لمحه تاريخية عن أطماع إسرائيل في الجولان *

إن أطماع الصهيونية وإسرائيل, المتمثلة في الوثائق والتصريحات الصهيونية قديمة, وتعود إلى قبل قيام الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة في العام 1948, فكل الدلائل تشير إلى أن أطماع الصهيونية وزعمائها ذات جذور عميقة في الفكر الصهيوني والإسرائيلي.

ففي العام 1918 رسم (ديفيد بن غوريون) تصوره لحدود الدوله الصهيونيه والذي أصبح أول رئيس لوزراء إسرائيل على الشكل التالي:

"تضم النقب برمته ويهودا والسامره والجليل وسنجق حوران الكرك, معان والعقبة, وجزءاً من سنجق دمشق- أقضية القنيطرة,ووادي عنجر وحاصبيا".

وجاء في المذكرة التي تقدمت بها (المنظمة الصهيونية العالمية) إلى المجلس العلى لمؤتمر السلام في باريس في 3 شباط 1919 والتي أوضحت فيها معالم الحدود التي تريدها الدولة الصهيونية ما يأتي:

"وجبل الشيخ هو أبو المياه الحقيقي بالنسبة لفلسطين ولا يمكن فصله عنها بدون إنزال ضربه جذريه بحياتها, فيجب إذن أن يبقى تحت سيطرة أولئك الذين هم أكثر رغبة واقدر على إعادته إلى نفحة الأقصى".

وفي 16 شباط 1920 بعث ممثل الصهيونيه الامريكيه (لويس برانديس) ببرقيه إلى حاييم وايزمان, يطلب فيها باسم المنظمة الصهيونية الامريكيه, ان تتدخل الحكومه البريطانيه عملياً للحيلوله دون خسارة جزء كبير من "فلسطين الشمالية".

وجاء في تلك البرقيه: "....الحدود الوطنيه الشماليه والشرقيه لا غنى عنها لقيام مجتمع يعيل نفسه بنفسه, فمن اجل تطور البلاد الاقتصادي, في الشمال, ينبغي ان تضم فلسطين مفارق مياه الليطاني عند جبل الشيخ- حرمون- والى الشرق سهول الجولان وحوران. وفي 29 كانون الأول عام 1919, أي عشية انعقاد مؤتمر سان ريمو, الذي بحث موضوع اقتسام بلدان الشرق العربي بين الدول الاستعمارية, وجه زعيم الحركة الصهيونيه آنذاك, حاييم وايزمان, رساله إلى رئيس وزراء بريطانيا لويد جورج, جاء فيها:

"في اللحظه التي توشك فيها أن تشترك مع زملائك في المفاوضات النهائية, التي يتوقف عليها مصير فلسطين تود المنظمة الصهيونية أن تتوجه إليك في موضوع يسبب لها أعمق القلق, وهو مسألة الحدود الشمالية لفلسطين... وضعت المنظمه الصهيونيه منذ البدء, الحد الأدنى من المطالب الأساسيه لتحقيق الوطن القومي اليهودي, ولا داعي للقول أن الصهيونيين لن يقبلوا, تحت أي ظروف, خط "سايكس بيكو" حتى كأساس للتفاوض, لان هذا الخط, لا يقسم فلسطين التاريخيه ويقطع منها منابع المياة, التي تزود الأردن والليطاني فحسب, وإنما يفعل أكثر من ذلك, انه يحرم الوطن القومي بعض أجود حقول الاستيطان في الجولان وحوران, التي يعتمد عليها الى حد كبير نجاح المشروع بأسره".

*وفي نيسان 1920, وجه ديفيد بن غوريون, مذكرة باسم اتحاد العمل الصهيوني, إلى حزب العمل البريطاني جاء فيها الأتي:

"من الضروري أن لاتكون مصادر المياه, التي تعتمد عليها مستقيل البلاد, خارج حدود الوطن القومي اليهودي في المستقبل. فسهول حوران التي هي بحق جزء من البلاد يجب أن لاتسلخ عنها. ولهذا السبب طالبنا دائما أن تشتمل إسرائيل الضفاف الجنوبيه لنهر الليطاني, وإقليم حوران, من منبع اللجاة جنوبي دمشق, وان أهم أنهار أرض إسرائيل هي الأردن والليطاني واليرموك والبلاد بحاجه الى هذة المياه, بالاضافه الى ان الصناعة سوف تعتمد على توليد الكهرباء من هذة القوى المائيه.

*وفي عام 1921, كتب المؤلف الصهيوني الأمريكي هوارس ميير كالين, في كتابه (الصهيونيه والسياسيه العالميه) يقول:... ان مستقبل فلسطين بأكمله هو بأيدي الدولة التي تبسط سيطرتها على الليطاني واليرموك ومنابع نهر الأردن..

مما تقدم تبين بوضوح أن أطماع الصهيونية في فلسطين نفسها, وفي الأراضي العربية المجاورة, واضحة المعالم وعميقة الجذور في الفكر الصهيوني.

مرحله 1948-1967

 

في 20 تمز عام 1948 تم توقيع اتفاقية الهدنة بين سوريه وإسرائيل وذلك بعد مفاوضات استغرقت أربعة شهور وبعد مرور سنه كاملة على قرار مجلس الأمن الدولي الصادر 15-7 والقاضي بوقف إطلاق النار. وجدير بالذكر أن سوريه كانت آخر بلد عربي متاخم لفلسطين يوقع هذه الاتفاقية.

ولكن منذ مطلع عقد الخمسينيات, بدأت اسرائيل سلسلة من أعمال خرق بنود انفاقية الهدنه واحكامها وخاصه تلك التي تتعلق بالمناطق المجرده من السلاح ويبدو ان اسرائيل استهدفت من وراء ذلك الوصول الى غاية نهائيه وهي ضم هذة الأراضي الى اسرائيل نفسها.

وكان من أوائل أعمال خرق الهدنة وشروع إسرائيل في عام 1950 بتنفيذ مشرع تجفيف بحيرة الحوله والمستنقعات المحيطه بها, شمالا, وهذا أدى الى تأمين مساحة 45 الف دونم من الاراضي الصالحة للزراعة وبدأ تنفيذ المشروع عملياً عام 1951 وفي الخامس من نيسان عام 1951 قصفت المدفعية الاسرائيلية بلة الحمة السورية وخرقت بذلك احكام اتفاقية الهدنة واستهدفت اسرائيل من ذلك, ارغام سوريه على الاذعان.   

احتلال مرتفعات الجولان عام 1967

احتلت إسرائيل الجولان اثر عدوان عام 1967 وحققت بذلك أطماع الصهيونيه التاريخية في هذة المنطقه, ثم انتقلت في ظل الاحتلال إلى تحسين استراتيجيتها التوسعية الاستيطانية, عملياً,وذلك بغرس المستوطنات والمستعمرات والمراكز واستعمارها بسكان جدد, بعد إرغام المواطنين السوريين وبأساليب متنوعة بين الترغيب والترهيب على ترك منازلهم وتم تهجير غالبيتهم .

وقد كثرت الادله علو مدى تمسك إسرائيل بالمرتفعات السورية المحتلة ففي هذا المجال, ذكرت صحيفة دافار: (أن إسرائيل لن تعيد هضبة الجولان إلى سوريه, حتى ولو مقابل اتفاقيه السلام, فالهضبة تعتبر ضمن المناطق التي لا يثار الجدل حولها بين الجمهور الإسرائيلي).

*وأظهر أكثر من استفتاء للرأي العام مدى تمسك الاسرائيلين بالجولان ففي استفتاء عام 1969  نظمته صحيفة (يديعوت احرنوت) تبين ان أكثر من 23% من الذين استفتوا يؤيدون استيطان الجولان بسرعه و26% ايدو استيطان الضفه الغربيه و19% ايدو استيطان قطاع غزة وغور الأردن وسيناء.

وفي أواخر أب عام 1980 نشرت لجنة العمل من اجل ضم الجولان في 17-8-1980

نتائج استطلاع للرأي العام أجراه معهد (مونيتين) تبين منه أن 77,5% من الاسرائيلين الذين استفتوا يؤيدون ضم الجولان فوراً, مقابل 11,4% عارضوه و11,4% ايضاُ امتنعوا عن الادلاء برأيهم. أظهر استفتاء أخر للرأي العام الإسرائيلي نشرته صحيفة هارتس ان 68% يؤيدون ضم الجولان وذكر الاستطلاع الذي نشر في 13-11-1980 ان 6% يعارضون و12% لم يبدو رأيهم, وأيد 4% إيجاد روابط بين الهضبة وإسرائيل مستقبلاً واشترك في هذا الاستفتاء 1200 شخص.

*من كل ذلك يتضح أن هضبة الجولان تقف على رأس الأولويات بين المناطق العربية بعد عام 1967 من أجل توسع الاستيطان وتسريعه.

بيغن:

"الجولان أرض إسرائيلية للأبد"

 

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن,في أواسط شهر كانون الثاني 1980 أن الجولان ستظل إلى الأبد أرضا اسرائيليه على حد قوله لانها تمثل حدودنا الطبيعية مع سوريه,وأضاف أن هذة القضيه الواضحة أمر تسلم به أي حكومة اسرائيليه,لان هناك إجماعا وطنياً بشأنها...  

وقد أعلن ذلك عندما تسلم بيغن من ممثلي المستوطنات الصهيونية في الجولان عريضة موقعه من قبل نحو 750 ألف إسرائيلي بينهم ستة وزراء في حكومته وسبعون عضواً في الكنيست يطالبون فيها الحكومة الاسرائيليه بتطبيق القانون الاسرئيلي على الجولان, الأمر الذي يعني الضم إلى الكيان الصهيوني.

وصرح عدد من أعضاء الكنيست, أنه حتى لو تم توقيع معاهدة سلام مع سورية, فانه يجب عدم الجلاء عن مرتفعات الجولان

وأعلن ناطق رسمي باسم الخارجية الامريكيه جون تراثنر في ذلك الوقت معارضة الولايات المتحده لمشروع قانون ضم الجولان وأعلن أن الجولان من الأراضي العربية المحتلة, التي يشملها القرار (242) والقرار(338) لمجلس الأمن الدولي...

 

* من كتاب: الجولان سجل أحداث - إصدار وكالة الأنباء السورية سانا