The Golan الجولان

إضراب أسرانا الأبطال وغياب دور طلبة وخريجي جامعة دمشق

عماد مرعي

:بقلم

عندما تراود مسامعنا جملة "الطلبة الجامعيين"، يتبادر إلي الذهن أن الحديث عن شريحة من المجتمع، تمثل رافد من روافد الثقافة الأكبر والأجدر والأقدر على تحريك الشعوب من حالة إلى حالة أكثر رقي- من حالة انحطاط إلى نهضة, من الرضا بالضعف والجهل والهوان إلى التمسك بالكرامة والحرية والإيمان...

 من المفروض أن طلبة جامعة دمشق وخريجيها يمثلون هذا الرافد بحق وجدارة، لكن وبنظرة إلى الواقع اليومي المعاش في جولاننا تزحف التساؤلات دون استئذان إلى عقل كل ذي بصر وبصيرة.

إن هذا الرافد الذي يبدو انه يحمل العديد من الشوائب ويتصف بالانزواء... هذا الرافد الذي يبدو أنه يبعد كل البعد عن حقيقة مجتمعنا وعن حاجاته, في الوقت الذي هو، أي المجتمع،  بأمس الحاجة لبنائه بشكل أقوى واصلب، كي يبقى صموده قلعة شامخة أمام المحتل الغاصب... هذا الرافد يبدو بغالبيته شحيح العطاء والتضحية..

هذا الرافد الذي يقطف بغالبيته ثمار نضال أهل الجولان دون آن يساهم بإدخال أي معالم حقيقية للوحة الجولانية، التي رسمها ويرسمها مناضلوها بروحهم وأجسادهم وأموالهم...

هذا الرافد الذي لا يختلي بنفسه للحظه، عندما يدخل جامعة دمشق،  ويتساءل: لماذا هذا الامتياز لطلبه الجولان، عنوه عن باقي إخوتنا ورفاقنا الطلبة في القطر؟؟؟

نعم أقولها ودون خجل: من المؤسف أن أتواجد في موقع لا يستحق وجودي.. أن أحضا بمنحه قدمت لي، بفضل آخرين, ولا أساهم بنصرتهم متى طلبوني.. أن أرى شهداء تسقط وشهداء ستسقط، ودموع أمهاتهم تتمسك بجفون العين، أملا بالعودة... أو تتساقط بدافع الفرحة، وهذا  لبقاء ابنها على قيد الحياة، وعدم الاستشهاد.. ولا يتحرك إحساسي لمناصرة الموقف بشكل عملي، بالوقت الذي  يؤكد التاريخ على أن طلبة الجامعات هم العامود الفقري للموقف والمحرك الرئيسي للتغيير.

نعم، يحق لي، ولكل مناضل ومناصر للموقف وللحقيقة، أن يتساءل ويسال أين هم طلاب دمشق من الواجبات الوطنية، التي يجب آن يقدموها لهذا المجتمع.. أين هم من مؤازرة مواقفنا، التي حافظت على  مجتمعنا من السقوط بأحضان المحتل.. أين هم  من مؤازرة أصحاب القضية الأعم والأشمل، الأصدق والأقوى، الأرفع  والأسمى، قضية إضراب الأسرى، إضراب الأمعاء الخاويه، إضراب الشرف والكرامة، إضراب العز والكبرياء, هذا الإضراب الذي يسطر أروع وأجمل وأصعب وأقسى، معالم الصراع، هذا الإضراب الذي يخوضه الأسرى ليبنوا حياه كريمة داخل الأسر، تحافظ على إنسانيتهم وكرامتهم كمناضلين... أين انتم من عيون أمهات عانت سنوات وسنوات أمام  الموت البطيء، الذي يصيب أسرانا، هؤلاء الأسرى الذين أناروا الدرب أمام كل منا ليتطلع إلى مستقبل  منشود، يحمل روح الكرامة والأمل، روح النضال والإئتمان على تاريخنا العربي السوري... هؤلاء الأسرى الذين كان لهم الدور الأكبر في رفعه سمعة أهل الجولان، ليكون التحصيل الحاصل  المنح  والامتيازات، التي حصلتم عليها داخل القطر.

هؤلاء الأسري الذين، أبوا إلا أن  يتغلبوا على أمراضهم ومعاناتهم لسنين طويلة، ويبقوا نسوراً شامخة تناطح السحاب... ليبقوا  عبر الأجيال يحفرون تاريخ العزة والفخار فوق جدران سجنهم، ليرسخ هذا التاريخ بالمجد والبطولة.

نعم  يا  مثقفين! يا خريجي الجامعات! يحق  لي آن أتسال ما سبب هذا التردي وهذا التراجع والابتعاد عن أبسط الأمور وأقدسها، ألا وهي التضامن...  هل هو الخوف على مستقبلكم من المحتل الصهيوني، الذي يحاول تهديد البعض؟.. وليكن، لنعطي  عذراً  للطلبة الذين ما زالوا على مقاعد الدراسة، ولا يريدون آن  يدخلوا مخاطرة تقطع الطريق عنهم للاستمرار في تحصيلهم الجامعي، مع انه كما يقول المثل "عذر أقبح من ذنب"، لكن  سؤالي أين المهندسون  أصحاب المكاتب؟ أين الأطباء  أصحاب العيادات؟ أين وأين من خريجي  الشام، الذين تخرجوا ورسّخوا وثبّتوا مستقبلهم ولم يعد للخوف من المستقبل المهني مكان لديهم؟

حديث يطول  وكلمات كثيرة تقال، بحقكم وبحق تقصير الأغلبية العظمى منكم، لكن ما أريد أن اختم به هو كلماتي هذه، والتي سأوجهها  لكل  طالب وطالبة من طلبة جامعة دمشق، ما عدا القلة القليلة التي تقدم واجبها على أكمل وجه, بأن  تعودوا إلى  التاريخ والحاضر، وأن تفيقوا وتنهضوا، وتتغلبوا على ابتعادكم وتراجعكم... أن تكونوا جديرين بما قدم لكم من تاريخ ونضال مجتمعكم.. أن تكونوا جديرين بتحمل العبء الذي يقع على الشريحة المثقفة.. و ترفضوا أن تكونوا على هامش المجتمع، كآبار جف فيها الماء...

ولذا أنصحكم أن تلتفتوا أكثر إلى قضايا مجتمعنا العادلة، كي لا تبقوا العبء الأكبر على هذا البلد وهذا الوطن...

وأخيراً: إن رمت بالدنيا حياة حرة فسل الطغاة حساماً صقيلا...

ولتكن شهاداتكم وثقافاتكم حساماً مصقولاً على رقاب الانحطاط والتخاذل، الذي يبنيه المحتل الغاصب.

 

.....  

nabeeh@jawlan.org

:أرسل ملاحظاتك على البريد الالكتروني