بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على الوطن  >>
النظام السوري يُجهز قوائم الفائزين في انتخاباته البرلمانية
  08/03/2016

النظام السوري يُجهز قوائم الفائزين في انتخاباته البرلمانية
أسعد أحمد العلي


قيادة "حزب البعث" في دمشق أصبحت مسؤولة عن اختيار قوائم الحزب لكافة المحافظات. وهي قوائم ناجحة بالضرورة (أ ف ب)


عند الساعة الثامنة من مساء 2 آذار/مارس، أعلنت اللجنة القضائية العليا للانتخابات، إقفال باب الترشح لعضوية "مجلس الشعب"، بعد حصيلة ترشيحات نهائية تجاوزت 11 ألف طلب، عن كامل المحافظات السورية، بما في ذلك الخارجة منها عن سيطرة النظام.
الرقم أثار سخرية مؤيدي النظام، الذين أطلقوا دعابات عن عملية الترشح إلى "مجلس شعب في بلد لا شعب فيه"، أو عن عاطل عن العمل استيقظ صباحاً ولم يجد شيئاً يفعله، فقرر الترشح إلى المجلس، في محاولة لكسر الروتين. شريحة واسعة من مؤيدي النظام اعتبروا أن العملية استهانة بعقولهم بعد سنوات الأزمة الطويلة. فهم يعلمون أن اسماء المرشحين، والناجحين منهم، موضوعة سلفاً لاعتبارات شتى، من المؤكد أنها لا تشمل مصالح الناخبين.

ولا يتوقع حدوث تغييرات كثيرة في عملية قبول الترشيحات، المتوقع الإعلان عنها في 7 آذار/مارس. فقيادة "حزب البعث" في دمشق أصبحت مسؤولة عن اختيار القوائم الخاصة بالحزب لكافة المحافظات. وهي قوائم ناجحة في الانتخابات قبل خوضها، بطبيعة الحال. الأمر قد يفتح باباً واسعاً للرشوة والمحسوبية التي ستصب في مقر واحد، ولأشخاص محددين. وهو ما يتوقع أن يثير غضب أطراف بعثية أخرى، خسرت منفذها إلى الرشاوى والفساد.

معظم المحافظات الخارجة عن سيطرة النظام، لم تغب عن خريطة الترشح للانتخابات. فسُجَّلّ عن إدلب والرقة وديرالزور، أكثر من 300 مرشح كمحصلة أولية. وعلى الرغم من عدم توزيع صناديق اقتراع ضمن تلك المحافظات، إلا أن التصويت يمكن أن يجري في أي محافظة يختارُها المُقترع. كما أن كثيراً من أبناء حلب قدموا أوراق ترشحهم في مناطق إقامتهم في الساحل السوري، ما يُعتبر خرقاً واضحاً لشروط الترشح.

وعلى الرغم من أن اللاذقية احتلت المركز الثاني، بعد حمص، مع عدد ترشيحات تجاوز 1600 مرشح، إلا أن المزاج العام للشارع المؤيد يتجه نحو مقاطعة الانتخابات. فـ"حزب البعث" سيقوم بتحديد قوائم الفائزين، لمرشحيه ومرشحي "الجبهة الوطنية التقدمية"، بناء على توجيهات أمنية تراعي التوزيع الطائفي والمناطقي. و"الجبهة التقدمية" هي تجمع لأحزاب شيوعية وناصرية مرخصة منذ العام 1971، وفعلياً هي آخر الأموات، الذين يحافظ النظام على بقائهم قيد الإنعاش. أما "جمعية البستان" الخيرية التابعة لرامي مخلوف، ابن خال بشار، فستقوم بتحديد اسماء الناجحين المستقلين، بالاعتماد على المعايير ذاتها. وتلك الأمور باتت تقال علناً، ولم تعد تعتبر سرية إطلاقاً.
وتذهب التوقعات إلى مشاركة البعثيين والموظفين والنازحين في مراكز الإيواء، بالاقتراع لاعتبارات ومصالح شتى، بينما ستبقى عامة الشعب على الحياد.
النظام تنبه للحالة العامة لمؤيديه؛ صحيح أنه لم يلتفت يوماً لرأيهم، لكن صوتهم بدأ يعلو، خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي، عبر استخفافهم بالحدث، والحديث عن انعدام قيمة صوتهم في انتخابات تضع نتائجها المسبقة لجان أمنية.
وعلل الكثير من المؤيدين حماسهم لانتخابات دورة 2012، بسبب حداثة "الأزمة" واعتبار المشاركة فيها واجباً لإثبات "الانتماء إلى الوطن". الخيبات الكثيرة التي تعرض الموالون لها، واليقين بأن الأزمة لم تغير شيئاً في طريقة حكم البلاد، رغم الدماء الكثيرة التي قدموها، جعل استقبالهم لموضوع الانتخابات الحالية بارداً بعض الشيء. ما دفع النظام لإطلاق حملات توعية للتحفيز على ضرورة المشاركة، واعتبارها اثباتاً على "الولاء وحب الوطن وقائده". وعلى الرغم من تكثيف هذه الحملات، إلا أن الاستجابة لها تبدو ضعيفة، خاصة في الأرياف التي خسرت الكثير من ابنائها "دفاعاً عن الوطن"، ولم تجد في المقابل سوى الإهمال والتذمر من أعضاء مجلس الشعب أنفسهم.
الاستياء من إعلان 13 نيسان/إبريل، موعداً لانتخاب أعضاء مجلس الشعب، وفق مرسوم جمهوري، طالت انعكاساته السلبية "الحليف" الروسي المتواجد عسكرياً على الأراضي السورية. فالروس أبدوا تحفظاً في البداية على إعلان موعد للانتخابات التشريعية. ثم عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورفض أن تكون دعوة بشار الأسد لإجراء الانتخابات البرلمانية "عرقلة لجهود عملية السلام في البلاد".
وكانت وكالة الأنباء الرسمية السورية "سانا" قد اجتزأت حديثاً مع نائب رئيس مجلس الدوما الروسي سيرغي جيليزنياك، لإظهار دعمه للعملية الانتخابية. وكانت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، قد أشارت بعد أيام من إعلان بشار موعد الانتخابات، إلى تمسك روسيا بالاتفاقات الخاصة بمضمون ومراحل عملية التسوية السياسية للأزمة السورية ومراعاة القرارات الدولية المرتبطة بهذا الشأن. وأكدت زاخاروفا على أن الانتخابات في سوريا يجب أن تجرى بالاتفاق بين النظام والمعارضة، بعد تبني دستور جديد للبلاد.
فعلياً، لا يمكن تبين الموقف الروسي الحقيقي، حتى موعد الانتخابات. ففي دورة الانتخابات البرلمانية السابقة 2012، شارك الروس بشكل كبير في مراقبة العملية الانتخابية، والترويج لشرعية النتائج ونزاهتها. وهو أمر من المتوقع تكراره هذه الدورة أيضاً، وفق معايير الروس في "النزاهة" و"الديموقراطية".
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات