الإعلام الصهيوني في حرب تهويد الجولان السوري
 جريدة الوطن السورية19-3-2008
المعركة الأولى للهوية في الجولان انتهت عام 1982 وخرج السوريون منها منتصرين كشعاع الشمس.. انتهت بتلك الصرخة التي رددها الجولانيون على مسامع العالم من مشارقه إلى مغاربه، كما على مسمع شمعون بيرس الذي لا ريب يذكرها.. يومها هتف له أهلنا في الجولان بملء حناجرهم: «أنا سوري وأرضي عربية يا بيرس يابن الحرامية».
هنا انتهت مرحلة، لتبدأ أخرى بالنسبة للكيان الغاشم، فهذه أول معاركه التي أثبتت إخفاقه في بسط نفوذه على الأرض، ليوكل ترويض الجولان لـ«الموساد» وأفرع مخابراته الأخرى بعدما تمرّغ أنفه بأوحال الجولان.
«الموساد»، ومنذ بداية معركته الثانية لتهويد الجولان كانت أهدافه ومازالت تتمحور حول تغيير وجهة البوصلة من بعد وطني إلى بعد طائفي، سعيا منها لترسيخ مفاهيم طارئة ترتكز إلى البعد الطائفي، إضافة إلى تقليل أثر البعد الاستراتيجي بالنسبة لأهلنا في الجولان المحتل، من خلال محاولته قطع التواصل بين السوريين ووطنهم الأم سورية..
المحتل راهن على الأجيال الجديدة في محاولته الرامية إلى تحقيق تلك الأهداف، فلجأ للحيلة عبر تغيير المناهج الدراسية، التي لا نزال جميعا نتناول عنوانها العريض دون الغوص في جوهرها الرامي لتشجيع الطائفية والمذهبية من جهة، والعنصرية والتعصب الديني من جهة أخرى.
كما راهنت الصهيونية على الوقت لإحداث شق أو اختلاف بين الجيلين: جيل انتفاضة الهوية، والجيل الذي ولد أثناء وبعد هذه الانتفاضة، سعيا لتكريس حالة من الاختلاف الذي تحتشد الصهيونية وراءه لاهثةً مسعورةً لتوسيع هوته باستمرار عبر أدواتهم المتعددة.
ولتحقيق أهدافه، حاول المحتل زرع عملائه في كل حارة وحي توازيا مع تغيير المناهج، وتكليفهم بمهمة النفخ ببوق الصهيونية وتمييع انتصاراتنا الوطنية وتلميع صورة المحتل، إضافة إلى بث الفتنة والشائعات والدعاية لتعميم روح الانهزامية على المجتمع.. ولعلنا نستذكر العام 1998 عندما تفرغ البعض من العملاء لترويج شائعة مفادها أن شريحة عريضة من أهلنا في الجولان قد وقعوا على معروضات تطالب الحكومة الصهيونية والكنيست ببناء قرية للجولانيين الذين يرغبون في النزوح من الجولان إلى الجليل ودالية الكرمل، وذلك بالتزامن مع المفاوضات في شيبردزتاون.
وحاول المحتل بكل ما أوتي تشجيع التزاوج بين سوريي الجولان وموحدي فلسطين المحتلة «وكلنا يعلم أثر خطورة هذه المصاهرة على الجيل»، إلا أن الجولانيين كانوا لهذه الفكرة بالمرصاد، كما حاول نقل عائلات من دالية الكرمل والجليل لتقطن الجولان ولم تلق الفكرة نجاحا أكبر من سابقاتها.. ووصلت الأمور بهذا المحتل إلى إشاعة الدعاية وتشجيع الفعاليات المصبوغة بصبغة طائفية مثل «خيالة بني معروف» التي قاموا بها مؤخراً على أ رض الجولان كطريقة مبتكرة لتعزيز المناخات الطائفية، إلا أن الفعاليات الوطنية في الجولان ألحقت بها هزيمة شعبية كانت كافية لحثهم على التفكير مليا قبل تكرارها أو تكرار ما يشبهها من ممارسات..
المعركة الثانية لتهويد الجولان عن طريق الموساد وأعوانه، فشلت أيما إخفاق بتنفيذ مآرب المحتل ومخططاته لترسيخ الواقع الجديد عبر تغيير البوصلة الوطنية، فكان الوطنيون ومن خلفهم رجال الدين في كل مرة يفاجؤون المحتل بتلك الحقيقة التي مفادها «أن المواطن السوري شديد الإيمان، وأهم أركان إيمانه هي وطنيته» والوطنية عملة بوجهين، الوجه الأول هو الوطن الأم سورية، ووجهها الثاني هو رمز هذا الوطن وقائد هذه الأمة «بشار حافظ الأسد».. مؤمنين بأن الوطنية لا تستقيم إلا بوجهيها..
مرحلة تأسيس أبواق إعلامية
لخيبة أمله بموساده، وللنتائج غير المرضية في معركة تهويد الجولان الثانية، لجأ المحتل الصهيوني إلى استخدام آخر وأهم أوراقه ألا وهو الإعلام، ظنا منه أن باستطاعته تغييّر مفاهيم اللعبة على أرض الواقع، ولم يلبث أن منح تراخيصا لبعض المؤسسات التي يعلم بعض القائمين على إدارتها وتنظيم عملها طبيعتها وكنهها، ومخاطر أهدافها البعيدة على التاريخ الوطني الذي سطره الجولانيون بدمائهم، وعنونوه بوضوح في وثيقتهم الوطنية التي صدرت عن جماهير الجولان، والتي تشير بدقة إلى مقاطعة المؤسسات الإسرائيلية وتلك التي تدور في فلكها!!...
أهالي الجولان تساءلوا كيف لهذا المحتل أن يرخص لمؤسسات كهذه ويسهل نشر مكاتبها على أرض وقرى الجولان إن كانت ما تقوم به على أرض الواقع هو ما تدعيه من مقاومة الاحتلال؟.. لكن أهالي الجولان لم يلبثوا طويلا حتى يكتشفوا الحقيقة على الرغم من الشعارات الزائفة لتلك الجمعيات المنادية بمقاومة الاحتلال...
الأدهى من كل ذلك هو اختيار الأسماء ذات الطابع الوطني لهذه المؤسسات، وللوهلة الأولى يأمل الفرد خيراً منها، ويظن أن الاحتلال زال لما ترفعه من شعارات وطنية خلال نشاطاتها الثقافية– التربوية– الرياضية وأضع ألف خط تحت الرياضية، وسعيهم للوصول إلى المجتمع المدني، وأعمالهم الطبية الخيرية غير الربحية!!..
وهنا فليسمحوا لنا بشرح الحقيقة هنا، لأن المجمعات الطبية في الجولان سواء التابع منها لجمعية «التنمية» أو «قاسيون» ليست سوى شركات تعمل ضمن إطار صندوق المرضى ووزارة الصحة الإسرائيلية ونجمة داوود الحمراء، والأهالي مفروض عليهم ضريبة كل شهر لهذه النجمة الحمراء كي يحظوا بالعناية الطبية.
هذه المؤسسات المرخصة من الإسرائيليين، انفضح أمرها أمام أهلنا في الجولان، فعلموا سريعا إلى من تعود ملكيتها وأموالها المنقولة وغير المنقولة في حال انفكاكها، أو إذا قرر الكيان حلها لسبب من الأسباب.
وفي هذا السياق نورد مثالا صحيفة تصدر تحت اسم «بانياس»، بموقعها الإلكتروني، الذي يلفت بما يحتويه من أقاويل، وإصراره على نقل وجهات نظر البعض ممن استسلموا للواقع القائم، مترافقا بحملة ممنهجة لاختلاق مفاهيم، حتى أن بعض القائمين على الموقع باتوا يستسهلون تمرير بعض المصطلحات التي تقولب بقالب الصفات وتطلق بهدف التعميم وأحياناً للشتم!!..
ولئن أنشأ المحتل اليوم صحيفة.. وغداً إذاعة.. وربما فضائية... على غرار ما فعله في جنوب لبنان!.. فلا بد أن نقول له «إللي بيجرب المجرب...» لأنه اندحر هناك كما سيدحره الجولانيون.
لمحة تاريخية للإعلام الصهيوني
إن بروز فكرة سيطرة الصهيونية على الإعلام العالمي بدأت عام 1775 على يد اليهودي «آدم إيزهاويت»، أستاذ القانون الدولي في جامعة نفولدشتات الألمانية، عندما أسس أول جمعية اسماها «جمعية النورانيين» وكانت تهدف لوصول النورانيين إلى السيطرة على الصحافة للتحكم بالأخبار قبل وصولها إلى الناس وهذا بهدف تغيير صورتهم البشعة الراسخة في عقول المجتمعات الغربية والأميركية وذلك لغسل دماغ الرأي العام العالمي الذي يصور اليهودي على أنه إنسان بشع– جشع– بخيل– معزول– منعزل– ماكر- خبيث– أناني– سفاك الدماء– وقاتل الأنبياء– وناهب ثروات البلاد والعباد– كما كان يصورهم الكتاب والروائيون من أمثال شكسبير.
وفي عام 1869 عاد ليظهر هذا التوجه في خطاب الحاخام «راشورون» في كنيس براغ قائلاً: «إذا كان الذهب هو قوتنا الأولى للسيطرة على العالم فإن الصحافة يجب أن تكون قوتنا الثانية». حتى جاء المؤتمر الصهيوني الأول عام 1898 في مدينة بازل السويسرية عندما انبثق عن هذا المؤتمر عدة بروتوكولات خصص البروتوكول الثاني عشر لتنفيذ حلم الصهاينة بالسيطرة على وسائل الإعلام العالمية، وعلى الرغم من أن الإعلام هو أقصر طريق للسيطرة وأسهله لتنفيذ عملية غسل الدماغ للرأي العام العالمي إلا أنه استغرق 175 عاماً من الصهاينة لتغيير صورتهم، وتم لهم ما أرادوا عندما بدأت حملة هتلر المزعومة، فهذه البدعة مثلت الحلم الذي استطاع به بنو صهيون من النفوذ إلى عواطف ومشاعر الغرب، ومازالوا يقطفون ثمار بدعتهم «الهولوكوست» حتى يومنا هذا فأصبح يمثل لهم «العجل الذهبي» فقد كان المدخل الأول لفرض رؤيتهم ومن ثم سرقة فلسطين والآن يريدون سرقة الجولان من خلال استخدامهم نفس السلاح، فكيف لا يعبدونه ويقدسون ذكراه وخاصة «بإخراجه وتصويره بتلك الآلية التي قلبت كل التوقعات والموازين والسيطرة على مختلف مناحي الحياة الثقافية– الفنية– الأدبية- ودور النشر– والطباعة والسينما والإذاعات والفضائيات وصولاً للإنترنت وألعاب الديجتال، فأصبح الرأي العام العالمي أسيراً لهم ويدور في فلكهم ويتبنى أبسط أطروحاتهم وجعل العالم لا يرى ولا يسمع إلا من خلالهم، فقد نجحوا وبامتياز بغسل الدماغ لا بل استطاعوا تنويمه مغناطيسياً، تماماً كما يحاولون اليوم تطبيق تجربتهم العالمية هذه على عدة قرى في الجولان.
فأهلنا في الجولان اليوم يخوضون معركة غير متكافئة وإن انتصروا– وسينتصرون- يكونوا قد دمروا أسطورة سلاح الإعلام الصهيوني الذي فتك بالعالم بأسره، فهذا السلاح الذي استطاع إخفاء ترسانة الكيان النووية لن يتمكن بكل تأكيد من إخفاء النوايا الوطنية لأهلنا في الجولان المحتل الذين لا تقارن إرادتهم بسواها من الأشياء.
مناطق انتشار أسلحتهم الإعلامية
1- المواطن في الجولان كابن قضية تجده دائماً يبحث عن نافذة إعلامية يجد فيها فكره الإنساني ترجماناً له. هنا تكمن الخطورة في أن تكون هذه النافذة خاضعة للهيمنة الصهيونية، لذا يلجأ للخداع والتمويه. فالنشر والطباعة والأدب والصحافة والتربية تحت سيطرته فكونها قوة إعلامية وتعليمية وثقافية خطيرة لجأ منذ البداية إلى تغيير المناهج الدراسية لوضع غشاوة على أعيننا كي نكون صيداً سهلاً لبعض الأبواق الإعلامية فيما بعد، وندور في فلكهم عبر الزمن كقوة الأجيال المتعاقبة.
2- بعض الأبواق الإعلامية التي رخصها هذا الكيان هي طوع بنانه، وهي تحاول أن تقلل من شأن الفكر المقاوم، ومحاولة تحسين نبض الرأي العام لمصلحة الصهاينة، تحضيرا لتهييج عواطف الناس حينما يريدون، وتحفيز المجادلات الحزبية الأنانية أو حتى الطائفية على حصاب المصالح الوطنية العليا.
فقد جاء في البند التاسع في البروتوكول الثاني عشر للمؤتمر الصهيوني الأول «يجب أن نكون قادرين على إثارة عقل الشعب عندما نريد، وتهدئته عندما نريد وسنفعل ذلك بطبع أخبار صحيحة أو زائفة حسبما يوافق غرضنا، وسننشر الأخبار بطرقنا الخاصة حيث يتقبلها الشعب ويصدقها ولكننا يجب أن نحتاط جيداً قبل ذلك لجس الأرض قبل السير عليها، وسنصدر نشرات تهاجمنا وتعارضنا ولكن بتوجيه اتهامات زائفة ضدنا تتيح لنا الفرصة لكي نقنع الرأي العام بأن كل من يعارضنا لا يملك أساساً حقيقياً لمناهضتنا وإنما يعتمد على الاتهامات الزائفة».. هذا الكلام في الحقيقة، يمكن أن يدل على الطريقة التي ينتهجها البعض في تعاطيه مع القضايا الإعلامية في الجولان، وباعتماد الوسائل المصدق عليها من قبل المؤتمر الصهيوني الأول!!..
4- الصهاينة إذا وجدوا لأعدائهم وسائل صحفية أو إعلامية يعبرون فيها عن آرائهم فإنهم يضيقون عليه بجميع الوسائل، وعبر أبواقهم الإعلامية لكي يمنعوه من مهاجمتهم، وقد يصل حد هذا التضييق والتنكيل إلى مستوى الاعتقال والأسر تماماً مثلما فعلوا مع الزميل الصحفي عطا نجيب فرحات مراسل صحيفة «الوطن» في الجولان المحتل، وكيف كانت أبواقهم تهاجمه ليلاً نهاراً قبل اعتقاله بأشهر.
ما الوسيلة التي نستطيع من خلالها الاستمرار؟

لكي نستمر ضمن هذا الواقع المفروض، علينا أولا أن نجهد ليكون عملنا نابعاً ومنطلقاً من عمل مؤسساتي لإنتاج مفاهيم وقوانين ومخططات مدروسة علمياً واجتماعياً وفكرياً وفلسفياً وتربوياً وثقافياً لتكوين وسيلة. وهذه الوسيلة تكون قادرة على مواكبة المشروع الصهيوني وإدراكه وتتبع خطواته وإدراك النتائج قبل حدوثها والتنبيه إليها لتقليل أثرها وإقامة مشاريع خاصة بنا نستطيع من خلالها دحض وإفشال مشروعهم، ومن ثم نبادر لفرض إرادتنا الوطنية التي ستؤدي بنا بطبيعة الحال للانتصار عليهم.
وعلى الوطنيين ومن خلفهم رجال الدين الذين تشكلت منهم نواة الحقيقة التي بادرت لانتفاضة 1982 علينا تسليحهم الآن بهذه الوسيلة ضمن المجتمع، وتمكينهم من الأدوات المطلوبة للمحافظة على بسط الإرادة الوطنية التي يتشكل منها مجتمعنا لمواجهة هذه الهجمة المسعورة من قبل الكيان الغاشم وأزلامه.
فإن سقطت ورقة سلاح الإعلام من يد الصهاينة سقط مشروعهم وإلى الأبد في جولاننا الحبيب.
جبر سلمان الجولاني
 

لتحضير المادة للطباعة إضغط هنا
عقب على المقالة

عدد التعقيبات على هذه المقالة هو 1

الجولان
المرسل : جولاني
بتاريخ : 25/03/2008 20:49:14

كيف يمكن لصحيفه الوطن ان تنشر لهذا المدعي الكاذب والذي لم يشعر حتئ بالاحتلال لانه جزء منه ولا بمعانات الجولان يتكلم عن الاضراب ولم يعشه عن النضال عن الحرمان اين كان لم نسمع به