بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على الوطن  >>
إسرائيل تُظهر الخارطة النهائية لمستقبل سوريا
  15/02/2016

خاص أنا برس: إسرائيل تُظهر الخارطة النهائية لمستقبل سوريا

 


يمان دابقي - أنا برس - تركيا
تفاقمت الأزمة السورية بالمزيد من التعقيد والصعوبات، على كافة الأصعدة والجوانب، وتحوّلت سوريا إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية، بسبب تضارب المصالح الجيوسياسية الإقليمية من طرف، والمصالح المذهبية من طرف أخرى.
دولٌ إقليمية رأت في سوريا ملاذاً آمناً، وخير مكان لتمرير مشاريع مذهبية كإيران، وأخرى نظرت إلى سوريا على أنها نقطة ارتكاز للنفوذ السياسي كروسيا, ومنهم من وجد في الجغرافية السورية المكان الأفضل في العصر الحديث، لتنظيف دول العالم من التطرف الديني المُهدد لأمنهم القومي، لا سيّما الولايات المتحدة الأمريكية.
مخطّطات تحاك وتمرر من خلف قاعات المؤتمرات التي خصصت لإدارة الأزمة السورية، وليس لحلها كما يرى مراقبون.
"سياسيون سوريون معارضون"، يرون أنه منذ اندلاع الأزمة في سوريا في مارس 2011 بين شعب ثائر ضد نظام فاسد، بدأت سلسلة المؤتمرات تُعقد بين أطراف أصبحت سياسية للصراع في سوريا، خصوصاً الدول التي تدّعي السلام كأمريكا وروسيا، حيث تساءل السياسيون المعارضون: كيف يمكن لدول تدير الأزمة في سوريا أن تكون بنفس الوقت راعية للسلام؟.
مشيرين إلى أنّ كل المؤتمرات التي بدأت من "جنيف1" إلى "جنيف2"، وصولاً إلى فشل "جنيف3" ومؤتمر "ميونخ"، كلفت الشعب السوري ثلاثة ملاين قتيل، وأكثر من نصف الشعب السوري مهجرن بين داخل البلاد وخارجها، وذلك بسبب تبادل الأدوار في إدارة الأزمة، ناهيك عن عدم توافق دولي على صيغة تفاهمية بين الأطراف اللاعبين، لإيجاد حل ينهي النزيف السوري.
فمن يقف وراء كل هذا المشهد المعقد؟، وما هي الغاية من استمرار الصراع؟.
إنّ كل هذه المخطّطات التي ذكرناها بين الدول متوقفة إلى الآن، لأن الكلمة الفصل لإسرائيل
مصدر أمني دبلوماسي قال: ’’إنّ كل هذه المخطّطات التي ذكرناها بين الدول متوقفة إلى الآن، لأن الكلمة الفصل لإسرائيل’’.
فبعد أن كانت "إسرائيل" تؤكد التزامها الحياد، وعدم رغبتها التدخل في الصراع السوري، تنتقل اليوم من الحياد إلى الوضوح، وهذا الوضوح ظهر أكثر مؤخراً بعد فشل "جنيف3" و"ميونخ" لوقف النار في سوريا.
مضيفاً أنّ كل الهجمات الإسرائيلية في سوريا التي تجاهلها الأسد، عكست رغبة "إسرائيل" في أن تلعب دوراً محورياً في تحديد "السيناريوهات" المستقبلية للأزمة السورية.
الموقف الاسرائيلي للمشهد السوي
أبدى وزير الدفاع الإسرائيلي "موشي يعلون" يوم أمس الأحد، أنّ إسرائيل تشكك في نجاح تنفيذ الاتّفاق الدولي لوقف الأعمال القتالية في سوريا، وأشار إلى أنّ التقسيم الطائفي للبلاد يبدو محتوماً، وربما يكون أفضل خيار.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي مخاطباً المؤتمر في "ميونيخ"، بعد اجتماعه مع نظرائه الأوروبيين، إنه "متشائم للغاية" بشأن فرص الهدنة.
رئيس جريدة تحرير مجلة الجامعة "مضر حماد الأسعد" قال في تصريح خاص لـ"أنا برس": ’’إنّ إسرائيل وراء كل ما يجري في سوريا، وهي وراء فشل جميع المؤتمرات السابقة، لأنها تريد تفتيت سوريا إلى دويلات صغيرة، بما يُعرف "بالفدرلة" السورية’’.
وأضاف "مضر" أنّ إسرائيل هي التي حمت الأسد من السقوط لأجل تحقيق مصالحها، وهي التي عرقلت التدخل الأممي منذ 2012 من أجل إزاحة الأسد، وهي التي منعت الدول العربية والأجنبية من التدخل لصالح الشعب السوري، لذلك فإنّ وجود الأسد هو الضمانة الوحيد لبقاء الجبهة الإسرائيلية بأمان’’.
لماذا وافقت إسرائيل على التدخل الروسي
 ويضيف "مضر": ’’إنّ روسيا اتفقت مع اسرائيل، قبل دخولها إلى سوريا لمساعدة الأسد، وقد ذكرت الصحافة الإسرائيلية ذلك بالموافقة على التدخل الروسي، وإنّ روسيا بحجة محاربة الإرهاب، دمرت سوريا وقتلت الشعب السوري وحمت "الأسد" وأدخلت الأسلحة والطائرات للقضاء على الثورة السورية، كل هذه الأمور تصب في مصلحة إسرائيل، وهي متفق عليها فيما بينهم، وإسرائيل بدورها عطلت كل الحلول، ولها مصالح للكثير مع الطوائف والإمارات لتحقيق الفدرالية في سوريا’’.
الأسد رجل إسرائيل
قدَّم "إفرايم هيلفي" الرئيس الأسبق للموساد ومجلس الأمن القومي الإسرائيلي، أطروحة في مقال له بعنوان: "رجل إسرائيل في دمشق"، والمنشور متوفر على موقع مجلة الشئون الخارجية "Foreign Affairs ".
أوضح "هيلفي" في أطروحته العلاقة الوطيدة بين اسرائيل والأسد، وافترض أن رأس النظام السوري "بشار الأسد" هو رجل "إسرائيل" في سوريا، وقام بتحليل الدوافع الإسرائيلية وراء هذه الهجمات، لإثبات أنها لم تستهدف إسقاط "بشار الأسد"، وأنها لا تعكس تحولاً عن إستراتيجية الحياد الإسرائيلي حيال الأزمة في سوريا، وأنّ سقوط النظام السوري لن يكون في مصلحة "إسرائيل" كما يفترض البعض.
كما يرى "هيلفي" أنّه ليس من مصلحة "إسرائيل" التعجيل بسقوط "بشار الأسد، الذي لعب دوراً محورياً هو ووالده في الحفاظ على أمن الحدود لمدة 40 عاماً، فعلى الرغم من عدم وجود اتّفاقية سلام بين البلدين، فإن الأسدين الأب والابن قد ساعدا "إسرائيل" على تطبيق اتفاقية فصل القوات في عام 1974م، والتي قضت بوقف إطلاق النار في الجولان، والحفاظ على أمن الحدود، حتى في ظل المواجهات بين القوات الإسرائيلية والسورية -إبَّان الحرب الأهلية اللبنانية- ظلت الحدود هادئة، ولم تشهد أيّة مواجهات بين الطرفين.
الرؤية الأخيرة لإسرائيل
يتضح من كل ما ذكرناه، أنّ المخطط الإسرائيلي لسوريا بدأ يتضح، وخاصة بعد التصريحات الأخيرة من وزير الدفاع الإسرائيلي "موشي يعلون".
إسرائيل: تقسيم سورية لثلاث دويلات أصبح واقعاً
أكّدت مصادر أمنية اسرائيلية بأنّ الخطر الذي كان متمثلاً في التهديد من قبل سوريا قد تلاشى، وأنّه لن يكون هناك أي تهديد على إسرائيل خلال العشرين السنة القادمة، بحجة أن الصراع الدائر في سوريا حالياً سيقود لتقسيمها إلى ثلاث دويلات.
ونقلت إذاعة جيش الاحتلال عن المصادر الأمنية قولها: ’’لا تهديد علينا خلال العشرين سنة القادمة، لأنّ تقسيم سوريا لثلاث دويلات أصبح واقعاً’’.
وحسب التقرير الإذاعي، فإنّ تقسيم سوريا إلى ثلاث دويلات أصبح واقعاً، مشيرةً إلى التقييمات الاستخبارية تؤكد إنشاء كانتونات كردية ودرزية وعلوية وسنية في سوريا، في ظل تناقص المساحة التي يسيطر عليها النظام في المناطق السنية، ومناطق الأقليات الأخرى.
وأوضحت إذاعة جيش الاحتلال أنّ الأجهزة الأمنية في اسرائيل تجري اتصالات إقليمية على أعلى مستوى بما فيها تركيا، لضمان عدم انفلات الأوضاع على الحدود في الجولان، موضّحة أنّه لا تهديد جدي سيكون خلال العشرين سنة القادمة على أمن اسرائيل من الجبهة السورية، وأنّ الجهود تتركز الآن على تهديد حزب الله فقط.
وبيّنت أن رسائل متعددة وتطمينات وصلت تل أبيب من أجنحة مختلفة في المعارضة السورية حول مستقبل التعاون، والتهديدات التي تشهدها المنطقة، وأفق العلاقات في المستقبل، إلا أنّ تلك القوى لا تتمتع بقوة مقاتلي القاعدة وتأثيرهم على الأرض.
 
 

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات