|
| ||||
|
الحب ينمو بين الخلايا أيضًا
يقال أن الأشخاص العاديين سوف يموتون قبل أن يذوقوا ملء الحياة ويختبروا الحب على حقيقته، وذلك لأنهم لا يحققون سوى عشرة بالمائة من قدراتهم. إنهم يشاهدون عشرة بالمائة من جمال الدنيا المحيطة بهم، يسمعون عشرة بالمائة من موسيقى الكون وشعره، والشم عندهم والذوق لا ينعمان إلا بعشرة بالمائة من عطور الدنيا ولذائذ أطعمتها، وهم منفتحون بمعدل عشرة بالمائة فقط على عواطفهم على الحنان والإعجاب بالآخرين، إن عقولهم لا تستوعب سوى قسط ضئيل مما يمكنهم فهمه، وقلوبهم لا تنبض إلا عشرة بالمائة فقط من الحب الذي فيهم. الجلد: من الأشياء التي لا نعيرها اهتماما كبيرا في الجسد. فنحن نجهل الجلد ولا نفكر به إلا إذا طرأ ما يجعلنا نفكر به، مثل الحكة, البثور.. وغيرها. نفكر بعينينا، قلبنا، معدتنا، وحتى أظافرنا، ولكننا لا نفكر بالجلد! نحن لا نملك ثقافة جلدية كافية ومنه لا نملك ثقافة لمسية. إن قطعة القماش العظيمة هذه، التي تلفنا، تعتبر أكبر أثقل عضو فينا، فهي تزن حوالي 5 كيلوغرامات، أي تمثل حوالي 5-10% من وزن الجسم كله- ما يساوي مساحة 18 قدما مربعا تقريبا. كل سنتمتر مربع من الجلد فيه ثلاثة ملايين خلية: دهنية, عرقية, شعرية, عصبية... وإذا ركزّنا على الخلايا العصبية، أو النهايات العصبية على الجلد، نجدها تبلغ في الجلد كله خمسة ملايين خلية عصبية- خمسة ملايين خلية عصبية تتعب, تتوتر, تريد رياضة, تريد تحريكا حتى تبقى على حيويتها... وماذا غير اللمس يعطيها البقاء؟ إن الجلد الذي لا يتم لمسه يموت، ومعه يموت صاحبه، الأمر الذي قد يبدو مبالغاً به ولكنه حقيقة. العلم يؤكد أننا كبشر نعيش على الهواء والماء والطعام واللمس أيضا, وربما نموت أسرع بدون العناصر الثلاث الأولى، لكننا بدون اللمس نموت بعد حين أو يموت شيء فينا. إن الإنسان عرف أهمية اللمس منذ البداة، ومع الوقت أصبح يأخذ منحاً علميا، فأجريت عدة أبحاث وتجارب، بهذا الخصوص، على الكائنات الحية عامة وعلى الإنسان خاصة. اللمس عند الأطفال: اللمس بالنسبة للطفل مهم بقدر أهمية الرضاعة الطبيعية له، وتستمر حاجته للمس أيضا مع نموه وتطوره، ولكنه يحتاج للّمس أكثر في السنوات الأولى من حياته، كما الكثير من الأشياء المهمة والضرورية في هذه المرحلة. ومن لا يتوفر له هذا في صغره قد يكون سبب في عدم تطوره نفسيا وصحيا. أُثبت أنه من أسباب نقص النمو عند الأطفال، ليس فقط نقص في الغذاء أو نقص في الشهية، أي ليس فقط سبب عضوي، بل ربما نقص في الشهية للحياة، وهم لا يحتاجون دائما إلى عناية طبية بقدر ما يحتاجون إلى اللمس، الضم، الإهتمام، وخاصة من الأم. في إحدى التجارب على الفئران والقردة, منهم من حرموا من اللمس ومنهم من توفر لهم اللمس من الأم أو غيرها، تبين أن من تم لمسهم عاشوا, ومرض وتخلف عقليا ومات من لم يتلق لمساً. نحن نحتاج إلى اللّمس لأنه يحمل معاني جميلة كثيرة، مثل المحبة, الود, والإحساس بك. اللمس يعطي الطمأنينة والتشجيع وغيرها، وفي نفس الوقت يخلق حياة للجلد نفسه، وعندما لا يلمس الجلد يمرض، فنمرض نحن. فالجلد يحس، يفكر، ويرى. صحيح أن الجلد وسيلة حاسة اللمس لكنه يسمى العين الثانية، ويسمى المخ الثاني، لقدرته على الإحساس بكل ما يدور حوله. في إحدى التجارب قام الباحثون بوضع أشخاص في مكان ضيق، مزدحم، وتم رصد نسيج الجلد بكاميرات دقيقة، فوُجد أنه تقلص واستنفر وبدأ يفرز روائح دفاعية كريهة, وفي تجربة رصد للمحبة وجد أن الجلد حين يكون مع إنسان يحبه يتمدد، يترطب، تشع منه رائحة طيبة، ويتدفق على سطحه الدم ليخلق حيويته. فالجلد يحس وهو كالطفل حين يشعر بالحرمان يعلن احتجاجه، فهو يبكي ويمتنع عن الطعام. ومن هنا نتحدث عن أهم جلدين: جلد المرأة والرجل، و "اللمس في العلاقة الزوجية" (وللتوضيح نحن لا نتحدث هنا عن "اللمسات الخاصة" فهذه المنطقة الحمراء لها مجال مختلف وخاص), نحن نتحدث عن اللمس العام مثل: الطبطبة, مسحة الرأس, احتضان الود, لمّة الخوف، مسكة اليد، وغيرها من لمسات يجهل الكثير أهميتها في صحة العلاقة الزوجية. فمن لا يلمس لا يُحَب ومن لا يَحِب لا يلمس. كلاهما (جِلد الرجل والمرأة) يحتاج إلى اللمس، ولكن هورمون الإستروجين، الذي يجعل جلد المرأة أرق، ينتج باللمس أكثر . الرجل يحتاج إلى اللمس بكل صوره، لكن المرأة تحتاجه أكثر. فالدراسات الكثيرة تؤكد أن المرأة التي تتلقى صورا عديدة من اللمس، الذي ذكرناه، تصبح تجاعيدها أقل، ودورتها الشهرية أكثر انتظاما, قابليتها للإخصاب أقوى، وقدرة تحملها لضغوط الحياة أعلى. فلأجلها ولأجلك طبطب، احتضن، لأجل الخمسة ملايين خلية عصبية المسها، لأجلكما معا تلامسا، لامسا طفلكما واحتضناه لدقائق كل يوم، من أجل صحة وحماية هذه العائلة الإنسانية.
|
..... | |||
|
||||