The Golan الجولان


من يهتم بنا غير حزب الله؟

بقلم أيمن أبو جبل - أسير محرر، مجدل شــمس

نشرت في جريدة السفير اللبنانية  وموقع بنت جبيل

كشفت عملية تحرير الأسرى والمعتقلين اللبنانيين، والعرب من سجون الاحتلال الإسرائيلي التي جرت في التاسع والعشرين من الشهر الماضي عن عجز تام للنظام العربي الرسمي، وفقدانه لأي مصداقية أخلاقية، في التسلط على رقاب الناس، والتحكم في مصائرهم. وكشفت بشكل لا يدع مجالا للشك، قدرة المقاومة على تحقيق الانتصار تلو الانتصار، ومن موقع القوة والتحكم في القرار.

فالمتتبع لمسيرة المقاومة اللبنانية، ومسيرة حزب الله، بقيادة السيد حسن نصر الله، يقف وقفة إجلال واعتزاز، وسمو وارتفاع، ندر وجوده في واقعنا العربي، منذ سنوات طويلة تلك الوقفة التي، تعري وتكشف حقيقة، هذا النظام، ومدى تواطئه، ورضوخه واستسلامه، أمام الطاغوت الأميركي الإسرائيلي، الذي يهدد حاضر ومستقبل وقصور، تلك الأنظمة، التي جثت عاجزة راضخة، فاشله، في الدفاع عن أدنى الحقوق الأساسية، الوطنية والمدنية للمواطن العربي البسيط، وجعلته ذليلا، مهترئا حتى أمام نفسة، وأمام شعوب العالم قاطبة.

إن عملية تحرير الأسرى والمعتقلين اللبنانيين والفلسطينيين، وشموله لبعض “الأسرى السوريين” والعرب من أبناء البلدان العربية، هو، انتصار، بكل معنى الكلمة، للإنسان العربي كقيمة وفكر وحضارة وثقافة، ووجود، في وقت يستمر تغييبه تماما، وتجاهله، وقمعه، ووأد أي مبادرة يقوم فيها في سبيل عزة نفسه ووطنه ومجتمعه.

هذا ما أدركته المقاومة اللبنانية منذ بداياتها، احترام الإنسان، وإبداعاته، والحفاظ على مكنوناته الإنسانية والثقافية والمعنوية، والوطنية، واعتباره عاملا أساسيا، في عملية حسم الصراع، مع هذا العدو، وما إصرار حزب الله على تحرير الأسرى والمعتقلين اللبنانيين من الأسر الإسرائيلي، إلا ترسيخ، لقيم عربية أصيلة، تعرضت للاغتيال، والملاحقة، والقمع والاجتثاث، من قبل أجهزة الفساد والطغيان العربية التي، أرادت محو تلك القيم، واستبدالها بقيم الخوف والجبن والفردية والأنانية، ونشر ثقافة “العين لا تقاوم المخرز”. في مقابل ثقافة المقاومة، الصمود، الكبرياء، والكرامة، المجبولة بالتضحية، والفداء، على مذبح الحرية.

إن رفض إسرائيل، الإفراج عن أسرى الجولان العرب السوريين، هو تواصل للغبن الذي يتعرض له ابناء الجولان، على المستوى الوطني والقومي العربي. هذا الغبن، الذي يتجلى في بقاء، قضية الجولان، ضمن حدود ملف التفاوض السلمي، بين دولة المحتل، وحكومة الوطن الام سوريا، التي ما زالت متمسكة بحقها المطلق، في الجولان أرضا وشعبا وهوية ودون أي انتقاص، من حقوق السيادة الوطنية الكاملة، إلا انه وفي الواقع، فإن الاهتمام الوطني والقومي، لم يتجاوز الموقف الرسمي، الذي تبنته معظم حكومات العالم، ومن ضمنها الجامعة العربية، دون تعزيز هذا الموقف ميدانيا. فحماة الأرض هم سكانها وقاطنوها، ولاجل بقاء الأرض عربية، من الضروري والطبيعي، أن يتمتع سكانها بالدعم والحماية بمختلف أشكالها وأنواعها، فأين نحن، كجولانيين، من هذا الدعم الإعلامي، الثقافي، السياسي والاقتصادي، وأين نحن من عملية تعزيز صمود الأهل في الأرض المحتلة، بعيدا عن المنابر الإعلامية والخطابية والاحتفالية، التي لا تخرج عن إطار تحيات المجاملة، والاستنكار والشجب والإدانة الكلامية الرسمية التي لا تقترن بأي خطوات عملية. وخير مثال ملموس وواضح، هو ملف أسرى الجولان العرب السوريين، القابعين في سجون الاحتلال منذ اكثر من تسعة عشر عاما، تنتهك الأمراض أجسادهم، وتحرق السنون زهرة شبابهم، خلف القضبان الإسرائيلية.

إن ملف أسرى الجولان العرب السوريين، في سجون الاحتلال، وقضية الجولان السورية، ما زالا مفتوحين، كجراح متقيحة في أجسادنا، منذ ما يزيد عن ستة وثلاثين عاما، من عمر الاحتلال الإسرائيلي، فهل اقتربنا، إلى نهاية مشرفة لهذه الجراح، أو على الأقل، هل اقتربنا من دمل أحد هذه الجراح، التي تتعلق بالأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي. بعد أن تبددت آمال كل الجولانيين، في تحرير أبنائهم، من الأسر، خلال عملية التبادل الأخيرة.

لقد سلطت عملية تحرير الأسرى اللبنانيين والفلسطينيين من سجون الاحتلال، الأضواء على حجم الإهمال والقصور والتسيب في ملف الأسرى السوريين من أبناء الجولان السوريين في سجون الاحتلال خاصة، وعلى قضية الأهل في الجولان عامة، وأثارت، مخاوف وتساؤلات عدة حول مصيرهم ومستقبلهم، في واقع الاحتلال الإسرائيلي. فمن جهة واحدة، يتعرض السجل النضالي المشرف والعريق، لمواطني الجولان إلى التعتيم الإعلامي الكامل، باستثناء بعض التقارير الإخبارية التي، تحاول بعض الفضائيات العربية تناولها بين الحين والآخر، بشكل مقتضب وسريع، ومن جهات أخرى، يفتقر الجولان إلى أدنى مقومات الصمود الأساسية التي تساهم في حماية ما تم اتجازه، وما يمكن إنجازه وتحقيقه، سياسيا ونضاليا، خلال الفترة المقبلة، والاهم من ذلك كله، ما سوف يتم إنجازه من مكتسبات وطنية وقومية على الصعيد الثقافي، والسياسي، والصحي، والغذائي، والاقتصادي، والإعلامي.

فهل يمكن إنصاف الحق، والحقيقية، في ظل هذا الصمت عما يجري في الجولان؟ تساؤل مشروع نضعه ضمن سلم الأولويات الإعلامية، والحكومية الرسمية، والأطر الشعبية والحزبية السورية والعربية، الحاكمة منها، والمعارضة الديموقراطية الوطنية الشريفة.

 

nabeeh@jawlan.org

:أرسل تعقيبك على البريد الالكتروني