بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على الوطن  >>
العقيد المنشق حافظ فرج:لهذه الأسباب لم أواصل القتال مع الجيش الحر
  05/05/2015

العقيد المنشق حافظ فرج:لهذه الأسباب لم أواصل القتال مع الجيش الحر


أورينت نت | حوار : سارة عبد الحي


انحيازاً لقضية الشعب السوري في ثورته من أجل الحرية والكرامة، حينها كان الضابط الأعلى رتبة عسكرية بين أبناء الاقلية الدرزية عندما أعلن انشقاقه عن جيش النظام والتحق بصفوف الجيش الحر، المقدم حافظ فرج (أبو ملهم) ، والذي من المفترض أن ينال رتبة عقيد، قبل إعلان انشقاقه عن جيش النظام، أسوة بأبناء دفعته من الضباط السوريين، غير أن خلافاته الدائمة مع المخابرات الجوية على أرضية الانتماء والمسلك العسكري الوطني ، حالت دون ترفيعه إلى رتبة عقيد وهي الرتبة التي حصل عليها بعد انشقاقه والتحاقه بالحر.

آثر العقيد حافظ فرج الترفّع عن الخلافات والمهاترات التي دبّت في الجسم العسكري الجديد طور التشكيل ، وعدم الانجرار وراء إشكاليات المجالس العسكرية عموما ًوما أحاطها من شبهات واتهامات متبادلة ، وخصوصا ًمجلس عسكري محافظة السويداء ، فالتزم الصمت والابتعاد عن الإعلام والاكتفاء بصياغة علاقات وارتباطات وطنية حيّة ومُنتجة مع كافة أطياف المجتمع السوري اجتماعياً وسياسياً، وعسكرياً بشكل خاص.

ينفرد موقع "أورينت نت " في حوار خاص مع العقيد (فرج) ليتحدث عن التطورات المتسارعة التي تشهدها الأراضي السورية، والجبهة الجنوبية تحديداً.

 تنصلت عدة تشكيلات عسكرية عاملة تتبع للجيش الحر (هيئة الأركان ) في حوران عن جبهة النصرة فكرياً وعسكريا، هل يفتح هذا الواقع الباب من جديد لتفعيل كتيبة سلطان الأطرش وعودة مقاتليها إلى صفوف الحر؟
لا أعتقد وجود أي تفعيل لتجربة كتيبة سلطان الأطرش ، ولا أرى أن تكرار هذه التجربة بذات الأسلوب والحيثيات صحيحاً، بسبب ما حصل في الماضي بالمجمل من سلبيات، الآن على المنشقين والثوار من أبناء محافظة السويداء الانضواء تحت راية الجيش السوري الحر في الجبهة الجنوبية كمكّون رسمي معترف به ثورياً في الداخل ودولياً في الخارج ، وهو النواة الأساسية السليمة للجيش الوطني السوري في المستقبل.

 تعيش محافظة السويداء في هذه الأيام ذروة قلقها وتوترها من عديد أخطار تحيق بها سيما بعد انتشار عناصر تنظيم الدولة واقترابهم من حدودها الشمالية الشرقية، ما دور الكوادر العسكرية الدرزية التي انشقت عن النظام والتي أعلنت انضمامها للحر فيما لو وقع المحظور وهاجمت داعش السويداء؟
بشكل عام الدفاع عن السويداء مسؤولية أهلها المقيمين فيها بالدرجة الأولى، وعليهم إعداد كل ما يلزم من سلاح وعتاد وتنظيم للدفاع عن العرض والأرض والممتلكات، وهذا حق مشروع وواجب تكفله القوانين والشرائع، وهو حالة احتياطية تحسباً لأيّ هجوم قد يحصل من قبل التكفيريين وعصابات الخطف والسرقة من الخارج، وعليهم عدم السماح بخروج أي شخص خارج حدود المحافظة قد يتورط بقتالٍ لمصلحة النظام وشبيحته ضد الأهل في المناطق المجاورة، وفي حال حصول أي اعتداء سنكون جنباً إلى جنب مع أهلنا لحماية كرامتنا وأعراضنا والدفاع عن أرض الجبل التي رواها أجدادنا بدمهم وعرقهم، وتغنوا بها في أهازيجهم الوطنية.

 في حال اشتد الخطر على السويداء أكثر، هل ترى إمكانية واقعية لصياغة تحالف عسكري اجتماعي درزي مع الجيش الحر في ظل اختلاف المواقف وتباينها داخل محافظة السويداء من هذه العلاقة مع الجارة درعا؟
ذلك يتوقف على دقة عمل قيادة الجبهة الجنوبية، ومدى التزام الفصائل المنضوية تحت قيادتها في عدم التعرض للمدنيين، وهو ما تؤكده دائماً كل التشكيلات في الجبهة الجنوبية وعلى لسان الناطق الرسمي لها وهي صادقة في ذلك . كما ويتوقف ( بشكل ملح وعاجل)على تماسك المعارضة الدرزية العسكرية والسياسية، وصياغة رؤية بينية موحدة لكل أطرها، تهدف إلى معرفة وتبني الهواجس الاقتصادية والسياسية والأمنية لأهلنا في الجبل، والمشاركة الفعلية في العمل مع قوى المعارضة المختلفة في درعا وريف دمشق والقنيطرة لتقريب وجهات النظر وخلق حالة من الثقة بين أهل الجبل وقوى المعارضة المسلحة، ليتم البناء عليها عند أي تحول أوتطور قادم لمجرى الأحداث في سورية وخاصة في المنطقة الجنوبية ، ولدى افتراض قرب وشدة الخطر فسيكون الجميع صفاً واحداً ضد داعش، وذلك لأن تاريخ المنطقة لم يشهد أي مواجهات طائفية مطلقاً بين درعا والسويداء أوريف دمشق ، فلا يوجد أحقاد ولا ثارات بين الأهالي.

 ما موقفك ورأيك الشخصي من ظاهرة "مشايخ الكرامة"، وهل ثمة ما يبنى على هذه الظاهرة المحلية في سياق المشروع الوطني العام؟
بشكل عام في سورية ـ والسويداء ليست اسثناءاً ـ وبسبب غياب الدولة والقانون وعدم وجود مؤسسات مجتمع مدني حقيقية، ثم فشل المعارضة وفسادها، أصيب المعارضون والموالون والحياديون على السواء بالإحباط واليأس، وتراجعت الحالة الوطنية قسرياً لدى معظم الناس إلى الانتماءات ما دون الوطنية مثل الطائفية والعشائرية والدينية التكفيرية.

وفي السويداء خصوصاً عمل النظام وعلى مدى العقود الأربعة السابقة على تهشيم الهيكلية الاجتماعية التاريخية المميزة للمجتمع الدرزي في الجبل، ومحاولة تفريغها سياسياً واجتماعياً من مضمونها الوطني والعروبي، والقضاء على الكوادر والنخب الوطنية الحرة، وكل هذه الأسباب وغيرها، كانت سبباً منطقياً وطبيعياً لبروز ظاهرة مشايخ الكرامة بقيادة الشيخ وحيد البلعوس، كرد فعل أخلاقي وقِيَمي على التجاوزات والتحرشات الأمنية للنظام على أهلنا في السويداء ، وأهمها محاولات إهانة كرامة أهالي المحافظة كجميع السوريين ، واعتقال الرافضين للخدمة الإلزامية في جيش النظام , وقد انطلق تحركهم محلياً وبُني ذاتياً دون تدخل أي أيادي غريبة أودعم خارجي، بغية الدفاع عن الأرض والعرض وكرامة الناس .
وهي حالة انتفاضية اجتماعية بصبغة دينية وطنية، على واقعٍ مرير لم يعد يُحتمل، وبسقفٍ معين لا تحتمل السويداء رفعه أكثر مما ينبغي في هذه الظروف الحالية، لذا يجب استيعابها ودعمها وتشجيعها شعبياً واجتماعياً بعقلانية ورويّة لأنها الوحيدة حالياً التي يتجمع حولها العدد الأكبر من أهالي الجبل وخاصة الشباب. كما وتختلف ظاهرة مشايخ الكرامة عن بقية الميليشيات الأمنية والمدعومة من جهات خارجية مشبوهة، والتي يسعى النظام وبعض الدروزـ من غيرالسوريين ـ لمحاولات تغويلها على المجتمع الدرزي بمسميات لا تمت إلى تاريخ وعادات وتقاليد مذهب التوحيد بأي صلة.
وكانت تصريحاتت الشيخ أبو فهد وحيد البلعوس واضحة ودقيقة ومدروسة إلى حد بعيد في هذا الخصوص .

 انشق المقدم الطيار حافظ فرج عن صفوف النظام في 26/6/2012 وكان الانشقاق الثاني بعد انشقاق الملازم اول الشهيد خلدون زين الدين، فقمت بتفعيل وإعادة هيكلية المجلس العسكري لمحافظة السويداء وقمت بعدها بتسليم قيادة المجلس للعقيد مروان الحمد، لماذا لم تستمر في القتال داخل صفوف الجيش الحر؟
طبعا قمت بتسليم قيادة المجلس العسكري لسيادة العقيد مروان الحمد إيماناً مني واحتراماً لضرورة التراتبية العسكرية والأخلاق الثورية ، فنحن لسنا طلاباً للمناصب وإنما نطلب الحق والحرية، و لكن ما أبعدني عن القتال سببه الأساسي والقاهر والمحبط لنا جميعاً هو فقدان أي دعم عسكري لنا من قبل هيئة أركان الجيش الحر، وتوقف عملنا وأملنا في بناء المجلس العسكري الثوري لمحافظة السويداء من جراء ذلك، إضافة إلى التناقضات الموجودة ضمن المعارضة العسكرية، وعدم إمكانية العمل العسكري على جبهة السويداء لحساسية الموقف، ثم جاء اختطاف شابين من الثوار المنشقين من كتيبة سلطان الأطرش في درعا وهما (خالد رزق ورائف نصر) وضياعهما وغموض مصيرهما ، وتخبط الجميع في هذه القضية، وعدم قدرة أحد على الكشف عن مصيرهما مما أدى فيما بعد إلى حل كتيبة سلطان الأطرش وخروج الثوار من درعا وأضيف إلى ذلك ظاهرة الفساد التي امتدت إلى جسد المعارضة العسكرية وبعض فصائل الجيش الحر وانتشار النزعات الدينية وظاهرة أمراء الحرب ...الخ .

 لماذا آثرت الابتعاد والصمت ورفض التعاطي مع وسائل الاعلام في الكثير من اللحظات والأحداث التي شكلت وأنتجت أسئلة كبيرة وملحّة على عدة مستويات عسكرية منها أو سياسية ما وراء هذه الابتعاد وما سر هذا التكتم ؟
على المستوى العام كان سبب عدم الظهور الإعلامي هو غياب أي عمل للمجلس العسكري في السويداء وبالتالي ليس لدينا ما نقوله أو نعلنه في هذا المجال، ثم أنني لا أتمتع بحب الظهور الإعلامي والتصوير، وقد اكتفيت بمتابعة بناء صرح عال ومتين من العلاقات المهمة على جميع الأصعدة، وأعتبر نفسي أنني ساهمت في خدمة قضية الثورة ، وقدمت صورة مشرقة عن محافظتي السويداء وهذا أضعف الإيمان.

وبرأيي ، نحن العسكريون يجب أن نكون لكل الوطن بجميع مكوناته وأطيافه وأن نبتعد عن الانخراط في التنظيمات والتيارات السياسية، و الوسائل الإعلامية وتجاذباتها وتناقضاتها، عدا المكلفين بذلك، وما يهمني أنني ضابط في الجيش الوطني السوري ولي كامل الحق أن آخذ مكاني الطبيعي في صفوفه بالمستقبل وليس أن أكون وجهاً إعلامياً مع احترامي للجميع.

 من موقعك كعسكري محترف، ملم ومتابع للواقع الميداني في الجنوب السوري على الأقل، ما هي الرسالة التي توجهها لمحافظة السويداء في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها؟
في النظرة الشمولية للسويداء يُخطئ من يعتقد أن أهالي المحافظة مناصرون أو مندمجون في هذا النظام، فالطائفة الدرزية ليست من مكونات الجسد العميق لهذا النظام، أهلنا في السويداء عانوا كثيراً من كل أشكال القمع على مدى عقود حكم البعث بنظامه الأمني الطائفي المتغول على كل المجتمع السوري، وتاريخ المحافظة يشهد على ذلك. ويوجد في السويداء نسبة قليلة من الأشخاص المُستهلكين اجتماعياً ودينياً و أمنياً من قبل النظام ، إضافة لبعض المنتفعين الباحثين عن مصالحهم الشخصية بدون أي اعتبار للمصلحة الوطنية أو مصلحة محافظة السويداء بمكوناتها المتنوعة أو مصلحة الطائفة الدرزية. وهذا ينطبق إلى حد بعيد على كل المحافظات والمكونات الاجتماعية السورية وبنسب أعلى من السويداء حتما.

كلنا ثقة بأنه يوجد في السويداء الكثير من المثقفين والعقلاء والوجهاء الاجتماعيين ورجال الدين العقلانيين، وفئات شبابية طموحة للتغيير وتواقة للتحرر، ورأينا تحرك المهندسين والمحامين والأطباء والمعلمين والطلاب وغيرهم في بداية الثورة وهم مايزالون بزخمهم وطاقاتهم ، لكنهم بحاجة لقيادة فاعلة ومتزنة من داخل المحافظة وبدعم ومساندة من المغتربين، وايضاً من الجاليات الدرزية في العالم من غيرالسوريين وبدون أجندات أو إملاءات. وأدعو أهلي في السويداء جميعاً للمزيد من التماسك وتآلف القلوب لمواجهة كل أنواع التجييش ومحاولات الزج بهم في معارك لا تخدم المحافظة.

إن المجتمع السوري عامة والثوار خاصة ـ ومن خلال تواجدي سابقاً في دير الزور وإدلب وريف حماة ، وتواصلي حالياً مع الكثير من الفعاليات الثورية ـ يرحبون بموقف أهالي جبل العرب الأشم الرافضين لقتل إخوتهم السوريين، من خلال رفضهم التجنيد الإلزامي ورفضهم المشاركة في المليشيات الطائفية، وماحصل في معركة تحرير بصرى دليل على ذلك، وسيقطف الشباب الرافضين للتجنيد والمنشقين من أبناء محافظتنا ثمار مواقفهم الوطنية المشرفة كبقية إخوتهم الشرفاء السوريين. وإني أحيّ موقف العقلاء من أهلنا في السويداء في نبذهم للفتنة مع أهلنا في درعا ، وأتمنى من الله سبحانه أن يعين أهلنا على ردع تجاوزات النظام وتهديداته المتكررة بالحزم وبالعقلانية المعهودة لرموز الطائفة الدرزية، حفاظاً على الموقع الوطني المرموق للعشيرة المعروفية وسمعتها المشرّفة دائماً وأبداً .
و أخيراً أقول أن الحل في السويداء يكمن في داخلها وينطلق من رحم صخورها ، وبقدرات أهلها وصبرهم، وهم الأدرى بشعابها وواقعها، وبدعمٍ من جميع الشرفاء الوطنيين في الخارج.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات