The Golan الجولان


قد يحدث أن نسيء للآخرين

بقلم : عادل مداح - مجدل شمس

تحية طيبة، كنت قد طالعت قبل فترة كتابا للدكتورة هالة اسبانيولي بعنوان " مهارات الاتصال – Communication Skills " تستعرض فيه، بصورة علمية سهلة وبسيطة ما تسميه بـ " مهارات الاتصال " بين البشر بهدف تطوير الوعي الذاتي وقدرة الأفراد على تشخيص ومعرفة العوامل المختلفة التي تؤثر على سلوكياتهم وتحسين الادوت التي تساعد على فهم الآخر وعلى إجراء الاتصال السليم الذي يقوم على التحرر من المشاعر السلبية، واستبدالها بمشاعر إيجابية.

وتتوقف المؤلفة بإسهاب في الفصل الرابع من الكتاب - عند أهمية الاستعمالات اللغوية في عملية الاتصال التي قد تساعد على تحقيق الاتصال المرجو وقد تعيق تحقيقه في حال عدم انتباهنا لبعض الصيغ اللغوية التي نستعملها في تخاطبنا لنكون بذلك ، دون دراية ودون قصد ، " رسائل غير واضحة " تخلق سؤ فهم والتباس بين المتحاورين .

اعتقد انه من الكتب المفيدة والتي تستحق المطالعة ولربما قد تساعدنا على تلطيف أجواء " منتدى الحوار " الذي كان قد شهد مؤخرا حالة مربكة يجب تجاوزها والانطلاق قدما . اسمحوا لي هنا ان أورد هذا المقطع من الفصل الرابع ( صفحة118) المتعلق بالفرق بين " الحوار " و " الجدل " ( الجدل – بمعنى المحاججة او " النقار" وليس الجدل كما جاء في "علم المنطق" )

 

الحوار

الجدل

يكون الحوار عينيا، يتركز الاثنان في المشكلة ويحاولان إيجاد حل لها

يثار الجدل على المستوى الشخصي،يحاول كل طرف أن يبرهن للآخر انه صادق وان الآخر مخطئ

يتركز الحوار بالمهمة الموجودة أمامهما، يفحص الطرفان البدائل وطرق التنفيذ

يحتوي الجدل على التنافس، فأنا أتنافس معك لاتفوق عليك، وأنت تتنافس معي لتتفوق علي

في الحوار يسهل على الطرفين التنازل، ويكون من منطلق الاقتناع ان ما لديك أهم مما لدي، بدون الشعور بالإهانة

يصعب على الطرفين التنازل،لانه يفسر كضعف أو خضوع ، ويشعرهما بالإهانة والتقليل من القيمة الذاتية

يبحث الطرفان عن طريقة تساهم بشكل فعلي للوصول الى الهدف

يبحث كل طرف عن الحقيقة المطلقة، متجاهلا ان إدراكه هو ذاتي.

نغمة الصوت هادئة ودية تعكس الاحترام والأدب

نغمة الصوت هجومية، مرافقة بالصراخ، الأقوى هو من يرفع صوته اكثر

في الحوار يوجد إصغاء فعال، إصغاء عن رغبة في فحص البدائل.

لا يوجد إصغاء لان كل طرف يكون متمركزا في ذاته،ويفكر في صياغة أقواله.

لا يوجد انتقاد او إصدار أحكام

يوجد انتقاد وحكم على الأشخاص

تسود أجواء داعمة للعمل وللعمل المشترك، الإبداع، التقدم، فالأجواء مريحة وجيدة

تسود أجواء توتر، وقلق وتبرز لدى كل طرف الحاجة للدفاع عن نفسه والامتناع عن تقبل الخطأ

يحاول الطرفان أن يعملا معا لإيجاد حلول مرضية لكليهما

الجدل هو عبارة عن إعلان حالة حرب، يبحث فيها كل طرف كيف يكون هو المنتصر

 

تقول الكاتبة في صفحة 119 ما يلي : " ...قد يحدث أن نسيء للآخرين. الامتحان الحقيقي في قدرتنا على الاعتراف بأخطائنا وتقديم الاعتذار الصادق في حالة الخطأ. الإنسان الواثق بنفسه، صاحب التقدير الذاتي، يستطيع أن يقدم الاعتذار. بينما الإنسان الضعيف هو الذي يشعر بان تقديم الاعتذار يهد قيمته الذاتية. وهنالك من لا يعتذرون لانهم لا يستطيعون رؤية أخطائهم أو انهم يبحثون عن سبب المشكلة لدى الآخر، " فهم الصادقون دائما " .كما يعتقد البعض أن الاعتذار يظهر ضعفهم أمام الآخرين ويمكن أن يستغل ضدهم. الاعتذار الصادق يحتاج إلى شجاعة، إلى ثقة ، إلى إيمان بقيم أساسية في الحياة..."

*
المصدر : ( مهارات الاتصال Communication Skills د.هالة اسبانيولي/ الناصرة 2002 )

nabeeh@jawlan.org

:أرسل تعقيبك على البريد الالكتروني