بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على الوطن  >>
لقاء “مجلة الحقيقة” مع سماحة الشيخ حمود يحيى الحناوي شيخ عقل المسلمين
  14/09/2015

لقاء “مجلة الحقيقة” مع سماحة الشيخ حمود يحيى الحناوي شيخ عقل المسلمين الموحدين “الدروز”

حوار: أسامة أبوديكار

 

نحمده مولانا العلي القدير، ونصلي ونسلم على أشرف خلقه أجمعين، ونرحب بكم وبمجلتكم الغراء “الحقيقة”، آملين التوفيق في الرد عن أسئلتكم وتساؤلات أبنائنا التي تحاكي واقعنا المؤلم..

سماحة الشيخ، دخلت الكارثة السورية عامها الخامس، كيف تَرون المشهد السوري بشكل عام؟

** نعم لقد دخلت الأزمة والمحنة السورية عامها الخامس، بمشاهدها المأساوية، شاملة معظم أرجاء وطننا السوري المقدس، حيث غلب عليها الدمار الذي قل وندر مثيله على الساحة العالمية، لأن القتال لم يكن متوقفاً على مواجهة جيشٍ لجيش، ولا صديقٍ لعدو.

فالمشاهد السورية بدأت بعراك مخلوط خارج عن حدود الزمان والمكان وساعة الصفر، بعد تقدير المواقف واتخاذ القرار، لعبت فيه المفاجآت أدواراً مباغتة يصعب فيها الحسم للفرقاء، إن لم يكن الحسم ممنوعاُ بقرار خارجي.

لكن السمة الحقيقية هي الصمود الذي عبّر عنه المواطنون الشرفاء، بالمحافظة على وحدة الشعب السوري من خلال الوحدة الوطنية، والمساعي الحميدة لوأد الفتنة والعمل بصدق وإخلاص لحل الأزمة وحقن الدماء، والتوجه نحو المصالحة الوطنية.

يُنظر لسماحتكم أنكم الشخصية الأكثر اعتدالاً، والرجل الذي استطاع بحكمته أن يحافظ على السلم الأهلي ورأب الصدع، كيف ذلك؟

** إن المواقف المطلوبة من كل مواطن سوري شريف عندما تواجه الأوطان المِحن، أن يكون على مستوى الأحداث وعلى درجة كبيرة من الوعي وتقدير المواقف واتخاذ القرارات الصائبة والسليمة، التي تحددها بل تفرضها الظروف والضرورة.

فالقضية ليست اعتدالاً ولا تطرفاً، بقدر ما هي حكمة بالغة تعتمد العقل والمنطق السليم، وحسن إدارة الأزمات، وسياسة الأخيار مستقاة من شريعتنا الروحانية، عبر تاريخنا الوطني الذي سار عليه الأجداد والآباء، خلال قرون مضت، صبغتنا بخصال وصفات جعلتنا نتعامل مع الأحداث السورية بتميّز، حققنا من خلاله السلم الأهلي داخلياً وخارجياً، وخاصة مع الجوار.

وأحب أن أشير بكل ثقة، مؤكدين بأننا عملنا دائماً بانطباع في مسالكنا على النهج التوحيدي المستمد من جوهر الاسلام، حيث الاعجاز القرآني المشمول بالحكمة البالغة في قلوب العارفين وأخلاقهم، فصحة فهمنا للإسلام مبني على قداسة الوحي المنزل على نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم.

فنحن أحفاد سلمان والمقداد وأبي ذرٍّ الغفاري وعمار بن ياسر وغيرهم من الصحابة، رضوان الله عليهم أجمعين.

وتفرعت عنهم مدارس توحيدية عرفها التاريخ، كمدرسة فخر الدين المعني، وسلطان باشا الأطرش، وكمال جنبلاط، والأمير شكيب أرسلان. وغيرهم من الأعلام التقات.

وبدوري، ومن ثابت توحيدي درج منذ مئات السنين، ومتعارف عليه من الموحدين المسلمين “الدروز”، متمثلاً في مشيخة العقل، كمرجعية دينية أولى لطائفتنا الكريمة، فنحن نجمع بين المنهج والطريقة والتطبيق، من خلال شخصيتنا الاعتبارية في التعامل مع جميع الأحداث في السلم والحرب ورأب الصدع ووأد الفتنة، وبهذا نُحقق التعاليم الشريفة الروحانية في مواجهة القضايا، وهذا ما دعاكم للتساؤل عن التميز الذي تحقق بمسالكنا التي لو درجت عليها المحافظات السورية الأخرى كما دَرَجنا، لما حدث ما حدث من دمار وموت وفتن.

أنتم صمّام الأمان ضد محاولات خلق الفتنة في الجنوب السوري، بين السهل والجبل، وقد تصديتم عدة مرات لوأد هذه الفتنة، ماذا فعلتم لذلك، وما هي رسالتكم للأهالي في درعا والسويداء؟

** إن وصفكم لنا بصمام الأمان، فهذه نعمة منحنا إياها رب العالمين، ونتمنى أن نستحق هذه الصفة.

فمنذ بداية المحنة السورية، والغالبية من أبناء الشعب، وفي مقدمتهم مقام رئاسة الجمهورية، الدكتور بشار الأسد، يدركون بالدور الكبير الذي نقوم به في محافظة السويداء، وانعكاسه على الجوار وغيره، فقد تصدينا بكل ما أوتينا من جهدٍ لوأد الفتنة في الجنوب السوري، وقد تواصلنا مع أهلنا وشركائنا في الوطن في درعا، منذ اليوم الرابع للأزمة وخاصة بعد لقاء السيد الرئيس، وتم الاتفاق على التواصل لوأد الفتنة قبل وقوعها.

وكذلك ذهبت بنفسي على رأس وفد ضمّ نخبة من وجوه الجبل، والتقينا مع وفد من أهالي حوران بقرية أم ولد، لعودة المخطوفين وحل المشاكل المعترضة، والتوسط بينهم وبين الدولة، وهكذا تعاملنا معهم لعودة المخطوفين وتحريرهم، وتسليم الجثامين الى ذويهم.

إلا أن بعض المحاولات طالها النجاح، وبعضها الآخر آل الى الفشل.

ولم نزل نتواصل ونتوسط مع الفرقاء المعنيين لنمنع الفتنة والاقتتال بالمساعي والصبر والتحمل.

أما رسالتنا إلى أهالي درعا والسويداء: 

نقول ان حوران “السهل والجبل”، لا ينفصلان أبداً، فيجمعنا الرغيف، ونتقاسم المواسم، ودوام الحال من المُحال، فعلينا أن نتقي الله في عملنا وحربنا، وعندما طالت الشدائد أهلنا في درعا، كانت السويداء الملاذ الآمن والحاضنة السليمة ودار السلام، والبيت الآمن لهم

أين أصبح موقع مشيخة العقل في ظل ما تمر به البلاد؟

** مشيخة العقل، مرجعية ذات شخصية اعتبارية، بموجب الدستور والقانون، والطقوس الدينية، والأعراف والتقاليد، فموقعها ثابت منذ مئات السنين.

فمن خلال الدور التاريخي الذي نقوم به على الصعيد لاجتماعي والديني والوطني، وحتى السياسي والقضائي، فكان لشيوخنا الذين سلفوا، رحمهم الله، الدور الفعال المعتمد شعبياً ورسمياً، وعندما حلّت الأزمة، كان لمشيخة العقل الدور الكبير.

وقمت خلال موقعي كأحد شيوخها الثلاث، في لعب دور مهم من خلال تفهمنا لخطورة موقفنا ودورنا الكبير، بالتعاون مع إخوتنا سماحة الشيخ الهجري وسماحة الشيخ جربوع، أو بشكل منفرد، عندما تدعو الضرورة والحاجة لذلك، ونؤكد للجميع بأن موقع مشيخة العقل يتعزز بوحدتها وتماسكها، ويضعف بتفرقها والخروج عن هيكلتها وماهيتها، وخاصة ونحن في هذه الظروف الصعبة، فنحن أحوج لأن نكون متعاونين، متحابين، متفقين، حتى نواجه الأزمة وندفع البلاء والفتنة.

لأن الغيرة والحمية وروح الجماعة، تكمن بالاحترام المتبادل لمواقفنا الثلاثة، وعدم التفرد وإلغاء الآخر، لأن التاريخ يحفظ الحقائق لكل فرد من أيناء المجتمع.

وعلى ما أعتقد أنه لا يليق بعقل انسان أن يتجاهل الدور الذي لعبه عبر التاريخ مشايخ العقل الثلاثة 

هل تستشعرون بوجود خطر على الطائفة في سورية، في ظل تنامي الصراع الديني والطائفي في المنطقة بشكل عام، وهل تبحثون مصير الجبل والطائفة مع المعنيين في الطائفة في لبنان وفلسطين والأردن؟

** نعم الخطر محدق بنا كما هو محدق بالبلاد، ولولا الحكمة البالغة وتغليب العقل والصبر ودرء الفتنة، لاختلفت علينا الأمور، واصابنا ما أصاب غيرنا، واجتيازنا للمحنة حتى الآن هو بفضل الله ونعمته علينا، وابتعدت عنا الكوارث بحسن نوايانا، وعدم الاعتداء على أحد.

 إن تنامي الصراع في سورية من الناحية الدينية والطائفية، يضعنا في حيرة من أمرنا، حيث نراوح بين الشك واليقين، علماً بأن الثقة كبيرة بالتصدي لهذا التخوف، لأن الوطن بالنسبة لنا هو أولاً ثم يأتي البعد الطائفي ثانياً، فعبر التاريخ لم يكن منطلقنا إلا وطنياً فقط.

 وفي الأحداث التاريخية لم تكن الحدود والأسلاك قائمة، والذي طرأ على تقسيم البلاد العربية، وبلاد الشام منها، ضمن مشروع ما سمي حينها سايكس بيكو، شمل طائفتنا الكريمة، حيث تفرقنا الى سوريين ولبنانيين، وفلسطينيين، وأردنيين، واختلفت الجنسيات حتى في الأسرة الواحدة، كما حدث بين سورية والأردن عند ترسيم الحدود، فانقسمت القرى بين الدولتين، كذلك تجد الكثير من الأسر مقسومة بين الدول الأربعة، فإذا فرقتنا الهوية فإن انتماءنا واحد، وتوجد علاقات وروابط لا يمكن لأي قوة في العالم أن تمنعها، بين الأب وأولاده، والأخ وأخيه، فصلة الرحم واللحم والدم لا تلغيها السياسات والقوانين الوضعية مهما كانت جائرة، وأما البحث في مصير الجبل فنحن جزء لا يتجزأ من الجمهورية العربية السورية، ورغم التخوف والمعاناة والمعاملات السيئة التي نتعرض لها أغلب الأحيان من جهات متعددة، لم يدر في خلدنا حتى الآن بحثه خارج الحدود السورية، مع مشروعية تفكيرنا في كل شيء، فمصيرنا مصير الشعب السوري، لنا ما له وعلينا ما عليه، ونحن في دولة لها سيادة وكيان مستقل معترف به في العالم بأسرِه، ولا نخرج عن إطارنا الوطني، فمواقفنا معروفة وثابتة في الماضي والحاضر والمستقبل.

ومهما عانينا من الشكوك والتقييم والشائعات والترصد والالتباس والفساد، فنحن نترفع عن هذه الترهات والصغائر، وننطلق من مبادئنا لأن المواطن الشريف لا يبالي بالرياح مهما تحمل من غبار، فعيوننا لا تقبل الغشاوة، وعقولنا تحسن التدبير.

ما هي رسالتكم إلى جيران الجبل الجغرافي، داخل سورية وخارجها؟

** بالنسبة لجيراننا داخل سورية، فحوران سهلاً وجبلاً، تجمعنا الجيرة والوطنية ولقمة العيش والشراكة في الأرض والماء والغذاء والمصير المشترك، فلا يمكن لأحد أن يلغي الجغرافيا، وان ما ألمّ بمحافظة درعا خلال الأربعة أعوام ونصف الماضية، قد تسبب في التعدي على أبناء محافظتنا من خطف وقتل وقطع رؤوس وأخذ فدية تجاوزت مئات الملايين ومصائر مجهولة لأحياء وأموات، من قِبَل عصابات ومرتزقة وارهابيين، لذلك نهيب بأهلنا في درعا أن يتصدوا لهذه الحالات ومنعها، والتعاون معنا في البحث عن مصير المفقودين من الجبل.

فكما نقوم بدور كبير بالتوسط والتواصل مع أجهزة الدولة بجدية فيستوجب عليهم المعاملة بالمثل.

وأما بالنسبة لخارج الحدود السورية، فلنا صلات تاريخية مع المملكة الأردنية الهاشمية، تقوم على الاحترام المتبادل وعلى تاريخ نقدره، ولا تفرقنا السياسات، فلهم احترامهم ضمن حدودهم وهم يحترموننا ضمن حدودنا، فتحكمنا القوانين حسب التابعية، أما المستقبل والأواصر والمصائر فهي واحدة، رضي سايكس بيكو أم لم يرضَ.

فنحن عرب مسلمون، تجمعنا وحدة الدم والأرض واللغة والروابط الأسرية ، فكيف بنا ونحن جيران وقربى 

كَثُرت في الآونة الأخيرة مشاكل التهريب داخل الجبل ومنه وإليه وعبره، كيف تواجهون هكذا مشاكل؟

** آفة التهريب ظاهرة وليدة على المجتمع في الجبل، ونتصدى لها بكل قوة مستخدمين كل الوسائل والامكانات وخاصة الحرم الديني، والتواصل مع الدولة والمؤسسات الحكومية والأهالي، ومع المهربين بالذات، ولم ندخر جهداً لمعالجة هذا الأمر الخطير الذي لم نعتد عليه سابقاً كمنطقة حدود، ومشايخنا من قبل كانوا يحرّمون المهرب والتهريب، رغم الفقر والعوَز والسنين العجاف، بينما غيرنا جعلها سلعة رئيسة للكسب.

 لذلك اخترنا الهجرة والسفر من أجل لقمة العيش الحلال

وأما البحث في ظاهرة التهريب فيستوجب دراستها بدءاً من أسبابها، فإذا عرف السبب بطل العجب.

وبعد البحث في بعض الأسباب فلا بد من العروج على مخاطر التهريب، فالتهريب لم يتوقف على المازوت فحسب، بل تعداه الى الممنوعات والمحرمات والأسلحة والفساد باستخدام الرشاوى وشراء الطرق والحواجز، والثراء الفاحش السريع الذي انعكس على الحياة الأسرية وعلى الطلاب والادمان والسلوكيات المنحرفة التي لم نعتد عليها في جبلنا الأشم، إضافة لما يسببه تهريب المازوت من تلوث للبيئة من خلال انتشار الروائح السامة المنبعثة منه كون المادة المهربة غير مكررة ولا تصلح للاستعمال ومضرة بالصحة، وتسريب المادة على الشوارع والطرقات التي باتت معروفة للجميع. ولذلك كان ولم يزل موقفنا حاسماً في تحريم هذه الظاهرة الخطيرة.

فالمواطنون في الجبل اعتمدوا سابقاً على تأمين مصادر رزقهم من الاغتراب، فلا توجد مشاريع أو مصالح تؤمن فرص العمل لأبناء المحافظة، وإذا أردنا البحث في المحافظة عن الشركات والمنشآت الصناعية أو غيرها، وقارناها مع بقية المحافظات، فتكاد تكون معدومة، أي لحقها الظلم والتقصير، فالسويداء مدينة العطش والأرصدة المحولة من أبنائنا المغتربين، وقد لحقنا الظلم الاقتصادي خلال الأزمة أيضاً من ضعف التحويلات بسبب المحاصرة ووضع الدولة لقوانين صعبة على التحويلات البنكية.

ولسنا هنا لتبرير ظاهرة التهريب، فنحن ضدها وأهلنا سابقاً صبروا على الجوع والحاجة، وكانت أبواب العمل مفتوحة في لبنان والأردن ودول الخليج والدول الأجنبية.

ولكن، أين تذهب الناس بحالها؟، فإننا نطالب بإيجاد فرص عمل واستثمارات ومنع البطالة.

 فالحرب قائمة أوزارها والحِمل على المواطن أصبح كبيراً يُثقل من عاهله ويرهقه.

 وأسباب التهريب كثيرة، فمنها غياب السلطة والرقابة وهوية المهرب الذي يقوم بالتهريب معروفة فإننا نشير الأصابع الى الكثيرين، ولكن شر البلية ما يضحك.

نهيب بالجميع أن يتعاون معنا لكي نقف جميعاً لمنع انتشار هذه الظاهرة، وخاصة من منبعها، والله من وراء القصد.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات