ياسين ركاب..جميعاً التقينا في الزنازين
  23/04/2008
 

ركاب: شيخ سبعيني.. شاب وخطيبته.. رجال دين.. جميعاً التقينا في الزنازين

الاسير المحرر ياسين ركاب
بمناسبة يوم الأسير والأسبوع التضامني مع الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي التقت «الوطن» مع الأسير المحرر والمربي الفاضل العم ياسين ركاب أبو حسن من قرية حضر ليحدثنا عن سبب وظروف اعتقاله.
العم أبو حسن بداية فضل أن يقدم لنا ما حصل معه بداية خروجه يوم الحرب إلى دمشق متجها إلى السعودية للعمل كمدرس هناك وكان موعد سفره الساعة السادسة مساء لتبدأ الحرب الساعة الثانية ظهرا فيعود إلى قرية حضر مشياً على الأقدام من قطنا مروراً بعرنة، وقال: عند وصولنا كانت قوات الاحتلال تتمركز في المدارس كي تحمي نفسها من القصف وقد كسرت الأثاث والمقاعد ونشرت الفوضى بكل مكان.
أول ما قمنا به الاحتجاج على الوضع ورفضنا المناهج الدراسية التي أرادوا لنا أن نتعلمها أسوة بطلاب الجولان المحتل وبعد التحرير قام الدكتور شاكر الفحام بشكر الأسرة التربوية بقرية حضر وأقر نجاح جميع الطلاب الدارسين في القرية وقتذاك.
وعن ظروف الاعتقال تحدث العم أبو حسن أنه تم في 19 حزيران 1970 بعد توقيع اتفاقية الفصل وقضيت ثلاثة أيام في زنزانة على مرأى من المعتقلين من قرية حضر ثم نقلنا إلى سجن عكا وكنا مقيدين بالسلاسل باليدين والرجلين وكان معي الشهيد نزيه أبو زيد ونجيب القيش من بلدة بقعاثا وعفيف محمود منير ومزيد أبو صالح من بلدة مجدل شمس.
أساليب التعذيب
أما عن أساليب التعذيب فقد ذكر العم أبو حسن أنها تبدأ من الضرب واللطم واستخدام الكهرباء وتنتهي بتكبيلهم بسلاسل أعلى من طولهم بقليل وكنت أعذب حتى أفقد الوعي لأكثر من مرة وصحوت مرة وأنا في مشفى رامبام بحيفا ومن ثم نقلت إلى سجن كفاريونا واجتمعنا مع السجناء الفلسطينيين والمصريين ومع المطران هيلاريون كبوتشي الذي قوبل بالإهانة واتهم بتهريب السلاح للمقاومة وعندما هم العدو بإهانته أذكر أننا أضربنا عن الطعام مدة أربعة أيام وأكثر ما كان يغيظ قوات الاحتلال ترديد النشيد العربي السوري كل صباح حتى نتعرض بعدها إلى الحبس الانفرادي والحرمان من الطعام وكذلك عزل السجناء السوريين عن إخوانهم الفلسطينيين والمصريين وقد كانوا إخوة لنا ولاسيما أنني انفصلت عن أهلي لكونهم أتبعوا إلى الجزء المحرر.
وعن العمليات التي قام بها الأسير المحرر العم أبو حسن قال: كنا نزرع الألغام وقد دمرنا مجنزرة للاحتلال وأحرقنا العلم الصهيوني ورفعنا العلم السوري بدلا منه فوق مقر الحاكم العسكري، وقد شاركني نور الدين حسون وفرحان نايف حسون.
وعن تحرر الأسير قال: قدمت سورية شكوى إلى مجلس الأمن لكون اعتقالي كان بعد توقيع اتفاقية الفصل وكلف المعتقل المناضل محمد أبو غربية أمه بتقديم شكوى إلى الصليب الأحمر في سجن كفاريونا على أن المعتقل ياسين ركاب موجود في سجون الاحتلال بعد أن أنكرت الخبر وسائل الإعلام الصهيونية من قبل.
ذكريات لا تنسى
أشد ما أثار انتباهي المواقف البطولية للسجناء ومنهم شيخ كبير في السبعين ومحكوم بعشرات السنوات لأنه كان يحمل القنابل إلى المقاومة في سلة على وجهها البرتقال والتفاح وكذلك الشاب وخطيبته التي حدثني عنها وكانوا مع مجموعة مقاومين اشتركوا مع المطران هيلاريون كبوتشي في العمل الوطني وهم أولاد الملاعبي.
وأسعدني كثيرا زيارة أم المناضل محمد أبو غربية التي كانت تقول لي أنت يا ياسين ومحمد أولادي وتحضر لي ما أحتاج مثل ابنها تماما كما كان لزيارة المحامية اليهودية فيلتسيا لانغر وقد وكلها الأسير كمال كنج أبو صالح للدفاع عنا وعند زيارتها السجن شاهدت آثار التعذيب وحالتي الصحية وقد وصفت الصهاينة بألفاظ يستحقونها علما أنها يهودية الأصل.
وأشد ما آلمني مناظر التعذيب التي شاهدناها على أجساد السجناء وقسوة الاحتلال من ضرب وحرمان من الطعام والأجسام الهزيلة وخاصة في السجن الانفرادي للمناضل ياسين ركاب مواليد 1941 إجازة في كلية الآداب قسم التاريخ وهو موجه متقاعد في مديرية التربية، ورئيس شعبة التوجيه التربوي في القنيطرة ورئيس البعثة العلمية السورية في تعز اليمنية من عام 1979 حتى 1984 وهو ضابط احتياطي في الجيش العربي السوري لمدة 10 سنوات ومدير مدرسة في القنيطرة وريف دمشق والرقة.
القنيطرة -سعاد حجازي ..جريدة الوطن