بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> شؤون اسرائيلية  >>
غزة ستبقى شوكة في حلق اسرائيل
  21/01/2009

غزة ستبقى شوكة في حلق اسرائيل
ناحوم برنياع
أثناء حملة الجيش الاسرائيلي في غزة سألني صديق من احدى المستوطنات ماذا افكر الان على فك الارتباط. اولم يكن هذا خطأ تاريخيا.يخيل لي أنك محق هذه المرة، قلت. فطلب تفسيرا وتفصيلا.

الهدف المعلن لخطة فك الارتباط لارييل شارون، قلت، كان فك الارتباط عن غزة مرة واحدة والى الابد. رأي شارون في غزة كان كرأي اسحق رابين، باستثناء أن رابين فقط قال بانه يود لو انه يرى غزة غارقة، أما شارون ففعل. لقد آمن في فك الارتباط حتى النهاية.
كان هناك من اقترح عليه الاكتفاء باخلاء ثلاث مستوطنات (نتساريم، كفار دروم وموراغ) التي اقيمت بمحاذاة الفلسطينيين. ولكنه رفض. الجيش الاسرائيلي اوصى بابقاء قوات عسكرية في محور فيلادلفيا وفي الطرف الشمالي. هذا ايضا رفضه شارون، بدعوى أن العالم لن يعفي اسرائيل من المسؤولية عن غزة، طالما بقي جندي اسرائيلي واحد يجلس في الجانب الغزي من الخط الاخضر.
اسرائيل أخلت كل المنطقة حتى آخر متر، ولكنها لم تفك الارتباط حتى ولو ليوم واحد. لا احد باستثناء اسرائيل تطوع لاعفائها من المسؤولية لا المنظمات الدولية، لا الدول الاجنبية ولا السلطة الفلسطينية. المخففون يمكنهم ان يقولوا بان هذا كان عقاب شارون على اصراره تنفيذ فك الارتباط كخطوة من طرف واحد. لا السلطة الفلسطينية قبلت هذا ولا المصريون. اما المتشددون فيمكنهم ان يقولوا بان التفكير بانه يمكن فك الارتباط عن قطاع غزة والبقاء في الضفة كان مدحوضا منذ البداية.
فك الارتباط جاء ليخفف عن الامن الجاري في الجنوب. عمليا حصل العكس. صناعة التهريب ازدهرت ومدى الصواريخ ازداد. النار التي كانت موجهة في الماضي اساسا نحو غوش قطيف حرفت نحو البلدات داخل الخط الاخضر.
لا يمكن لأحدٍ أن يعرف ماذا كان سيحصل في الجانب الفلسطيني لولا فك الارتباط، ولكن من الصعب الجدال مع الزعم بان الاخلاء عزز حماس وساهم مساهمة معنوية في سيطرتها على غزة.
اعتقدت وانا لا ازال اعتقد، بان الاستيطان الاسرائيلي في غزة كان فكرة مشوهة. مليون ونصف مليون نسمة يعيشون هناك، باكتظاظ عسير، يستحقون هواء للتنفس، اراضيَ فارغة يمكنهم فيها أن يسكنوا الاجيال القادمة. كان هناك شيء غير حقيقي، غير صحيح، دون صلة بفك الارتباط لم يكن للاستيطان اليهودي في غوش قطيف مستقبل. شارون فقط قرب نهايته.
الان، في ختام الحملة، يتجدد الجدال على فك الارتباط. تسيبي ليفني تؤمن بان هذا هو الحل. اليمين يؤمن بحل معاكس: احتلال كل القطاع او جزء هام منه، واعادة السكان في المناطق المحتلة الى الحكم العسكري.
فك ارتباط لم يكن. وكذا احتلال لن يكون. غزة ستبقى شوكة في حلق اسرائيل. لا تبتلع ولا تلفظ. وبين الحين والآخر ستندلع النار لتذكرنا وتذكرهم كم يمكن للارتباط أن يكون أليما

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات