بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> شؤون اسرائيلية  >>
إسرائيل تعيش كابوس الضربة السورية الخاطفة
  10/04/2007

نشاطات عسكرية مكثفة يقوم بها الجيش السوري
حرب لبنان الاخير جردت اسرائيل من قدرتها الردعية ونظام دمشق يبدو واثقا من نفسه وقدراته


السيناريو الذي يصف ضربة سورية خاطفة محدودة النطاق في هضبة الجولان في ليلة شتوية عاصفة من اجل تحريك العملية السياسية، كان - في أواخر الثمانينيات ومطلع التسعينيات - كابوسا شبه دائم وملازم لقيادة المنطقة الشمالية وقائدها في ذلك الحين يوسي بيلد. اليوم، في عام 2007، يعترف يوسي بيلد أن الجيش الاسرائيلي لم يكن يمتلك ردا جيدا علي مثل هذا السيناريو في ذلك الحين.
منذ أواسط التسعينيات فقد هذا السيناربو مكانه في تقارير الجيش الاستخبارية كسيناريو مرتفع الاحتمالية. عموما تعتبر امكانية شن عملية عسكرية سورية من اجل إجبار اسرائيل علي الشروع في المفاوضات حول هضبة الجولان تحت الشروط السورية احتمالية متناقصة الامكانات. النظام السوري أدرك أن كل تحرش عسكري في هضبة الجولان سيصطدم برد اسرائيلي كثيف، خصوصا ضد مراكز الحكم السوري - الامر الذي قد يتسبب في فقدان العلويين لمقاليد الحكم.
دولة اسرائيل فقدت هذه الهراوة الردعية في الصيف الأخير. خلال الحرب الأخيرة في لبنان دفعت اسرائيل ثمنا بشريا ومعنويا فادحا، والي جانبه ضعف أحد رؤوس اموالها الهامة من اجل وجودها: عامل الردع. اليوم تضاءلت خشية الرئيس السوري علي استقرار نظامه نتيجة للرد الاسرائيلي بدرجة كبيرة. هو لم يعد مؤمنا تماما بأن اسرائيل سترد بصورة غير متناسبة علي الاستفزازات. أضف الي ذلك أن القيادة العسكرية السورية تعتقد اليوم انها قادرة علي كبح عملية جوية وبرية اسرائيلية والتصدي لها.
السوريون يقومون بمراقبة اسرائيل ومتابعتها علي الحدود الشمالية يوميا: هم يخرقون قرارات مجلس الأمن ويُهربون السلاح الي حزب الله مدركين أن اسرائيل غير قادرة علي ممارسة أي هجمات ضدهم. في الآونة الأخيرة أرسلوا ايضا رسالة تهديدية: اذا واصلت اسرائيل تحليقها فوق القصر الرئاسي ـ لن نضبط أنفسنا كما فعلنا. قبل سنة لم يكونوا ليتجرأوا علي إرسال مثل هذا التهديد. سلاح الجو حلق مرتين علي الأقل فوق القرداحة - مسقط رأس الرئيس السوري - مع اختراق لحاجز الصوت بهدف إهانته.
التآكل في الردع الاسرائيلي ـ كما يقول البروفيسور عوزي أراد، رئيس المعهد السياسي والاستراتيجي في المركز متعدد المجالات في هرتسليا ورئيس قسم في الموساد سابقا ومستشار سياسي لرئيس الوزراء ـ لم يبدأ في آب (اغسطس) 2006. هناك تآكل تدريجي منذ عام 2000. اسرائيل كانت قد وضعت استعادة قدرتها الردعية ضمن أهدافها المركزية في الحرب الأخيرة، ولكن أداءها لم يحقق ذلك بل زاد من حدة التآكل في هذه القدرة .
اللواء احتياط يوسي بيلد يصف تآكل القدرة الردعية بمصطلحات أكثر تعقيدا مثل فقدان الخوف من الجيش الاسرائيلي . اذا كان السوريون قد اعتقدوا في الماضي أنهم يواجهون مشكلة في استعادة هضبة الجولان بالقوة، فقد أصبحت قيادتهم العسكرية تعتقد الآن أن الامر ممكن. هم يعتقدون عن حق أو عن غير وجه حق انهم قادرون علي توجيه ضربة لنا. القيادة السورية العليا فقدت الشعور بالخوف والوجل من الجيش الاسرائيلي . يقول يوسي بيلد.
وبالفعل، لم يمر يومان علي انتهاء حرب لبنان الثانية حتي قال الرئيس السوري في السادس عشر من آب (اغسطس)، ولاول مرة علنيا، أن هناك خيارات اخري لدي سورية لاستعادة هضبة الجولان. لم يعد الامر مقتصرا علي الخيار السياسي وحده بل هناك امكانية استخدام القوة. من هذه اللحظة عاد السيناريو القديم بامكانية حدوث ضربة عسكرية خاطفة في هضبة الجولان، الي مكانته العالية ضمن سلم الاحتمالات الاسرائيلي.
البروفيسور عوزي أراد ان يتقدم خطوة اخري نحو الأمام. علي حد قوله هناك نشاطية عسكرية سورية غير واضحة منذ انتهاء حرب لبنان الثانية. الجيش السوري الذي كان متخدرا تماما، نهض فجأة وبدأ يُفعّل أنزيماته علي كافة المقاييس. عوزي أراد قلق جدا من هذا الوضع إذ يشعر بأن صورة الجيش الاسرائيلي كجيش لا يُقهر، قد تصدعت، ليس فقط في نظر سورية وانما ايضا في نظر دول المنطقة ما من شك أن الفشل في الحرب السابقة يُقرب خطر الحرب القادمة .
منذ الحرب الأخيرة في لبنان بدأ الجيش السوري والجهاز الأمني في دمشق يتصرفون بصورة مختلفة ومقلقة. هناك جهود لبناء القوة بصورة ملموسة، وهي مغايرة تماما لما شاهدناه خلال الـ 12 سنة الأخيرة. حجم انتاج الصواريخ من عائلة سكود وكمية الصواريخ بعيدة المدي، ارتفع درجة الي الأعلي. القوات البرية السورية حصلت علي دفعة جديدة من خلال التجهيزات، وخصوصا الصواريخ المضادة للدبابات. تقنيات وتكتيكات القتال في القوات البرية السورية تغيرت عن السابق، كما تم تعزيز منظومة الاسلحة المضادة للطائرات. شبكة القتال الالكترونية التي يفترض بها أن تشوش قدرات الجيش الحديث، تعززت بصورة ملموسة من خلال المساعدات الروسية والايرانية. القوات الراجلة زُودت بصواريخ متطورة مضادة للدبابات، كما تم تعزيز الخطوط الدفاعية والتحصينات وحفر خنادق مضادة للدبابات.
المراقبون الغربيون في دمشق يقولون أن هناك مؤتمرات واسعة النطاق تُعقد في سورية وفي قيادة الجيش، كما يقولون أن وحدة التوجيه المعنوي في الجيش السوري قد وزعت علي الجنود في السنة الأخيرة وسائل تركز علي ضعف اسرائيل وجيشها من اجل رفع الروح المعنوية. الدبلوماسيون الغربيون الذين يتبادلون أطراف الحديث مع القيادة السياسية والعسكرية السورية يتحدثون عن تغير جوهري في الكلمات والتصريحات وعن عبارات حربجية وعن اختفاء الأحاديث عن النظام.
القضية المركزية في أروقة الحكم في دمشق اليوم هي المحكمة الدولية التي قد تشير الي أن القيادة السورية هي المسؤولة عن قتل الحريري. التركيز علي هذه القضية استحواذي ويتسبب في حالة من التوتر. هناك خشية من أن تتضرر الشخصيات القوية في دمشق من هذه المحاكمة، مثل آصف شوكت رئيس الاستخبارات السورية الذي يعتبر نفسه خليفة محتملا للرئيس.
كما يدخل الي هذا الهلع السوري اللاعبون القدامي: الروس والايرانيون. رئيس هيئة الاركان الايراني وقع قبل شهر علي معاهدة عسكرية مع سورية. مضمون الاتفاق الجديد غير واضح. ولكن في الخامس عشر من حزيران (يونيو) 2006 تم توقيع اتفاق دفاعي سوري - ايراني كان أحد بنوده وفقا لمصادر عليمة في الغرب قيام القوات السورية بتقديم المساعدة لايران في حالة تعرضها للهجوم. من المعتقد أن الاتفاقية الجديدة تعزز التفاهمات القائمة بين الدولتين بصورة أكبر. الخوف كبير. الايرانيون علي قناعة بأن امريكا توشك علي مهاجمتهم في الصيف.
روسيا بوتين عادت في هذه السنة للعب الدور التقليدي الروسي في الشرق الاوسط من اجل كبح التأثير والنفوذ الامريكي. وفود سورية تحج نحو موسكو بوتيرة أعلي مما كانت عليه في السابق، ولا يتحدثون هناك عن مشتريات السلاح فقط. الروس يقولون للسوريين أن امريكا ستهاجم ايران في الصيف، وأن هناك احتمالية عالية بأن تساهم اسرائيل في هذه الهجمة ليس فقط علي ايران وانما علي جبهة جديدة ضد سورية.
لهذا السيناريو توجد صورة اخري من خلال احتمالية قيام الامريكيين بمهاجمة ايران. الهجمة تكون جوية مع استخدام الصواريخ الموجهة التي تُدمر 400 هدف من بينها 75 تستوجب استخدام سلاح نفاذ الي عمق الارض. كل الدول الغربية تُجمع علي أن رد ايران علي الهجمة الامريكية سيتضمن تحريك حزب الله ضد اسرائيل، فطهران ستتهم اسرائيل في كل الاحوال بأنها مشاركة في الهجمة ضدها.
أضف الي ذلك، سيسعي الايرانيون الي توسيع المجابهة ضد دول اوروبية من اجل ممارسة الضغط علي الامريكيين. حزب الله يقوم وفق سيناريوهات الحرب بتوجيه ضربات لقوات الامم المتحدة مثل قيادة القوات الايطالية في جنوب لبنان. اسرائيل تقوم في اطار هذه السيناريوهات بالتصدي لهجمة حزب الله ومن هنا يصبح الطريق مفتوحا نحو التصادم مع سورية.
المراقبون الغربيون ينقلون عن ضباط كبار في الجيش السوري تذمرهم من ان سورية قد تخلت عن حزب الله في الحرب الأخيرة ولم تُقدم له المساعدة المطلوبة. هم يعتبرون ذلك خيانة وخطأ يتوجب اصلاحه. من المحظور علي السوريين حسب وجهة نظرهم أن يجلسوا مكتوفي الأيدي اذا ما اندلعت حرب جديدة بين اسرائيل ولبنان.
سيناريو محتمل آخر يبدأ بدخول عسكري اسرائيلي مكثف علي قطاع غزة. التقدير الذي يتوجب علي اسرائيل أن تأخذه في الحسبان هو أن يجر ذلك حزب الله الي فتح جبهة ثانية في الشمال، ومن هنا يصبح الطريق قصيرا نحو التدهور الي المواجهة الشاملة مع سورية. ليس هناك اختلاف في وجهات النظر بين الجيش الاسرائيلي والموساد حول الحقائق أو المجريات الحاصلة في سورية. الفرق الشاسع يكمن في الاستخلاص النهائي من ذلك: ما الذي تريده سورية فعلا؟ الجيش يقول أن سورية قد تنجر الي الحرب نتيجة لخطأ في قراءة الواقع، أو سوء في الفهم. أما الموساد فيقول أن سورية ليست معنية في المرحلة الحالية بالتسوية السياسية، وأنها تستعد للحرب، لذلك فان احتمالية حدوث المجابهة بمبادرة سورية قائمة من دون علاقة مع الأخطاء أو سوء الفهم.
تعاظم القوة العسكرية السورية في السنة الأخيرة يتمحور في ثلاثة مستويات. اثنان منها يركزان علي تعزيز قدرة الامتصاص للهجمات الاسرائيلية المحتملة جوا أو برا. أما المستوي الثالث فيسعي الي تحسين القدرة الردعية من خلال تعزيز منظومة الصواريخ الباليستية طويلة المدي. وفقا للمعلومات التي جمعها الباحث يفتاح شفير من مركز ابحاث الأمن القومي في جامعة تل ابيب، كان لدي سورية حتي السنة الأخيرة بين 200 - 300 صاروخ سكاد بي وسكاد سي وسكاد دي.
السوريون يمتلكون قدرة انتاجية ذاتية لهذه الصواريخ، وفي السنة الأخيرة دخلوا في عملية انتاج سريعة للسكاد سوري الصنع، كما أنهم يمتلكون لواء صواريخ من نوع فروغ القديمة مع 18 قاعدة صاروخية. وفي لواء آخر لديهم صواريخ تكتيكية دقيقة من نوع اس.اس 21 التي يصل مداها الي 70 كيلومترا، كما ان هناك صواريخ طويلة المدي اخري من تطوير سوري للصواريخ الصينية والروسية، 220 ملم، التي يصل مداها الي 35 كيلومترا، وصواريخ 302 ملم تصل الي 115 كيلومترا. الترسانة الصاروخية السورية وصلت في السنة الأخيرة الي عدة آلاف.
السوريون ينشرون منظوماتهم الصاروخية فيما يسمي المثلث الحديدي وهي منطقة صحراوية بين الكتيفة والقريطم شمالي شرقي دمشق. من هناك يستطيعون ضرب كل نقطة في اسرائيل تقريبا. كما سيضطرون الي تقريب منظومتهم الصاروخية الي نقطة أقرب للجبهة حتي يصيبوا التجمعات السكانية الاسرائيلية بنجاعة أكبر.
كما أن المنظومة التي يفترض بها التصدي لسلاح الجو الاسرائيلي، قد تحسنت في السنة الأخيرة وتحولت الي احدي الشبكات الأكثر اكتظاظا في العالم 200 بطارية مضادة للدبابات من كافة الأنواع، بدءا من صواريخ قديمة بعيدة المدي مثل اس.آي5 وحتي الصاروخ الذي نشر أن السوريين مهتمون به أو أنهم قد اشتروه من روسيا وهو اس 10 الذي هو نظير روسي للباتريوت الامريكي.
أما المنظومة التي يفترض بها أن تتصدي للقوات البرية الاسرائيلية اذا تغلغلت داخل الاراضي السورية، فهي شبكة ثقيلة ومكتظة من الاسلحة المضادة للدبابات. السوريون يستعدون الي تحويل كل منطقة الجبهة الي كمين كبير مضاد للدبابات، من خلال سلسلة متنوعة من الصواريخ المضادة للدبابات، بدءا من كورنيت و ماتيس التي شاهدناها في لبنان وانتهاءا بصواريخ فاغوت و كونكورس ، الي جانب كل ذلك يمتلك السوريون أسطولا من الدبابات الضخمة بعضها قديم. كما لديهم منظومة مدفعية من أكثر المنظومات المدفعية اكتظاظا في العالم. من المحظور الوقوع في الخطأ: الجيش السوري ليس حزب الله، هذا جيش مكون من 12 فرقة وهو جيش كبير. في الآونة الأخيرة بدأ السوريون يعززون قواتهم البحرية خصوصا في المجال الدفاعي، واشتروا من ايران صواريخ سي 802 وهي صواريخ ساحلية بحرية من نفس الطراز الذي أصاب البارجة الاسرائيلية حانيت في حرب لبنان.

اليكس فيشمان/(يديعوت احرونوت)
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات