بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على الوطن  >>
رجُل روسيا المفضل خارج البرلمان السوري
  09/08/2015

رجُل روسيا المفضل خارج البرلمان السوري

 المصدر : السوري الجديد


قام البرلمان السوري، وهو عبارة عن هيئة صورية تعرف باسم مجلس الشعب، بطرد عشرة أعضاء من أصل 250 عضو انتخبوا في أيار/ مايو 2012. كما نشر الموقع الرسمي للبرلمان في 30 تموز/يوليو ملاحظة صغيرة، ذكر من خلالها أنه تم تجريد عشرة أعضاء من مكاتبهم.
وقد أشير إلى هذا الكلام ليتم محاسبتهم وفقاً لأحكام المادة رقم 174 من القانون الداخلي للبرلمان، والذي يسمح بطرد الأعضاء الذين يخالفون الدستور أو الذين لا يحققون نسبة الحضور البرلمانية، و حسب ما جاء على لسان "المصادر الصحفية" في قناة أخبار المشرق /أورينت نيوز، والتي تبث من دولة الإمارات العربية المتحدة، أن المشكلة الأخيرة كانت في معظم الحالات مع الأعضاء الذين تهربوا من واجباتهم البرلمانية لفترة تتراوح بين العام والنصف إلى ثلاثة أعوام.
والبرلمانيون الذين تضرروا من هذا القرار حسب الترتيب في الإشعار البرلماني هم:
- نادر بعيرة، حزب البعث، دمشق
- قدري جميل، حزب الإرادة الشعبي، دمشق
- مصطفى السيد حمود، حزب الوحدوي الاشتراكي، ريف دمشق
- محمد عربو بن عدنان، حزب البعث، منطقة حلب
- عبدو النجيب، مستقل، حمص
- محمد فادي القرعان، حزب البعث، منطقة حلب
- عماد حجي محمد، مستقل، الرقة
- سعيد ايليا بن داوود، حزب البعث، الحسكة
- تيسير الجغيني،مستقل، درعا
- صلاح الطحان النعيمي، حزب البعث، القنيطرة

حزب الوحدوي الاشتراكي عبارة عن حزب قومي عربي، أوجد بعد سلسلة من الانشقاقات الفوضوية والاندماجات بين حزب البعث وحركة الناصريين الموالين لمصر عام 1961، وبقوته التي وصلها كاد أن يكون، وللحظة وجيزة، أكبر حزب سياسي سوري ولكنهم أضاعوا الفرصة، أما ما تبقى من هذا الحزب فقد تم قمعه أولا ومن ثم دمجه مع حزب البعث بعد ثورة الثامن من آذار عام 1963، لاستعادة فقط الشرعية الرسمية كمنظمة صورية بعدما استلم حافظ الأسد الحكم عام 1970.
وفي حين أن معظم الأسماء العشرة تعود لأشخاص جاؤوا من مناطق بدوية وريفية إضافةً لوجود شخص واحد على الأقل شيخ لعشيرة معروفة محلياً، فإن قدري جميل هو الاسم الوحيد في هذه القائمة يحمل اعتبارات للسياسة الوطنية السورية، فمنظمته، حزب الإرادة الشعبي، هو استنساخ لمجموعة صغيرة من الشيوعيين المنشقين كان يتزعمها في دمشق خلال الألفين، حيث كان في الأصل زعيماً لحزب شيوعي مدعوم من روسيا ومصادق للنظام والمعروف باسم (فصيل بكداش)، وقد تركه بعد خسارته لانتخابات رئاسته عام 2000، وبقيت مجموعته الموالية الصغيرة غير مرخصة حتى عام 2011، وعندها أعلن عن انضمامه للمعارضة، غير أنه لم يؤخذ على محمل الجد لا من قبل الحكومة ولا من قبل أعدائها، كما أنه كان يحظى بشكل واضح بالحماية من جهاز المخابرات، كما تربطه علاقة وثيقة بالأوساط السياسية والتجارية الروسية.

سطوع وأفول نجم رجل روسيا في دمشق
تزامناً مع اندلاع الثورة عام 2011 استغل قدري جميل غموض موقفه ليعلن عن نفسه كزعيم للمعارضة السورية، رغم استمراره في دعم الأسد، وعملت الوسائل الإعلامية مسرورةً بدعم المعارض المزعوم وتشجيعه في كل مرحلة ومنعطف، كما قام بإعادة تسمية فصيله الشيوعي ليبدو كمجموعة يسارية متملقة حيث دعاه "حزب الإرادة الشيوعي" ومنحه الرخصة القانونية، كما عين نفسه في اللجنة المخصصة لإعادة صياغة الدستور ما سمح له بالفوز بمقعد لنفسه بالبرلمان.
هذا وقد عين في حزيران /يونيو نائباً لوزير الاقتصاد، وهو منصب ذو رؤية عالية مع إمكانيات قليلة، وقد أشادت وسائل الإعلام السورية بتعيينه في هذا المنصب معتبرةً ذلك خطوة واضحة نحو الإصلاح، والتي بالطبع ليست كذلك.
وحصدت هذه الخطوة موافقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والذي طالما اعتبر جميل رجل الحكومة الروسية المفضل، وكثيراً ما كان يذكر اسم جميل في تكهنات حول من ممكن أن يكون في حكومة الوحدة الوطنية السورية المفترضة، وكاحتمال بعيد، ممكن أن يكون خيار روسيا كرئيس لسورية في المستقبل، فحظي بالاهتمام، وتناقل اسمه بوسائل الإعلام بكثرة.

وعلى ما يبدو أن جميل كان قد تجاوز في أواخر ال2013 الخطوط الحمراء بلقائه بالسفير الأميركي روبرت فورد في جنيف، حيث كانت تجرى التحضيرات لمؤتمر جنيف الثاني للسلام في سوريا لعام 2014، ففي 29 تشرين الأول / اكتوبر عام 2013، أعلم جميل على الهواء مباشرة من التلفزيون الروسي الذي يبث من موسكو أنه تم فصله من الحكومة السورية، وأن الأوامر صدرت من الرئيس الأسد شخصياً، راداً الأسباب إلى تخلف جميل عن قيامه بواجباته، غيابه عن دمشق،وعقده اجتماعاً غير موافق عليه مع مسؤولين أجانب. وبعد الارتباك الأولي أعلن جميل خاضعاً عن قبوله للاتهامات، في محاولة منه على ما يبدو للتكفير عن ذلك.
وبقيت المنازعات مستمرة على خلفية هذه الحادثة، ووفقاً لرواية نسبت مؤخراً إلى جميل من مصادر معارضة، مستشهدةً بما تم نشره على موقع حزبه الالكتروني، بأنه تلقى أوامر متناقضة حول تلبيته لدعوة فورد أو رفضها من الأسد ومن أحد مساعديه، ومن المرجح أن يكون المستشار الأمني للرئيس العميد حسام سكر، و بعد إقالته (تقول الرواية) إن جميل أبلغ عن طريق أيهم الأسد، أحد أقارب الرئيس السوري والمتزوج من ابنة خال الرئيس كندة مخلوف، بأنه سيتم اغتياله إن حاول العودة إلى دمشق، ورأى آخرون بأن إقالة جميل جاءت ضمن سياق المحاولات الروسية للضغط على الأسد قبل محادثات جنيف، أو ضمن المناورات الدائمة من أجل التأثير على الفصائل وعلى اهتمام الأسد المتجه إلى داخل الحكومة السورية، ومن ثم ظهرت نظرية تقول بأن إقالته هي مجرد حيلة ليظهر نفسه على أنه منشق، وليتم إرساله لتمثيل المعارضة في محادثات جنيف، وهذا بالطبع لن يحدث كما اعتقد البعض، بأن خطأ جميل جاء بكونه متفائلاً جداً عندما اعتقد بأنه يستطيع أن يتصرف حسب دبلوماسيته الخاصة دون الرجوع لأوامر الأسد.
البحث

عن طريق العودة

على كل حال، إن أهمية قدري جميل في الحياة السياسية السورية تعتمد الآن بشكل كلي على مدى ما يمكنه تقديمه للكرملين (قلب روسيا القديم) حيث ساهم بقوة، في منفاه الآن، بمحاولات روسية لقولبة موقف روسيا المؤيد من أعضاء المعارضة المعتدلة، كما كان من المشاركين البارزين في مؤتمرات المعارضة في موسكو والتي نظمت في مطلع عام 2015, وعندها وجد الإعلام السوري مرة أخرى الفرصة المناسبة لاستحسان وجهات نظر السيد قدري جميل "المعارض".
رغم ذلك، يبدو أن جميل خسر قدراً من أهميته، فهو فقد مصداقيته تماما بالنسبة للمعارضة، كما أنه يرى عالميا كأداة لموسكو أو لدمشق أو ربما لكليهما، ومن جهتها، جردته الحكومة السورية من وزارته عام 2013، والآن من مقعده البرلماني ومن المكانة الرسمية التي كان يتمتع بها ما بين عامي 2011 و2013، فلم يعد لديه شيء.
إن التطهير البرلماني عبارة عن إجراء روتيني، ولكن التوقيت هو بالطبع المثير للاهتمام حيث جاء فصل جميل موازياً لتزايد نشاط الكرملين الديبلوماسي لغايات غير مؤكدة، وقد ادعت مجموعة من الشائعات أن بوتين يحاول تحقيق التقارب بين العشائر الحاكمة في سوريا وبين المملكة السعودية، بينما ادعت أخرى بأن بوتين بدأ بالبحث عن بدائل لرئاسة سوريا.
فيما هل ستكون روسيا قادرة على تحقيق أي من هذه الأهداف هو عرضة للتساؤل، وكذلك الدور الذي سيلعبه قدري جميل مازال أقل وضوحاً، ولكن مادامت روسيا مهتمة بالسياسة السورية، فربما سيبقى لديه مكان ليشغله، غير أن البعض في الحكومة السورية يفضل أن يبقى هذا المكان فارغاً.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات