The Golan الجولان

 

...الإسرائيليون لم يمتلكوا الضمير والجرأة

هايل أبو جبل، مجدل شمس- أسير سابق في سجون الاحتلال الاسرائيلي

:بقلم

تطالعنا كل يوم شاشات التلفزيون بصور للأسرى العراقيين، الذين يتعرضون للتعذيب  في سجون العراق على ايدي جنود بوش-  "رسل الحرية والديمقراطية"، وخصوصا سجن أبو غريب.

تذكرت، وأنا أشاهد تلك الصور، كل ما تعرضنا له على أيدي المحققين الإسرائيليين في معتقلات الاحتلال، عام 1973 وقبل ذلك وبعده، ولكن وإنصافاً للحقيقة، هنالك فوارق بين وسائل اليوم وأيام زمان. هذه الفوارق ناتجة عن التطور الذي يشهده العالم في الوسائل وليس بالنوايا. بالتأكيد أن من يفحص وسائل جنود بوش والولايات المتحدة "أم  الحرية والحضارة في العالم"، وإسرائيل "واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط" ، يجد على الوسائل الامريكية دمغة تقول: Made In Israel، ومن يتفحص وسائل الإسرائيليين يجد دمغة تقول: Made In U.S.A.

المعتقل لدى المحققين الإسرائيليين، كما الأمريكيين، يجبر على التعري أمام محققيه، وأحيانا يتم الجمع بين معتقلين اثنين أو أكثر وهم عراة كيوم ولادتهم. والتهكم على جسد المعتقل، وأجزاء حساسة من جسده، تصبح تسلية للمحققين. إجبار المعتقلين على إهانة بعضهم البعض، واحدة من الوسائل المتبعة لكسر إرادة المعتقل.  يتبادل المحققون الأدوار، بحيث يمثل واحد منهم دور إنساني مع احد المعتقلين، لكنه يصبح الجلاد مع آخر. لقد جربت ذلك على جلدي، عندما أدخلوني غرف التحقيق التي كان يتواجد فيها إخوتي وأصدقائي من أفراد المجموعة. أما التهديد بإحضار الأم أو الأخت أو الزوجة لغرف التحقيق، وتعريضها لنفس الأساليب فحدث ولا حرج، التهديد بسجن المعتقل مع المومسات لكل من يتردد بخلع ملابسه- هذا واحد من أساليب التعذيب، أصوات الموسيقى الصاخبة، نباح الكلاب، الشبْح، الرشق بالماء تناوباً بحالتيه الساخنة والباردة، تغطية الرأس والعينيين، الكهرباء... كلها وسائل نشهدها اليوم وذقناها على جلودنا بالأمس. قد يكون البعض لم يتعرض لهذه  الأساليب، لكن الأغلب ممن دخلوا السجون الإسرائيلية قد تعرضوا لها كلها بالتأكيد .
 

أما الفوارق بين الأمس واليوم، فعندما اعتقلنا عام 1973، أو قبل ذلك وبعده، سوريون وفلسطينيون ولبنانيون، وكل من اعتقل كمناهض للاحتلال الصهيوني، لم تكن كاميرا الفيديو منتشرة بعد، كما هو عليه الحال اليوم، وفارق آخر مهم، انه في حالتنا لم نر محققاً إسرائيلياً واحداً، يمتلك الضمير والجرأة، ليخرج إلى الرأي العام  ويفضح تلك الأساليب الوحشية، التي يمارسها المحققون الإسرائيليون ضد المعتقلين العرب .

 

......  

nabeeh@jawlan.org

:أرسل ملاحظاتك على البريد الالكتروني