أزاحة الستار عن مدرسة باسم الشهيد نزيه ابو زيد في دمشق
  16/04/2008

أزاحة الستار عن مدرسة باسم الشهيد نزيه ابو زيد في دمشق


بحضور محافظ مدينة القنيطرة نواف الشيخ فارس وأمين وأعضاء قيادة فرع الحزب ومدير تربية القنيطرة تمت بعد ظهر أمس الثلاثاء تسمية إحدى مدارس التعليم الأساسي في بلدة جرمانا باسم الشهيد «نزيه أبو زيد» الذي استشهد أثناء تأدية واجبه الوطني في العام 1976، كما تم رفع الستارة عن لوحة تذكارية فيها صورة للشهيد أبو زيد داخل بناء المدرسة.
وقال نواف الشيخ فارس محافظ القنيطرة إن هذه التسمية تأتي كعرفان للجميل وتكريماً من أبناء المحافظة ومن القيادة الحكيمة لجزء من الجهود الوطنية الكبيرة التي قام بها الشهيد نزيه أبو زيد. وأضاف فارس: إن نضال الشهيد أبو زيد مفخرة لشباب الأمة حين قدم حياته ومستقبله رغم صغر سنه تعبيراً عن تشبثه بالجولان المحتل وبوطنه الأم سورية. وأضاف فارس: إننا اليوم نقف بإجلال واحترام كبيرين أمام هذا التاريخ النضالي المشرف.
وفي كلمة يوجهها إلى أهالي الشهداء قال فارس «إن أبناءهم أبناؤنا وشهداؤنا أيضاً وهم في القلب ومحل تقدير واحترام من الجميع قيادةً وشعباً ونموذجاً لكل الأمة في معرض الدفاع عن الوطن».
وفي لقاء مع السيدة أماليا أبو زيد أخت الشهيد نزيه أبو زيد قالت: حين استشهد أخي نزيه كنت طفلة صغيرة، وكان رغم صغر سنه أخاً وأباً مناضلاً عندما كان يعبر المنطقة الفاصلة بين الجولان المحتل والوطن الأم، حاملاً معه المعلومات العسكرية الهامة لوطنه وعلى أثر ذلك تم اعتقاله ووضعه تحت الإقامة الجبرية، واضطر لإثبات وجوده يومياً عند شرطة الاحتلال. وأضافت أماليا: إنه رغم ذلك لم ينقطع عن عمله النضالي حتى وهو تحت المراقبة.
وعن استشهاد نزيه أبو زيد قالت: إن الاحتلال الإسرائيلي رصد الطريق التي يسلكها الشهيد وقام بزرع الألغام فيها وهكذا كان استشهاده. وأشارت أماليا إلى أن الدوريات الإسرائيلية طوقت المكان ومنعت الأهالي من الاقتراب منه وتركوه ينزف حتى الموت ليقوموا بعدها بسحل جثة الشهيد في شوارع قريته «مجدل شمس» واحتفظوا بالجثة لأيام عديدة ليسلموها بعد ذلك لاهله

 وفي لقاء مع «ياسين ركاب» أحد رفاق الشهيد نزيه أبو زيد قال: أتذكر عندما مر الشهيد إلى بيتي في أحد صباحات الشتاء القاسية والثلوج تغطي جبل الشيخ وكان يريد العبور إلى قرية «عرنة» في الجانب الآخر ليعود مساء اليوم نفسه بعدما أوصل الخريطة التي كان يملؤها بنقاط تمركز المواقع العسكرية الإسرائيلية لتقوم المدفعية السورية بدكها آنذاك. وأضاف ياسين: إنه التقى بالشهيد أبو زيد في سجون عدة منها: سجن كريات شمونة وروشبينة وسجن التحقيق في عكا والجلمة في حيفا ليستقروا في ذلك الوقت في سجن كفار يونا في الخضيرة، وأضاف ياسين: إن صغر سن الشهيد جعله لا يستمر معهم في نفس السجن ليتم نقله إلى سجن «الدامون» في جبال الكرمل حيث تلقى تعذيباً كبيراً ولكن معنوياته كانت عالية جداً رغم حداثته. وأشار ياسين إلى أن الشهيد أطل أحد المرات من وراء قضبان السجن ليقول: «لا تهكل هم يا أبو حسن سنكون أبطالاً».
وفي لقاء مع الشيخ توفيق منذر من الجولان السوري المحتل قال: «نحن نشكر كل من ساهم في تكريم هذا الشهيد البطل الذي ناضل في سبيل الجولان وتحرير أرضه، والذي تلقى أقسى درجات الظلم من قبل سلطات العدو الإسرائيلي المغتصبة، ونأمل من الله أن تتحرر الأرض وتعود إلى حضن الوطن الأم سورية».
كلمة أهل الشهيد
كما ألقى رمزي أبو زيد ابن عم الشهيد نزيه أبو زيد في هذه المناسبة كلمة عائلة الشهيد جاء فيها:
لا يسعنا في هذا اليوم إلا أن نتذكر حياة إنسان هو من قافلة شهداء هذا الوطن الذين ضحوا بحياتهم من أجل السعي إلى حريته وهو واحد ممن وصفهم القائد الخالد حافظ الأسد بأنهم (أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر ).
ولد الشهيد نزيه هاني أبو زيد عام ألف وتسعمئة وثمانية وخمسين في بلدة مجدل شمس المحتلة وترعرع فيها حيث لم تتح له ظروفه الأسرية، والاجتماعية والسياسية، أن يكون كسواه من أبناء جيله، فلا وقت لديه ليرسم ملامح مستقبله الدراسي أو المهني، فقد كبرت أوجاعه مع كبر آلام وطنه، وأبصر شبابه في خضم حالة نضالية سادت الجولان العربي السوري المحتل، فبعد احتلال الجولان العربي السوري عام 1967 بدأت فكرة مقاومة الاحتلال تنمو عنده، ولكنها تبلورت بالعمل الجدي لمقاومة الاحتلال عام 1973 وهو لم يبلغ من العمر حينها عامه الخامس عشر حيث بدأ بالعمل مع خلايا المقاومة الوطنية في الجولان فكان يجتاز خط وقف إطلاق النار عبر حقول الألغام وبطرق عرفها بدقة لينقل وثائق هامة وسرية للوطن، وظل على هذا النحو إلى أن تم اعتقاله من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي ليبقى معتقلاً في سجونها لمدة ثلاثة أعوام وبعد خروجه من المعتقل عاد ليتابع عمله النضالي والوطني إلى أن استشهد أثناء عبوره حقول الألغام وأثناء تأديته لواجبه الوطني في مهمة نقل وثائق سرية إلى الوطن الأم سورية في ليل السابع والعشرين من شهر كانون الأول عام 1976 حيث بقيت صرخات آلامه تسمع في أنحاء مجدل شمس المحتلة حتى الصباح، وعلى مسمع جنود الاحتلال إلى أن قامت وحدة من جيش الاحتلال بسحب جثته وجرها أمام أعين أهالي بلدة مجدل شمس على الطريق العسكري واحتجازها لمدة أربعة أيام ليسلم بعدها ويوارى الثرى في اليوم الأول من عام 1977.
الشهيد نزيه هاني أبو زيد لم يكن آخر شهداء الجولان فعزات شكيب أبو جبل وفايز سعيد محمود وغالية فرحات وهايل حسين أبو زيد وغيرهم صور لا تفارق مخيلتنا وتزين جدران بيوتنا وعقولنا وتئن تحت وطأة الشوق إليها عواطفنا، وإليهم يضاف عشرات المسافرين الذين اعتلوا هذه الرحلة المضرجة باللون القاني للحياة.
فليرحم الله شهداءنا وليسكنهم جنات الخلد
واسمحوا لي باسم عائلة الشهيد نزيه هاني أبو زيد أن نشكر لقيادتنا الحكيمة المتمثلة بقائد الوطن السيد الرئيس بشار الأسد بتسمية هذا الصرح الحضاري والمنبع العلمي باسم شهيدنا أبو زيد في وقت يتزامن مع احتفالات شعبنا بأعياد نيسان المجيدة ليكون وسام استحقاق يعلقه طلابه على صدورهم من أجل متابعة مسيرة كل المناضلين الشرفاء في هذا الوطن.
واسمحوا لي أيضاً أن نشكر اهتمامكم وحضوركم الذي يشرفنا، ونحن نعاهد وطننا وقيادتنا أن يبقى الجولان جزءاً لا يتجزأ من سورية الحبيبة وأن نبقى جند هذا الوطن وحماته الأوفياء.
عائلة الشهيد نزيه أبو زيد
الشهيد نزيه أبو زيد: تراجيديا.. وبطولة