بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على الوطن  >>
المشهد من السويداء في جبل العرب .
  04/06/2015

  المشهد من السويداء في جبل  العرب .

موقع الجولان للتنمية

نشرت صفحة اخبار السويداء اول باول مقال لا يحمل اسم الكاتب يستعلرض تفاصيل المشهد في السويداء ، على ضوء  التطورات التي  يشهدها جبل العرب بعد افراغ المخازن من الاسلحة واقفال مخازن الحبوب، وحاجة اهالي السويداء الصمود والمواجهة في ظل تخلي النظام عنهم...


بينما نحن على أعتاب فتح خطوط النار في وجه الأحلام التوسعية لما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام ( داعش ) التي ازداد إيقاع تمددها في الصحارى والبوادي السورية في الفترة الأخيرة حتى وصلت مشارف حدود محافظة السويداء من أكثر من جانب – ما يعني احتمال اقتراب موعد المواجهة المصيرية بين ليلة وضحاها – نجد لزاما علينا أن نستعرض وبكل وضوح تفاصيل المشهد الإقليمي بشكل عام والدرزي بشكل خاص حتى يعي الناس خطورة ما نحن مقدمون عليه إذا ما استمر الحال على ما هو عليه لأيام قادمة .. وقبل أن نشرع في الخوض بالتفاصيل يجب التنويه إلى أن الدواعش المحيطين بالسويداء في مناطق القصر في الشمال الشرقي أو في منطقة اللجاة في الشمال – الغربي منه تحديدا – أو المختبئين في منطقة الدياثة شرقي السويداء هم من بدو تلك المناطق التي بايعت داعش منذ فترة قريبة وهي اليوم تحت الإختبار لتنفيذ عدة عمليات تحرش بمحافظة السويداء والتي بناءا على نجاح تنفيذها وإثباتها الولاء المطلق بتقديم الدم في سبيل نيل رضا ( داعش ) ستحضى بكل الدعم الممكن مستقبلا ل( فتح السويداء ) على حد تعبيرهم وتمكينهم من – استعادة حكم – كامل جبل العرب وإطلاق يدهم فيه .

 وبناءا عليه فقد بدأ مؤخرا وصول الإمدادات الداعشية العسكرية الثقيلة لهم ، من دبابات ومدرعات ومدافع وصواريخ محمولة وقواذف وذخائر وغيرها بالإضافة إلى خبراء تقنيين وخبراء تخطيط عسكري ليدرسوا طبيعة المنطقة على أرض الواقع ويقوموا بترتيب الهجمات التنفيذية على أراضي السويداء وقد لوحظ مؤخرا حركة مريبة بحجة رعي الأغنام في المناطق الشرقية خصوصا ، حيث أن كل قطيع أغنام صغير يرافقه خمسة شبان على الأقل من عمر 25 وما فوق ، وهذا سلوك غير مسبوق حيث يرعى الغنم بالعادة أطفال دون سن الثامنة عشرة وعددهم لا يتجاوز الثلاثة أو الأربعة .

 الأمر الذي يرجح أن هؤلاء هم مستكشفوا طرق أو أشخاص يجري تسريبهم إلى عمق السويداء ليشكلوا خلايا نائمة مختبئة تتحرك من خلف الخطوط المدافعة في ساعة اندلاع الإشتباكات الجدية . كما لوحظ في منطقة الدياثة عمليات نقل ليلي مكثفة إلى مغاور الدياثة وسمعت أصوات حفر يرجح بأنها لإجراء فتحات بين المغاور الممتدة على طول الوادي لكي تكون مراكز تخزين وتمركز بما أنها لا تتأثر بالقصف الجوي . هذا المشهد الذي تتكرر ملاحظته في منطقة اللجاة حيث يمثل المعبر الرئيسي لإمدادات داعش من جهة الشرق والذي يتخذ مسارين الأول منهما شمالي الصورة الكبيرة ، والثاني بين قريتي لاهثة ورضيمة اللواء ليتابع شرقا دون أي اعتراض أو عقبات ، ليكون لداعش في هذه الحال عدة خطوط إمداد أكبرها ذاك القادم عبر البادية السورية من الشمال والشمالل الشرقي وأصغرها ذلك القادم من درعا عبر اللجاة وللأسف تحت عيون الكثيرين من أصحاب القرار في صدهم أو اعتراضهم .

 والسبب في ذلك هو ( الفساد ) ذلك المرض العضال الذي تفشى في صفوف السوريين ، هذا الفساد الذي وجد مكانه على معظم الحواجز التي من المفترض أنها ُوجدت لحماية أمن المواطنين ، يمرر معظمها اليوم السلاح والذخيرة التي سيُذبح فيها المواطنون أنفسهم مقابل أموال تتقن مجموعات داعش الإغراء بها تحت ذرائع كثيرة . داعش إذاً تتجهز للحرب على السويداء حيث وعدت بأنها ستفاجئ العالم باحترافها في الانتصار فيها بالطريقة والسرعة التي اعتاد العالم متابعة تقدمها فيها ، حيث تهاجم بعدد كبير جدا من المقاتلين قد يصل إلى أربعة آلاف مقاتل تحت تغطية نارية هائلة باستخدام الأسلحة المتوسطة ، كما تهاجم من عدة محاور بآن واحد ولا يقل عدد المهاجمين منها في أي هجوم فعلي في أصغر محور جانبي عن ثلاثمائة مقاتل تحت تغطية نارية كثيفة ، في الوقت الذي يدرك فيه أهالي السويداء ذلك ويتجهزون لما هو أشد فتكا وخطرا ، ليفاجئوا داعش والعالم من ورائها بسحقها على تخوم حدود السويداء .

 داعش تعتمد على إثارة الهلع حين تمارس هذا النوع من الضغط في الهجمات ، وخصوصا حين تستبقه بتفعيل خلايا نائمة في الخطوط الخلفية للمدافعين . فعسى أن يتنبه أهالي السويداء لهذه الطريقة ويتقنوا رصد أراضيهم حتى لا يفسحوا مجالا لمثل هذا الإحتمال أن ينجح . داعش اخترقت منظومة الفايبر والواتس أب والإتصالات وقبل أن تهاجم تجري مسحا لجميع أرقام القادة الميدانيين لتمارس عليهم وقت المعركة ألاعيبها التي تشتت أنظارهم وتوصل لهم معلومات مزيفة عن حقيقة ما يجري على الأرض في مناطق أخرى وتتلاعب بالأوامر لتنشر الفوضى وتكسر أي نوع من أنوع التنظيم المحتمل ..

 فعسى أن يكون أهالي السويداء قد تعلموا هذا الدرس من باقي المناطق ، ويتركوا كل منظومات الإتصالات الحديثة ويبدأوا باستخدام الأجهزة التي لا يمكن اختراقها من خارج منظومة الأندرويد ، ليضيعوا جهود الدواعش بهذا الاتجاه هباءا منثورا .. داعش تشتري الجواسيس في كل مكان تحاول دخوله وتحاول جمع المعلومات بكل الطرق حتى بتزوير صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تحت أسماء لأبناء المنطقة المستهدفة لتساهم عبرها في الحوارات والمناقشات و توهن عزائم الأشخاص وتجمع ما أمكن من المعلومات .

 فعسى أن يكون أبناء السويداء أيضا قد وعوا مثل هذه الألاعيب وتواصوا بعدم مناقشة الشؤون العامة أو نقل أخبار المقاتلين أو التحضيرات الدفاعية أو تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو المواقع الإخبارية بأي طريقة كانت إلا مع من يعرفونهم جيدا جدا وبالطرق الضيقة . داعش تمتلك عناصرا تدربوا جيدا على كل اللهجات ويحملون إثباتات شخصية مزورة وكأنهم من أبناء المنطقة ليدخلوها ويتجولوا فيها ويقوموا بعمليات الرصد والاستكشاف وشراء المؤن حتى بحجة التخزين لمصلحة الأيام السوداء في المدينة وكأنهم حريصون عليها كأفراد من أهلها .. يتلاعبون بكل ذلك ولا يثيرون الريبة أو الشك إلا عندما تتم مطابقة بياناتهم مع السجلات الأصلية وهذا نادرا ما يحدث .

 فعسى أن يتنبّه أبناء السويداء لذلك فيحصرون هذه المهمات بلجان من الناس الثقاة والمعروفين ، وليتساءلوا عن كل وجه جديد غريب يظهر أو سلوك مريب حتى من أبناء البلد إن كان يثير الشك في ظاهره . وأخيرا وليس آخرا فإن داعش تمتلك منظومة اغتيالات تحدد أهدافها بالقادة الميدانيين من الأهالي لتنشر الفوضى والتشتت وتشق الصفوف في اللحظات التي تسبق أو تصاحب هجماتها ..فعسى أن يحذر أهالي السويداء وينتبهوا من ذلك ولا يتركوا القادة وحدهم ولا يفسحوا مجالا للغفلة بأن تتسبب باغتيال أي شخص كائنا من كان وبأي صورة كانت . أمام هذا المشهد المنسجم مع طبيعة الحروب مع خصم منظم ومحترف ومدعوم دوليا مثل داعش بشكل مجهول ومكتوم ،ويمثل خطرا وجوديا على مستقبل المنطقة ككل ، تقبع السويداء على مستوى بعض الزعامات تحت نير التشتت والتناحر وكل من هؤلاء البعض يطرح انقاذ السويداء على طريقته وحده فيما يتفق الشباب المدافعين عن الأرض والعرض من كل الإتجاهات على ضرورة أن يتعاون الجميع لتحقيق هدف حماية الأرض والعرض وعدم ترك أي نقطة ضعف في محيط المحافظة ، وهم متحمسون جدا لخوض معركة الوجود هذه بكامل شجاعتهم التي تدانيهم فيها آلاف الفتيات اللاتي يحاولن التطوع ضمن منظومات الدفاع عن الأرض والعرض ليسطرن مع رجالات السويداء ملحمة الإنتصار الحديث.

 من بعيد وبشكل خافت تتعالى أصوات مخنوقة تحاول اتهام كل من يدعو للدفاع عن السويداء بالعمالة والسعي إلى التقسيم متناسين أن الوطن السوري قد أثقل بالجراحات وتشظى تحت سلطات مختلفة ، وأنك إن دافعت عن جزء من وطنك فإنما أنت تدافع عن كل وطنك حين يكون الخطر بهذا الحجم وعلى امتداد مساحات كبيرة ، ومتغافلين عمدا عن حقيقة أننا إذا كنا ندافع عن ما تبقى من وطننا فهذا لا يعني أننا نسعى إلى الإنفصال عن وطننا الأم وأن مشروع الدفاع عن السويداء لا يعني أبدا السعي إلى تأسيس دويلة ، لكنهم بهذه الإعتبارات يسعون إلى تعجيز كل جهد يسعى إلى تمكين السويداء من حماية نفسها كي لا تلقى مصير الأزيديين في العراق والمسيحيين في الموصل ومعلولا ومحردة ، وأهالي السويداء جميعهم يعلمون جيدا معنى الوطن وليسوا بحاجة أبدا لمن يعلمهم الإنتماء للوطن ، ولسان حالهم يقول أنهم لو امتلكوا القوة المناسبة فإن أول ما سيسعون إليه هو إعادة تنظيف الوطن الأم سوريا وإعادة توحيده كوطن آمن لجميع السوريين .
لكنهم بنفس الوقت يعرفون ضرورة وجود برنامج محدد لديهم ، لأنهم واثقون أنهم إن لم يملكوا خطتهم الخاصة فإنهم بالتأكيد سيكونون جزءا مكملا من ضمن خطط الآخرين ، وهذا ما يرفضون أن يفرض عليهم تحت أي عنوان كان . ومع أن ذرائع هؤلاء المتخاذلين الذين يروجون دائما لفكرة أن السويداء عاجزة عن مواجهة الجيوش الداعشية الجرارة ، ويستشهدون لذلك بعجز قوات التحالف عن وقف تمدد داعش ، وبأن داعش تسعى دوما لتجنيد مقاتلين من كل العالم وبشكل كبير نقول لهم أن أهالي السويداء يعرفون ذلك كما تعرفونه تماما ومع ذلك فقد قرروا مواجهته بكل شجاعة وبأس . ويعرفون أيضا أن عدد الدروز في العالم شبه ثابت وأنه يزيد بنسبة في الألف سنويا ولا يزيد مئويا ، لذلك فهم يسعون لتمكين المقاتلين الدروز من امتلاك ملابس عسكرية واقية تقلل من نسبة الخسائر في صفوفهم لكنهم لم يختاروا أن يهرّبوا شبابهم إلى ما وراء الحدود والاكتفاء بالتغني بالقصائد والأمجاد الغابرة ..
ويعرفون أيضا أن هجمات داعش قد تكون مثل سيول بشرية لذلك فقد اختاروا أن يواجهوها بصخور من نار تنتشر على كافة حدود المحافظة ، توقدها أرواحهم التواقة للخلود وقرروا أن يكتبوا المجد هناك على تخوم السويداء غير آسفين أبدا على من اختار الفرار قبل بداية معركة المصير .
ويدركون تماما أن طيران التحالف ُمتعاجز وليس عاجز عن وقف تمدد داعش ، و يدركون أكثر أن وقف تمدد داعش لا يكون إلا بحرب برية ، وهم يستعدون لخوضها على امتداد الأربعمائة كيلو متر التي تمثل حدود محافظة السويداء إن لزم الأمر ، ولا يعولون في ذلك على نصائح من قَبلوا على أنفسهم عار اللجوء في الوقت الذي تُسنّ فيها سكاكين الخاسئين لتنال من رقاب أهلهم وذويهم ، وهذا الذي لن يكون حتى بأحلامهم المريضة ..
ويفهمون أيضا أن الكثير من المدن قد تهاوت أمام هجمات داعش ، لكنهم واعون تماما سبب تهاوي تلك المدن من أن سكانها تتبع لنفس العقيدة التي تدعو داعش لها وإن اختلفت في تشددها ، لهذا فهم إما متعاطفين مع أفكارها أو متعاونين معها ، بينما الحال مع السويداء مختلف ، حيث لا رحمة في الحرب ، لأنهم يعتبرون جميع سكانها كفارا ومرتدين ولا يجوز أخذهم بأي نوع من التهاون . لهذا فإن السويداء ستكون أول محافظة ستقاتل داعش فعليا وستضرب العقائد الممسوخة التي تحملها الرايات السود لتجرب نار العقيدة الراسخة لدى الموحدين الدروز حماة الأرض والعرض ومجيري الضيف وأهل الكرامة وطلّابي الشهادة .
كما يعلم أهالي السويداء أن داعش بأحسن حالاتها لا تجتاح المدن إنما تشتريها وتشتري حراس أبوابها ،. وهم ليسوا ممن يبيعون أرضهم وليس فيهم من سيفعل ذلك أبدا ، لذلك قد قرروا أن لا يبقى قرار فتح حدود السويداء مرتهنا لأي غريب مهما كان وكائنا من كان لا تحت شعار انسحاب تكتيكي ولا مناورات عسكرية ، ويدركون تماما أن فتح أي ثغرة في حدود السويداء سيعني تحقيق خطر داهم على وجودهم برمته ، لذلك فهم سيسعون بأنفسهم للتمدد نحو حدود آمنة بعيدا عن المدنيين .
ويدرك الدروز أيضا أن عددهم ثابت لا يزيد إلا بنسبة واحد بالمائة كل عشر سنوات ، لكنهم يعرفون أكثر حقيقة قوتهم وجسارتهم ويفضلوا أن يكونوا نصف مليون سبع أفضل من ملايين النعاج التي تحوم حول أرضهم ومستقبلهم ووجودهم وإرثهم . ويدرك الدروز أيضا أن أخطر ما قد يقدمون عليه اليوم هو تفكيك تحالفاتهم الحالية ، مع انعدام وجود ملامح حليف قادر وقوي إلا بالكلام والوعود ، وقد تعلموا جيدا من تجارب المحافظات الأخرى أنه لن يأتيهم أي دعم أو مساندة من أي جهة إلا بعد أن يتذوقوا طعوم وآلام الحرب كافة ويدفعوا ثمنا نفيسا لأجل ذلك ، وفي التوقيت الذي يخدم مصالح الداعمين ليس إلا .
ويعزّ على الدروز في نفس الوقت أن يكون هناك من السوريين من يريد تحميلهم مسؤولية الدم المهروق في سوريا ، وهم الذين أعلنوا منذ البداية أن دم السوري على السوري حرام وأنهم لن يكونوا طرفا في القتل وأن أرض السويداء لن تكون إلا ملاذا آمنا لجميع السوريين وستكون محرمة على المسلحين الغرباء كائنا من كانوا . وينظرون بعين الأسف للإشكالية التي اشتعلت في صفوف ُســـّنة سوريا بين محافظ منهم ومتشدد وتكفيري ويتمنون أن يسعى إخوتنا السنة في سوريا لحل هذه الإشكالية البينية بأسرع وقت ويلتفتوا إلى الوقت الذي علينا معا استعادة سوريا الوطن الذي يتسع لجميع السوريين بعدالة وإنصاف ومواطنة .
لكن مع كل ذلك فإن أكثر ما يعزّ على الدروز في سوريا هو الإختلاف الظاهر بين الزعامات الدرزية في المنطقة ، بين ساعٍ لاستمرار تبعيتهم للنظام الذي حدد محاور معركته في ثلاثة نقاط ليست السويداء واحدة منها ، في دمشق والقلمون والساحل ، وفعل ما حذرنا منه منذ شهور ، في مقال سابق حين قالوا أن رأس النظام وعد الزعامات الدرزية بأن تكون مستودعات السلاح لهم في حال تعرضت السويداء للخطر ، وهاهو اليوم سيتركها لهم لكن خاوية من السلاح والذخيرة بعد أن نقل معظمها شمالا .. في الوقت الذي تعجز فيه الزعامات الدرزية في السويداء عن اتخاذ اي موقف جريء يصون مستقبل أبنائنا وأهلنا .
وبين ساعٍ من لبنان إلى تتبيع الدروز لأجندات خليجية ، ويعمل بقوة لفرض نفوذ لجبهة النصرة في السويداء بحجة التعاون في مواجهة داعش ، وبحجة أن تكون محافظة درعا متنفسا لهم متناسيا أن درعا عجزت عن أن تكون متنفسا لأهلنا من أهلها ، ومتغافلا عن قدرة الدروز على ازالة الحدود الجنوبية برمتها وحمايتها بأنفسهم فيما لو استدعت الظروف لذلك دون أن يبقوا مرتهنين لرحمة تكفيريين أو نصف تكفيريين ، إذ لا فرق عندهم بين من سيطالبهم بالعبودية أو بالجزية أو من سينحر شبابهم ويفتك بأعراضهم .
وبين ساع ٍ آخر لتتبيعهم لأجندة إيران متناسيا ما فعلته إيران من زج للحوثيين في حرب ضد أبناء وطنهم ومن ثم تخلت عنهم لتتركهم إلى مصير أصبح فيه كل أبنائهم مستهدفين على مستوى العالم برمته .. وبين ساعٍ آخر لتتبيعهم لأجندات وأجندات وأجندات ومن يسعى اليوم لبيع الورقة الدرزية في المحافل الدولية ومن باعها فعلا وهو لا يملك أصلا من أمر الدروز شيئا لجهات غريبة لا تريد بنا إلا أن نجترع طعوم مرارة الحرب .
ويقدر الدروز حماسة أهلهم في الجولان وأهلهم من دروز الجليل والكرمل والدالية وغيرها ، ورغبتهم العالية بدعمهم لكنهم يعرفون تماما أن كل دروز تلك المناطق مرتهنون لزعامات ضعيفة أيضا لا تملك قرارها ، ولا تجرؤ على مخالفة الدولة التي تحكمهم وتتحكم بنفس الوقت بمعظم قواعد اللعبة في المنطقة ، وتتحول بسبب هذا حماسة كل دروز تلك المناطق إلى أوراق ضغط يتكفل زعماء الدروز التقليديين فيها بتنفيسها وطيها أو حتى كتمها أو هدرها في أمكنة وأزمنة لا تناسب حجم الخطر الذي نقبل عليه ، بدراية أو عن جهالة فهذا لا يهم لطالما أن النتيجة هي تحييد نفوذ الدروز في مناطقهم عن دعم أهلهم في السويداء بشكل حقيقي كما يريد أبناء تلك المناطق وليس زعماؤها .
بكل أسف نقول أن مستقبل الدروز رهين بنزاعات زعامات الدروز ونظرتهم لسياسة المنطقة في الوقت الذي ستأكل داعش كل المنطقة بسياساتها وسياسييها ، ما لم نعي خطورة المستقبل وننتزع قرارات وجودنا في كل المناطق من أيدي كل الزعامات التي تحاول المتاجرة بنا ، حيث لا سياسة في مواجهة داعش إلا الحرب ولا تفكير إلا بالحرب . وإذا لم يقف زعماء الدروز في لبنان والجولان واسرائيل وسوريا عند مسؤولياتهم بجدارة ورجولة ودون أن يعيروا بالا لرضا أحد سيكون دروز السويداء الضحية الأولى وليست الأخيرة حتما .
اليوم منطق بوس اللحى لا ينفع وعلى كل شخص قادر أن يعمل من أرضه لخدمة هدف واحد لا ثاني له ، وهو تمكين أهالي السويداء من حماية أنفسهم ضمن منظومة الخطط التي تم وضعها في مجالات التسليح والطبابة والإغاثة حصرا وعليه تقع مسؤولية عدم السماح بإخراج أي نوع من أنواع السلاح أو الذخائر خارج السويداء وخصوصا ذلك الثقيل منه على مسؤولية المسلحين المدنيين من أبناء المحافظة ، كما تقع عليهم مسؤولية منع إخراج كل أنواع المواد الغذائية وعلى الأخص القمح والحبوب بأنواعها ، وإن كانت الدولة في سوريا تشترط إرسال الطحين مقابل أن تأخذ قمح السويداء ، فهذه مساومة ليس على أهالي السويداء أن يقبلوها وخصوصا بعد أن افتتحت مطحنة في السويداء قادرة على تغطية احتياجات السويداء ، وعلى الدولة أن تقوم بواجباتها تجاه السويداء وهي التي تحملت كل أعباء المرحلة الماضية وقضتها دون وقود وتحت نير غلاء الأسعار الفاحش ، عدا عن أن واجب الدولة أن تغطي احتياجات المدن دون أي اشتراط وإذا أراد النظام أن يتعامل مع السويداء بلغة المصالح والمتاجرة والاشتراط فهذا إثبات أنه سيتخلى عنها بعد أن ينتهي من استجرار غلالها . وهذا يستوجب المزيد من الحذر .
السويداء تحتاج يوميا ل90 طن من الطحين لمن لا يعلم ، و170 ألف لتر من الوقود للحركة بشكل طبيعي وليس طارئ ، وتحتاج مواد غذائية بمليون دولار كل ثلاثة أيام ، وتحتاج كل معركة لأضعاف هذا المبلغ للصمود أو تحقيق النصر وتحصين الدفاعات يحتاج أيضا لمبالغ طائلة لن نتمكن من تحقيقها ما لم يقف كل الدروز وكل من مكانه بكل إمكاناته لأن الحرب حرب وجود ثمنها هو الفناء ، وليست مجرد صراع على السلطة
وعليه فإن على جميع المغتربين الدروز حول العالم القادرين منهم أن يعلموا جيدا أن أرواح شبابنا لن تكون فداءا لممتلكاتهم أبدا ما لم يساهموا بشكل مباشر في تدعيم قدرات السويداء الدفاعية ، وأننا اليوم جميعا لا نملك شيئا على أرض السويداء إذا انهارت دفاعاتنا فلنعمل على صيانة وتحصين قدرات السويداء في الدفاع عن نفسها وسحق المعتدين من أي جهة كانوا ولنكن مخلصين لحماسة شبابنا وبناتنا في الداخل ونشعرهم بأننا فعلا يد واحدة في الملمات .
كما على جميع الدروز في المنطقة أن يتحضروا لنصرة السويداء في معركتها وأن لا يعولوا أبدا على قرارات زعاماتهم التي لن تتعامل مع الحرب على السويداء إلا كورقة استثمار سياسي ، علينا تجاوز كل السدود التي تمنعنا من التلاحم والتلاقي على هدف حماية الأرض والعرض حتى لو كانت هذه السدود هي الزعامات المرتعشة في سوريا ولبنان والجولان وإسرائيل . والتي اضطرنا تخاذلها حتى هذا اليوم أن نتحدث بمثل هذه اللغة لأن حياة ومستقبل أهلنا أهم من رضى كل العالم ، ولأننا نعلم جيدا أن التاريخ تكتبه الأيدي القوية الواثقة وليست تلك المرتعشة الواجفة ، ونحن اليوم نكتب معا صفحة مفصلية في تاريخ الدروز في المنطقة ، فمن كان على قدر المسؤولية فليتقدم ومن كان دونها فليفسح المجال لمن لا يخشون في الحق لومة لائم ، وإذا أراد الزعماء الدروز إثبات عكس ذلك وأنهم لا يجروننا لمصير كما الأزيديين فليبدؤوا العمل مع دولهم وفي المحافل الدولية لتأمين المعبر الرسمي مع الأردن التي لن تمانع أبدا في فتح المعبر إن كان يدعم قدرات أهلنا في السويداء على الصمود معيشيا على الأقل وخصوصا أن مصالحنا مشتركة وواضحة في وقف تمدد داعش جنوبا ، ومثال صمود إخوتنا السوريين الكرد في الشمال واضح لكل من يطلب مثالا بسبب وجود معبر الدرباسية الذي تتنفس منه الجزيرة السورية برمتها في حربها مع داعش وتحقق الإنتصار تلو الإنتصار على الظلاميين في هذا العصر الدامي ، وليعمل هؤلاء الزعماء بسرعة على تأمين دعم دفاعي نوعي و مناسب للسويداء يرقى إلى مستوى حماسة وشجاعة أبناء وبنات السويداء الذين وضعوا أرواحهم على أكفهم فداءا للأرض والعرض غير طالبين إلا شرف الشهادة في سبيل تحقيق نصر لا بد سيتحقق وهم مطمئنون ومؤمنون أنه إن كانت طحالب داعش باقية وتتمدد فإن سنديانة السويداء راسخة وتتجدد .

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات