The Golan الجولان

الدراسة الأكثر فعالية ..ذات النتائج الأفضل

بقلم إلهام أبو صالح \ سيد أحمد

أعزائي الطلبة ... مرحبا

كثيراً ما أقلقني وضع الطلبة في بلدي الغالي .. خاصة وإنِّي وبحكم اختصاصي ، قادرة على قراءة بعض المخاطر المحيطة بهم ، فحاولت وباستمرار تقديم بعض المساعدة وبما أني أعمل بشكل مستقل ، وليس من خلال المؤسسة التعليمية ، وجدت صعوبات جمَّة  في الوصول للشريحة التي أرغب.

لهذا فمن خلال موقع الجولان وجدت نافذة خيِّرة علِّيْ أستطيع مخاطبتكم ، وكلِّي أمل أن أقدم ما هو مفيد. وبالأخص ، لأنَّ العديد من الأهالي قد توجهوا إليَّ ، وهم يحملون نفس التساؤلات ..

"ابني/ابنتي/أمضى وقتاً طويلاً في دراسته، ولكنه وللأسف لم يحرز العلامات المطلوبة."

فسأنطلق من هذا التساؤل لأقدم إجابة وافية وواضحة لكل الراغبين.

في البداية لا بدَّ لي من التأكيد بأنَّ الدراسة الفعالة هي الدراسة المثمرة ، وهي التي تعمل على جاهزيَّة الطالب دائماً وليس للامتحان فقط. وللأسف إنَّ الدراسة المتَّبعة عند الغالبية من الطلاب هي الدراسة الخاطفة .. أي إكمال الواجب الدراسي بأسرع وقت ممكن .. دون فهم أو إدراك للمادة المقروءة . فمعظم طلابنا يركِّزون على الدراسة المكثفة ليلة الامتحان.. فيقضي الطالب ليلته سهراناً ، يرهقه التعب ، ويغلب عليه النعاس ، يحاول

 المقاومة ، لأنَّه بقي عنده الكثير من المادة الغير مفهومة ، وعليه دراستها قبل وصول موعد الامتحان. وهكذا يبقى الطالب بحالة صراع بينه وبين التعب والنعاس والإرهاق وتلك المادة المكومة حتى بزوغ الفجر .. فيشعر بالألم الذي يظهر على جبينه ورأسه ثم يذهب إلى المدرسة، ويقدم الامتحان، وهو في حالة يرثى لها ، ثم تأتي بعد أيام النتائج وهي غير مرضية للطالب وللأهل.

هذا هو الجو السائد عند الأغلبية من طلابنا الأعزاء ، وهذا ما يقلق الأهل ويشغل بالهم .. فقد درس طويلاً ولكنَّه لم يحرز العلامات المطلوبة. هنا علينا التوجه للطالب وللأهل ، والقول: بأنَّ ما قام به ابنكم هو أبعد ما يكون عن الدراسة الحقيقيَّة ، الدراسة الفعالة والمثمرة. فعمله هذا ليس ألا "حشوة رأس" متعبة ، سرعان ما تذهب ولن يبقى منها سوى بعض الأفكار المشوشة.

هذا الطالب قام بحفظ أصم للمادة.. حاول إدخالها للذاكرة قدر المستطاع، لكن الذاكرة لم تتقبلها ، وعملت على التخلص من بعض الأفكار العالقة بأسرع ما يمكن.

والآن علينا وبعد هذا التوضيح التوجه للمفيد من أفكارنا والإجابة على هذه التساؤلات:

-      ما هي الدراسة الناجحة؟

-      ما هي الخطوط العريضة للدراسة الناجحة؟

-       وكيف لنا البدء والسير بحسب خطواتها؟

الخطوات الأساسية هي:

أ )   تخصيص وقت للدراسة :

على الطالب أن يخصص وقتاً محدداً للدراسة ، بحسب راحته ، ولكن عليه المثابرة والالتزام به يومياً. لأن بهذا الاستمرار يتكون لديه قدرة مميزة على تحريك المهارات العقلية والحسيَّة عنده، وتجعله أكثر إدراكاً وأسرع فهماً وقد تساعده كثيراً في اكتساب مهارات التفكير . مثل : الربط – التحليل – والتركيب . فالدراسة المنظمة تجعل الطالب قادراً على ربط الأفكار مع بعضها البعض.. وتساعده على تنمية قدرته التحليلية، ومن ثمَّ إعادة تركيب هذه الأفكار.

ب )  تحديد الأهداف الدراسية :

وهنا المقصود هو تحديد المطلوب دراسته، وإنجازه في هذه الفترة المحددة للدراسة.

الأهداف الدراسية عند الطالب         

قد تكون :

·       وظائف                       

·       تحضير درس جديد – باللغات ..

·       تلخيص درس التاريخ ..

·       كتابة موضوع تعبير .. الخ

عندما يحدد الطالب الوقت والأهداف ، يكون بذلك قد تحوَّل من طالب فوضوي إلى طالب منظَّم فعَّال يعرف حدوده الزمنيَّة ، ويعرف المواد المطلوب إنجازها، فيصبح بذلك هو المراقب الذاتي لنفسه ولإنجازه. وهذا شرط ضروري لتقدم المستوى العلمي والمعرفي عند الطالب.

كيف يراقب الطالب إنجازاته؟

على الطالب بعد أن ينهي المادة المخصصة وخلال الوقت المخصص لها أن يسأل نفسه هذه الأسئلة ويجيب عليها بصراحة:

-      ماذا أنجزت ؟

-      هل فهمت ما قرأت أو كتبت؟

- ماذا قرأت؟     ( هنا عليه وضع بعض النقاط كتابياً والتي تلخص ما قرأ لتسهل عليه لاحقاً استذكار المادة بسهولة ودقة )

-      ماذا كتبت ؟

هذه المرحلة هامة جداً لمعرفة مستوى الطالب الذاتية .. فهنا الطالب يتمكن من وضع تقدير ذاتي لقدراته .. لنقاط القوة عنده، ولنقاط الضعف أيضاً ، ثمَّ يبدأ مرحلة زمنية

قصيرة نسبياً ليعيد بناء وفهم المقاطع التي ما زالت غير واضحة .. وبذلك يكون قد تمكن من فهم كل ما قام بدراسته أو كتابته أو تحضيره.

فتحديد وقت الدراسة والأهداف أمران هامان جداً لنجاح الدراسة ، ولكن هذا لا يكفي فلا بدَّ للطالب من معرفة الطريقة السليمة للدراسة التي تجعله متيقظاً ومتنبهاً وقادراً على الاستيعاب في أقصى درجات الجاهزيَّة .

شروط الدراسة السليمة :

أ ) التهيؤ :  على الطالب أن يكون مهيئاً نفسياً وجسدياً وفكرياً للدراسة ، لهذا عليه بعد

العودة من المدرسة، وتناول الطعام ، أن يأخذ قسطاً من الراحة - يفضل أن يكون في السرير – أو في جولة في الهواء الطلق ( شرط أن لا تكون متعبة ) أو مشاهدة بعض البرامج المسليَّة . بعد هذه الساعة من الراحة والاسترخاء ، يكون الطالب مستعداً للدراسة، فتبدأ مرحلة وقت الدراسة التي تحدثنا عنها مسبقاً.  هذه الساعة ضرورية لأنها تجدد نشاط الطالب ، وتعيد إليه الحيوية والمرح.

 

ب ) مكان الدراسة :

على الطالب التوجه للمكان المخصص للدراسة ، وليس بغرفة الصالون أو              الجلوس ، وعليه أن يتبع القاعدة السليمة للدراسة، بمساعدة الطاولة والكرسي المريح.. فالجلوس بهذه الطريقة يبعده عن الشعور بالتعب أو الملل أو النعاس .. وهي الأسلم صحيَّاً. على عكس الطريقة المتبعة عندنا وهي الكتابة على الأرض .. فهذه الجلسة فيها الكثير من المخاطر . مثل:

1.   متعبة صحيَّاً وجسديَّاً .

2.   توحي بالنعاس – وكثيراً ما نلاحظ استسلام الطالب للنعاس ليستيقظ بعد  ساعتين والوقت لم يعد يكفي للدراسة الجيدة ، فيبدأ وبسرعة بالكتابة السريعة لإتمام واجباته دون فهم أو إدراك لما قام به.

3.   تُبعد الطالب عن التركيز بسبب وجوده بين أفراد الأسرة أو أمام التلفاز، والمسجل .. الخ. لهذا علينا تشجيع أطفالنا منذ بداياتهم في المرحلة الابتدائية اتباع الخطوات  الأساسية للدراسة .. ونبدأ من تخصيص الوقت والمكان وطريقة الجلوس.

ج ) الدراسة الفعالة هي المرتكزة على القراءة بصوت مسموع نسبياً.هذه الخطوة تُبقي الطالب في حالة تيقظ دائم، لأنَّه يقوم بتفعيل مهاراته الحسيَّة والعقلية معاً.. فالعين والأذن والدماغ واللسان والقلم المرافق للكلمة المقروءة ، كلها تقوم بنقل المعلومة إليه.. لهذا يبقى في أفضل جاهزيته العقلية والجسدية.

ملاحظة :   علينا التأكيد بأنَّ للقراءة المسموعة فوائد أخرى أهمها:

أولاً : تدرُّب الطالب على الانطلاق بالقراءة وتمكُّنه من إخراج مقاطع الحروف بالصورة السليمة . خاصةً وأنَّه يصبح المراقب لذاته ، فيعمل على تفادي الأخطاء ويحسِّنها .. بشكلٍ فردي.

ثانياً:  القراءة بالصوت المسموع، تدرِّب الطالب على القراءة المتناغمة والمتناسقة.. فيتعلم متى يقف ، ومتى يسأل ، ومتى يتعجب .. فتصبح قراءته شيِّقة وممتعة ، وهذا مما يشعره بالفرح والسعادة، فيقبل على القراءة والحفظ بنفسٍ إيجابية فعَّالة ،فينجز عمله ويستمر به بهذا النشاط.

ثالثاً: تدرِّب الطالب على القراءة أمام الآخرين .. فهو بذلك يكون القارئ والسامع، وهذا يشعره بالثقة بالنفس ، ويدفعه للقراءة بشكلٍ أفضل. مع كل الإيجابيات للقراءة بالصوت المسموع ، فهي لا تكفي لكي يتمكن الطالب من الفهم ، ولكي تبقى المادة في ذاكرته بشكلٍ منظَّم ، جاهزة للاسترجاع ساعة الطلب ، فلا بدَّ للطالب من :

اولاً : تحليل المادة التي قرأها!

ثانياً : تصنيفها في مجموعات أو تحت عنوان معيَّن.

ثالثاً : إعادة صياغتها وتركيبها .. وهذا دليل على الفهم، وذلك من خلال تركيب جملة معرفيَّة  متكاملة لغوياً ومعرفيَّاً.

هذه العمليات الحسيَّة والعقليَّة ، تجعل الطالب فعالاً أثناء دراسته، وتنقله من الحفظ السريع الأصم إلى الفهم والإدراك .. والتحليل ثمَّ التركيب، وهذا ما يجعل المعلومات تَرْسخ في الذاكرة بشكلٍ منظَّم ودائم.

إنَّ التنظيم في إدخال المعلومة يساعد لاحقاً على استرجاعها بشكلٍ منظَّم وسريع.

(سنورد في نهاية البحث مثالاً للدراسة الفعالة) ولكن بعد الإجابة على هذا السؤال:

-       هل الطالب ملزم أثناء دراسة المواد  ( في الوقت المخصص للدراسة ) ببرنامج معين للمواد أو عليه أن يدرس المادة التي يرغب وبشكلٍ عشوائي؟

-       هذا السؤال هام جداً ، ومعرفة الجواب تفيد الكثير ..

-       من المهم عندما يقسِّم الطالب الوقت المخصص للدراسة لمرحلتين. مثلاً :

1- من الرابعة حتى الخامسة ...        ثمَّ استراحة

2- من السادسة حتى السابعة

 

ومن المهم تقسيم المواد المطلوب إنجازها بحسب التشابه والاختلاف بالمواد. مثلاً:

في المرحلة الأولى :   رياضيات، جغرافيا، إنكليزي

في المرحلة الثانية :    عربي، فيزياء، تراث

وهكــذا .

لماذا هذا التقسيم ؟

لأن دراسة أي موضوعين متشابهين ، يحدث فيها تداخل في المعلومات ، وهذا يشوِّش المعارف التي يكتسبها الطالب ، وتتعبه، بعد أن توقعه بأغلاط كثيرة وعديدة.

   عناصر التشابه :

-       جغرافية  -  تاريخ  ( حدود – أرض خصبة – صحراء – مواقع )

-       بيولوجيا – كيمياء  (  عناصر – معادلات – قوانين وراثية )

-       رياضيات – فيزياء ( قوانين –مسائل )

-       إنكليزي – عربي   ( كلمات – أسس القواعد قد تتداخل )

 

والآن سنعرض مثالاً على   { كيفيَّة الدراسة الفعَّالة  }

عرض موجز لطريقة الدراسة الفعَّالة

أولاً: يحدد الطالب المادة التي يرغب بدراستها في هذه الفترة المحددة من الزمن.

ثانياً : يقرأ المادة المحددة مرة أولى سريعة. لكي يشكل عنده فكرة عامة حول الموضوع ككل.

لماذا هذه القراءة السريعة؟

لأنَّ داخل كل طالب شغف كبير لمعرفة المزيد.. ولمعرفة المجهول المخبأ . لهذا تقوم هذه الدراسة بإشباع هذا الشغف إضافة إلى أنَّها تساعده على تشكيل محور عام للمادة.

ثالثاً  :   وهنا تبدأ الدراسة الفعَّالة ، الدراسة التحليليَّة .

أ ) يقوم الطالب بتحديد عنوان الدرس ومناقشته، ليدرك المعنى الكامل للعنوان. ثمَّ يكتبه وسط صفحة بيضاء. ويكتب تحته المفهوم الذي شكَّله الطالب عن العنوان.

ب )     يقسم الدرس إلى فقرات حسب نوعية الدرس. ويقوم بما يلي:

1. يقرأ الفقرة مرة أولى ثمَّ يسأل نفسه :

ما هي الفكرة الرئيسية ؟

ما هي الأفكار الثانوية ؟

ويسجل هذه المعلومات بعد تحديدها شفهيَّاً على الورقة المخصصة.

العنوان

الفقرة الأولى

الفكرة الرئيسيَّة

الأفكار الثانوية

هذه الصورة المكتوبة والمحددة بكلمات موجزة هي التي ستبقى في الذاكرة.

هذه الصورة تساعد الطالب في تنظيم معلوماته وترتيبها .. وهذا ما سيساعده لاحقاً عند استرجاعها ، فالمادة المنظمة تساعد الذاكرة في حفظها بشكلٍ جيد ولمدى طويل وتتمكن من استرجاعها بأقل وقت ممكن وأكثر دقة.

مثال :                   عنوان الدرس

الحرب العالمية الأولى

الفقرة الأولى:    

الفكرة الرئيسية :

اندلعت الحرب العالمية الأولى في سنة … وشملت أغلب الدول الأوروبية.

أسباب الحرب: …

الفقرة الثانية : 

الدول المشتركة بالحرب:

دول الحلفاء

1.     2.        3.         ...

دول المحور

1.     2.        3.        ...

الفقرة الثالثة :

نتائج الحرب   

النتائج العسكرية:

1.         2.     ...

النتائج الجغرافية

1.        2.     ...

الخسائر الروحيَّة والمادية

1.        2.     ...

تحديد الخطوط الأساسية بهذا الشكل يلخص الكثير من الأفكار ، وبالتالي تصبح كمفتاح عندما يتذكرها الطالب، يتمكن من فتح نوافذ كثيرة ، فيقرأ في ذاكرته ما خلف هذه المفاتيح من معلومات.

مع تمنياتي لكم بالنجاح

إلهام   أبو صالح\سيد أحمد

18/4/2004

nabeeh@jawlan.org

:أرسل تعقيبك على البريد الالكتروني