بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> شؤون اسرائيلية  >>
انا واليساريون
  06/09/2008

انا واليساريون

انا كاسرائيليين كثيرين لست مسؤولاً عن اخفاقات حكومات اسرائيل في الستينيات والسبعينيات. فليس الليكود بل مباي هو الذي اقام مشروع الاستيطان. اذا تجاوزنا الاختلاق المعتاد الذي يقول ان مستوطنين فرضوا انفسهم على اناس مباي فالحقيقة ان اليسار القديم ماهى بين المستوطنين وبين رموزه هو نفسه: الاستيطان دونم بعد دونم وباختصار الصهيونية.
من هذه الجهة لم يزد مناحيم بيغن على ان وسع سم الخياط الذي ابدعه مباي. لكن المعايير حددتها حكومات يسارية خالصة.
انقضت 40 سنة منذ ذلك الوقت. ينبغي الان الفحص عن الامور برؤية يقظه وجدية في ضوء الماضي. صحيح ان الاشتياق الى السلام مشترك بين الجمهور كله مثل تأييد التنازلات المناطقية ايضا. ليس صحيحاً ان الجمهور يؤيد الانسحابات بأي ثمن، وكذلك ليس حكم هضبة الجولان مثل حكم يهودا والسامرا. لكن من الحقائق ان الانسحابات لم تنجح. لا بسبب عدم احترام هذا الامر او ذاك بل بسبب الكشف المبدئي الذي تبين من سلوك الفلسطينيين منذ اتفاقات اوسلو وهو انهم لا يرغبون في السلام. ان مصطلح "السلام" الدائرة في الخطاب الاسرائيلي – الفلسطيني هو من المشترك اللفظي فقط، لكن توجد وراءه مسميات تختلف في ماهيتها. حسبنا ان ننظر الى تكتيك الطرفين. الطلب الفلسطيني الذي يبينه سلوكهم لسنين هو "كلها لي". ليس شيءٌ ملكاً لليهود هنا. لماذا نشكو جيراننا اذا كان عرب الدولة وفيهم اعضاء كنيست يتمسكون برأي مشابه. المشكلة المسماة "عدم شريك للسلام" او "شريك مريض غير ثقة" يثيرها على نحو عام متحدثوا اليسار على انها شبه ملحق من المؤذي تذكره. لو كنا في بدء التسعينيات لقلنا ليكن ذلك. لم نعرف ما نعرفه الان (وجد من حذروا لكنهم لم يعتدوا برأيهم). لكن سلوكنا اليوم في آواخر 2008 وكأنه لم يحدث شيءٌ منذ ذلك الحين يعني انه يحتاج الى قدر كبير من الصلف ولا سيما الاصولية العقائدية العنيدة. ان اليمين الذي عرض دائما على انه عاطفي، وغير واقعي، وان رجاله يعبدون الاشجار والحجارة يخالف اليسار الذي يسلك مثل آخر مشجعي فرق كرة القدم، ويرتاب بأنه اعمى سياسيٌ وبقوله "لا تبلبلونا بالحقائق". الحقيقة ان اكثر سكان اسرائيل اسرى تصور يقول انه يجب ان نجد شريكاً ليأتي السلام، او انه لكي نضمن دوام الدولة اليهودية ينبغي ان نوقع على اتفاقات سلام في اسرع وقت ممكن.
شاهدنا هذا الفيلم من قبل. حاولنا. رأينا انه بعد مقتل رابين ارسل عرفات جنوده ليفجروا انفسهم في شوارعنا في الوقت الذي يعزي فيه ليئه. وبعد افتتاح انفاق حائط المبكى قتل جنوده جنودنا. وعندما عاد الامل الابيض الى الحكم مع اخفاق كامب ديفيد بدأت انتفاضة خطط لها مقدما يصحبها منتحرون في الشوارع، وحدث اخلاء قطاع غزة وغوش قطيف وثمانية الاف مقتلع والكثير من صواريخ القسام، وكون جنوبي البلاد في مدى الاسطوانات الطائرة.
الا يكفي هذا كله ليغير كهنة الدين الليبرالي الاصولي رأيهم، ويتخلوا عن صلفهم ويستنتجوا استنتاجات مثل ابسط افراد الشعب؟ لا يوجد سلام ولن يوجد سلام في السنين القادمة بيننا وبين الفلسطينيين. فهم سيفسرون كل انسحاب على انه علامة ضعف تستدعي كوارث اخرى والاساس انه لا يحل ترك مركز البلاد لتفضل عصابات ارهابية متنكرة بلباس الشرطة.
كيف نفعل ذلك؟ بالطريقة الصهيونية المعروفة وهي ان الاستيطان اليهودي يأتي بالامن. فالمستوطنات التي يحب متحدثوا اليسار كراهيتها تقوي امن أُناس الغور وغوش دان.
اين "سلام الان" في القصة؟ منذ اقامتها الى اوسلو كانت حركة ذات صلة ووطنية لكنها اليوم بعد ان اصبحت الحقائق الميدانية تنفجر في وجه متحدثيها تشغل نفسها بسلب السكان وراء الخط الاخضر شرعيتهم.
ما هو البديل اذن، اعتاد اناس اليسار القول كلما اسمعوا هذه الدعاوى. لا بديل. الوضع الراهن. هذا كل ما يمكن تخليصه من مستنقعنا في الشرق الاوسط. نحن غير مرغوب فينا ههنا ولم نكن كذلك قط. ان انطواء من جديد في غيتو يهودي في حدود 1967 سينقض عرى المجتمع الاسرائيلي، ويعمق الكراهية ويستدعي في الاساس ارهاباً آخر وحروباً لا داعيه لها.

درور ايدار: اسرائيل اليوم

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

عمر

 

بتاريخ :

06/09/2008 21:16:40

 

النص :

نعم انتم غير مرغونين هنا ولما قال المرحوم درويش ارحلوا عنا