بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> شؤون اسرائيلية  >>
إسرائيل.. أسئلة الهزيمة والوجود!
  14/07/2008

إسرائيل.. أسئلة الهزيمة والوجود!
بقلم :نواف الزرو/  البيان


لم يعد خافيا الإجماع الإسرائيلي اليوم، بعد عامين كاملين على العدوان على لبنان في صيف 2006، بين كافة المؤسسات الأمنية والعسكرية والسياسية والأكاديمية والإعلامية إلى حد كبير، على أن »إسرائيل منيت بهزيمة حارقة أمام حزب الله« و»أن أركان المجتمع الإسرائيلي اهتزت معنويا وأخلاقيا واجتماعيا..«، و»أن المجتمع الإسرائيلي اخذ يفقد طمأنينته وثقته بالجيش والقيادات السياسية« وغير ذلك الكثير!
ولعل من أبرز وأخطر تداعيات الهزيمة الإسرائيلية بالنسبة لهم في الكيان، هي تلك الأسئلة والتساؤلات بالغة الجدية المتعلقة بالهزيمة الأولى التي تكبدتها »إسرائيل العظمى« في تاريخها، فها هو المحلل عمير ربابورت يتساءل في صحيفة معاريف (29/4/ 2008) .
ويثير أسئلة الهزيمة على الأجندة الإسرائيلية تحت عنوان: »الجنرالات يصمتون إلى الأبد؟« فيقول: هل تعلم الجيش الإسرائيلي دروس حرب لبنان الثانية؟ هل قومت جميع الأخطاء التي تبينت فيها؟ هل أعيد بناء الثقة بجنود الاحتياط؟ وماذا في شأن ثقة القوات المحاربة؟ والرد الذي يجب تقديمه لسكان الجنوب على صواريخ القسام؟ وتسلح حزب الله من جديد؟ والتهديد الإيراني؟
أما المحلل العسكري إيتان هابر، مدير مكتب رابين سابقا، فكتب في يديعوت (9/7/2008) تحت عنوان: »وقفة إسرائيلية لمراجعة الذات« يقول: »الأضرار التي لحقت بالدولة وجيشها هائلة، فمن اجل ماذا؟ ولماذا؟
ويردف: »مرة والى الأبد أدركوا في دولة إسرائيل، جيشاً ومدنين، أننا لسنا متفوقين على بني البشر، وأننا لسنا الجيش الأفضل في العالم، قادتنا السياسيون ليسوا نموذجاً مثالياً، ونحن أيضا قد نخسر مثل الآخرين، قد نفشل وليس بمقدورنا دائما أن ننتصر، ربما استحقينا هذه الضربة«.
وهاهو الكاتب كارلو شترنغلر يعترف في هآرتز - 2/7/2008 قائلاً: »للمرة الأولى في تاريخ إسرائيل تثور الشكوك بصدد حقيقة وجودها، وهناك مخاوف في قضية المعايير الجماهيرية وقضية وجودها في المستقبل«.
ويثير الكاتب غابي افيتال (في معاريف 9/7/2008) هذه المسألة أيضاً قائلاً: »أين يوجد الآن المفكرون الذين يهزون القيادة الجوفاء حقا، ويسمعونها الحقيقة المرة: وهي أن إسرائيل ترى اليوم أضعف دولة في الشرق الأوسط، دولة تخاف ظلها ودولة فشلت حكومتها في إدارة حرب، وأكثر من ذلك في تحليل الوضع بعد ذلك!«.
إلى كل ذلك ـ حسب المؤشرات والشهادات الإسرائيلية المختلفة ـ فان دولة إسرائيل تسير على طريق التدمير الذاتي، فقد وصلت الأمور هناك إلى درك كان عبر عنه بيريز قائلاً: »إن إسرائيل تمر بمرحلة خطيرة من التدمير الذاتي«، وكان موقع صحيفة »يديعوت أحرونوت (23/1/2007) نقل عن بيريز، الذي يعد من أكبر السياسيين الصهاينة سناً (85 عاماً)، قوله: »إن التدمير الذاتي وصل لكافة المجالات في إسرائيل، بل إن هناك منافسة شديدة حول من يقدم الصورة الأكثر سواداً«، مؤكداً أن تلك المرحلة هي »أشد المراحل خطورة«.
ويمكن وضع خطوط تحت أزمة القيادة المتفاقمة في إسرائيل، وفي هذه المسألة كتب المحلل العسكري إيتان هابر في يديعوت (29/6/2008) تحت عنوان: »أزمة قيادة في إسرائيل« يقول: »للمرة الأولى منذ عشرات السنين تتعرض الدولة لتهديد حقيقي لوجودها: بناء منشأة نووية في إيران وتزايد قوة حزب الله في الشمال، ومن الجنوب تكشر حماس عن أنيابها، وفي ارض إسرائيل شبه الكاملة يحدث تغيير ديمغرافي لصالح العرب، وكل هذا في الوقت الذي تتعمق فيه التفسخات الداخلية في البلاد وتتسع الفجوات الاجتماعية وتعلن التربية عن إفلاسها ويصل الفساد إلى عنان السماء«.
ويردف هابر: »في ظل هذا الوضع يتمنى الإسرائيليون قائدا يكون لديه كل شيء من كل شيء، ليقودنا نحو شاطئ الأمان، فان كانت هناك اليوم أزمة حقيقية صعبة في إسرائيل فهذه هي الأزمة: أزمة القيادة، فوفقا لما نراه حتى الآن لم يولد بعد ذاك القائد الذي يخلص دولة إسرائيل في الزمن المنظور، من المصاعب التي تطل عليها«.
كل ذلك ناهيك عن شبه الإجماع الإسرائيلي العريض الذي يشمل الكثير من السياسيين والعسكريين والأكاديميين والمحللين وحتى المنجمين، حول: أن دولة إسرائيل بدأت تدخل منذ الهزيمة ولأول مرة في تاريخها، في ما يمكن أن نسميه دائرة ودوار الفراغ القيادي والعسكري والاستراتيجي، وأخذت تنكشف على نحو زلزالي، عسكرياً وأخلاقياً وفسادياً!
ولعل معطيات احدث استطلاع لـ»المعهد الإسرائيلي للديمقراطية« تشكل مؤشراً قويا لما تؤول إليه الأمور في إسرائيل، حيث تشير إلى »أن 90% من الإسرائيليين يعتقدون أن إسرائيل موبوءة بالفساد، وان ثقة الإسرائيليين بالجيش تراجعت إلى 71%، و17% يثقون برئيس الحكومة، و15% يثقون بالأحزاب« عن الصحف العبرية (9/7/2008).
فنحن إذن أمام مشهد إسرائيلي مثخن بالهزائم والجراح، وبالانكشافات المثلثة، العسكرية والأخلاقية والفسادية، التي تدخل إسرائيل في مرحلة جديدة من اختلال الوزن وفقدان البوصلة، لم تعهدها ولم تكن المثال في أحلام وكوابيس الآباء المؤسسين وكبار المؤدلجين لقيام تلك الدولة. ما يستدعي من الباحثين والمفكرين والاستراتيجيين العرب، متابعة وقراءة هذه التطورات الاستراتيجية التي قد تؤول وفقا لشهاداتهم إلى التدمير الذاتي!

كاتب فلسطيني


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات