلية (كائناً من كان الفائز فيها)، أو بعد أن تسلم أوباما مهماته الدستورية حتى لو تبنى سياسة شرق أوسطية جديدة، وهذا يقتضي أن يغير العرب استراتيجيتهم بمجملها إن أرادوا الوصول إلى تسوية عادلة لأنهم دون ذلك لن يصلوا إلى أية نتيجة حتى لو قدموا عشرات المبادرات واشتركوا بعشرات المفاوضات، فالأرض والتطبيع مقابل السلام وهي جوهر المبادرات العربية لن تقبلها إسرائيل لا الآن ولا في المستقبل كائناً من كان الحزب الفائز في الانتخابات.
حسين العودات / البيان



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات