ما بين الأصفاد/ ناصر أبو شاهين

بقلم ناصر أبو شاهين / أسير محرر، 14\04\2004

الإنسان يمثل قيمة إنسانية، ليست قيم نفعية أو استعمالية، للوهلة الأولى بالوعي المجرد لما يدور من سياسات مد وجزر للفعل القومي العربي وقمع مدهم بمدنا، وقمعنا بمد الفعل السياسي الضاغط على متطلباتنا الوطنية والقومية. تنحصر القيم الإنسانية بممارسة الضغط الراسي والعامودي واستهدافنا اجتماعيا وسياسيا ووطنيا بسياسة ممنهجة أخلاقيا وأدبيا سطحيا وقمعية إرهابية عمقا.

فالواقع السياسي الحالي وما يدور من مؤامرات تحاك ضد سوريا أرضا وشعبنا وحكومة تحت شعارات لامعة وبراقة أحيانا وعاطفية إنسانية أحيانا أخرى ( حقوق الإنسان- الديمقراطية – الانفتاح الاقتصادي..الخ)، سوف تطول مستقبلا حتى يتمكنوا من إغلاق صفحة القومية واستبدالها بنظم تابعة.

السياسة هي علم وفن واقتصاد وعلاقة الأمم والشعوب، هذا المنهج العام الذي يقودنا في تحليلاتنا الاجتماعية والسياسة، فوحدة الترابط هي عنوان لما يحدث بشكل علني أو سري. لأي حدث كان (حزبا أو شخصا) فللحزب توجهاته وانطلاقاته ومبادئه وبرنامجه وللشخص ثقافته ووعيه، وإبداء رأينا الشخصي وحريته يتطلب منا الإلمام بدقائق الموضوع طارحين ثمرة قناعتنا الشخصية وفق ضوابط معينة لكي لا تستغل وذلك بحدود شرعيتها القانونية.

ومن هذا المنطلق وتوخيا لمتطلباتنا وما يدور حولنا في الجولان، فان فعلنا الوطني والنضالي منذ بدء الاحتلال لم يكن متهاونا بفعل العمل الجماهيري الوطني ونضال مجموعات المقاومة الوطنية، فنحن شعب يقدس شهداءه ويكرمهم ونقدر أسرانا شموع الحرية التي تحترق داخل سجون الاحتلال، لم ننساهم يوما، فهم العين النضالية التي نرى بها لما قدموه ويقدموه من تضحيات في سبيل عزة الوطن وشموخه.

وهنا أعود إلى ما طرح من تساؤلات عن عظام احد المرتزقة الذي اعدم في دمشق عام 1965 والآن أصبحت عظامه تمثل حاجة إنسانية لعائلته ( التي تود زيارة قبره ووضع الزهور عليه)، هذا "حق طبيعي" لعائلتهم فقط ولهم فقط! أما نحن، فلا يحق لنا العيش بإنسانية..ولا يحق لأطفالنا أن تبتسم..ولا يحق لفلاحنا أن يزرع..ولا يحق لنا الارتواء من ينابيعنا.. وقائمة طويلة من المحرمات والممنوعات علينا.
فما يغيظ هنا ان عظام أيلي كوهين موضوع يمكن التحدث عنه مقابل تحرير أسرانا من سجون الاحتلال، فمنذ عام 1967 حتى الآن مرت المنطقة بعدة حروب زج خلالها العديد من مناضلينا في سجون الاحتلال ولم يطرح ملف كوهين كما طرح الآن.

وأخيرا، أود ان أقول كما أسر أسرانا بشموخ وكبرياء نطلب لهم الحرية بنفس الشموخ والعنفوان الذي اسروا به. وهذه مسؤولية الوطن والحكومة السورية بالطريقة التي ترتأيها فان لهم حق على الوطن كما للوطن واجب وحق على كل فرد منا .


الجولان السوري المحتل / بقعاثا

 

  عقب على المقالة
 

عدد التعقيبات على هذه المقالة هو 3

قلة فهم
المرسل : عماد سامي
بتاريخ : 4/16/2005 1:19:02 PM

يا ميسان نحن لسنا ضد كل ما تطرحين نحن ضد الاداة التي تتبع لاظهار الحاله ..ونحن نتسائل عن التوقيت ..وكوني على ثقه ان رغباتك لا تتبعد عن رغباتنا بل واكثر بحكم احساسنا وشعورنا المتقارب اكثر منهم ومن معاناتهم ..الذي نتج بعد العيش مهم لفترات متباينه وشكرا

لا بد للقيد ان ينكسر
المرسل : طفح الكيل
بتاريخ : 4/15/2005 6:20:01 PM

يدهشني ان مثل هذا الراي صادر من اسير محرر وصدقا لذلك اعدت النظر مرارا بوجهة نظري ولكني بثقة واصرار اقول لربما انه كتب علينا ان نكون شعب يلهث وراء الشعارات وبعيدين كل البعد عن رؤيه واقعيه واعيه للتغيرات والمستجدات الدوليه او ربما اننا شعب عانى الكثير وما زال فاصبحنا لا نرى الشموخ والعزة الا من خلال الامنا ونزف جراحنا . ومع انني اخالفك الراي الا انني احسست الصدق في كلامك فلا اظنك تتجمل ولكنني اتمنى ان اسمع منك رؤيا واضحة لا ان تختبئ وراء ان هذا شان للحكومة السورية ما هي رؤيتك؟

أراقب وأستغرب
المرسل : ميسان
بتاريخ : 4/15/2005 11:38:43 AM

الى الأخوة ناصر وعماد ورضوان ومجيد وغيرهم , أنا فعلاً أراقب وأستغرب هذا الإستنكار وهذا التهجم الشديد على فكرة المطالبة بإستغلال ورقة ايلي كوهين لصالح أسرانا . أحاول فهمكم ماذا تريدون , الهذا الحد يزعجكم تحرير الأسرى ؟ والى هذا الحد تعتبرون مبادلة أسرانا بعظام كوهين هو اساءة لهم ولنا وللجولان وسوريا؟ ماذا تتوقعون ايها الاخوة أن يكون تبديل أسرانا برفات تشي جيفارا مثلاً ؟ أم بأحد مناضلي العالم الأحرار ؟بماذا تمت كل عمليات التبادل السابقة ,اليس بجثث أو بجنود وضباط اسرائيليون بالله عليكم كفانا مزاودة وطرع شعارات رنانة لا يدفع ثمنها سوى أسرانا من شبابهم وأعصابهم وصحتهم بالله عليكم أرشدونا الى الطريقة "المشرفة" التي تفكرون بها ربما لم تخطر على بال أحد قبلكم...