بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قرى الجولان السورية المدمرة  >>  كي لاننسى جولاننا  >>
من سجل الذاكرة الجولانية ..هكذا أَحتُلَت قريّة جبّاتا الزّيت
  26/12/2010

 من سجل الذاكرة الجولانية ..هكذا أَحتُلَت قريّة جبّاتا الزّيت

 موقع الجولان
Joubbata-Az Zayt


كان شهر حزيران في الجولان عنيفاً ففي هذا الشهر يبدأ الحصاد و فيه تغلق المدارس أبوابها وفيه كانت الحرب التي غيّـرت وجـه الدنيا فصارت حدود سورية مع فلسطين هي حدود ما بعد ثم ما قبل الرابع من حزيران ، وفي هذه الحرب سقط العديد من الشهداء في سبيل الله والوطن وسقط غيرهم في سبيل الطاغوت وفي هذه الحرب شُرد أهل الجولان ... قال أحدهم : لقد سمعنا دويّ المدافع وكأنها قامت الحـرب فعلاً بيننا وبين إسرائيل و كان البعض ينصت إلى نشرات الأخبار باللغة العربية وكانت الأذاعة ومذيعها قد قصفت المستوطنات وأزالتها من الوجود وماهي إلا ساعات و تدكُ جنودنا اسوار تل ابيب .... ، في حين لم يبقَ في القرية سوى الكهول و النساء و الأطفال و ذهب البقية إلى الجبهة ، وكانت الجبهة شريط ينتشر على طول الحدود مع العدو بدءً من الحمة جنوباً وحتى بانياس في الشمال وكانت طبريا النقطة الساخنة في الجبهة.
القرية لم يبقَ فيها الإ رجال المقاومة الشعبية وكانت أسلحتهم من بقايا الحرب العالمية الأولى ، وهناك في قلعة النمرود أحدهم وَجّـه بندقيته نحو طائرةٌ إسرائيلية و رماها بفشـكه القديم ، ثم أنهمرت على القلعة وحول القلعة القذائف والقنابل بشكل مذهل ولم يسلم منها أي مخلوق يدبُّ الحركة في أنحاء القلعة ، وفي ناحية الشمال أغارت الطائرات الإسرائيلية مسبوقة بهدير مزلزل تبحث عن هدف تتسلى به ، ثم قصفت البلدة بالقذائف وأستشهد المرحوم علي الحوراني في بيته تحت أنقاض بيته ، ثم قال لي آخر لقد سمعنا أن العدو الإسرائيلي بدء بالزحف إلى الجولان وسمعنا أنه في تل الفخار جرت معارك دموية وعنيفة قاتل فيها الجيش السوري وكذلك في تل العزيزات و هضبة المغاوير كان هذا يوم الجمعة يوم التاسع من حزيران يقول لي لقد سمعنا بهذا كلنا ثم يقول :

 وفي صباح اليوم التالي السبت سمعنا أن الجيش السوري بدء بالتقهقر والرجوع نحو الشام تاركاً وراءه أسلحته وعتاده و ذخيرته وسمعنا أن بعضهم باع بندقيته بوجبة طعام ، هنا في القرية قرر كبار السن البقاء في القرية مع نسائهم و قرر البعض البقاء في الجبل شمالي جباتا و آخرون أخذوا أشياؤهم وقرروا الرحيل ، وفي يوم السبت حصلت دوشة غريبة و فوضى و صخب مخيف فقد أنتشرت الأنباء بين الناس بقدوم إسرائيل وهي تعتزم طرد الناس وقتل من يتحداها والاعتداء على اعراض الأهالي وكان لهذه الدعاية الصهيونية وقع الهشيم في نفوس الناس ، فقد قامت العائلات بترحيل مواشيهم و أغراضهم و كل ما استطاعوا حمله إلى خارج البلدة مترقبين مجريات الأحداث فكانت العائلات تحمل على الدواب فرشهم و ادوات المطبخ و مونتهم و ألبستهم والثمين الغالي ما خف وزنه وغلا ثمنه ، و أخذوا كل مواشيهم الماعز والبقر والخيول والبعض أصطحب الدجاج ، والقليل من الناس أخذ به الألم و كذًّب على نفسه و روحه و هـمًّ في نفسه أنه سوف يعود إلى بيته وقريته وترك كل شئ له هناك ولم يجلب معه شئ ، كانت المدرسة قد أشرفت على الأغلاق وأنتهت الدراسة فيها وكان بعض شباب القرية يتابعون دراستهم الثانوية في مدينة القنيطرة ، وفي يوم السبت كانت قرية جباتا الزيت كغيرها من قرى الجولان مجهولة المصير مشلولة الحركة صاخبة تفـُّر من قســورة ، فالعدو قادم والأهالي تُـرحل أشياؤها والناس منقسمين على أنفسهم فمنهم من صدق الأشاعـة الصهيونية و فــرَّ بجلده ومنهم من فضل الأنتظار ومنهم من واجه العدو بنفسه ، أما عن الجنود السوريون فهذا أمر آخـــر فله شرح بسيط : منذ سقوط تل العزيزات و تل الفخار وفي صباح اليوم التالي السبت العاشر من حزيران فقد تجمع في البلدة نحو ثلاثمائة مقاتل وكانوا مئة مقاتل من المقاومة الشعبية والفدائيين وهم ميليشات غير نظامية تجمعهم فصائل ثورية ولكنها غير مدربة و لا تتقن أنواع القتال الحديث ، و إلى جانب هؤلاء تواجد حوالي مائتين وخمسين جندياً سورياً وهم الذين قاتلوا في تل العزيزات و بانياس و تل الفخار و هم تحت آمرة قائد الكتيبة إبراهيم الجحجاح وكان القطاع الشمالي و من ضمنه جباتا الزيت من مواقعه الدفاعية ، كان يوجد في الكتيبة حوالي عشرة ضباط برتب ملازم وملازم أول و كان الملازم أول اسعد بدران بعد أنسحابه من تل الفخار أثر معركة دامية مع العدوالتي كبد العدو فيها نحو ستين قتيلاً ونحو سبعين جريحاً ، وهناك فوّض قائد الكتيبة الضابط أسعد بمتابعة القتال الميداني كونه من أبناء المنطقة وهو أكثرهم معرفة بجغرافيتها ، وقد كان تجمع الجنود السوريين في منطقة مرج الراهب شمالي جباتا وهي منطقة تشرف وتطل على كل أنحاء جباتا الجنوبية والغربية فترى من هناك بانياس والحولة وعين قنية و زعورا وقلعة النمرود وكأنها في راحة الكف تماماً ، فقام بوضع خطط حربية تصون البلاد و تذود عن الأرض ، وقد وزع الجنود إلى سرايا ليتم أرسالها إلى أنحاء جباتا مثل سـرية إلى درب الدورات بعد ردمه بالصخور لأعاقة تقدم العدو وهو طريق وعر وكثير التعرج وهو الطريق القادم من مسعدة او المجدل ، وسـرية إلى المديرية بقيادة احد الضباط ، وأخرى إلى الشيخ عثمان وأخرى إلى هضبة حزور و سـرية إلى نصوبا و تكون القيادة في مرج الراهب و قد جهزت الملاغـم لتفجير الأليات المعادية عند عبورها أحدى تلك الطرق .

 هكذا كانت الخطة وقد قام المقدم بشراء عجل سمين من السيد ديب غانم بستمائة ليرة سورية لاطعام الجنود وقد تبرعت نسوة جباتا بالخبز الصاج لهؤلاء الجنود ، كان هذا يوم السبت في العاشر من حزيران وفي اليوم التالي الأحــد كان قد تفشى خبرهذه الخطة بين الأهالي فصار هناك بلبلة و هرج ومرج و أنفلت زمام الأمور ولم يعد أحد يسيطر على الوضع الغامض ، و أصبحت هذه الخطة حبراً على ورق و قصة حزينة نضيفها إلى بقية أوراقنا ، لقد أتفق البعض من كبار السن : بأن  اولئك  الجنود غير قادرين على حماية البلاد ولو كان غير ذلك فلماذا تركوا مواقعهم ؟ أليس كان حقاً عليهم الدفاع عن الوطن في خنادقهم في الخط الأمامي ؟ ولن تكون البلدة مسرحاً لمعركة خاسرة ، ورفضت الخطة برمتها بحجة أن العدو سوف يدمر البلدة عندما يشاهد مقاومة ، وقد أقتنع الضباط الأعوان والجنود بذلك (( وهم في الحقيقة يميلون لذلك )) وعلى اثره بدء الجنود بالتسلل كان هذا يوم الأثنين و قد اصبحت القرية خالية و هادئة إلا من أحدهم يقوم بتـرحيـل أشياؤه ومسجد جباتا بلا آذان لصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، أصبحت القرية أكثر هدوءً و لم يبق فيها إلا بعض الكهول و العنيدين وحتى نهاية يوم الأثنين لم تسقط القرية بيد العدو ، لقد احتفظ العدو بالشريط المحاذي لطبريا وبانياس ؛ كانت سورية قد طلبت من مجلس الأمن وقفاً لأطلاق النار منذ يوم السبت الماضي وفي ساعة متأخرة من ليلة 10ـ11/6/1967، عاد مجلس الأمن للاجتماع، وجاء في تقرير لأوثانت: (.. إن فريق طليعة من المراقبين وصل مع ثلاثة ضباط ارتباط سوريين إلى سعسع الواقعة على بعد 40 كيلومتراً من القنيطرة وهناك علموا أن القوات الإسرائيلية احتلت البلدة " القنيطرة "). وجاء في التقرير، نقلاً عن تقرير الجنرال أودبول (.. إن مما يزيد في الصعوبات، توغل القوات المسلحة لأحد الجانبين كثيراً في أراضي الجانب الآخر). و كانت الأمم المتحدة تحاول وضع الجنود على خط وقف الأشباك ولو قُـدّر لهؤلاء الجنود الصمود لكانوا قد احتفظوا بالقطاع الشمالي بأستثناء بانياس و زعورا والقلع ، ولكن الواقع يحكي أمراً آخــر حيث أن هذه البلاد خالية من الجنود ومن السكان و كان الجيش الإسرائيلي يتقدم بسهولة لعدم عرقلته وممانعته فقد تقدم الجيش الإسرائيلي نحو الشمال وفي صباح يوم الثلاثاء 13 حزيران اطلقت دبابات العدو العنان و اتجهت نحو عين قنية و قامت بأطلاق عدة قذائف بأتجاه الحوشبة ثم تابع العدو توغله فأحتل جباتا الزيت قبل الظهر و قامت دورية من لواء غولاني ومعهم مذياع يذيع باللغة العربية الفصحى على الجميع التواجد في ساحة المسجد ، ثم خرج من بقي في القرية من العجائز والكهول و النساء وبعض الشبان و تقدم احد الجنود و إلى جانبه الضابط الإسرائيلي وطلب من الجميع الأبلاغ عن المعلومات العسكرية مثل اسماء الضباط و أماكن الثكنات و غيرها .
تقدم احدهم و تحدث بلغة عربية مع السيد محمود ع . فعرفه فقال له بعفوية : أنت فلان بن فلان ... فقام الجندي المرتزق بصفعه بيده ولكمه على وجهه وأنكر ، هناك قام أحدهم (أبو فـ ) ويغمره الحس الوطني متباهياً وهو يصرخ باعلى صوته : نحن ظلينا ( يعني بقينا ) غيرآبهين باسرائيل ، لم ينتهي من صراخه حتى جاء أحد الجنود وسأله من تقصد ؟ و من هو ؟ قال فلان فرد عليه الجندي أسكت ، وفي هذه اللحظات تقدم احد جنود العدو وأنهال بالشتم على الجميع و على العرب و البعض يقول أن أحدهم كتب على الجدار كلام مسئ للإسلام والعروبة بصورةٍ إستفزازية على مرآى الجميع ، وبعد أن تحقق العدو من عدم وجود الجنود بينهم ثم قام الضابط الإسرائيلي يطلب من الجميع الرحيل عن القرية و المخالف سوف يقتل ويعذب ثم قام جنود العدو بضرب الكهول بالعصي وشتمهم ، وقد حاول ناطور الخزان الكهربائي البقاء ولكن جنود العدو قاموا بضربه وشتمه و الاعتداء على زوجته مما أضطره إلى اللحاق بأهل القرية ، وكان بعض أفراد القرية كانوا قد لجأوا إلى مجدل شمس البعض قال أن لهم شراكة تجارية أو تحصيل ديون أو بيع المواشي التي أصطحبها معه ، و يروي السيد هايل ابو جبل ما حصل لسكان قرية جباتا الزيت فيقول : لقد لجأوا إلى المجدل خلال الحرب و بعد أنتهائها توجه الحاكم العسكري الإسرائيلي ودعاهم إلى التجمع من أجل إعادتهم إلى قريتهم فصّدقوا وما إن غادروا المجدل حتى أظطرهم الجيش للأنحراف يسـاراً ودفعهم بالقوة إلى الحدود مع سورية وطردهم إليها " ، وفي يوم الاربعاء نزح أهل جباتا الزيت إلى بلدة شبعا اللبنانية و هناك باع الاهالي طرشهم و مواشيهم من الماعز و الخيل بأبخس الأسعار مستغلين فرصة نزوحهم وعوزتهم إلى المال ، لم يبق أهل جباتا في شبعا سوى يومين ومعهم الجنود السوريون الذين لجأوا إلى جباتا من قبل ، ثم راسلت الحكومة اللبنانية الحكومة السورية بضرورة نقلهم فقد قامت الحكومة اللبنانية بتوفير السيارات التي نقلتهم إلى دمشق و في يوم الجمعة كان اهالي جباتا الزيت في تجمع المعرض وقد أصبحوا من النازحين . أما عن جباتا الزيت فقد أستولى عليها الجيش الأسرائيلي وأعتبـرها منطقة مغلقة و أصدر أمراً عسكرياً بتاريخ 27 آب 1967م مضمونه أنه لايجوز لأي شخص الدخول إلا بمقتضى رخصة و من يخالف هذا الأمر يعاقب بالسجن لخمس سنوات أو بغرامة خمسة آلاف شيكل إسرائيلي أو بكلتا العقوبتين
 

اقرأ ايضاً :

من سلسلة "مأساة لم ترو بعد!"  قرية جباثا الزيت

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

باسل

 

بتاريخ :

24/04/2011 01:44:44

 

النص :

اخي العزيز كلنا ابناء الجولان الصامد ويجب الحديث عن كل الجولان ولا نخص قرية واحدة لان الكاتب من تلك القرية فلو كتبت عن كل القرى للقيت استحسان كل القراء و مع ذلك شكرا لك ولجهودك واتمنى الاستمرار بأمانة لهذه المحافظة المحتلة و عائدون باذن الله