بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على الوطن  >>
كلمة الفنان سميح شقير المنسق العام للجنة التحضيرية في افتتاح اعمال لم
  01/03/2016

كلمة الفنان سميح شقير المنسق العام للجنة التحضيرية  في افتتاح اعمال لمؤتمر التأسيسي لحركة " ضمير "

موقع الجولان للتنمية

 

إن كان للتاريخ ،أن يعبأ بالتاريخ ،فسيكتب التاريخ عن الْخِزْي والعار، ما لم يُكتب ، سترتجف أقلام المدونين، وهم يسجلون، بحروف من صديد، ما حدث لشعب، ينتمي الى هذا العالم ،بل لشعب عريق قدم للحضارة أبجديتها الاولى، وتدوين الموسيقى الاول،والفكر ،والعلوم ،وطريق الحرير.

 وكان مهداً للرؤى والأساطير . إنهم السوريون ايها السادة.. أولئك الذين عاشوا ميتين، تحت حكم قارب النصف قرن من الديكتاتورية، والاستبداد .وحين انتفض اطفالهم، في مشهد لا يذكِّر سوى بأعظم الروايات، إنقض عليهم السجان، بالحديد والنار. إذ رأى في كلمة الحرية ،حجراً ملعوناً  يسقط في مستنقع  الخوف،  يمكن لدوائره ، التي تتسع أن تصبح موجاً، يضرب جدران القصر، و يزلزل عرشاً بناه، من عظام الخوف ،في مملكة الصمت التي ضنها خالدة.

سيكتب التاريخ ،عن ثورة شعبية سلمية غير مسبوقة، بقدرة لحمها الحي ،على احتمال هذا القدر من الرصاص، والبطش، والمجازر .وسيكتب عن الرقص، والغناء ،لشعبٍ أمام شُعيرة البندقية، وعين القناص  ..

سيكتب التاريخ ،عن حطب التاريخ اليابس، وأقصد الفقراء وأبناء القرى المهمشة ،حين اشعلهم القهر، وحلم استرداد كراماتهم المهدورة .

سيكتب عن أشرف الرجال ، الرجال الذين انشقوا عن آلة القتل وقد رأوها تحصد المتظاهرين بحقد الطغاة وضرب الجبان ونذالته .

وسيكتب التاريخ ايها السادة ،عن  تواطئ مجرمٍ يقتل شعبه مع هيئة المحلفين، ومحامي الدفاع

وحتى مع المشاهدين ،على المدرجات بما يستدعي في الذاكرة طقوس المسرح الدموي القديم ،حين تُطلق الأسود الجائعة ،على سجينٍ أعزل كملهاةٍ حمقاء بائدة ، ولم يكن هذا بمؤامرةٍ تُنسَجُ في الخفاء وانما  سقوط أخلاقي ،متدحرِجٌ وعلى رؤوس الأشهاد، يصل الى حد تخلي المجتمع الدولي الحاكم، عن ابسط مسؤولياته، في الدفاع عن إنسانية شعب يُباد ،من دون أن تُسقَطَ حتى شرعية السفّاح.

وحيث رأينا معظم أشقاؤنا ،يوصِدون الباب أمام الهاربين ،من الجحيم فيما إعلامهم ، يتباكى علينا.

ورأينا  كيف لا يصنف المحتل، والمتطرف محتلاً ،او متطرفاً حين يكون سيفه علينا.

ورأينا الشرق ،والغرب، يستخدم النظام ،كقطعة الجبنة الجاذبة للفئران، ويحول سوريا الى مصيدة

ورأينا البحر أرحمهم جميعاً ،حين اكتفى بابتلاع الألوف فقط من الحالمين، بمجرد حياة وسط هذا الموت.

 وهكذا ايها الأصدقاء يتكامل النقصان، إذ تحضر دار العرض ،والمسرح ،والكواليس، والإكسسوار والجمهور ،ويكاد ينتهي الوقت، دون  أن يحضر الممثلون. تحضر المحطة، والقطار، وساعة البرج والباعة ،الجوالون، والشحادون، على باب المحطة، ولا يحضر الركاب .يحضر السارق، والضيف ومُحَصِّل الظرائب، وعامل القمامة للبيت، ولا يأتي صاحب البيت.

نحن الممثلون..

ونحن الركاب..

ونحن صاحب البيت الغائب..

 مثلنا الحالمون، الذين ثاروا من اجل أكثر الحقوق بساطة، في هذا العالم ،كالحرية ،والكرامة .نجد انفسنا بعد سنواتٍ ،من الثورة متناثرين  داخل الوطن، وفي كل جهات الأرض تشوهنا صورة نمطية عن احد لا يشبهنا..

نحن الذين نتحدث عن سوريا الواحدة والعادلة  والمتعددة سوريا المحتفية بمكوناتها وثقافاتها وبالمواطنة والحريات نجد انفسنا بلا رابط يجمعنا ،بلا معبر حقيقي عن صوتنا،وبلا حضور في المحافل يظهر صورتنا .

وليس فقط لاننا وجه سورية المدني والحضاري والثقافي نجد انفسنا مُقصَون خارج دوائرالفعل والقرار.

 

ايها الأصدقاء:

اننا هنا اليوم من اجل ان نضع حداً لهذا الهباء ولكي نوقف عدمية الطريق ولكي يكون لنا أن نعيد للحلم ألوانه الزاهية  تجمعنا اليوم فكرة لا تدعي الإكتمال، كنبتة تستحق السقاية كي تورق

وكنشيدٍ لا معنى له إن لم ننشده سوياً  لنلهب الحماسة في القلوب. فكرة ٌ أشبه بفلسفة استخدام بلوغ القاع للدفع بقدم قوية نحو الأعلى  بعد غرق ويأس

فمرحباً ، بأصحاب الضمير الحي بالمقبلين ،الثائرين، الهادرين، الحالمين.

مرحباً بخطوتكم الأولى ،على الطريق الطويل....

سميح شقير

27-2-2016

باريس

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات