رحلة الى الحمة
  27/10/2008

رحلة الى الحمة
اسماعيل جرادات
الذاكرة الجولانية تعود بنا إلى بداية الستينيات حيث كنا في المدرسة الوحيدة في منطقتنا مدرسة السنابر يومها قال لنا مدير المدرسة سنقوم برحلة إلى قريةالحمة ذات الحمامات الكبريتية معرفا لنا أين تقع هذه القرية قائلاً:
الحمة قرية تقع جنوب الجولان فيها حمامات كبريتية يأتي لها الناس من كل انحاء سورية والوطن العربي كون هذه الحمامات تعالج الكثير من الأمراض, هذا من جهة إضافة إلى مناخها الجميل صيفا وشتاء ولاسيما أنها تقع في غور انهدامي له خصوصيته المناخية فرحنا كثيرا لأننا سنتعرف على قرية من قرى جولاننا الحبيب في القطاع الجنوبي ونحن أبناء القطاع الأوسط ربما تكون لنا زيارة مثل هكذا قرية بعيدة عن قرانا هو حلم لاسيما وأننا مازلنا صغار السن بعض الشيء.‏‏
الطريق إلى الحمة لاسيما عند ذلك المنحدر الغربي نتجاوزه بعد قرى العال وفيق, هو منحدر خطر لا يتسع إلا لسيارة واحدة.‏‏ يومها قلنا لبعضنا إن نهايتنا قد تكون على هذا الطريق الشديد الانحدار لكن مشيئة القدر قد أوصلتنا إلى ما كنا نصبو إليه ووصلنا إلى تلك القرية الصامدة صمود أهلها شاهدنا جمالها, النظر الذي لا يوازيه جمال في الدنيا, سبحنا في الحمامات الكبريتية.‏‏ هناك أيضا عرفنا وعن كثب أهمية تلك المنطقة جغرافيا وسياحيا وعرفنا أيضا الاطماع الصهيونية المتزايدة في احتلال أرضنا.‏‏
طبعاً يوم قمنا بتلك الرحلة لم يكن عدوان حزيران قد وقع لأنها كانت كما قلنا في بداية الستينات وكنا يومها قد تجاوزنا المرحلة الابتدائية ذاكرتنا قوية .. ذاكرة تنتقل في كل قرية من قرى جولاننا الحبيب الجولان الذي تعلقنا به وبترابه قدم الآباء والأخوة كل ما يملكون من أجل الدفاع عن كل حبة تراب من أرضه.‏‏ نعود لنتحدث عن تلك الرحلة.. تجولنا في تلك القرية حتى شمل تجوالنا هذا كل حجر..‏‏
عرفنا أنه يقابل الحمة المتواجدة على أرض جولاننا حمة أخرى على الأراضي الأردنية.‏‏
قرية الحمةالسورية يجري بالقرب منها وادي خالد إضافة لملاصقتها لبحيرة طبرية من الجنوب, هذه البحيرة التي قلنا عنها إنها سورية مئة بالمئة التاريخ والجغرافيا وكل شيء يثبت تبعيتها لسورية سكان لحمة يعتاشون من السياحة آنذاك إضافة إلى بعض المزروعات خاصة الحمضيات.‏‏  ألم نقل إنها تقع في منطقة حاره بركانية تشتهر فيها كثيرا زراعة الموز ولا نخفي سرا إذا قلنا إن الرحلة إلى الحمة يومها كانت رحلة العمر هذه الرحلة التي نتوق اليوم إلى القيام بها بعد أن تعود إلى الوطن الأم سورية.‏‏
في الحمة سمعنا حكايات كثيرة من سكانها قالوا لنا وهم الذين قدموا الغالي والثمين من أجل الدفاع عن أرضهم قدموا الشهداء والجرحى قرابين للدفاع عن كل حبة تراب ليس من تلك القرية وحسب إنما من الجولان الحبيب بكامل ترابه شماله وجنوبه شرقه وغربه لاسيما وأن الأطماع الصهيونية في أرضنا لا تتوقف عند حدود هي أطماع تاريخية لكن هذه الأطماع لن تتحقق بفضل إرادة المدافعين عن التراب والوطن.‏‏
ولا نخفي سراً أيضا أنه وعندما عدنا من رحلتنا تلك تمنينا أن تطول أيامها لنتعرف أكثر وأكثر على جمالية تلك الأرض وكرم الناس المقيمين على ترابها.‏‏
صحيح أن المدرسة أقامت لنا رحلات عديدة لكن مثل هذه الرحلة لم نجد جمالية تماثلها.. صدقونا أننا عندما نقول إن الجولان في القلب ليس لدى أبنائه وحسب إنما في قلب كل سوري وعربي على حد سواء.‏‏