بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على الوطن  >>
سوريون يطلقون دراسة تعيد رسم المناطق الإدارية السورية لتشمل 33 محافظة
  28/10/2016

سوريون يطلقون دراسة تعيد رسم المناطق الإدارية السورية لتشمل 33 محافظة


وليد غانم:كلنا شركاء


أطلقت مجموعة من السوريين دراسة موسعة حول مشروع بناء الدولة السورية، بعنوان: (سوريا بين الحرب ومخاض السلام، مشروع بناء الدولة السورية على أسس المواطنة)، ترمي للمساهمة في البحث عن حل قد يخرج البلاد من المأساة التي تعيشها، وتساعد في أيقاف نزيف الدم, وتكون إنطلاقة للبدء في بناء السلام والإستقرار في سوريا, ومن ثم البدء في بناء الدولة على أسس العدالة والمساواة والمواطنة الكاملة.

تطرح الدراسة مقترحات للحلول، تتوزع على ثلاثة مراحل (تحضيرية – إنتقالية –دائمة), ويتم فيها توزيع مهام إدارة البلاد على ثلاثة مستويات: الحكومة المركزية وحكومات المحافظات والبلديات. أما الدور التشريعي يقع، بحسب الدراسة، على عاتق البرلمان بغرفتيه وبرلمانات المحافظات, ولكل مرحلة آليات حكم وآليات إنتخابات ومهام تؤسس للمرحلة التالية.

الدراسة تنطلق من تحليل لحالة الحكم في سوريا وآلياته ما قبل عام 2010, ثم تطرح أفكارا للوصل إلى السلام وتثبيتة, ومن ثم مراحل بناء الدولة مرورا برؤية لحل مشكلة المكونات.

ولتجنب الصدامات الغير مرغوب بها، قام المشاركون في إعداد الدراسة بإعادة رسم المناطق الإدارية لتكون الجغرافيا السورية مشكلة من 33 محافظة, إضافة إلى منطقة مستقلة واحدة, وذلك وفقا للتركيبة السكانية والموقع الجغرافي.

كما أخذت الدراسة بعين الإعتبار الواقع التالي:

1-أن الحرب قد سببت شروخا عميقة وجراحا غائره بين جميع مكونات الشعب السوري.

2-التركيز الدولي على حفظ حق الأقليات في التمثيل العادل والمتوازن.

3-الإنزلاق الى تقسيم طائفي أو عرقي لن يؤدي في يوم من الأيام الى دولة مواطنة تعتمد نظام حكم ديمقراطي وطني صحيح. كما هو الحال في التجربة اللبنانية أو العراقية أو تجربة البوسنة والهرسك أو تجربة إنفصال السودان ودول اخرى.

4-الخوف المحق من تقاسم سوريا أو تقسيمها إلى دويلات غير قابلة للحياه وتبقى في حالة الحرب أو اللاسلم الدائمة. وهناك مئات الدراسات لمراكز أبحاث ومعاهد غربية تتحدث عن إعادة رسم الخرائط أو التقسيم.

إنطلاقا من هذه المعطيات، تضمنت الدراسة أيضا إعادة رسم الخريطة الداخلية لسوريا كوحدات إدارية جديدة ضمن الأهداف التالية:

1-وضع أساس لدولة المواطنه بالعمل على ضمان تمثيل كل المكونات السورية من خلال تحويل الأقليات إلى أكثريات في مناطق تواجدها وذلك برسم حدود جديدة للمحافظات دون تغير تركيبتها السكانية.

2-عدم ذكر أي نسب لأي مكون أو عدم إستخدام كوته لأي مكوّن بعينه وإنما فقط كوتة وطنية, مما سيؤدي إلى وصول ممثلين للشعب من كل المكونات وبشكل ديمقراطي سليم, دون عفن التقسيمات التي وقعت فيها الكثير من دول العالم.

3-لا نشترط أن تكون المنطقة من لون قومي أو طائفي معين وإنما جمع المتشابهين بما يضمن مصالح الشعب وتسهيل حياتهم اليومية ومنع الإحتكاك غير المرغوب في المرحلة التحضيرية والإنتقاليه.

4-بإعادة رسم الخريطة الإدارية السورية نستطيع أن نتحاشى إشتراط البعض لنصوص دستورية أو قانونية تشكل ألغاما يمكنها أن تنفجر بأي لحظه, وأن نتجنب تحكّم ظلال الماضي المعتم بمستقبل سوريا.


جمال قارصلي
5-عندما تضمن الأقليات أو المكونات تمثيلها وأكثريتها في مناطقها, فانها ستقوم من خلال الممارسة الديمقراطية بإنتخاب ممثلين لها وفقا لأسس المصلحة العامة والكفاءة والفاعلية والمردودية وهذا هو مفهوم النظام الديمقراطي الذي تقوم عليه الدول.

وحول ظروف إعداد الدراسة، قال المعارض جمال قارصلي، أبرز المشاركين إعداد الدراسة: ( قمنا بهذه الدراسة إنطلاقا من واقع أليم آلت إليه الأوضاع في سوريا, وإدراكا منا بأن الأمور خرجت من يد السوريين معارضة وحكما وشعبا, وباتت حتى الإتفاقات الصغيرة يديرها الكبار, بل أصبحت الدول الإقليمية الكبرى لا تؤثر إلا في الحدود الدنيا, حيث أن دولا كبرى ودائمة العضوية في مجلس الأمن باتت مغيبة عن إتفاقات القطبين الكبيرين روسيا وأمريكا, أصبحت الأزمة السورية القضية الكبرى في العالم وآثارها الكارثية هزت منطقة الشرق الاوسط وأوربا, بل وهزت بعمق منظمة الأمم المتحدة ومؤسساتها, وأن تصفية الحسابات الدولية والإقليمية على الارض السورية جعل السوريين البسطاء هم من يدفع الثمن الباهظ بشريا وإقتصاديا وإنسانيا).

ودعا قارصلي في اتصال مع (كلنا شركاء) الى الابتعاد عن المطامح الشخصية، وتجاوز كل الأنانيات والأحقاد والثارات وأن نضع مصلحة الوطن فوق كل الإعتبارات، وأضاف: (بالرغم من أننا نعلم ما هو حجم الآلام وعمق الجراح والثمن الباهظ الذي دفعه الوطن والمواطن من أجل الحرية والكرامة. علينا أن نعمل جميعا على إنهاء عملية القتل والإقتتال بين السوريين والبدء بخطوات زرع الثقة بين الأطراف المتصارعه ونحن نعلم بأنه أمامنا مخاض طويل وعسير وسنواجه مخاطر كثيرة ومعقدة, ولكننا واثقون بأننا سنصل إلى ما نصبوا إليه عندما تتظافر جهودنا وتتوحد أهدافنا. ويمكننا معا تجاوز الصعوبات والعثرات التي ستواجهنا في عملنا من أجل إنقاذ وطننا وإنتشاله من حالة الحرب الساعرة فيه وإيصاله إلى حالة السلام والإستقرار. وكما أنه من غير الممكن أن تذهب كل التضحيات الجسام سدا, فانه من غيرالممكن أن نستمر بتدمير بقايا الوطن الذي ضحينا بكل غال ونفيس لإنقاذة).

وتابع: (لنبدأ بما يمكننا الإتفاق علية لنتمكن من كسر حالة الجمود الإستراتيجي القائم, وعلينا أن نأخذ التوازنات الدولية والإقليمية بعين الإعتبار, وأن نكف عن تحميل الأخرين مسؤولية ما يحصل في بلدنا, وأن نكون بقدر مسؤوليتنا ونعترف بأن الطغاه والكثيرين من القتلة هم من إنتاج مجتمعنا, وأنه تقع علينا نحن كسوريين مهام وإلتزامات يجب أن نقوم بها قبل مطالبة الآخرين بمساعدتنا, حيث بات واضحا بأن العالم لم يعد ينظر إلينا كضحايا بقدر ما ينظر الينا كمصدر للقلق).


طلال الجاسم
وحول المشاركين في إعداد الدراسة، قال قارصلي ان الدراسة جاءت ثمرة جهد مجموعة من السوريين على رأسهم الباحث طلال الجاسم، الذي كان له الدور الأكبر في جمع المعلومات وتحليلها والتواصل مع أعداد كبيرة من السوريين.

ويوضح قارصلي ان الدراسة اعتمدت على نماذج وأشكال عديدة للحكم في دول العالم مثل فرنسا وألمانيا وسويسرا والولايات المتحدة الأميركية، إضافة الى تجارب العراق ولبنان والبوسنة والسودان وأفغانستان والصومال ومخاضاتها السياسية والقانونية والدستورية والإنتكاسات الأمنية التي مرت بها هذه الدول, وتجربة نيجيريا في زيادة عدد أقاليمها وتوسيع صلاحيات تلك الأقاليم, وكذلك تجربة الباكستان في التمثيل بالتعيين (المقاعد المحجوزة مسبقا) المقتبسة من نظام الكوتة البريطاني, فضلا عن تجربة الإمارات العربية المتحدة في إتحاد غير متماثل من حيث القوانين أو حتى المرجعيه الدستورية.

الدراسة تدعو إلى البدء بحوار واسع بين كل مكونات المجتمع وبكل صراحة وشفافية من خلال مؤتمر وطني عام جامع لكل المكونات السورية (حكما ومعارضة) وبكل تصنيفاتها السياسية والمدنية والحقوقية والعسكرية, مسبوقا بوقف لإطلاق النار, مع إخراج كل القوى الدخيلة على الوطن, ودعم مبادرات بناء الثقة بين فئات ومكونات وأطياف المجتمع, لتكون أساسا للمصالحة والمسامحة, وإتخاذ اجراءات تعزز هذه الثقة.

كما ترى الدراسة أن تتم دراسة المظلوميات في ثلاث فترات زمنية الأولى ( 1959 -1970) والثانية (1970-2011) والثالثة (2011- حتى اتفاق السلام) وتشير الى قوة الدولة المركزية ومؤسساتها هي الضامن الأكبر لكل الحقوق والتفاهمات والإتفاقات المبرمة بين كل فئات ومكونات المجتمع من أجل بناء دولة المواطنة والعدالة والمساواة. من خلال هذه التفاهمات نستطيع أن نتجاوز الكثيرمن المخاوف والنقاشات التي تدور حول شكل الحكم في سوريا والتمثيل للمكونات وهل سيكون الحكم فيدرالي, أم لامركزي إداري, أم لامركزي سياسي, أم مركزي كما هو عليه الآن.



تدعو الدراسة الى إقامة نظام الحكم برلماني ديمقراطي مع الإعتماد على اللامركزية الإدارية الموسعة في إدارة شؤون المحافظات والمدن, مع منحها صلاحيات واسعة في أغلب المجالات والتي قد تفوق الصلاحيات الممنوحة في الأنظمة الفيدرالية وهنا تشير الدراسة الى المثال الفرنسي في اللامركزية الإدارية. في كلا الحالتين نرى بأن تطبيق مبدأ البرلمان بحجرتين ضروريا وذلك على غرار النموذج الألماني, أي أن يكون هنالك إلى جانب البرلمان المركزي المعروف في كل التجارب الديمقراطية, برلمانا مركزيا آخر يشبه في تركيبته برلمان الولايات الألماني والذي يسمى بال“بوندسرات” والذي يمكن أن نُطلق عليه إسم برلمان المحافظات المركزي. في برلمان المحافظات المركزي يتم تداول كل القوانين التي تمس صلاحيات المحافظات وعلاقتها ببعضها البعض وكذلك علاقتها بالحكومة المركزية. أما أعضاء برلمان المحافظات المركزي فهم أعضاء في حكومات المحافظات ويتم إنتدابهم من قبل حكوماتهم إلى برلمان المحافظات المركزي شريطة ان يكونوا اعضاء في برلمانات محافظاتهم. هذا المجلس يقوم بدور تشريعي إلى جانب البرلمان المركزي ويعتبر مؤسسة تشريعية ومن أهم وظائفه هو إعطاء المحافظات إمكانية المشاركة في سن القوانين التي تمس شؤونها الداخلية. ومن مهامه كذلك المشاركة في إنتخاب أعضاء المحكمة الدستورية العليا إلى جانب البرلمان المركزي وفي المرحلة الدائمة ينتخب المجلسان مع أعضاء المحكمة الدستورية العليا, رئيس الدولة أيضا. وقد أطلقنا على المجلسين معا اسم “الكونغرس” كما هو في النظام الأمريكي. عدد ممثلي كل محافظة أو المنطقة المستقلة سيكون متناسبا مع عدد سكانها.

يقول قارصلي : (كلنا نعلم أن الحل في سوريا صعب جدا ومساره مليء بالآلام والألغام, ولكننا نؤمن بأن هناك شعب في سوريا قادر على رسم مسار الخلاص والعبور ببلده إلى بر الأمان. ولا بد أن نبدأ من الوضع الراهن, وبالرغم من حالة التمزق السائدة وتنوع أشكال الحكم في الكثير من أجزاء البلاد, ستكون الإنطلاقة بالعمل على دعم تجارب الحكم المحلي الموجودة في بعض المناطق وتقويمها ووضعها على المسار الصحيح وتشكيل حكومات محلية ترتبط بحكومة وبرلمانين مركزيين قويين. هذه الخطوة هي غاية في الأهمية من أجل الحفاظ على سلامة المواطن وإستمرار تقديم الخدمات له وإشعاره بالأمان والإطمئنان. فلا يمكن البدء مباشرة ببناء دولة في المركز إلا إذا تم طمأنة الكل بأن هذه الدولة ستضمن سلامتهم وحقوقهم. ولذلك قمنا بدراسة واقع الحكم المحلي القائم حاليا على كل الأرض السورية, الذي نأمل بالعمل على تحسينه وتطويره ليندمج لاحقا في إطار حكومة مركزية جامعة, وأقترحنا آليات عملية لتمكين الشعب من الوصول إلى حكم رشيد, معتمدين على آلية تنفيذ مبنية على دراسات لبناء مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية, مع دور فاعل لمؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية وما يتطلب ذلك من أطر تشريعية, وأرفقنا هذه الدراسة بمؤشرات سكانية وإقتصادية).



كما تتطرق الدراسة إلى الجانب الإقتصادي, حيث أخذنت بعين الإعتبار طرق تمويل هذا التغيير في طريقة الحكم وأساليبه وشكلة. في الحالة الطبيعية تعتمد الدولة على الضرائب والموارد الطبيعية والأموال الناتجة عن نشاط الدولة السيادي والإقتصادي ولكننا اليوم نتحدث عن شعب سحقت فيه الحرب طبقات المجتمع كلها, واختفت الطبقة الوسطى التي هي المحرك الأهم للاقتصاد, وتحول أغلب السورين الى شعب لاجئ في دول كثيرة من العالم, ومن بقي منهم في البلاد يعاني الكثير للحصول على لقمة عيشه. فالمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية تشير إلى أوضاع مأساوية عميقة, فاقتصاد الحرب المعتمد من قبل كل الأطراف المسيطرة على الأرض هو إقتصاد مبني على الريعية وإستثمار الموارد الطبيعيه بشكل مفرط داخليا, والإعتماد على الممولين والداعمين خارجيا. وينقسم الممولون حسب الجهات المستهدفة من التمويل والمشاريع الممولة. فهناك دول تقدم منحا وتمويلا لأغراض عسكرية لدعم طرف ضد آخر, ودول تقوم بدعم مشاريع تخص نشاطات معينة, وهناك منظمات دولية ومنظمات خاصة تقوم بتقديم خدمات وإعانات غذائية لفئات من السوريين في دول الجوار أو في المناطق المختلفة من سوريا, وعادة يكون موقف الجهه الداعمة السياسي يحدد المنطقة أو الجهة التي يذهب اليها تمويله.

للاطلاع على النص الكامل للدراسة

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات