بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >>  اخبار  >> عين على الوطن  >>
اعتقال مواطن رفع لافتة احتجاجية تستنجد بالرئيس من 'العصابة'!
  01/03/2011

اعتقال مواطن رفع لافتة احتجاجية تستنجد بالرئيس من 'العصابة'!

القدس العربي

في قلب ساحة الحريقة بدمشق التي شهدت في 17 شباط (فبراير) التظاهرة الشهيرة التي انتفض فيها أهالي السوق ضد اعتداء رجال الشرطة على أحد الشبان والمس بكرامته... كانت أجهزة الأمن السورية يوم الأربعاء الماضي على موعد مع حادث مربك آخر، حين فوجئ المخبرون ورجال الأمن الذين يملأون السوق التجاري الشهير، بشاب يقف في منتصف ساحة الحريقة في وضح النهار، ويرفع لافتة كتب عليها: (طفح الكيل... يا بشار أنقذنا من العصابة).
أثار منظر الشاب دهشة المارة الذين تسمر بعضهم في أرضه، كما روى شهود عيان، أما رجال الأمن، فقد اندفعوا نحو صاحب اللافتة، وأحاطوا به، ثم طلبوا منه أن يرافقهم إلى مخفر شرطة الحميدية القريب، إنما من دون ضرب أو إيذاء... كما درجت عادة أجهزة الأمن السورية في التعامل مع المواطنين العزل... وقد اندفع بعض معارفه في السوق من التجار إلى مرافقته إلى المخفر، ومحاولة التدخل إيجابياً، قبل أن ينقل إلى إحدى الجهات الأمنية!
خلال يومي الأربعاء والخميس الماضيين، حين كان الشاب معتقلاً، كانت قصته هي حديث سوق الحريقة الأول، وقد تجولنا هناك، وعلمنا أن اسم الشخص هو حسام الدين منصور ويبلغ من العمر حوالي 47 عاماً، وهو من العاملين في السوق... وقد تابعنا قصته من خلال الأحاديث المتواترة فقال لنا بعض من يعرفه إنه ليس منتمياً لأي حزب أو تيار، وليست له اهتمامات سياسية سابقة، وإن ما فعله كان عملاً فردياً بحتاً، لم يستشر أحداً فيه ولم يدعُ أحداً لمشاركته... وحين طلب منهم رجال الأمن مرافقته، ُسمع يقول إنه يريد مقابلة الرئيس!
اعتقل حسام لمدة ثلاثة أيام... وأفرج عنه بعد ظهر يوم السبت الماضي، بعد أن أحيل من الأمن السياسي إلى الأمن الجنائي، ثم أودع في سجن عدرا، وتم تحويله أخيراً إلى القضاء العسكري بتهمة (كتابة عبارات تخل بالأمن العام) ثم أفرج عنه... ولم نتمكن من الالتقاء به بسبب غيابه عن السوق ورفض أصدقائه إعطاءنا رقمه الهاتفي لاعتقادهم بأن خطه بات مراقباً، إلا أن رحلته الماراثونية خلال الأيام الثلاثة الماضية كانت حديث أهالي السوق، الذين أكدوا أنه لم يتعرض لأي أذى أو ضغط، كما علم بعض من رآه، وأن الإفراج عنه أشاع جواً من الارتياح والهدوء في أجواء سوق الحريقة الذي تحيط به اليوم سيارات الأمن والشرطة والمتابعة، وتبدو وجوه المخبرين المميزة بنظراتها المريبة، وانشغالها الشكلي المفضوح، تملأ ساحته الواسعة المفضية إلى مجموعة من الأسواق الهامة والمكتظة في قلب دمشق القديمة.
ويرى مراقبون أن ما قام به حسام منصور رغم أنه كان فعلاً فردياً عفوياً، إلا أنه لا يخلو من دلالة واضحة على مطالب إصلاحية ملحة ينبغي القيام بها، من أجل منح السوريين بعض الثقة والاطمئنان بأن هناك أملاً جديداً في العبور إلى حياة حرة كريمة، يتحررون فيها من كافة أشكال الاستغلال والفساد والإذلال التي يتعرضون لها...

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات