The Golan الجولان

قراءه مبسطه لليوم الدراسي الطويل

إلهام أبو صالح\السيد أحمد

:بقلم

العملية التربوية ليست بالعمل السهل والبسيط، فهي عملية مترابطة تعتمد على الجهود والمعرفة المتراكمة والمتكاثفة. فهناك مؤشرات عديدة تدل على مدى حساسية وصعوبة التحضير والتجهيز لها لكي تتمكن من القيام بوظائفها بأفضل صورة. وأن اهتمام التربويين وعلماء النفس المستمر بالمدارس والمناهج وأساليب التدريس وطرق وتقنيات التدريس وكيفية تنمية قدرات الطالب العقلية والمعرفية ليست إلا جواباً صريحاً على مدى أهمية هذه العملية.

إن الاهتمام الزائد بتطوير المناهج والأساليب والتقنيات التعليمية لنقل المعارف للطلبة والناشئة ليس سوى مؤشر على أن هذه العملية هي عملية متغيرة تتطور باستمرار لمواكبة العصر والتقدم بكافة أشكاله وضمن عاملي الزمان والمكان. إذاً فالتربية هي عملية تسعى دائماً إلى التجديد والتغير بهدف الوصول إلى الكفاية المطلوبة والتطور والارتقاء المنشود. ولكن هذا التطور الدائم لا يجعلنا نشجع أي تغير أو تحديث من حولنا لأن أي تغير في هذا البناء المتكامل والمترابط يستوجب دراسات وأبحاث ميدانية وموضوعية لكافة الظروف المحيطة بالبيئة التربوية والمدرسية؛ هذه الآراء استوقفتني منذ عام 1998 حين أُقرَّ اليوم الدراسي الطويل من قبل وزارة التربية وعُمم تطبيقه بشكل عشوائي على كافة المدارس، فجعلتني أقف في حيرة وتخبط وأنادي أين العدل في تطبيق هذا القرار؟

فهذا التغيير الذي دخل فجأة على مدارسنا دون أي تحضير مسبق للإدارة والمدرسين والمكان والذي ألزم أبناءنا بالبقاء داخل المدارس ثمان ساعات متواصلة، طيلة أيام السنة الدراسية ودون أن يأبه للتغيرات التي ستلحق بطلابنا نفسياً أو فكرياً أو جسدياً فهنا علينا كأهل أن نتوجَّه لكافة المسئولين التربويين بالأسئلة التالية:

 

-     هل سبق هذا القرار دراسة واعية لكافة المدارس التابعة لوزارة التربية؟ فما يمكن أن يُطبَّق في مدارس العاصمة، والمدن المجهزة بأفضل التقنيات على الصعيدين: ـــــــــــــ جاهزية المدرسين

     ـــــــــــــ جاهزية البناء بكافة أجزائه.

 لا يمكن أن يُطبَّق في مدارسنا والتي لا تملك من الشروط الضرورية لعملية التعلم إلا ما يجعلها تبدو للملأ على أنها مدرسة.

-           فهل هناك حق لوزارة التربية أن تعمم هذا القرار دون دراسة مسبقة؟

-     هل يمكن لأي مؤسسة أن تفرض قانوناً ما دون أن تعود وبعد خمس سنوات على تطبيقه لفحص مدى نجاحه أو فشله ميدانياً وللكشف عن إيجابياته وسلبياته، قد تكون مثل هذه الدراسات قد حصلت بالفعل ولكن للأسف في المدارس التي وُضع القانون لأجل تطويرها وتقدمها.

-     هذه التساؤلات وكثير غيرها شغل بال العديد من الأهالي منذ السنة الأولى، وكثيرون هم الذين اعترضوا، ولكن حتى الآن لم يتغير شيء على كافة الأصعدة:

ــــــــــــــ البناء الداخلي والخارجي للمدرسة، غرفة طعام – غرفة للألعاب

             الفكرية – غرفة للأعمال اليدوية – غرفة للمطالعة، وملاعب إضافة إلى تجهيزات عديدة للفنون المسرحية والرسم والموسيقى إلى أخره.

ــــــــــــــ الأساليب والتقنيات التربوية لم تتغير منذ أكثر من عشرين عاماً، مع

             كل ما حصل من تقدُّم في هذا المجال.

ــــــــــــــ التغيير في توزيع الحصص التعليمية والفرص.

هذا الجمود بالتغير الجوهري لتحسين الوضع العام داخل مدارسنا من قبل كافة الجهات المعنية يجعلنا نقف يداً واحدة لنطالب بحقوق أطفالنا التربوية والنفسية والفكرية.

عند مراجعة القانون الذي خرج لحيز التنفيذ منذ خمس سنوات يجعلنا نقف في دهشة وحيرة ونؤكد على أنه علينا الوقوف والمطالبة بالتحسين أو إلغاء هذا النظام لعدم كفاية الشروط المحيطة بجهاز التعليم لدينا.

والآن علينا طرح هذا التساؤل لماذا علينا الوقوف بمواجهة هذا القانون؟  وكلنا متأكد بأنه وُضع لمصلحة الطلبة والمؤسسة التعليمية ككل. هذا صحيح فالقانون الذي نص عليه قرار وزارة التربية هو أفضل المستجدات التربوية في العقد الماضي، ولكن التعميم في القرار وتنفيذه قبل أي تحضير مسبق هو الخطأ بعينه، وهذا ما دفع ثمنه أطفالنا.

سنعرض تخطيط ليوم دراسي يُطبق حالياً في المدارس النموذجية، مع العلم بأنه موجود في إدارة كل مدرسة من مدارس الجولان منذ اليوم الأول لتطبيقه، ولكنه بقي داخل المكاتب.

مخطط ليوم دراسي طويل:

8.00 ـــــــــــــــ 9.45 وحدة تعليمية

9.45 ـــــــــــــــ 10.15 فرصة

10.15 ـــــــــــــ 11.45 وحدة تعليمية

11.45 ـــــــــــــ 12.15 فرصة

12.15 ـــــــــــــ 13.45 وحدة تعليمية

13.45 ـــــــــــــ 14.30 فرصة كبيرة للغداء

14.30 ـــــــــــــ 15.30 وحدة تعليمية

المجموع  خمس ساعات ونصف وحدات تعليمية، يتعلم فيها الطالب فقط أربع مواضيع.

وساعتان إلا ربع للراحة والترفيه وللغداء.

تحليل:  الوحدة التعليمية التي يتناولها المدرس أو المشرف خلال ساعة ونصف، يختلف أسلوبه في نقل المادة عن مدرس آخر سينقل نفس المادة في نصف الوقت. فالمدرس هنا سيبدأ أولاً بمراجعه للمادة الماضية، وبذلك يشجع طلابه على التفاعل والمشاركة ثم ينتقل ليكتب على السبورة عنوان الدرس الجديد، ويعود لطلابه ليسأل عن معلوماتهم حول هذا الموضوع. بعد أن يلاحظ أنه لم يعد هناك مزيد من المعلومات يثني على الطلاب وعلى ثقافتهم ويبدأ بنقل المطلوب لهم، بعد هذا يقسم الطلاب إلى مجموعات صغيرة ويوزع على كل مجموعة فقرة معينة من المادة المذكورة ليقوموا بإعادة صياغتها في نقاط موجزة. ثم تعود المجموعات للجلسة الدائرية فتعرض كل مجموعة ما صاغت من أفكار.بذلك يضمن المدرس وصول مادته للطلاب.

هذا التفاعل بين المدرس والطلاب بوجود وسائل توضيحية متعددة، خلال ساعة ونصف من الزمن تجعل المادة الجديدة واضحة ومفهومة لأنها انتقلت لذاكرته بعد التحليل والاستنتاج والنقاش ثم صياغتها الدقيقة والسليمة من قبلهم.

علينا أيضاً أن نؤكد على أهمية الفرصة الطويلة ولمدة نصف ساعة تعليمياً ونفسياً فهي تساعد الطالب على تخزين وحفظ المادة بشكل منظم في ذاكرته، قبل أن تأتي مادة جديدة لتزاحمها فتتداخل وتتشابك معها. كما ويجدر بنا الإشارة للأهمية النفسية لوجود الطالب بعد ساعة ونصف تعليمية في ساحات وأماكن ترفيهية متعددة بأشراف عدد متميز من المختصين والمتدربين على أسس التعلم النشط والذين يدخلون بفعاليات عديدة تعتمد على التشويق والتحفيز والمتعة بالعمل والتفاعل ليعودوا بعد ذلك لصفوفهم وهم باستعداد ونشاط تام.

أما بالنسبة ليومنا الطويل فهو مقسَّم على النحو التالي:

نموذج تخطيطي ليوم دراسي طويل مطبق في مدارسنا:

8.00 ـــــــــــــ 8.50 وحدة تعليمية

8.50 ـــــــــــــ  9.00 فرصة

9.00 ـــــــــــــ 9.45 وحدة تعليمية

9.45 ـــــــــــــ 9.55 فرصة

9.55 ـــــــــــــ 10.45 وحدة تعليمية

10.45 ــــــــــ 11.00 فرصة

11.00 ــــــــــ 11.45 وحدة تعليمية

11.45 ـــــــــــ 11.55 فرصة

11.55 ـــــــــــ 12.40 وحدة تعليمية

12.40 ـــــــــــ 12.50 فرصة

12.50 ـــــــــــ 13.45 وحدة تعليمية

13.45 ـــــــــــ 14.00 فرصة

14.00 ـــــــــــ 14.45 وحدة تعليمية

14.45 ـــــــــــ 14.55 فرصة

14.55 ـــــــــــ 15.30 وحدة تعليمية

قبل أن نبدأ بالتحليل ما رائكم بهذا الجدول ألا يشعر البالغ بثقله؟ ولكن وللأسف هذا الثقل يعيش تحت وطأته طلابنا منذ اليوم الأول لتطبيق القرار.

فالطالب الذي يدخل مدارسنا وفي حقيبته ثمان كتب وثمان دفاتر لثمان حصص تعليمية مختلفة بأشياء كثيرة ومتشابهة بنقاط عديدة هذا بحد ذاته مثبط للعزيمة ومحفز مميز للملل والتعب والإحباط.

لنحلل معاً وضع أبنائنا في هذا الزخم.

فالطالب عندنا ومع هذا الكم الهائل من المواد يشعر على أنه في سباق مع المواد الدراسية فقبل أن يستوعب ويخزن المادة الأولى تأتي المادة التي بعدها لتزاحمها وتدخل مسامع الطالب فتتداخل المواد مع بعض ويصعب عليه التميز بينهما.فالطالب يجد نفسه ينتقل من موضوع لآخر دون فهم وإدراك لمضمون وجوهر المادة فهو لا يلبث أن يجهز نفسه لاستقبال درس العربي حتى ينتقل للعبري فالرياضيات فالتاريخ والجغرافية والتراث ومن  أجل الترفيه حصة رياضة ثمّ عودة للطبيعة والفهم هذا طبعاً إذا بقي مجال للفهم والإدراك.قد يظن البعض أني أبالغ ولكني أدعوكم لأن تراقبوا وبجد البرنامج اليومي لأبنائكم.هذا التقسيم والازدحام بالمواد يعد سبب أساسي في بعد طلابنا عن الثقافة العامة لأنة لا يبقي في ذاكرة الطالب من كل هذه المواد إلا أصغر ملخص يمكنه حفظه عن غيب ليكتبه ساعة الامتحان. وذلك لأن المواد الدراسية لا تعالج عند طلابنا مثلما يحدث بالنموذج السابق.

بعد تقصي طويل لليوم الدراسي الطويل عند عينة لا بأسى بها من الأهل والطلبة وجدت عدم تقبل واضح لهذا النمط الدراسي، والكل أكد على رفضه لعدم صلاحية الظروف المحيطة به،هذه الآراء هي عينها منذ اليوم الأول لتطبيق القانون ولكن أية خطوة للتحسين أو التجديد لم يطرأ، فدائماً نهدد بالاعتراض والإضراب ولكن وحتى هذا اليوم لم يكن هناك أية خطوات جادة ومدعومة من قبل الأهل فماذا تنتظرون أهلنا الأعزاء؟

فمعظم الطلاب الذين توجهت لهم بالاستفسار يؤكدون رغبتهم بعودة اليوم الدراسي كما كان رغم أنهم متأكدون بأن لا شيء سوف يتغير سوى قصر اليوم الدراسي زمنيا

 فهم متشوقون لأساليب دراسية شيقة يسمعون عنها تشجعهم وتزيد من رغبتهم بالتعلم والحصول على المعلومات.

فقد اجتهد معظم المدرسين بالحصول على شهادات قدمت للوزارة  بهذا المجال، وأتضح  أن الهدف منها ليس تطوير الأساليب الدراسية بل لأهداف أخرى معروفة للجميع.

طلابنا متشوقون ليعيشوا أجواء التعلم النشط،المعتمد على تبادل الآراء والمعلومات و

صنع المعلومة بتآزر القوى والأفكار والجهود.

طلابنا متشوقون للتعلم ألاكتشافي المعتمد على البحث والتفتيش، على التحليل ثم التركيب، على نسج معرفتهم بنشاط وحيوية.. فأين نحن من هذه الأساليب؟

أين نحن من الأهداف التي وضع لأجلها اليوم الدراسي الطويل؟

 

 

.....  

nabeeh@jawlan.org

:أرسل ملاحظاتك على البريد الالكتروني