بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على الوطن  >>
النظام السوري يغازل السويداء اقتصاديا ويبحث فيها عن البديل
  23/04/2015

 

النظام السوري يغازل السويداء اقتصاديا ويبحث فيها عن البديل

مصطفى محمد

القدس العربي

ريف دمشق ـ «القدس العربي» أفرد الإعلام السوري مؤخرا، وعبر كل وسائله الإعلامية المرئية منها والمطبوعة، حيزا كبيرا تناول فيه التسهيلات الاقتصادية التي يقدمها لمحافظة السويداء، فمن التسريع في وتيرة بناء مشفى شهبا، إلى متابعة تمويل القروض الصغيرة التي وصلت قيمة ممنوحاتها للعام الحالي إلى مبلغ 29 مليون ليرة سورية، والتي استفاد منها 655 مواطنا، لكن مايتوّج كل هذه التحركات الوصف الذي جاء على لسان الدكتور همام الجــزائري وزير الاقتصاد والتجارة الداخلية في حكومة النظام للمدينة بأنها «قلب القرار الاقتصادي»، وذلك خلال لقائه الفعاليات الشعبية فيها.

ولم يقف الوزير عند هذا الوصف، ليفجر مفاجأة من العيار الثقيل يجري التحضير لها، عندما تحدث عن نيات لدى النظام إقامة معبر حدودي في المحافظة المحاذية للمملكة الأردنية الهاشمية، وهذا ما يؤكد التسريبات الإعلامية التي تناولت تحضيرات يقوم بها النظام، والمشاورات التي يجريها مع المملكة بشأن فتح معبر حدودي جديد، بعد أن خسر الأخير معبر نصيب في محافظة درعا، لصالح قوات المعارضة.

ويأتي هذا التوجه الاقتصادي من قبل نظام بشار الأسد تجاه المحافظة إقرارا كما يبدو بسياسة الأمر الواقع، على خلفية خسارته للقسم الأكبر من محافظة درعا وريفها، وضمن جهود البحث عن المنفذ البديل، وهذا ماصرح به الوزير علنا، حيث قال لوكالة الأنباء السورية سانا «السويداء تمثل فرصة بديلة للنظام».

وفي خطوة تكشف عن بدايات التطبيع الاقتصادي، أعلن النظام السوري عن تصدير نحو 1000 طن من التفاح السوري إلى مصر، عن طريق ميناء طرطوس البحري، ووفق مصادر خاصة لـ «القدس العربي»، فإن جل هذا الكمية هو من انتاج حقول محافظة السويداء.

لكن في مقابل انفتاح النظام على السويداء، المحافظة التي لها خصوصيتها السورية، فالشعار الدائم لهذه المحافظة ومنذ بداية الأحداث العسكرية هو التالي «لسنا شيعة ولن نكون، ولسنا سنة ولن نكون»، وذلك في إشارة واضحة إلى حيادية هذه المدينة حيال الصراع الدائر في البلاد، وهو مايمثل إجحافا بحق الثورة السورية التي لم تقم على أجندة طائفية.

وبالتأكيد سيضرب هذا التقارب الاقتصادي مع النظام في حال دخل حيز التطبيق، حالة المهادنة، وسيضرب بميزان النأي بالنفس، ليجعل كفة النظام راجحة في المحافظة، مما سيزيد من أجواء التوتر بين السويداء ودرعا اللتين تتجاوران على صفيح ساخن أصلا.

ولكن هذه النيات من قبل النظام لا تعني التقليل من حجم العوائق التي تقف في طريقه، فالمعارضة الجنوبية على تخوم المحافظة، فضلا عن تواجد تنظيم الدولة الإسلامية على مشارفها، ليس هذا فحسب، ففي الأيام الأخيرة ارتفعت وتيرة عمليات الخطف، المتبادلة لأبناء من المحافظة، مع أبناء محافظة درعا، الأمر الذي دفع الكثير من أوساط المحافظة، إلى تطمين الجوار الدرعاوي، بأن هذه العلاقات لن تكون على حساب أبناء درعا.

وأكد حمود الحناوي أحد مشايخة العقل في السويداء، على علاقات حسن الجوار بينهم وبين من وصفهم بالـ «الشركاء في الوطن»، مشددا على حرص الدروز على حوران.

وقال عقب مبادلة ناجحة لمختطفين من أبناء المحافظتين جرت مؤخرا: «لقد جمعتنا العوامل الجغرافية سهلا وجبلا، وحسن الجوار كان قائما على مدى التاريخ والتكامل الطبيعي, وقد كان الآباء والأجداد حريصون كل الحرص على تحقيق الوئام بين المحافظتين»، محذرا من خطورة عمليات الخطف التي تقع بين الحين والآخر، وضررها على العلاقات الطيبة.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات