The Golan الجولان

ليسوا إسلاماً ولا عرباً

هايل أبو جبل

:بقلم

تابع سكان الكرة الأرضية، وبعض سكان الكواكب الأخرى، عملية احتجاز الرهائن في مدرسة " بيسلان" الروسية. واهتمام العالم نابع من كون معظم الرهائن من الأطفال تلاميذ المدرسة من جهة ولكثرة عددهم من جهة أخرى، وأيضا لأن أجهزة الإعلام أعطت وقتا إضافيا لمتابعة كل ما يجري، بعضها لأسباب مهنية، وبعضها الأخر لأسباب ونوايا خبيثة، خصوصا أن القائمين على عملية الاحتجاز يدّعون أنهم من المسلمين والعرب، وهذا  يعطي فرصة ذهبية للمعادين لنا ولقضايانا لنشر صورتنا أمام العالم، وأمام أنفسنا، بالشكل والمضمون الذي يخدم أهدافهم الدنيئة ضدنا.

نحن كعرب ومسلمين مدينون للشعب الروسي كله، بكافة تركيباته الاجتماعية والعرقية والسياسية، فقد قدم لنا هذا الشعب الكثير من الدعم المادي والمعنوي، وعلى حساب رفاهيته، لنيل حريتنا، ولولا دعم الاتحاد السوفيتي لكانت دول الغرب جاثمة على صدورنا، حتى اليوم ناهيك عن المساعدة بالتعليم للعديد من أبناء دول العرب والإسلام، ومن ينكر ذلك يكون أقرب للمحتجـِزين منه للمحتـَجزين.

إن روسيا لن تنهار بسبب هذه الجريمة. لقد خسرت روسيا والاتحاد السوفييتي، عشرات الملايين من رجالها ونسائها وأطفالها أثناء الحرب العالمية الثانية فقط، لكن الخاسر الوحيد، من هذه العملية، هو نحن العرب والمسلمون، الذين خرج من أرضنا هؤلاء المجرمون، وعملياتهم القذرة هذه تسئ إلى النضال الفلسطيني بشكل كبير، وهي أفضل هدية لبوش وشارون وبلير، خصوصا وأن الإعلام المغرض اخذ يقارن بين كل العمليات ويضعها في سلة واحدة، ويحرض على المقاومة الفلسطينية، وبالتالي العربية. لهذا أسمح لنفسي باتهام منفذي عملية المدرسة الروسية بأنهم عملاء ومدسوسون، ومن القوى المعادية للإسلام والعروبة بكل تأكيد.

لقد تزامنت عملية المذبحة مع زيارة وزير خارجية روسيا إلى إسرائيل، وقد جهد الإسرائيليون ليساووا بين النضال الوطني الفلسطيني العادل وبين ما قام به أولئك المجرمون، لكن الوزير لم يفقد ضميره ولو للحظة، لقد شكر كل المتعاطفين مع شعب بلاده، لكنه رفض المساواة بين ما  يقوم به القتلة في بلاده وبين النضال الفلسطيني وقال بالفم المليان: "ان الشيشان جمهورية مستقلة ضمن الاتحاد الروسي لكن الأمر هنا يتعلق بأراض محتلة"-هذا الكلام لم نسمع به حتى من أي مسؤول عربي، فشكرا للوزير على إظهار  الفارق الجوهري- وهذه مرة أخرى يهب بها الروس لمساعدتنا، فشكرا للشعب الروسي ولوزير خارجيته.

لقد حذر الإسلام المسلمين جميعا من الاعتداء على من هم ليسوا مقاتلين، كالأطفال والنساء والمسنين، بينما أظهرت  عدسات التلفزة للعالم اجمع " البطولات" التي مارسها هؤلاء القتلة في تلك المدرسة المنكوبة، ضد الأطفال والنساء ، وكأنهم وحوش خرجت للتو من الغابة. أما العروبة  الحقيقية فهي سمو الأخلاق وحماية الضعيف وإغاثة الملهوف، وإعانة المستجير، والتضحية بالنفس والنفيس من أجله.

وهنا لا بد من التأكيد على  ان منفذي عملية مدرسة بيسلان الروسية  ليسوا منا وهم لا ينتمون للعرب والمسلمين، إنهم لا ينتمون للإنسانية،  فهم بالتأكيد ليسوا بشرًا.

 

 

.....  

nabeeh@jawlan.org

:أرسل ملاحظاتك على البريد الالكتروني