بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على الوطن  >>
النظام ينصب فخاً ل"رجال الكرامة" في السويداء
  26/07/2016

النظام ينصب فخاً ل"رجال الكرامة" في السويداء

همام الخطيب

رغبة النظام في زج "رجال الكرامة" في معركة خاسرة مع تنظيم "الدولة" (انترنت)

عُقد اجتماع الأحد، في "مقام عين الزمان" الذي بات يسمّى "دار الطائفة"، ضمَّ مشايخ عقل طائفة الموحدين الدروز وعدداً من وجهاء محافظة السويداء، للتشاور في قضية العائلتين اللتين خطفتا من قرية "غيضة حمايل" شرقي السويداء.

حادثة الخطف جرت في 20 تموز/يوليو، بعدما تمّ اقتحام منزلين في القرية، وخُطف على أثرها كل من سمير حمايل وزوجته وأبناؤهما الأربعة، وأرملة شافع حمايل واثنان من أبنائها. وبعدها تواصل الخاطفون مع أهالي القرية، وعرّفوا عن أنفسهم بأنهم من تنظيم "الدولة الإسلامية"، وطالبوا بإطلاق سراح أربع نساء محتجزات لدى القوى الأمنية في السويداء، مقابل إطلاق سراح المخطوفين لديهم.

وثلاث من تلك النسوة ينتمين إلى قبائل البدو المبايعة لـ"داعش"، والرابعة ليبية الجنسية كانت من مرافقة العقيد معمر القذافي، وهي برتبة ضابط، ومقيمة الآن في محافظة السويداء، ويوجد بينها وبين رئيس فرع "الأمن العسكري" وفيق ناصر، تنسيق أمني، بحسب بعض المصادر. ووردت معلومات لم يتسنَّ التأكد من صحتها، بأن الليبية الآن في فرع "الأمن العسكري" في السويداء.

وانبثق عن اجتماع "دار الطائفة" لجنتا تفاوض؛ واحدة للتفاوض مع الأجهزة الأمنية في المحافظة، والثانية للتفاوض مع عشائر البدو التي بايعت تنظيم "الدولة" المسؤول عن عملية الخطف. ومن بين الحاضرين في الاجتماع ثمة من رفض عملية التفاوض، وطالب بالرد الفوري والبدء في معركة لتحرير المخطوفين.

ويرى ناشطون في خطف العائلتين، عملية أمنية بامتياز، وذلك بناء على المعرفة بالعلاقة القائمة بين النظام ومليشياته من جهة وبين تنظيم "الدولة" من جهة أخرى. إذ يُمكن ملاحظة التعاون والتنسيق بين الطرفين في الكثير من الملفات، ولاسيما تهريب المحروقات والسلاح والبشر. ويضاف إلى ذلك مخططات النظام القديمة والمستمرة لافتعال فتنة بين البدو والدروز.

إلا أن الجديد في الموضوع، على ما تُشير إليه مصادر محلية، هو رغبة النظام في زج "رجال الكرامة" في معركة خاسرة مع تنظيم "الدولة"، وذلك بالتنسيق مع المليشيات التابعة للنظام والتي توحدت مؤخراً في جسم عسكري يضم أكثر من 20 فصيلاً. وكان "رجال الكرامة" قد رفضوا الدخول في الجسد العسكري الجديد.

وبحسب ما يُستشفُّ من المخطط الأمني، فإن "رجال الكرامة" الآن، باتوا أمام خيارين؛ إمّا الانضمام إلى هذا الجسم العسكري ومن ثمّ الذوبان فيه من خلال التبعية المباشرة للقوى الأمنية وعلى رأسها "الأمن العسكري"، أو خوض المعركة بشكل منفرد، ما سيؤدي إلى الخسارة الحتمية.

والمنطقة التي تسيطر عليها عشائر البدو، والتي كانت على حد زعم النظام قد بايعت تنظيم "الدولة"، تمتد بعمق 50 كيلومتراً في بادية السويداء. والمعركة هناك ستكون بحاجة إلى خطوط إمداد خلفية ومشافٍ ميدانية وغيرها من الأمور العسكرية واللوجستية التي لن تتوفر لـ"رجال الكرامة" في حال قرروا دخول المعركة منفردين، خاصة في ظل تجربتهم السابقة في معركتي داما والحقف؛ حيث تم إطلاق النار عليهم من الخلف من قبل العناصر الأمنية والمليشيات التابعة لها، وسقط لهم في معركة داما وحدها 14 قتيلاً.

البعض الآخر، يقول إن النظام ليس كلّي القدرة ليفتعل كل هذه الأحداث، ولكن يمكن أن يستثمر فيها ويزج بـ"رجال الكرامة" في أتون معركة خاسرة، ولاسيّما بعدما أحرجه "رجال الكرامة" في أكثر من موقف مؤخراً. فمن حصارهم للسجن المركزي في حزيران/يونيو وإطلاق سراح المعتقل يزن أبو فخر، وصولاً إلى المشاركة في اختطاف عناصر حاجز "المخابرات الجوية" على طريق السويداء–الثعلة مؤخراً، مساندين بذلك أصدقاء وأهل المعتقل رامي قطيش، الذي اعتقل على أحد الحواجز في دمشق. واستخدم خطف عناصر الحاجز كورقة ضغط لإطلاق سراح قطيش. وأيضاً الاشتباك الذي وقع على حاجز الكوم في مدخل مدينة السويداء الجنوبي، من دون تسجيل إصابات، وإرغام عناصر الحاجز على الاعتذار من الشاب صيّاح العربيد الذي وقعت معه المشكلة.

"رجال الكرامة" باتوا بين مؤيد لفتح معركة مع تنظيم "الدولة" ومعارض لها. وينطلق الموقف الأول من فهمهم لحركتهم كـ"حماة الأرض والعرض والدين" ما يستوجب عليهم التحرك مهما كانت النتائج. أما الموقف الثاني فينطلق من المجادلة بأن ما يجري هو لعبة أمنية تستهدفهم.

إلا أن مؤشرات الرأي عند أغلب الناشطين والمعارضين في المحافظة، تتجه إلى أن قوى النظام الأمنية تنصب شركاً جديداً لـ"رجال الكرامة" وتحاول أن تدخلهم في معارك خاسرة، ومن المرجح أنها قد فكرت بتصفيتهم خارج مواقع تمركزهم.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات