|
| ||||
نصيحة إلى محمد البرادعي
صرح محمد البرادعي مدير وكالة الطاقة النرية محذراً: "إن العالم لن ينتظر طويلا فيما يتعلق بملف إيران النووي". هذا الخادم الأمين لمصالح الغرب عامة، والولايات المتحدة خاصة، مع التقدير لمكانته العلمية، لكن وظيفته التي يشغلها جعلت منه عبداً مأموراً لأسياده، بدلا من أن تجعل منه مثالاً للاستقامة وللرأي الواضح والصريح. فهو لا يجرؤ على ذكر اسرائيل وبرنامجها النووي، لأن أمريكا تمنعه من ذلك. لقد كان أيام بعثات التفتيش في العراق منحازاً للموقف الأمريكي، وظهر ذلك جلياً من خلال تصريحاته الغامضة نسبيا، والتي تميل ضد العراق، الأمر الذي أعطى غطاء للعدوان على هذا البلد العربي. يبدو أن البرادعي فقد الكثير من معزته لدى بوش، خصوصا بعدما أخذت أصوات النقد ترتفع ضد حاكم البيت الأبيض وحليفه بليير، وانكشاف كذبهما على شعوب العالم- بخصوص وجود أسلحة دمار شامل لدى العراق، الأمر الذي لا وجود له إلا عند البرادعي وبوش وبليير، وهؤلاء يعرفون جيدا أن لا قدرة للعراق على إنتاج سلاح ذري، مع أن صدام حسين كان يتلذذ بتلك الدعاية عن عظمة العراق تحت قيادته . يستنج المرء أن البرادعي لا يلتقي مع أسياده. والمتتبع لأقواله وتصريحاته في هذه المرحلة يدرك أن البرادعي لا يعلم شيئا عن ورطة بوش وبليير في العراق، وانه لا يدرك أن المقاومة العراقية البطلة التي تدافع عن العرا ق، وليس عن صدام حسين، جعلت بوش وبليير يعدان للمليون قبل أن يعتديا على أي بلد في العالم، لأن المقاومة العراقية البطلة وضعت حدا لمطامع بوش وطموحاته الإمبريالية في غزو أي بلد آخر. لو أن البرادعي يواكب أحداث العالم عن كثب، لأدرك أن صبر بوش وبليير، وليس صبر العالم، لن ينفذ، وسوف "يتحليان" بكل الصبر الذي في الدنيا ولن يغامرا في دخول إيران لأن "عنزة واحدة تكفيهما". إن بوش وبلير ليسا بحاجة إلى تحريض من البرادعي أومن غيره. إن وحل العراق الذي يبتلعهما بشريا واقتصاديا وسياسيا وأخلاقيا لن يسمح لهما بالتورط في مستنقع جديد. أما إذا كان للبرادعي حسابات خاصة مع أي من مناهضي السياسة الأمريكية، فليعتمد على نفسه بتصفية تلك الحسابات وأنصحه، مخلصاً، أن لا يعتمد على عنجهية بوش وأمثاله، لأنهم لن يساعدوه بعد الذي يواجهونه في العراق البطل.
|
...... | |||
|
||||