الأسير المحرر هايل ابو زيد

كتبته لموقع الجولان مواطنة تسمي نفسها "جولانية"

أربعة أشهر مضت.. وثلاثة أيام، حين عانقت حريتك المفقودة، ولامست امك شعر راسك دون قيود، دون سجن وسجان، دون خوف واهتزاز... أربعة أشهر وثلاثة أيام متواصلة وأنت تتنقل بين عالمك هنا في الجولان وعالم عدوك هناك في حيفا، حيث عاد السرير ثانية ليحتضنك رغما عنك، وعاد الروتين اليومي يغتال حريتك ثانية، وأنت أنت هناك تجلس وتراقب وتسأل وتتأمل أن يأتيك جوابا واضحا لكنه لم يأت بعد..
أربعة اشهر وثلاثة ايام تعيش بكبريائك، داخل مرضك الذي اقتحم عنوة جسدك دون خجل او اسئذان، او مراعاة لسنوات عمرك الثمانية والثلاثين، ودون أن يرأف بسنوات عمرك العشرين في السجون والمعتقلات التي عرفتك كما كنت، ماردا على عوالم الظلم والاضطهاد والاحتلال.
اخي.. رفيقي.. صديقي هايل ابو زيد:
حين لامستك عيناي بكيت، وبكيت كثيرا، ليس من شدة الالم وانما من شدة الفرح المجبول بالالم. بكيت سنواتك العشرين، وبكيت ما تبقى لك من سنين في عوالم الحرية التي افتقدتك كثيرا. جئت انتظر وصولك وكنا نسمع ما يردده رفاقك عنك. قلنا انهم يبالغون! ولكننا بالغنا في شكوكنا كثيرا، لدرجة اننا نسيينا عمدا، او سهوا، ما تحمله صدورهم من الم وحرمان وأزمات، لم نشعر بها الا حين تحادثت معنا، وكانك تتحدث مع أصدقاء مقربين منك. لا لم نكن مقربين ابدا، كنا نتغنى بكم وانت خير اغنية، كنا ننشد الأشعار والقصائد، ولكننا لم نكن نشعر بكم. فأنتم وحدكم هناك، تحلمون في قصيدة وصبية.. ووطن تناسى لسنوات أبناءه دون أن نعلم أسبابه...
لكننا قرأنا الإعلام الفضيحة، وقرأنا مزاودات المتسيسسين والسياسيين المحليين، وتضارب الاراء، وقلة الوجدان والإحساس بك وبرفاقك، فعدنا وبكينا مرة أخرى، لندرك اننا فقط حين نصرخ ونعلن صرختنا، فمن الممكن ان يكون هناك خلف الأسلاك أشخاص آخرين يحملون الأبناء عميقا. وربما حين يأتي التغير من هناك، يتغير اشخاصنا من هنا، فلن تعود حاجة إلى كيل الاتهامات والتخوين والمزايدات، كلما طرح احد ما فكرة او رأيا مخالفا للواقع السائد هنا.. او هناك وراء الاسلاك...
اعبد واعشق وطني- وطني انا الذي يعشق الانسان اولا، ويحفظه ثانيا، ويجله ويحيه ثالثا. اعشق وطن الانسان سوريا، الانسان اولا وقبل كل شئ، قبل السياسة والسياسيين. قلت انت ان عظام كوهين ليست اثمن من زهرات عمر شباب سوريين خلف القضبان، وإبقاء تلك العظام هو مرهون بكرامة البعض من المسؤلين، فصعدت الدنيا ولم تهدأ. ولكننا نحن هدأنا من خوفنا وجبننا، مساتراتنا السخيفة الهزيلة. لا اعلم ماذا سأقول لك بعد. بعض من رفاقك يخجل أمامك، لعدم امتلاكهم الجواب لتساؤلاتك، ولكنهم كمصيرنا نحن، غائصون بين مواصلة الشجاعة في قلب المعركة هناك في السجون، وبين اكتفاء شر العابثين والمزاودين عندنا في الجولان، الذي يعتبر البعض نفسه داخله أهم واكبر من المعاناة...
انت اليوم خارج الجولان تعيش همك والمك وحدك، ووحدهم اشقاؤك وشقيقاتك ووالدتك معك، والقليل فقط القليل من رفاقك الى جانبك.. لن انساهم، لأنهم أنت وأنت أنفسهم، جبلتكم المعاناة ووحدكم تدركون حجمها وعمقها دون مزايدات. أعلم، ولم أكن أعلم من قبل، أنكم عظماء هذا الشعب وقديسيه، دون ثمن أو مقابل سوى كرامتكم وشجاعتكم ومصيركم الواحد. أنت اليوم في المعركة وحدك، وحدهم تجار السياسية، وتجار دمائكم يهرولون ويتسابقون في معركة الكسب والربح، وليس مهمّاً لديهم ما مر عليكم، وما يمر اليوم عليكم، وما ستحمله اليكم هذه الايام العابثة بدمائكم ومصيركم، فأرجوك أعذرنا يا صديقي، وسامحنا على تفاهات البعض منا....

أختك : جولانية

 

  عقب على المقالة
 

عدد التعقيبات على هذه المقالة هو 4

NANA
المرسل : nana
بتاريخ : 28/04/2005 10:11:23

الحقيقة ان الكثيرين الكثيرين يناضلون من اجل الوطن لكن هل من احد استطاع تفسير كلمة وطن؟ انا من من تسمونهم بالصهاينة ليس ذنبي ان ابي كان من احد هؤلاء الذين ضحك عليهم من اجل ان يصبح من ذوي الجنسية الاسرائيلية وان سالتموني عن رائيي بماذا يمكن ان افسر الوطن فانا طبعا سأجيب ان الوطن هو المكان الذي ولدنا فية هو التراب الذي ندوس عليه انا اعتبر وطني هضبة الجولا لاني لا اعرف ما هي سوريا او كيف تكون والكثيرون الكثيرون الذين يناضلون من اجل الوطن بمظاهرهم الخداعة الكاذبة ولكن ان اتت هذة الساعة المرجوة في العودة فاعلمو وتاكدو انهم هم اول من سيبقى . اما بالنسبة للاسرى (الجولانيين) فهم ضحية هذا الوطن الذي كانوا قد ناضلوا من اجلة ولكنهم لم يجدو اي يد عون مدت لهم وهذا نتيجة الاهمال فما ذنب الاخ هايل بان يخسر ال 20 سنة التي مرت ولو لم يحدث كان من الممكن ان يصبح الان جدا. هذا كل ما اردت ان اقول انا لا يوجد اي مقرب او صديق لي اسير ولكني احزن لوضع اي اسير كان افتدى وضحى بمستقبلة من اجل قضية لا نهاية لها ولا مستقبل . شكرا

جولانية
المرسل : مجهولة
بتاريخ : 27/04/2005 16:01:45

انا لا اعرف لماذا تفعلون بانفسكم ذلك انتم من تسمون نفسكم وطنيين دفعتم بشاب في مقتبل العمل للسجون لمدة عشرين سنة بسبب انا حسب وجهة نظري تطرفكم المبالغ فية جدا والذي لا يعبر عن الوطنية صدقا لهذا ادعوكم كفاكم كذبا والاعيب علينا الجميع لا يهتم لكم حرام تجرفوا شبابنا معكم استيقظوا استيقظوا لا احد يستحق شيئا انني اشفق عليكم صدقا اشفق عليكم واحتقركم لانا ما تدعونة ليس من قلبكم

الى الاخت ماجده
المرسل : عماد سامي
بتاريخ : 27/04/2005 01:28:29

يا اخت ماجده,, كفنانه وباحثه عن الحقيقه ادعوكي لتقراي الرد الذي نزل بدليلك ..هذا اولا وثانيا ..ادعوكي لتسمعي كلام الاسرى المعتقلين بسجون الاحتلال ..ورمز المقاومه والنظال هايل ابو زيد ..كي لا تقعي بدهاليس الوطاويط الذين يدخلون باسماء مستعاره لمرروا نوايه لا نستطيع تحديد اهدافها ..

نحتاج لحقيقه كهذه
المرسل : ماجده الحلبي
بتاريخ : 26/04/2005 12:05:43

اولا اقدم تقديري للأخت جولانيه ,والتي يبدو انها قريبه من الاسرى وقضيه الاسرى بشكل عام ,واقدم اعجابي بهذا النص المؤثر فعلا ,لأنه يحمل حقيقه مجبوله بالمراره بين سطوره . وللأسرى الذين يكادوا ان يغرقوا في غياهب نسيان "غالبية "المجتمع ,وليس فقط تناسي وطننا الام ,لهم ولقضيتهم . (ولقضية الجولان اساسا ) اقول لهم ,انه مهما فعلنا مهما بكينا مهما كتبنا مهما تحدثنا وتحدينا ....سخيفة هي" اناشيدنا "العقيمه " امام ألمكم العظيم ومعاناتكم البليغه . ونضالكم القديم المتجدد دوما لكن لا يجدر بأن تخمد الاصوات ولا يجدر بنا ان نصمت ...كي لا تصفعهم "الخيبه "على سنواتهم العشرين وما فوق ,عند تحررهم إذ يتسائلون -حين يصطدمون بهذه اللامبالاه -من أجل ماذا ؟؟؟من اجل من ؟؟؟؟من كان يستحق ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟